كتاب جديد لأمين الحزب الشيوعي التركي يترجم للإنجليزية | ترجمة وإعداد: ليانا خوري
علينا أن نتحرّى ما حصل وأن نتحلى بالشجاعة في القيام بكل هذا، لا يوجد سبب يدعو الشيوعيين للخجل من الحقائق. إنّ أخطاءنا وأوجه قصورنا جزء لا يتجزأ من تاريخنا المجيد. وتصبح هذه الأخطاء والنواقص سلاحًا في أيدي أعدائنا إذا خفناهم واعتقدنا أنه يمكننا محوهم من التاريخ. وهذه الشجاعة هي أيضًا ما نحتاجه لإنقاذ أنفسنا من التكرار والتفسير الآلي للتاريخ والعقم النظري.
أطلق مكتب العلاقات الدولية للحزب الشيوعي التركي كتابًا للرفيق كمال اوكويان، الأمين العام للحزب بعنوان "تحت ظل الثورة: برلين ووارسو وأنقرة 1920" باللغة الإنجليزية ونشرته دار التحرير "يازيلاما".
نُشر هذا العمل في الأصل باللغة التركية في عام 2019، ولا يحلل الإنجازات فحسب، بل يحلل أيضًا النّواقص في الحركة الشيوعية أثناء صعود الموجة الثورية في أوائل القرن العشرين.
يزور كمال أوكويان من خلال الكتاب ثلاث مدن، حيث ألقى بظلال الثورة عليها لفهم الدروس وقيادتها، منذ عام 1920. وقام الرفيق نيفزات إيفريم أونال، عضو في الحزب الشيوعي التّركي، بترجمة الكتاب إلى اللغة الإنجليزية، مما جعل الترجمة الإنجليزية للكتاب متاحة للقراء في مختلف أنحاء العالم.
مقدّمة الكتاب: تحت ظل الثورة: برلين، وارسو، أنقرة 1920
تم تحديد مصير القرن العشرين بأكمله بين عامي 1917 و1923. وحققت البشرية أكبر قفزة نحو العالم الذي تتوق إليه، عالم بلا طبقات واستغلال. كانت ثورة أكتوبر إنجازًا لا مثيل له للإنسانية. ومع ذلك، شهدت السنوات نفسها أيضًا خيبات أمل كبيرة، كان لها آثار تاريخية على عملية الثورة العالمية.
لا شك في أن الهزائم أو النّواقص التي تعرضت لها الحركة الشيوعية العالمية، بين عامي 1917 و1923، كان لها تأثير وإن بشكل غير مباشر على التدهور التدريجي لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، وكان هذا الاتحاد بمثابة الإنجاز الأكثر واقعّية للثورة الاشتراكية في روسيا، لدرجة أنها لم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها، وما أدى الى انهيارها في نهاية المطاف.
يجب أن تكون الصعوبات التي قد تواجه عملية التأسيس الاشتراكي المحصورة في بلد واحد، حتى مع وجود كمية هائلة من الموارد، واضحة. إن قرار لينين، وستالين من بعده، مواجهة هذه الصعوبات وتوجيه الطبقات الكادحة في الاتحاد السوفيتي نحو هدف بناء النظام الاشتراكي، بصرف النظر عن النجاح الهائل، يعني أيضًا تبني البديل الثوري الوحيد باعتباره الموجة الثورية، بدأ في الانحسار.
إذا كان على المرء أن يعطي تاريخًا محددًا لانحراف الموجة الثورية، فلا بد من الإشارة الى عام 1920. كان هذا العام الذي تمكنت فيه الرأسمالية أخيرًا من السيطرة على الأزمة في البلدان الرئيسية وتوجيه ضربات مذهلة إلى الجبهة الثورية في سياق نضالات طبقية لا هوادة فيها. ومن دون شك كان الجو الثوري قائمًا ولا يزال مؤثرًا، لكن التفاؤل الذي حدث في عامي 1917 و1918 استبدل بتوقع حذر. ولا شك أيضًا أن كل الأنظار كانت على ألمانيا، حيث بدأت شعلة الثورة تتصاعد بحلول منتصف عام 1918 وتلاشت مع نهاية عام 1923.
علينا أن نناقش ألمانيا في تلك الفترة بشكل أعمق، مثلما علينا أن نقيم المواجهة التاريخية بين الثورة والثورة المضادة على المسرح الذي قدمته وارسو عام 1920 بعد ذلك. وعلينا أن نتحرى عن نضال الشعوب الشرقية من أجل التحرر الوطني الذي أدى إلى مؤتمر كبير في باكو، والحرب في الأناضول، التي كانت الجبهة الحاسمة لذلك النضال.
علينا أن نتحرّى ما حصل وأن نتحلى بالشجاعة في القيام بكل هذا، لا يوجد سبب يدعو الشيوعيين للخجل من الحقائق. إنّ أخطاءنا وأوجه قصورنا جزء لا يتجزأ من تاريخنا المجيد. وتصبح هذه الأخطاء والنواقص سلاحًا في أيدي أعدائنا إذا خفناهم واعتقدنا أنه يمكننا محوهم من التاريخ. وهذه الشجاعة هي أيضًا ما نحتاجه لإنقاذ أنفسنا من التكرار والتفسير الآلي للتاريخ والعقم النظري.
إن أسس الماركسية اللينينية، التي لم تتقادم أبدًا، هي بوصلتنا الوحيدة للتحقيق في الأحداث التاريخية، ومصدر الشجاعة الذي نحتاجه. إذا كان الكتاب سيقدم مساهمة في تقييماتنا للفترة التي ذكرتها، فسأكون أكثر من سعيد.
مع مشاعر الاحترام والامتنان للشيوعيين المناضلين منذ قرن من الزمان.



.png)

.png)






.png)

