سكرتير لجنة المبادرة العربية الدرزية
في ظل المستجدات العالمية الإقليمية المحلية، وخاصة في وسطنا العربي، وهي كثيرة وعميقة وتمس جميع مجالات وقضايا حياتنا، نستذكر رحيل قائدنا الرفيق والكاتب والمبدع، أبو هشام محمد نفاع.
وعندما نقول قائدنا، هذا ليس من باب المجاملة أو التضخيم المفتعل، لأن الحقيقة التاريخية التي يسعى البعض المغرض والحاقد والحاسد والأجير إلى تجاهلها وتغييرها وطمسها، تقول إن أبا هشام مع رفاقه في حزبنا الشيوعي في حينه، سميح القاسم ونايف سليم، شاركا في الاجتماع التأسيسي الأول لإقامة لجنتنا، لجنة المبادرة الدرزية في حينه، لجنة المبادرة العربية الدرزية لاحقًا، وبحكم التطورات الإيجابية المتناغمة مع خطنا في قرانا المعروفية. شارك في هذا الاجتماع التأسيسي طيبو الذكر فضيلة شيخنا الجليل المرحوم أبو سليمان فرهود فرهود، أول رئيس للجنتنا، والشهيد المناضل عاصم خطيب، أول سكرتير لها، وبمشاركة الرفيق الكاتب المرحوم إميل حبيبي، كممثل للحزب من قبل المكتب السياسي، في بيت المغفور له الشيخ فرهود عام 1982، إذًا أبو هشام من مؤسسي اللجنة.
منذ ذلك التاريخ ناصع البياض واللجنة تعمل بكل جهد واجتهاد لضرب سياسة فرق تسد الصهيونية، وفي صلب هذه السياسة فرض التجنيد الإجباري، بإباء ومثابرة وعناد قل مثيله، وفي طليعة هذا المجهود والجهد الوطني الوحدوي التقدمي، كان رفيقنا وقائدنا أبو هشام قد قام بهذا الدور القيادي، بالإضافة إلى باقي مهماته الحزبية الهامة والكبيرة، والتي قام بها بكل إلمام وجدارة وعطاء متفانٍ قل مثيله، رابطًا وحازمًا لخيوط عملنا الوطني والتقدمي بأسلوبه وأدواته النفاعية الخارقة والمميزة، عمل ذلك حتى آخر رمق في حياته، سيرًا على الأقدام، في الصباح والظهيرة والمساء، لم يبخل في عطائه، لا بعقله ولا بفكره، وببراعته وذكائه الحاد وذاكرته الخارقة وتواضعه، الذي رفعه إلى أعلى المناقب والمراتب وعلى جميع المستويات.
في ظل مشاعر القلق التي تجتاحنا كحزب وجبهة وجماهير عربية، قلق سببه السياسة العنصرية الناقدة والمتنفذة في الشارع الصهيوني الآسن، يبقى إرث أبي هشام ونظافة فكره ونهجه ويديه يشكل بوصلة فكرية وتنظيمية لنا جميعًا، حزب وجبهة ولجنة وجماهير عربية ويهودية ديمقراطية، ويكفي أن نذكر موقفه الواضح والجريء في أول أيام الحرب الكونية على سورية الحبيبة، إذ كان نافذ الرؤية وحدد الاتجاه المبني على معاداة الثالوث الدنس، الرأسمالية والصهيونية والرجعية العربية، كمعيار أساسي لهذا الموقف الصحيح والدقيق والضابط.
أختتم بما قاله رفيقنا أبو هشام، كملخص عميق لما يعنيه هذا الرفيق البيت جناوي الجرمقي الزابودي، محمد ابن الحسين النفاع:
"اللغة عندي غاية، ومنذ طفولتي واجهت تآمرًا على لغتي وشعبي وأمتي، تعرضت لمحاولة سلخي عن تراثي وأصلي، أنا عربي وأفتخر بعروبتي، أعشق شعبي وأعتبره من أشرف الشعوب، كان علي أن أثبت انتمائي لهذا الشعب، والتصاقي بلغته، ومن أراد إقصائي عن شعبي صفعته باللغة العربية المحكية، تحديتهم باللغة وهم تحدوني بالعائلية والطائفية والتشرذم".
نم قرير العين يا رفيق، وكما كنا، أبدًا سنبقى على هذا الطريق.



.png)

.png)






.png)
