انتقادات للمشروع الحكومي الإسرائيلي لمواجهة الانبعاثات الملوّثة: يتساهل مع صناعات الغاز الطبيعي وتلويثها!| هشام نفاع

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أواخر الشهر الفائت عن "مشروع الانتقال إلى الاقتصاد منخفض الكربون حتى العام 2050"، وذلك ضمن "مشروع قرار خفض انبعاث غازات الدفيئة في إسرائيل بنسبة 85% على الأقل حتى العام 2050 مقارنة بالانبعاث العام 2015 بما يتيح لإسرائيل الانتقال إلى الاقتصاد منخفض الكربون".

يحدد القرار، وفقاً لموقع وزارة حماية البيئة، هدف اخفض الانبعاثات حتى العام 2030 بنسبة 27%. وأعلنت الوزارة إنه "مع المصادقة على هذا القرار تعتبر إسرائيل ممتثلة للتعهد بقرارات ميثاق المناخ الذي تعهدت به دول منظمة الأمم المتّحدة بشأن تغير المناخ".

تشمل الأهداف التي وضعتها الحكومة عدداً من المجالات، كالتالي:

إدارة النفايات: خفض انبعاث غازات الدفيئة في قطاع إدارة النفايات الصلبة حتى العام 2030 بنسبة 47% على الأقلّ مقارنة بالانبعاث العام 2015 حيث انبعث حوالي 5.5 مليون طن من غازات الدفيئة. وخفض بنسبة 71% لكميات النفايات المنزلية التي يتمّ طمرها في مكبّات النفايات حتى العام 2030 مقارنة بالعام 2018 حيث تمّ طمر حوالي 4,5 طن من النفايات المنزلية. تم تحديد هدف خفض الانبعاثات حتى العام 2050 بنسبة 92%.

الحد من تلويث الهواء: تقييد كمية غازات الدفيئة المنبعثة من السيارات التي لا يزيد وزنها عن 3.5 طن، والتي يتم تسجيلها ابتداءً بالعام 2030 وتحديدها بنسبة لا تزيد عن متوسط 5% من الانبعاث من نفس حجم السيارات التي تمّ تسجيلها العام 2020. ابتداء بالعام 2026 ستكون جميع الحافلات الجديدة المسافرة داخل المدن والبلدات حافلات نظيفة فيما يتعلق بتلويث الهواء. تم تحديد هدف خفض الانبعاثات حتى العام 2050 بنسبة 98%.

توليد الكهرباء: تخفيض انبعاث غازات الدفيئة حتى العام 2030 بنسبة 30% على الأقل مقارنة بالعام 2015 والتي وصلت إلى حوالي 37.6 طن. تم تحديد هدف خفض الانبعاثات حتى العام 2050 بنسبة 85%.

قطاع الصناعة: خفض انبعاث غازات الدفيئة حتى العام 2030 بنسبة 30% على الأقلّ مقارنة بالانبعاثات العام 2015 التي كان وزنها حوالي 12 مليون طن.

 

تسعير الكربون المنبعث من الوقود ومصادر أخرى

يقول بيان حكومي رسمي إن وزارات حماية البيئة، الطاقة، المواصلات، الاقتصاد، الصناعة والداخلية سوف تضمن الميزانية الخاصة بتنفيذ الأهداف حتى العام 2030 من خلال: شراء حافلات كهربائية، إقامة محطات لشحن للسيارات الكهربائية، الاستثمار في تخفيض انبعاث غازات الدفيئة في قطاع الصناعة والأعمال التجارية وفي السلطات المحلية وقطاعات أخرى، بالتعاون مع ممثلي الحكم المحلّيّ وقطاع الصناعة. ورأت وزيرة حماية البيئة تمار زندبرغ في تعقيب لها على موقع الوزارة إن "هذه لحظة تاريخية للصحة والبيئة اليوم وللأجيال القادمة! تصعّد إسرائيل اليوم في مكافحتها لأزمة المناخ. يحدد قرار الحكومة لأول مرة أهدافاً واستراتيجية اقتصادية شاملة للتعامل مع أزمة المناخ التي تهدد مستقبلنا في إسرائيل وحول العالم"، على حد قولها.

مشروع القرار هذا تبعه في مطلع آب الجاري قرار آخر متعلّق بتسعير الكربون. إذ اتفقت وزارات حماية البيئة، المالية، الطاقة والاقتصاد على أن "تسير إسرائيل إلى جانب الدول المتقدمة التي تقود الكفاح ضد أزمة المناخ، وتسعير ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الوقود ومصادر أخرى، انبعاثات غازات الاحتباس الحراري".

يشير البيان الخاص بالقرار إلى أن آليات تسعير الكربون "تُستخدم في العديد من البلدان التي وقعت على اتفاقية باريس 2015 بشكل عام وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على وجه الخصوص. وفي السنوات الأخيرة تكتسب سرعةً مع قيام البلدان بتوسيع القطاعات التي يتم فرض تسعير الكربون عليها تدريجيّاً وذلك للامتثال بالتعهدات الدولية ضمن اتفاقيات المناخ الدولية".

أعلنت وزارة البيئة أن "حكومة إسرائيل وافقت بالإجماع على قرار يشكل سابقة لإنشاء آلية تسعير الكربون، والتي ستكون حجر الزاوية في خطة التنفيذ للوصول إلى أهداف الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في إسرائيل. فالحكومة وافقت الأسبوع الماضي على قرار يشكل سابقة وضعت فيه دولة إسرائيل أهدافاً طموحة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كجزء من التزامها بالجهود العالمية للمجتمع الدولي (...) استمراراً للقرار تقدمت الوزارات الحكومية بخطة تنفيذية تتضمن لأول مرة تسعير انبعاثات الملوّثات، كما هو معمول به في البلدان المتقدمة التي تقود المعركة العالمية في أزمة المناخ، فضلاً عن وضع ميزانية لخطة خمسية للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون".

 

الجهات الملوِّثة للهواء لا تدفع ثمن الأضرار

سيتم فرض تسعير الكربون في المرحلة الأولى على جميع أنواع الوقود الملوِّثة للهواء وفي المرحلة التالية على انبعاث غازات الدفيئة المنبعثة نتيجة طمر النفايات ومن مصادر أخرى للانبعاث. وسيتمّ تسعير انبعاث الكربون المنبعث من حرق أنواع الوقود من خلال آليات الضريبة الخاصّة المفروضة على المنتجات التي ترغب الحكومة بتقليل استعمالها مثلها مثل الضريبة على الوقود وعلى السجائر.

يبدأ تسعير الغاز المضغوط السائل والمازوت والنفط والغاز العام 2023 مع الاحتواء التدريجي للتكلفة الخارجية حتى العام 2028 بما لا يزيد من ثمن الكهرباء للمستهلك بأكثر من 5%. أما الضريبة المفروضة على الوقود للمواصلات حاليّاً فلا تخضع للزيادة حيث أن هذه الضريبة المفروضة في إسرائيل تعتبر من أعلى الضرائب من هذا النوع بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ولكن سيتمّ نشر حصة ثمن الكربون في الضرائب المفروضة على هذه المنتجة. سيتم خلق آلية تسهِّل على القطاعات الاجتماعية الضعيفة الانتقال لمصادر الطاقة النظيفة بالتعاون بين وزارة الطاقة ووزارة المالية والوزارة لحماية البيئة من خلال دراسة الآليات التي نجحت في بعض دول العالم.

تؤكد الحكومة مبدأ "عدم إلحاق الضرر بمبدأ التنافسية الإسرائيلية"، إذ سيتمّ عرض خطة متعددة السنوات لمكافحة أزمة المناخ وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة على الحكومة لاتّخاذ القرار فيها. وكان جاء في بيان سابق للوزارة قبل نحو عام: "يهدف تسعير الكربون إلى حل مشكلة مهمّة في السوق الاقتصادية حيث لا تدفع الجهة الملوِّثة للهواء ثمن الأضرار الناجمة عن انبعاث غازات الدفيئة، ويعتبر التسعير أفضل آلية لتشجيع خفض انبعاث غازات الدفيئة وتعزيز الاستقرار" في الأسواق الاقتصادية.

وفقاً لوزارة حماية البيئة على موقعها: "يشير تحليل للتكاليف الخارجية الناجمة عن استخدام الوقود في إسرائيل مقارنة بفرض الضرائب الخاصّة على الوقود، وهو تحليل قامت به وزارة حماية البيئة، إلى أنّ مستوى الضرائب التي تفرضها الحكومة على الوقود المستخدم في قطاع الصناعة والمحطات لتوليد الكهرباء لا يعكس كامل التكاليف الخارجية لانبعاث المواد الملوثة للهواء وغازات الدفيئة. التكاليف الخارجية في قطاع المواصلات تشمل الاكتظاظ في الشوارع وحوادث الطرق فلا تغطي الضرائب التي تفرضها الحكومة على الوقود كامل هذه الضرائب. ومن خصائص تسعير ثاني أكسيد الكربون أنّه يعتبر تحفيزا لزيادة جودة استهلاك الطاقة والتحول إلى موارد الطاقة المتجددة". وأشارت دراسة أخرى قامت بها وزارة حماية البيئة بالتعاون مع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عن تأثير الاقتصاد قليل الكربون على الاقتصاد في إسرائيل، إلى أن "تسعير الكربون يساهم في متابعة الأهداف المالية حيث قد لا يُبقي تسعير الكربون آثاره على المنتج بل يحافظ على أهداف النمو".

 

التكلفة الاقتصادية السنوية لتلويث الهواء 31 مليار شيكل

نشرت وزارة حماية البيئة في حزيران الأخير الحساب الشامل لتكلفة انبعاث الملوثات للهواء وانبعاث غازات الدفيئة. وتقول: تعبّر التكاليف الخارجية عن القيمة المالية لخسائر الرفاه الاجتماعي الناجمة عن انبعاث الملوِّثات والأضرار البيئية المختلفة. في السابق نشرت الوزارة تقارير عن التكاليف الخارجية الناجمة عن انبعاث الملوثات إلى الهواء، فقط من وسائل النقل في الشوارع والتكاليف التي تشير إليها تقارير سجل الانبعاث والنقل إلى البيئة.

أما التقرير الأخير فيعرض التكاليف الخارجية الناجمة عن انبعاث الملوثات إلى الهواء من مجمل المصادر في إسرائيل بناءً على مسح للانبعاثات في إسرائيل العام 2018. ويتبيّن أن التكاليف الخارجية لانبعاث الملوِّثات إلى الهواء من مجمل المصادر في إسرائيل العام 2018 كانت 31 مليار شيكل بما في ذلك 19,8 مليار من انبعاث الملوّثات التي تؤثر على جودة الهواء في الإطار المحلّيّ والتي تؤثر على نسبة الإصابة بالأمراض والوفاة، وحوالي 11,3 مليار شيكل من انبعاث غازات الدفيئة التي تعرّض العالم بأكمله للخطر فيما تمّ تعريفه أزمة المناخ.

يوضح التقرير أن الانتقال إلى إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بنسبة 40% في العام 2030 - وهو هدف تعتقد الوزارة لحماية البيئة أنه قابل التحقيق – قد يوفّر 4.5 مليار شيكل في التكاليف الخارجية، منها 3 مليارات شيكل في التكاليف الخارجية لانبعاث غازات الاحتباس الحراري. حاليّاً تصل نسبة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة إلى حوالي 6%.

قد يوفّر الانتقال في قطاع المواصلات إلى حركة السير الكهربائية حوالي 970 مليون شيكل العام 2030، بما في ذلك 630 مليون شيكل للتكاليف الخارجية لانبعاث غازات الدفيئة وذلك من خلال إلزام كون كل حافلة تتحرك داخل المناطق الحضرية نظيفة ابتداءً من العام 2025 وكون السيارة الخاصّة المستوردة إلى إسرائيل بدون الانبعاث ابتداءً من العام 2030 وشراء الحكومة للسيارات الكهربائية فقط، إلى جانب بناء البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية.

 

تجاهل لانبعاث الميثان - أحد غازات الدفيئة القوية للغاية

عقبت جهات مهنية وناشطة عن نقد للسياسة الحكومية في مجال مواجهة التلوث بشتى أشكاله، على الرغم من المقترح الجديد. تكمن الإشكالية فيما توقف عنده موقع "شكوف" المستقل في تقرير رأى أن هناك فجوة في التعاطي مع الكربون والحد من استخدامه، مقابل السياسة المتعلقة بالغاز. فالضريبة على المنتجات الملوثة بالكربون ستزداد تدريجيا حتى العام 2027، بينما الضريبة المفروضة على الغاز الطبيعي سترتفع بوتيرة أبطأ، ولن تتساوى مع تلك المفروضة على الوقود الملوّث بالكربون إلا في العام 2033. السبب الرسمي المعلن عنه هو الخشية من أن فرض ضريبة عالية على الغاز الطبيعي سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بنحو 18- 30 بالمئة.

يقول الموقع الصحافي المستقل إن تلك ليس "التخفيض الوحيد" الذي تحصل عليه شركات الغاز، إذ أن التسعيرة الجديدة بصورة الضريبة تأخذ بالاعتبار فقط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من هذه الصناعة، ولا تأخذ بالحسبان انبعاثات غاز الميثان. فقد وجدت دراسة تدعمها الأمم المتحدة نُشرت في أيار الفائت، أنه يمكن تقليل انبعاثات الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية بنسبة تصل إلى 45 في المئة هذا العقد، وبالتالي المساعدة في الحفاظ على هدف 1,5 درجة مئوية بما يتماشى مع اتفاق باريس للمناخ.

ويحدد "التقييم العالمي للميثان" فوائد تخفيف انبعاثات غاز الميثان، وهو مكون رئيس في الضباب، وتشمل الفوائد الحيلولة دون حدوث حوالي 260 ألف حالة وفاة مبكرة و775 ألف زيارة للمستشفيات مرتبطة بالربو سنويا، بالإضافة إلى 25 مليون طن من خسائر المحاصيل. وأجرى الدراسة "تحالف المناخ والهواء النظيف (CCAC)" وهو شراكة عالمية تتألف من الحكومات والشركاء غير الحكوميين وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. ووفقا لإدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن خفض الميثان هو أقوى وسيلة لإبطاء تغيّر المناخ على مدى السنوات الخمس وعشرين المقبلة، ويكمل الجهود اللازمة لتقليل ثاني أكسيد الكربون. والفوائد التي تعود على المجتمع والاقتصادات والبيئة عديدة وتفوق التكلفة بكثير.

والميثان هو من الغازات الدفيئة القوية للغاية، وهو مسؤول عن حوالي 30 في المئة من الاحترار منذ حقبة ما قبل العصر الصناعي. وتؤكد الدراسة سبب الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات دولية، حيث إن انبعاثات الميثان التي يتسبب فيها الإنسان تتزايد بوتيرة أسرع من أي وقت مضى منذ بدء تسجيلها في الثمانينيات من القرن الماضي. وحتى مع تسبب جائحة كورونا في تباطؤ اقتصادي العام 2020- مما حال دون تسجيل عام قياسي آخر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون- تُظهر بيانات من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالولايات المتحدة أن كمية الميثان في الغلاف الجوي وصلت إلى مستويات قياسية العام الماضي. على الرغم من هذه المعطيات، قال الموقع الصحافي إنه لا يبدو أن وزارة حماية البيئة الإسرائيلية تنوي البدء بوضع تسعيرة لأضرار الميثان في المستقبل القريب.

 

ويبقى السؤال في تطبيق القررات الحكومية

تبدو القرارات الحكومية الأخيرة إيجابية في توجهها ومضمونها، ولكن يبقى السؤال طبعا في تطبيقها. فالتاريخ القريب يشير الى أن العديد من القرارات لم تنفّذ والكثير من الأهداف لم تتحقق. ففي العام 2010، نشرت وزارة البنى التحتية، الطاقة وموارد المياه الإسرائيلية، ورقة وضعت فيها هدفاً أنه بحلول العام 2020، ستصل نسبة استهلاك الطاقة المستغلة من مصادر متجددة إلى 10% من مجمل الطاقة التي يتم إنتاجها في إسرائيل. لكن الأرقام ما زالت بعيدة عن الهدف.

للمقارنة، كما نقل موقع i24 الإخباري الإسرائيلي: بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تعتبر الصين، التي كانت في الماضي ملوثة جداً، رائدة مجال الطاقة المتجددة، في حين أن الولايات المتحدة تحتل المركز الثاني. والدنمارك – دولة مساحتها وعدد سكانها قريب من إسرائيل – أنتجت أكثر من 7000 ميغاواط من الطاقة المتجددة في العام 2015. أما إسرائيل؟ فقد انتجت أقل من 800 ميغاواط تأتي من مصادر طاقة متجددة – 2.6% فقط من مجمل استهلاك الكهرباء في إسرائيل. لسنوات عديدة كانت تعتبر إسرائيل رائدة في مجال الطاقة المتجددة – في سنوات الخمسين، كانت الرائدة عالمياً باستخدام سخانات المياه الشمسية التي استخدمت في حوالي 30% من المباني السكنية في إسرائيل. لكن حصل عطب ما مع مرور السنين.

جاء في تقرير مراقب الدولة المشار إليه أعلاه: بموجب الاتفاقيات الدولية، تعهدت دولة إسرائيل بالمشاركة في الجهد العالمي لتحقيق الأهداف الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي، وتم التعبير عن التزام إسرائيل، من بين أمور أخرى، في تحديد أهداف لتنجيع الطاقة. ولهذه الغاية، سنّت الدولة قوانين وأنظمة وعدة قرارات تنفيذية تضمنت تخصيص ميزانيات كبيرة. لكن الدولة، يتابع التقرير، فشلت في تحقيق أهداف التنجيع التي حددتها لنفسها، ففي العام 2020 كان معدل تنجيع الطاقة في إسرائيل أقل من نصف الهدف الذي تم تحديده.

المراقب يورد بعض مضامين الرؤى العلمية المعتمدة والتي تتخذها الحكومة، على مستوى التصريح الرسمي على الأقل، مرجعية لها. ومنها أن تنجيع الطاقة هو المفتاح لضمان اقتصاد طاقة في المستقبل آمنا وموثوقا ورخيصا ونظيفا، يساهم في توفير التكاليف وتحسين نوعية الحياة، والحد من تلوث الهواء وتلويث مصادر المياه، وعلى المستوى الوطني – تقليل العبء الاقتصادي والاعتماد على واردات الطاقة وتعزيز استقلال الطاقة في الاقتصاد الإسرائيلي. ووجد التقرير، من بين أمور أخرى، أنه على الرغم من أن هدف تنجيع الطاقة المحدد في إسرائيل العام 2008 للعام 2020 كان 20%، فإن التخفيض الفعلي كان 7,5% فقط.

تشير البيانات المعتمدة إلى أن الأضرار السنوية المقدرة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في إسرائيل العام 2019 بلغت 10.9 مليار شيكل. وفي العام 2020 بلغ المعدل المتوقع للكفاءة في استهلاك الكهرباء 7,5% فقط، مقارنة بالهدف البالغ 20% المحدد في العام 2008.

وجد التقرير أن 47% من الوزارات الحكومية لم تبلغ وزارة الطاقة عن شكل وتوزيعة استهلاكها للطاقة وأن 44% من السلطات المحلية لم تبلغ الوزارة بشكل وتوزيعة استهلاكها للكهرباء في 2018، كما يقتضي القانون والأنظمة القانونية.

يقول مراقب الدولة إنه ابتداء من تموز 2019 وحتى كانون الثاني 2020، فحص مكتبه الإجراءات التي اتخذتها الوزارات الحكومية لزيادة تنجيع الطاقة في الاقتصاد وتحقيق أهداف الحكومة في هذا المجال. من بين أمور أخرى، فحص مكتب مراقب الدولة تنجيع قطاع الكهرباء والنقل، والقطاع العام، ومجال البناء. تم إجراء الفحص في كل من: وزارة الطاقة وشركة الكهرباء الإسرائيلية م.ض. سلطة الكهرباء، وزارة حماية البيئة، وزارة النقل والمواصلات، سلطة الضرائب، مديرية التخطيط، ووزارة البناء والإسكان وكذلك في وزارة المالية – قسم الموازنة وشعبة المحاسب العام.

وجد التقرير أنه وفقاً لهدف تنجيع الطاقة المحدد في العام 2008، كان يفترض أن يتم تحقيق تنجيع الطاقة في العام 2020 من خلال تقليل استهلاك الكهرباء المتوقع هذا العام بنسبة 20%. ولكن لم يتم تحقيق هذا الهدف بالكامل بحيث تم تخفيض الاستهلاك الفعلي للكهرباء في العام 2020 مقارنةً بالاستهلاك المتوقع، لكنه ظل أعلى من المستهدف. وبهذه الطريقة كان التخفيض الفعلي 7.5% فقط. بالإضافة إلى ذلك، في جوانب خطة تنجيع الطاقة، تبين أن برنامج خفض استهلاك الكهرباء في السنوات 2016-2030 لم يشمل وضع أهداف مرحلية ولا ميزانيات ولا مقاييس ضبط ومراقبة لدرجة الامتثال للأهداف الموضوعة. (ملحق "المشهد الإسرائيلي"، مركز "مدار")

في الصورة: منشأة الغاز الإسرائيلية لفياتان في مياه البحر المتوسط

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين