news-details

تحت غطاء كورونا، تجريد حقوق العمال بصمت| ليانا خوري

كشفت جائحة كورونا عن الوجه الحقيقي لسياسات دول رأسمالية بارزة، ومن ضمنها بريطانيا، اتجاه الغالبية، الذين هم بالأساس من الطبقة العاملة، هذه السياسات تسلب حقوق العمال الأساسية بشكل مباشر، وفي الوقت ذاته تتبجح بالإنجازات على صعد مختلفة، في ظل تعميق فجوات المجتمع لصالح الأثرياء، مستغلة الوباء الكارثي كمنفذ لتبرير هذا القمع أو كـ"شماعة" لكل سلب لحق أساسي وبديهي.

ترجمة مقال "تحت غطاء كوفيد، يتم تجريد حقوق العمال البريطانيين بهدوء" بقلم، بولي توينبي:

قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، قبل فترة قليلة إنّ السكان قد حصلوا على "أيّام إجازة كافية" ويجب "العودة إلى المكتب" على الفور. إنّ قوله هذا يوضح الشّرخ العميق بينه وبين الواقع، وبالتأكيد لا يمكننا وصف عام كامل من جائحة مليئة بالأثقال والتحديات بـ "أيام العطلة".

كافح الأهالي الذين يعملون من المنزل للاحتفاظ بوظيفة ثابتة، وذلك في ظل جائحة كورونا واضطرار الأطفال للدراسة من المنزل، حيث اجبر هؤلاء الأهالي على الاهتمام بمتطلبات أطفالهم في المنزل والعمل في ذات الوقت. كما أجبر العديد من العمّال، وخاصة ذوي الأجور المنخفضة، إلى الخروج من المنزل للعمل مخاطرين بحياتهم مما أدى إلى انتشار العدوى بشكل أكبر. كما عمّقت جائحة كورونا الفجوة الاقتصادية، حيث وقع أصحاب الدخل المحدود في الديون بينما جمع أصحاب الأجور المرتفعة مدخرات ضخمة.

وأشار تقرير "مؤشر توجهات العمل" إلى أن أكثر من 60% من رجال الأعمال عبروا عن "ازدهارهم" على الصعيد الشخصي، بينما تضاعف العبء على أكثر من نصف القوى العاملة.  كما تم انتهاك خصوصية العاملين من المنزل حيث أجبر العديد من العاملين على تفعيل كاميرات الحواسيب، بحجة الحفاظ على قوانين العمل أو "البحث عن المفقودين من المكتب" أو البحث عن "مستخدم غائب".

على الرغم من حقيقة أنّ تشديد الخناق يستهدف بالأساس العاملين ذوي الأجر المحدود، إلا أن ما يسمى أجهزة مراقبة الوقت والحركة تضغط على العاملين في كل مكان، حتى داخل الشركات التي تتبجّح بالقول إن "موظفينا هم قوتنا". وعندما تنتهي الإجازة الحالية، سترتفع البطالة وستتضاعف قوة أصحاب رأس المال مرّة أخرى.

قامت شركة "برتيش غاز" بإقالة المئات من مهندسي خدمة السخانات الذين خدموا لفترة طويلة، وذلك لرفضهم ساعات العمل الطويلة وشروط العمل السيئة، مما أدى إلى قيام صاحب العمل بتمزيق العقود من جانب واحد.  وحتى شركة "تيسكو"، التي تحقق أرباحًا ضخمة من خلال الوباء، تحاول ذلك - تجريد ما بين 4 الاف و19 ألف جنيه إسترليني من رواتب الموظفين، إلى أن أصدرت المحكمة الأسكتلندية الشهر الماضي أمرًا مؤقتًا لمنع ذلك.

ويُذكر أن موظفي الطبقة العاملة كافحوا بنحو الضعفين لإعادة توظيفهم مقارنة مع "أولئك الذين ينتمون إلى الفئات الاجتماعية والاقتصادية العليا".

تقول كاتبة هذا المقال، "إنّ أرباب العمل يواصلون زيادة قوتهم، لقد درست كتب التاريخ القديمة عن مسيرة حقوق العمال، الذين طالبوا بحقوقهم الأساسية مثل: تحديد ساعات العمل، سلامة العمال، ومستحقات أيام الإجازة والأيام المرضية. أضاف الاتحاد الأوروبي حد الـ 48 ساعة. لكن أثناء بحثي في كتابي "العمل الشاق"، وجدت أنه في ذلك الوقت، طالبت جميع وكالات التوظيف الموظفين المحتملين بالتوقيع على هذا الحد: لا توقيع، لا وظيفة. وبعد مرور خمسين عامًا على قانون المساواة في الأجور، استغرقت المحكمة ست سنوات للسماح للعاملات في شركة "أسدا" بمقارنة وظائفهن بوظائف الرجال في المستودعات، وما زلن بحاجة إلى إثبات أن وظائفهن متساوية القيمة".

وعد مشروع قانون التوظيف بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي طال تأجيله في خطاب الملكة في مايو. حتى لو لم يجرؤ على التراجع عن التراجع عن المدافعين عن حقوق الإنسان أثناء وجودهم في الاتحاد الأوروبي، فهناك أمل ضئيل في أن يتحدى الظروف الفظيعة التي يواجهها الكثير من الناس. يقول ماكدونالد من حزب العمال إن ما يقرب من ثلث العمال يعملون بشكل غير مستقر - في اقتصاد الوظائف المؤقتة، أو في وظائف بدون ساعات عمل، أو كموظفين مؤقتين في الوكالة. مع تباين الأرباح الأسبوعية بشكل كبير، يمكن للمديرين إسكات الاعتراضات عن طريق تقليل ساعات عمل أي شخص إلى الصفر لمجرد نزوة.

يجب أن نحكم على مشروع القانون الجديد من خلال ما إذا كان يجلب تطبيقًا قويًا، والذي ينتشر حاليًا بين الوكالات المستنفدة "للتقشف". يحتاج الموظفون إلى الحد الأدنى من ساعات العمل الملزمة قانونيًا، والوصول إلى جهات التوظيف النقابية. يجب عدم التخلي عن الحقوق.

يطالب أرباب العمل "الجيدون" بهذه القواعد السارية ضد الاستغلال؛ وإلا سيتم تخفيضها من قبل الشركات التي تتجنب الأجور والضرائب العادلة. هذه كلها حقوق أساسية اعتقدنا أنها نالت بها النقابات العمالية منذ عقود بعيدة. ومع ذلك، عادت بريطانيا الآن إلى العمل الرجعي وذلك حسب نزوة رئيسه. من نواح كثيرة، كشفت جائحة كورونا عن عودة بريطانيا ما إلى الوراء، يجب علينا أن نتجاهل كل حديث الحكومة عن "رفع المستوى" حتى يتم استعادة الحقوق الأساسية التي حصل عليها العمال قبل الثمانينيات.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب