news-details

حق العامل الفلسطيني ما بين مطرقة الاحتلال وسندان الرأسمالية| هادي واكد

تاريخ:

منذ الإعلان عن قيام الكيان الإسرائيلي، عام 1948، تم التعامل مع الشعب الفلسطيني، داخل الدولة وخارجها، كعدو، وتم منع أي فلسطيني من الدخول داخل حدود الدولة لأي سبب كان. وكان العمال الفلسطينيون يتسللون للعمل في الداخل الفلسطيني من دون تصاريح من السلطة الحاكمة.

واتبعت اسرائيل سياسة الفصل الاقتصادي في حينها حتى النكسة. بعد النكسة 1970 تحديدا، قرر مجلس الوزراء الاسرائيلي السماح للفلسطينيين الدخول للعمل داخل إسرائيل، وفقا لقوانين العمل الإسرائيلية، في عدة مجالات تم تحديدها مسبقا، أهمها البناء والزراعة، بواسطة تصريح عمل من السلطات الاسرائيلية.

وتم اتباع سياسة الدمج الاقتصادي للسيطرة على الشعب الفلسطيني، من خلال اقتصاده، من جهة واستغلال فرص العمل لتجنيد عملاء، ومن جهة أخرى سوق العمل الاسرائيلي كان يعاني من نقص في العمال في المجالات "الرطبة"، والعامل الفلسطيني كان حلا مثاليا. الى جانب اسباب ومبررات أخرى مثل مسؤولية اسرائيل على الاراضي المحتلة، وسمعتها امام المجتمع الدولي.

بعد الانتفاضة الأولى، قررت الحكومة الاسرائيلية التراجع عن سياسة الدمج الاقتصادي، ومنعت الفلسطينيين من الدخول والعمل داخل الخط الاخضر. وقررت استبدال العامل الفلسطيني بمهاجري العمل الشرق اسيويين غالبيتهم من الصين. لكن السوق الاسرائيلي كان قد "أدمن" على العامل الفلسطيني لقلة كلفته، وهذه النقلة أدت الى ارتفاع هائل في اسعار الوحدات السكنية. وجزء كبير من الشركات قامت بنقل اعمالها لخارج البلاد.

عام 1993 تم توقيع اتفاقيات أوسلو، ومن ضمنها تم الاتفاق على تشغيل العمال الفلسطينيين بحسب طريقة تشغيل تقررها إسرائيل، بحيث توفق ما بين الحفاظ على أمنها وبين ادخال الفلسطينيين، وجمع الضرائب منهم وتحويلها للسلطة الفلسطينية.


//طريقة التشغيل:

يستطيع اي مقاول مسجل ان يتقدم بطلب تشغيل عامل فلسطيني محدد، مسجلا تفاصيله في ذات الطلب. تناقش الجهات الامنية هذا الطلب بحسب معايير تحددها هي منها ان يكون ماضي العامل خاليا من الشبه الامنية، ان يكون متزوجا وفوق سن معين، وغيرها من الشروط والمعايير التي تتغير كل فترة.

اذا تمت الموافقة على دخول العامل يسجل اسم المسجل في تصريحه، ولا يمكنه العمل لدى مشغل اخر. المسؤول عن ضبط ومراقبة العامل والتبليغ عنه هو المشغل.

اذا ابلغ المشغل عن طرد العامل فإن تصريحه يعد لاغيا في نفس اللحظة، ويمنع دخوله الى اسرائيل بتاتاً.

يجب التنويه إلى ان نفس طريقة التشغيل كانت متبعة مع مهاجري العمل، ولكن تم اتباع طريقة تشغيل عن طريق شركات قوى عاملة عام 2004 بقرار حكومي. وتم الغاء التقييد بالمشغل بقرار محكمة عام 2005.

لكن تلك القرارات لم تسر على العامل الفلسطيني حتى 2016، حيث قررت الحكومة الاسرائيلية الغاء تقييد العامل الفلسطيني بالمشغل. واستمرت السلطات بالغاء وتأجيل تنفيذ القرار حتى السادس من كانون الاول 2020.

ينص قرار الحكومة المزعم تطبيقه على طريقة تشغيل جديدة، بحسبها يحصل العامل على تصريح بحث عن عمل لمدة اسبوع كل ثلاثة أشهر. في حين وجد المشغل المناسب يحصل على تصريح عمل. اذا توقف العامل عن العمل لدى نفس المشغل فلديه فرصة شهرين لايجاد مشغل جديد قبل الغاء تصريح عمله.


ظروف العمل الناجمة عن طريقة التشغيل القديمة:

- بسبب قوة الضبط والمراقبة التي تمت خصخصتها ليدي المشغل، وزيادة قوته مقابل اضعاف العامل، نشأت طبقة من السماسرة، التي استولت على قطاع كبير من العمال وتاجرت بهم، مقابل مبلغ دسم يتراوح بين 1500 و3 آلاف شيكل شهريا من العامل الواحد.
- الربط ما بين لقمة العيش وبين رضا المشغل، بالاضافة لغياب المراقبة الرسمية أدى أيضا إلى انتهاك المشغل لحقوق العامل المكفولة في القانون الإسرائيلي، مثل ساعات العمل والحد الادنى من الاجور وغيرها بدون رادع.

- السلطة المسؤولة عن تشغيل العمال والمحافظة على حقوقهم تشارك بسلبهم، وتستعمل حقوقهم واموالهم كرهينة، مقابل الممارسات السياسية للسلطة الفلسطينية.

-الهستدروت يجمع بما يقدر 12 مليون شيكل سنويا من العمال الفلسطينيين وحدهم، لكن الأموال لا تصرف لتخدم مصالحهم، بل وقف الهستدروت ضد قرار الحكومة عام 2016.

بالاضافة الى الظروف القاسية والاستعبادية الناجمة عن طريقة التشغيل القديمة، هناك أيضا الازمات الموجودة في مجال البناء بشكل عام، التي تضر أيضا بالعمال الفلسطينيين، واهمها اهمال سلامة العمال من حوادث العمل وغياب المراقبة والمحاسبة.
لا شك في ان التغيير في سياسة تشغيل العمال قد يضع حدا لبعض الظواهر مثل ظاهرة السمسرة.

ولكن يجب أن ترافقه حملة توعية وارشاد واستشارة تشارك فيها وتنظمها كل من الهستدروت والنقابات العمالية الفلسطينية، والاحزاب السياسية والمنظمات المدنية والاكاديمية المعنية. ويجب أيضا على الجهات المذكورة أن تضع خطة شاملة، لتحسين ظروف عمل العامل الفلسطيني بحيث أن التغيير أعلاه برغم أهميته غير كاف.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب