تضميد جرح المشتركة يسبقه إزالة الورم وكل ما قد يتسبب بالتهابه| شادي خليلية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نجح نتنياهو بفرض خلاف أساسي حول توجه الأحزاب السياسية المركبة للقائمة المشتركة، والتي لم يأمل بعد إقرار قانون رفع نسبة الحسم الى 3,25% بتشكيلها، لأنه يعي مدى اتساع الهوة بينها ايديولوجيًا، على الرغم من علمه اليقين بتصويت جميع مركباتها بنفس الشكل، واتخاذ مواقف متقاربة من مختلف القضايا المطروحة في الكنيست ولجانها. وتلويحه اليوم بأنه رئيس حكومة للجميع أردفه جملة إضافية انه لا يحاول ضم القائمة المشتركة لحكومته، ولا حتى القائمة العربية الموحدة التي تهرول لمقابلة مندوبيه، في خطى السّراب والأوهام.

كان معيبًا جدًا ان يُسمع المحلل الصحفي للقناة 12 عميت سيجل وهو "يتسلى" على النائب منصور عباس، ويقول له "إنك اردت مقابلة ممثلي الليكود وهم لم يريدوا مقابلتك!"، عيب! والله عيب! صرنا في زمن المخاتير الجدد وتعود بنا الحكايا إلى عهود مضت، أو للأسف ظننا أنها مضت. أيام كان بن غوريون وأترابه من المخاتير يصوتون لمصلحة العرب على تمديد الحكم العسكري، ويقف في وجههم القائد الراحل توفيق طوبي قائلاً "اخجلوا على حالكو.. دم ما في عندكو!". أعادت بنا الأيام إلى هذا الدرك؟! بعد أن نجحنا بنقل جهدنا الجماعي بقوة الى مرحلة أعلى من النضال من أجل حقوقنا بكرامة.

أفتخر أنني كنت في الكنيست إلى جانب الرفيق د. حنا سويد، نعمل بشراكة وتعاون ممتاز مع نواب الحركة الإسلامية، الشيخ إبراهيم صرصور والأستاذ مسعود غنايم والأستاذ طلب أبو عرار، وغيرهم من النواب في القوائم الأخرى كذلك. وأفتخر أنني نقلت هذه الصورة الحقيقية عن نواب الحركة الإسلامية، إلى كوادر الجبهة وهيئاتها، اذ تركَت انطباعًا جيدًا لدى الكثيرين عن إمكانيات العمل المشترك، وصياغة المواقف المشتركة، والتعالي عن الخلافات من أجل العمل المشترك ومصلحة جماهيرنا وشعبنا.

ما قام به نواب الحركة الإسلامية بالأمس حطم هذه الصورة، وهذا النموذج من العمل المشترك، لأنه سيكون من الصعب جدًا إصلاح ما تم كسره. ومن الواضح ان أجندة منصور عباس تحمل في طياتها الدعم الكافي في أروقة وهيئات الحركة الإسلامية، وإلا لما وصلت الأمور إلى هذا الحد! وباختصار ووضوح، ما يقوم به منصور عباس والحركة الإسلامية في الأشهر الأخيرة هي خطوات مدروسة، ومنهجية على مراحل ودرجات، لاتخاذ خطوات أكبر وإقامة حلف جديد مع من يؤمن بهذا التوجه، لتأسيس مرحلة جديدة من إعادة عهد المخاتير، والولاء لمن يمنحنا الحكم العسكري، وبعض الفتات، من باب "السياسة الجديدة" في الا تكون مقروءًا، وألا تكون على موقف واحد لا مبدئيًا ولا وطنيًا ولا انسانيًا. أي بمفاهيم السياسة النيوليبرالية كما يفهمها منصور عباس (زميلي في مقاعد الدراسة للقب الثاني في العلوم السياسية في جامعة حيفا سابقًا).

 

سياسة النأي عن الموقف

لم نقل إننا كنا يومًا أشد حرصًا على مصلحة شعبنا أكثر من أي أحد. لكننا لم نفرط بمصلحة ومصير شعبنا مهما كان، لا بمواقف ولا بأموال، ولا بوعود فارغة. ونؤمن أننا أصحاب حق في وطننا، الذي لا وطن سواه. أما في ميزان الربح والخسارة الجديد، الذي دأب ودرس وثابر على إعداده مجموعة من الخبراء والحاذقين، والخبراء الاستراتيجيين، فيجب أن تطرح موقف اللا موقف، من كل شيء، ومن ثم تضع مقياس الربح والخسارة بحسب مواصفات "السياسة الجديدة"، وتفتح باب المساومة، والمكاسب التي تطمح بتحقيقها، لتتخذ الموقف "الصحيح جدًا"، والكفيل بتحقيق ما تصبو اليه.

ما يعنيه هذا الكلام، كما فسر نفسه منصور عباس في أكثر من موقف، أن تساوم على مبادئك، بقناعة وبثبات، لأن الربح أهم، وتحقيق الإنجازات يأتي من هذا الباب، ومن هذه الطريق. واذا دخلت من هذا الباب سترى ما لم ترَه من قبل، وستنكشف أمامك مصالح شعبنا العالقة، وحقوقنا الضائعة، وأراضينا المسلوبة وبيوتنا المهدومة والمهددة بالهدم، ومناطقنا الصناعية وآفاق تطويرها لتتسع للصناعات التكنولوجية والهايتك، ومدارسنا الواعدة الطموحة..و..و... على رفوف الحكومة، ويأتي من بعيد شخص يشبه نتنياهو، يناديك.. من بعيد.

فتقف عند الباب وتقول في نفسك! نتنياهو يناديني؟! معقول!! هذا نتنياهو وعلى هذه الرفوف مصالح شعبي!! أهو حلم؟! أم هي السياسة في القرن الواحد والعشرين! التي توجب اتخاذ وسائل وآليات عمل جديدة؟! آليات عمل جديدة.. ووسائل عصرية.. وأفكار جديدة! لأننا سئمنا القديم، وما من نفع به ولا خلاص.            

تقف عند الباب، وتمتد آفاق أحلامك، ونتنياهو أمامك من بعيد! فماذا تفعل؟ ماذا تقول لشعبك؟ كنت عند الرفوف ورأيت ما لا ترونه يا اخوتي، يا أبناء شعبي. رأيت المستقبل ينتظركم، والرفوف، الرفوف تحمل الكثير والكثير. فماذا أفعل يا شعبي؟ ماذا أقول لنتنياهو الذي يناديني من بعيد، وصورته صارت جميلة في عيني. وقد ناداني، فماذا أقول له؟

دارت الأيام وتلتها انتخابات أخرى، وصورة نتنياهو والرفوف والطموحات من أجل شعبي أمامي، قريبة مني، فما العمل؟ لا بد من طريقة جديدة لشق الطموحات، وتحقيق المنجزات والمعجزات، بالعمل والنضال وانا بطريق أقصر للوصول الى الرفوف، وفتح الباب مرة أخرى والدخول منه الى العالم الجديد، الى السياسة الجديدة، للوصول الى المبتغى، والى تحقيق طموحات الشعب.

قد يكون هذا السيناريو جزءًا مما دار في رأس منصور عباس، ولا شك في انه يبحث عما هو جديد، ووضع الخطى نحو مسار جديد/قديم من السياسة الجديدة لحفر اسمه عليه، لكنه لا يدرك ان هذا المسار سيدوسه هو بقدميه، ولن يبقى بياضه ولا وضوحه ولا أي معلم منه، لأن لا أساس له. وكما قال شاعرنا محمود درويش، "اذا اردت ان تبدأ.. فابدأ بخطوة نظيفة".

 

//نتنياهو يجمعنا.. ويفرقنا..

إذا كان منصور عباس ووليد طه على قناعة بأن نتنياهو يجب أن يبقى في منصبه ويستمر برئاسة الحكومة فعليهما الاعتذار لكل مصوتي المشتركة، لانهما أخلّا بالوعد بالإطاحة بنتنياهو. اما ايمان خطيب وسعيد الخرومي فعليهما البوح بموقفهما الواضح من كل ما يجري، كي لا يتم وضع كافة نواب الحركة الإسلامية في خانة واحدة.

وسننتظر من منصور عباس الجولة القادمة من مغامرات "نائب ولا كل النواب"، ربما في زيارته القادمة لبلدية الناصرة، والإعلان عن مجموعة الرفوف التي رآها في أروقة مكتب رئيس الحكومة، وما تحمل في ثنايا غبارها من مشاريع قادمة، ومن ثم إطلاق الصاروخ الجديد بتحالف الحركة الإسلامية وقائمة ناصرتي، وانضمام بعض رؤساء السلطات المحلية لها، تمهيدًا لإعلان خوض الانتخابات القادمة، بحلة جديدة... 

أما بالنسبة للقائمة المشتركة، فإن استمرت الحركة الإسلامية كأحد مركباتها، فيجب الإعلان الفوري عن عدم ترشح منصور عباس على أي مقعد داخلها، والا ستكون الخسارة كبيرة. ولن ترضى جماهير شعبنا بلعق الجراح، اما التضميد فيجب ان يسبقه إزالة الشظايا وكل ما قد يتسبب بالتهاب الجرح.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين