جاء لزيارتها عام 1966 فوجد أن الأردن سلمها إلى إسرائيل|  إلياس نصرالله

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عبدالغني إبراهيم ضابط عراقي ساهم بتحرير كفر قاسم عام 1948

وصلتني منذ فترة قصيرة رسائل "واتس أب" متعددة حول مشاركة الجيش العراقي في حرب فلسطين عام 1948، منها رسالة تضمنت قصيدة للشاعر العراقي محمود شت خطاب، الذي كان في حينه ضمن المقاتلين العراقيين، وقيلت في وداع القوات العراقية التي عادت إلى العراق، بعد انتهاء الحرب، ورسالة أخرى عن نصب تذكاري موجود في منطقة جنين في الضفة الغربية تخليداً لذكرى الجنود العراقيين الذين حاربوا في فلسطين عام 1948. فقمت بإرسال الرسائل إلى عدد من أصدقائي العراقيين المقيمين في لندن، ومنهم حارث إبراهيم الذي تعرّفت عليه قبل أكثر من أربعين عاماً، عند انتقالي للعيش في بريطانيا، وذلك من خلال مشاركتي في نشاطات مشتركة كان الطلبة الفلسطينيون ينظمونها في لندن وشارك فيها الطلبة الشيوعيون والتقدميون العراقيون ومعهم زملاء من جميع أنحاء العالم العربي.

فور استلامه رسائلي اتصل بي حارث وشكرني على تحويل الرسائل إليه، وقال أنه تأثر جداً لدى استلامه تلك الرسائل، كونها تخصه شخصياً وتخص عائلته، وكشف لي عن أن والده عبد الغني ابراهيم ساهم في الدفاع عن فلسطين في عام 1948 ضمن قوات الجيش العراقي التي كان يقودها عبدالكريم قاسم، حيث كان عبدالغني مساعداً لقاسم وشاركا في تحرير مدينة جنين، وكذلك بلدة كفر قاسم.

أبديت اهتمامي بالموضوع وطلبت من حارث أن يحدثني عن والده.

فوفقاً لما قاله لي حارث عن والده عبدالغني، أنه تخرج عام 1941 ضابطاً في سلاح المشاة من الكلية العسكرية في العراق في العهد الملكي. لكن سرعان ما رُقِي في الخدمة العسكرية وتولى قيادة العديد من الألوية العسكرية في سلاح المدرعات، قبل أن يتحول إلى القضاء العسكري ويصبح عضواً في محكمة التمييز العسكرية، بعدها أصبح رئيساً لمحكمة قوات صلاح الدين، ثم رئيساً لمحكمة التمييز العسكرية.

تدريجاً توثقت علاقة عبدالغني بعبدالكريم قاسم، وشغل منصب رئيس الشعبة الرابعة، وكان من ضمن الضباط الأحرار المهمين الذين قاموا، بقيادة قاسم، بالثورة على النظام الملكي في العراق في تموز/يوليو 1958.

قال حارث، أنه قبل خمسة أسابيع من انقلاب 8 شباط/فبراير 1963 وبطلب من عبد الكريم قاسم نقل عبدالغني الى بغداد ليستلم اللواء العاشر المدرع في معسكر الرشيد للدفاع عن الثورة، حيث أخبره الزعيم قاسم أن هناك مؤامرة تحاك، وطلب منه أن يكون في بغداد. كان اللواء العاشر المدرع هو أهم لواء بالجيش العراقي، بالإضافة إلى اللواء السادس المدرع، وكان كلاهما مجهزين بأحدث الأسلحة والدبابات السوفياتية.

كان انقلاب 8 شباط/فبراير محاكاً بشكل متقن من قبل كل الأطراف المعادية لثورة تموز من ضمنهم القوميين والبعثيين والأغوات الأكراد والمخابرات الأميركية والمرجعيات الشيعية والاخوان المسلمين. فاستغل هؤلاء غياب آمر اللواء في الأسبوع الذي سبق الانقلاب، لوجوده خارج بغداد لتسليم اللواء العشرين في جلولاء (عرف عسكري تسليم واستلام). ولعدم وجود الآمر ليلة الجمعة، جرى الاستيلاء على اللواء العاشر من قبل بعض الضباط، وللمفارقة أن ثلاثة منهم كان اسمهم كاظم. هذا اللواء كان جزءاً أساسياً من القوة التي سيطرت على بغداد يوم الانقلاب وقامت بإعدام عدد كبير من الضباط الموجدين والملتحقين بوحداتهم.

أما عبدالغني، فلعدم وجوده في بغداد، حيث كان في الطريق إليها، فقد نجا من القتل، واعتقل لاحقاً لفترة قصيرة بسبب علاقاته الواسعة بالضباط عامة في الجيش. وكان معروفاً عنه أنه شخص مستقل وقريب من الحزب الوطني الديمقراطي، أي جماعة كامل الجادرجي. بعدها حُوّل على يد الانقلابيين الى مواقع إدارية بعيداً عن بغداد. وبعدها تقلد مواقع في القضاء العسكري إلى أن أصبح رئيساً لمحكمة التمييز العسكرية.

وروى لي حارث، أنه بعد الإطاحة بحكم عبدالكريم قاسم بفترة قصيرة رغب والده عبدالغني زيارة المواقع التي حارب فيها في فلسطين عام 1948. خصوصاً محيط بلدة كفر قاسم التي سمع عام 1956 عن المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد أبنائها. وقال أنه في تموز/يوليوعام 1966 قام مع والده والأهل برحلة سياحية إلى الأردن زاروا خلالها الضفة الغربية. وقال "بدأنا بزيارة مقبرة الجيش العراقي في جنين وعبرنا السياج لنتفقد أضرحة الشهداء ونقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة".

ويضيف حارث "بعدها توجهنا إلى منطقة كفر قاسم، وهي آخر منطقة كان فيها والدي عام 1948. لكن قبل أن نصل البلدة بدا لنا الشارع مهملاً، وعند وصولنا إلى خط سكة الحديد خرج علينا الجنود الأردنيون بأسلحتهم، وقالوا لنا، بعد سكة الحديد ستدخلون إلى إسرائيل وطلبوا منا أن نعود من حيث أتينا. تعجّب والدي وقال: انتهت الحرب بعد أن حررنا كفر قاسم، وكنا بداخلها. فتحقق من الأخبار التي كان قد سمعها سابقاً بأن الأردن سلمها إلى إسرائيل عام 1949"، وذلك ضمن الصفقة التي عقدها الملك عبدالله في حينه مع الحكومة الإسرائيلية وبموجبها قام الأردن بالتخلي عن منطقة المثلث برُمتها إلى إسرائيل.

وقال حارث أن والده، جراء ما شاهده، ظل يشعر بمرارة شديدة رافقته طوال حياته.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين