news
ملحق الجمعة

حملة لـ"قتل" حركة BDS في الولايات المتحدة وتوسّع نطاقها | حسن مصاروة

النضال في صفوف حركة المقاطعة والتضامن مع فلسطين داخل الولايات المتحدة، حليف اسرائيل الأكبر وداعمها المركزي، ليس أمرًا سهلاً بالتأكيد، لم يكن كذلك يومًا. اضطر النشطاء في الجامعات، والمحاضرون المثقفون، أن يخوضوا معارك مضنية من أجل ممارسة حقهم في التعبير، وحرية الرأي حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية بالذات. لكن السنوات الأخيرة وفي فترة ترامب الرئاسية كانت المعركة أصعب وأخطر منذ وقت طويل خاصة داخل الجامعات بعد قرار ترامب التنفيذي بإضافة "انتقاد اسرائيل" لتعريف "معاداة السامية" في القانون، مما سهل على الجهات الحكومية واللوبيات الصهيونية معركتها على الحركة الداعمة لفلسطين والـBDS في الجامعات في الأخص. لكن تصعيد تلك المعركة جاء بالتوازي مع تغير ملحوظ ومتزايد على مستوى الرأي العام وخاصة في جيل الشباب في الولايات المتحدة بالنسبة للموقف من اسرائيل، اذ تُطوّر قطاعات واسعة من هذا الجيل موقفًا نقديًا من اسرائيل ومن ممارستها ومن الدعم غير المحدود لها من قبل حكومة الولايات المتحدة. وهذا ما يرعب الحكومة الأمريكية واللوبيات الصهيونية فعلًا.

وكان آخر تجليات المعركة التي تخوضها الحكومة الأمريكية واللوبي الصهيوني وتسخر عمالقة التكنولوجيا ضد الحركة المتضامنة مع فلسطين داخل الجامعات، إعلان شركة "زوم" أنها لن تسمح لخدماتها باستضافة مناقشة مائدة مستديرة افتراضية للتضامن مع فلسطين تنظمها جامعة ولاية سان فرانسيسكو بسبب مشاركة المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، اذ رضخت الشركة فيما يبدو لضغوط صهيونية كبيرة لمنع إقامة الحدث، وسط حملة شرسة من الموالين للاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة للتخريب على اللقاء.

وكُشف أمس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إعلان بعض المنظمات غير الحكومية البارزة التي تعمل في مجال حقوق الإنسان – بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وأوكسفام – "معادية للسامية". وقال عضو في الكونجرس مرتبط بمسؤولين في وزارة الخارجية لموقع الأخبار السياسية Politico بوليتيكو الأمريكي إنه من المتوقع أن يصدر البيان الرسمي من وزارة الخارجية قريبا. ويعمل وزير الخارجية مايك بومبيو لدفع الاقتراح. لكن موظفي الوزارة يعارضون الخطوة خشية أن تقيد حرية التعبير وتؤدي إلى دعاوى قضائية وتضر بنزاهة القانون. وتفيد التقديرات الى أن الخطوة تستهدف الناخبين الموالين لإسرائيل والإنجيليين، الذين يشكلون جزءًا من قاعدة ترامب.

وقد قمنا في "الاتحاد" بترجمة مقال للناشطة الطلابية الأمريكية كارين هولمز، نشر في مجلة جاكوبين اليسارية الامريكية، ينطلق من الحادثة المذكورة في جامعة سان فرانسيسكو، ليتحدث عن حرب الحكومة الأمريكية واللوبي الصهيوني على حركة المقاطعة ورعبها منها في ذات الوقت. وعن كيف تتسع تلك الحملة القمعية ضد حركة المقاطعة والتضامن مع فلسطين لتطال أيضًا حركات طلابية وسياسية واجتماعية يسارية احتجاجية. وعن التشابك العضوي بين حركة التضامن مع فلسطين وبين حركة "حياة السود مهمة" وحركات أخرى تناضل من أجل العدالة الاجتماعية.

 المقال:
قبل يوم من محاضرة مقررة في جامعة سان فرانسيسكو حول "الجندر والعدالة والمقاومة" مع نشطاء من السود، الفلسطينيين واليهود ونشطاء من جنوب إفريقيا، أعلنت شركة "زوم" للاجتماعات عبر الإنترنت أنها لن تسمح بإقامة الحدث على منصتها. وأشار متحدث باسم شركة "زوم" إلى مخاوف من أن استضافة الحدث قد ينتهك "قوانين الولايات المتحدة في الرقابة ومكافحة الإرهاب"، وهددت الشركة في النهاية بإلغاء حساب "زوم" لنظام جامعة سان فرانسيسكو بأكملها إذا أقيم الحدث.

جاء قرار "زوم" بمنع بث الحدث عبر منصته بعد حملة ضغط قوية من المنظمات الصهيونية اليمينية، التي ادعت لنفسها الفضل بإلغاء الحدث. وتبعهم في ذلك عمالقة التكنولوجيا فيسبوك ويوتيوب وحذوا حذو شركة "زوم"، ومنعوا إقامة الحدث وبثه وأزالوا كل المواد الترويجية حوله من منصاتهم.

يمثل هذا الحادث سابقة خطيرة اذ تقوم شركات التكنولوجيا الخاصة بفرض رقابة على الحريات الأكاديمية، والنشاطات التي تقرها الجامعات، ومنظمات العدالة الاجتماعية. ديما خالدي، مديرة منظمة "قانونيون من أجل فلسطين" في الولايات المتحدة، توضح أن الذي حدث هو عدوان على مناقشة الحرية الفلسطينية "ردا على حملة قمع منهجية تقودها الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها". تجسد حملة ملاحقة وتفكيك الحدث الجهود المتزايدة والمنسقة لتدمير النضالات لدعم التحرر الفلسطيني في الجامعات الأمريكية، والتي أصبحت أكثر تعقيدًا الآن بسبب استراتيجيات التنظيم الافتراضية التي يتطلبها وباء كوفيد -19.
في الأسابيع الأخيرة، تعهدت وزارة الخارجية الأمريكية بـ "استهداف" و"محاربة" و"قتل" حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على اسرائيل (BDS)، وهي حملة سياسية غير عنيفة تمارس حرية التعبير على الأراضي الأمريكية. التعليقات، التي أدلى بها متحدث باسم مكتب المبعوث الخاص لرصد ومكافحة معاداة السامية بوزارة الخارجية الأمريكية، أشارت إلى جهود إدارة ترامب المستمرة لسحق حركة المقاطعة BDS، وتوسيع نطاق ما هو بالفعل حملة بملايين الدولارات. تشمل الجهات الحكومية والخاصة، وتنشر تكتيكات مكافحة التمرد، والحرب القانونية، وعمليات المراقبة ضد النشطاء الذين يناضلون من أجل حقوق متساوية للفلسطينيين.

إن التزام وزارة الخارجية "بقتل" هذه الحركة من أجل دعم التحرر الفلسطيني، وهي حركة على غرار المقاطعات الدولية ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، هو جزء من تصاعد حملة يمينية على مستوى البلاد لقمع اي انتقاد لإسرائيل.

وادعى المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية، إيلان كار، أن محاولات "خنق دولة إسرائيل اقتصاديًا" معادية بشكل لا لبس فيه للسامية، وقال إن جهود الوزارة لتضييق الخناق على حركة المقاطعة ستشمل استهداف حتى تلك الحملات التي تدعو إلى مقاطعة البضائع التي تنتجها الشركات المستفيدة ربحيًا من توسيع المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الرغم من الاستشهاد بالاقتصاد كمبرر لحملاتهم المناهضة للمقاطعة، فإن وزارة الخارجية الأمريكية وشركاءها في اللوبي الإسرائيلي يعترفون بأن المقاطعات لا تشكل تهديدًا حيويًا على الأمن الاقتصادي لإسرائيل، الا أن الحقيقية هي، أن الحكومة الأمريكية واللوبي الإسرائيلي يخشون من الدوافع السياسية للحركة والنجاحات المتزايدة لقدرتها على تحويل الرأي العام في الولايات المتحدة ضد نظام الأبارتهايد الإسرائيلي.

تواجه إسرائيل تحديًا خطيرًا في الحفاظ على دعم شعبي مستقر وطويل الأمد في الولايات المتحدة. بينما يواصل تحالف الجمهوريين والتيار السائد في الحزب الديمقراطي والحركة المسيحية الإنجيلية دعم الدولة الإسرائيلية بقوة - بما يصل إلى 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية - يتضاءل هذا الدعم بشكل ملحوظ بين التقدميين والأمريكيين السود والشباب، ولا سيما الشباب اليهود.
ضمن هذا السياق، حشد اللوبي الأمريكي الإسرائيلي موارده لتحييد هذا التهديد لسنوات عديدة. استثمرت مجموعات الضغط الإسرائيلية الملايين من أجل نزع الشرعية عن تنظيم BDS، وخاصة في الجامعات، والتشهير بمؤيدي الحركة. ومن مراقبة تطور الحملات ضد حركة المقاطعة BDS نستطيع أن نرى توسع نطاق القمع ضد حركات العدالة الاجتماعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. إن التزام وزارة الخارجية بأجندات اللوبي الصهيوني لا يمثل تهديدًا للنشاط المؤيد للفلسطينيين فحسب، بل يمثل تهديدًا لحملات "حياة السود مهمة" والتضامن مع النضال الاسود، ولحرية التعبير والمعارضة السياسية على نطاق أوسع.

الحرب القانونية

من بين التكتيكات الأساسية التي يستخدمها اللوبي الإسرائيلي لعرقلة حركات التضامن مع فلسطين هي العمليات القانونية والتشريعية لتحويل الانتقادات المشروعة لإسرائيل إلى تعبيرات عن معاداة السامية. وفي الوقت الذي يتصاعد فيه فعلاً العنف اليميني المعادي للسامية، فإن هذا أمر خطير بشكل خاص. تهدف حملات اللوبي الإسرائيلي بالحرب القانونية إلى تجريم ومعاقبة النشطاء المناهضين للفصل العنصري بوصمهم بـ"السلوك العنصري" وحتى "ببث خطاب كراهية".

في كانون الثاني \ يناير 2020، عززت إدارة ترامب هذه الجهود من خلال فرض "القانون التنفيذي بشأن مكافحة معاداة السامية"، الذي عزز استخدام الولايات المتحدة لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) المثير للجدل لتعريف معاداة السامية الذي يتضمن انتقاد إسرائيل.

كما وسع القانون نطاق سياسات الباب السادس الفيدرالية لتصنيف نقد إسرائيل كشكل من أشكال التمييز الأكاديمي ضد اليهود. ويمنح القانون وزارة التعليم سلطة فتح تحقيقات ضد الجامعات التي تسمح لـ BDS بتنظيم نشاطات داخل حرمها الجامعي، وتعطيها الحق بحجب التمويل الحكومي عنها، على أساس أن الحكومة في حينها ترفض تمويل "معاداة السامية".

تحفز هذه المشاريع القانونية والتشريعية الرقابة الأكاديمية والمؤسسية للأصوات المؤيدة للفلسطينيين وتقوي ما يسمى أحيانًا "الاستثناء الفلسطيني لحرية التعبير". وعواقب هذه التكتيكات ليست افتراضية. في عام 2016، استخدم عميد الطلاب في جامعة فوردهام، كيث إلدردج، حق النقض - ​​في المرة الأولى التي فعل فيها ذلك في فترة عمله - لإلغاء تصويت مجلس الطلاب للموافقة على إنشاء فرع "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" في الحرم الجامعي.

وبرر قراره في رسالة بريد إلكتروني للطلاب أن ارتباط "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" مع حركة الـBDS كان السبب الرئيسي لقراره باستخدام حق النقض ضد إنشاء المجموعة. وادعى أن حركة المقاطعة BDS "تشكل حاجزًا أمام الحوار المفتوح والتعلم المتبادل والتفاهم"، مما يعزز "الاستقطاب بدلاً من الحوار".

بعد معركة قانونية دامت أربع سنوات مع الجامعة، قضت المحاكم بضرورة اعتراف الجامعة بحق المجموعة الطلابية في ممارسة حقها بالنشاط وفي تنظيم حملات تضامنية مع الفلسطينيين. ومع ان حكم القاضي في النهاية لصالح حرية التعبير الطلابية، الا أن المعركة القانونية استهلكت سنوات من الطاقة والامكانيات التنظيمية. وغالبًا ما يكون هذا هو الهدف الحقيقي لعمليات الحرب القانونية: فاشغال النشطاء في المعارك القانونية والتشريعية طريقة مجربة ومختبرة تستهلك وقت النشطاء وطاقتهم وأموالهم.

لقد مهدت إعادة تعريف معاداة السامية لتشمل انتقاد الاحتلال الإسرائيلي الطريق لحملة وطنية منسقة لمعاقبة الشركات والأفراد على انتقادهم للفصل العنصري ولانتهاكات المستوطنات. وفقًا لـ "قانونيون من أجل فلسطين"، تم إدخال أكثر من مائة قانون وأمر تنفيذي ضد المقاطعة في المجالس التشريعية للولايات والمجالس التشريعية المحلية على مدار السنوات الست الماضية وحدها.

هذه الإجراءات، التي يقيد الكثير منها تمويل الولاية وعقودها لأنصار حركة المقاطعة، تم تبنيها بالفعل في ثلاثين ولاية. اي ان 78٪ من الأشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة الآن يعيشون في ظل أحكام وقوانين مناهضة لحركة المقاطعة.

كان لانتشار قوانين مكافحة المقاطعة عبر الولايات المتحدة تأثير مخيف على الخطاب السياسي، ناهيك عن بعض التأثيرات الغريبة. اذ انه في عام 2017، على سبيل المثال، طُلب من ضحايا الإعصار في ديكرسون بولاية تكساس التوقيع على تعهد بعدم مقاطعة دولة إسرائيل من أجل الحصول على منح الإغاثة في المدينة.

أوضح أندريه سيغورا، المدير القانوني لاتحاد الحريات المدنية في تكساس، أن الإجراء كان انتهاكًا للتعديل الأول من الدستور، مشيرًا إلى أن الحادث "يذكرنا بقسم الولاء في عهد مكارثي الذي يتطلب من الأمريكيين التنصل من العضوية في الحزب الشيوعي وأشكال أخرى من "النشاط لتخريبي".
وأشار ممثلو وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن دفع الحلفاء الدوليين لاتباع إجراءات مماثلة، وإدانة حركة المقاطعة، واعتماد إعادة تعريف مماثلة لمعاداة السامية، كان استراتيجية ذات أولوية بالنسبة لهم.

الرصد الاستخباراتي وحملات التشهير

كما يستثمر اللوبي الإسرائيلي بشكل كبير في عمليات جمع المعلومات الاستخبارية وحملات التشهير التي تستهدف منتقدي إسرائيل، وخاصة الطلاب والأكاديميين. الدليل على ذلك في ميزانياتهم في عام 2019، وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، وهي عبارة عن وكالة استخباراتية تم إنشاؤها لرصد ومحاربة الدعم المتزايد لحركة المقاطعة في جميع أنحاء العالم ومكافحته، تلقت أكثر من 35 مليون دولار من التمويل الحكومي على مدى ثلاث سنوات، وهي ميزانية من المفروض أن تقابلها تبرعات خاصة. وتجري عمليات جمع المعلومات الاستخبارية ضد طلاب الجامعات الأمريكية في إسرائيل ولكن يتم تشغيلها وتمويلها أيضًا في الولايات المتحدة.

كشف التحقيق السري الذي أجرته قناة الجزيرة عام 2016 حول اللوبي الإسرائيلي الأمريكي، عن شراكات بين مكتب الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل ومجموعات الضغط التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها. اعترف المدير التنفيذي لـ"تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي" (ICC) جاكوب بايمي في لقطات سرية بأن منظمته تنسق وتتواصل مكتب الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلية، متفاخرًا بميزانية منظمته المتزايدة بسرعة وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية المتزايدة.

كما يشرح بايمي، فإن استراتيجية المراقبة لـ"تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي" هي "على غرار استراتيجية الجنرال ستانلي ماكريستال لمكافحة التمرد في العراق". وتقوم المنظمة بمراقبة أنشطة الطلاب الفلسطينيين النشطاء وتنشر حملات تشهير ضدهم على الإنترنت: "إذا أراد أحد هؤلاء الإرهابيين في الحرم الجامعي تعطيل محاضرة مؤيدة لإسرائيل ورفع لافتة أو أي شيء آخر، فسنحقق في شأنهم ونبحث الأشياء التي فعلوها... الشيء الوحيد هو أننا نقوم بذلك بشكل آمن ومجهول، وهذا هو المفتاح".

يوضح بايمي أن ما وجده "تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي" أكثر فاعلية هو إجراء أبحاث حول خصومنا السياسيين ونشر المعلومات عنهم عبر الإنترنت من خلال مواقع ويب مجهولة المصدر، إلى جانب إعلانات فيسبوك المدفوعة. يشرح قائلاً: "كل بضع ساعات، تظهر قطعة جديدة من المعلومات حول الخصم السياسي. إنها حرب نفسية، هذا يدفعهم إلى الجنون".

على سبيل المثال هناك موقع Canary Mission، وهو موقع مؤيد لإسرائيل سيئ السمعة، ينشر ملفات تعريف مسيئة لمنظمي التضامن مع فلسطين ويوصمهم بأنهم "معادون للسامية" في محاولة لترويع الناس بعيدًا عن مثل هذه الأنشطة، وكما أوضح منظمو القوائم السوداء، فإنهم يدمرون فرص الوظائف المستقبلية المحتملة للنشطاء المتضامنين مع فلسطين الذين يلاحقونهم.

تم استخدام الموقع، الذي يستهدف بشكل غير أساسي الطلاب والأكاديميين العرب والمسلمين، للمساعدة في استجواب واحتجاز وحتى منع الأمريكيين الذي يحددهم كنشطاء متضامنين مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين من السفر إلى فلسطين عبر الحدود الإسرائيلية.

كما هو الحال مع استراتيجيات الحرب القانونية، لا تشكل حملات المراقبة والتشهير تهديدًا ورادعًا للمدافعين عن فلسطين فحسب، بل تستهلك أيضًا وقت وطاقة النشطاء الذين تم التشهير بهم بسبب دورهم في حركات العدالة الاجتماعية. وأوضح جاكوب بايم كيف أن النشطاء المستهدفين "إما ينسحبون أو يقضوا الوقت في الرد على حملات التشهير، وهو الوقت الذي لا يمكنهم قضاءه في مهاجمة إسرائيل. هذا فعال بشكل لا يصدق".


كسر التضامن
تشمل الحملات لتعطيل نضالات التضامن مع فلسطين وحركة المقاطعة (BDS) استهداف حركة "حياة السود مهمة" وغيرها من حركات العدالة الاجتماعية التي ترى أن نضالاتهم من أجل الحرية متشابكة بشكل متكامل مع الفلسطينيين. في عام 2014، ثارت مدينة فيرجسون بولاية ميسوري ضد وحشية الشرطة العنصرية بعد مقتل مايكل براون. وفي الوقت نفسه، شنت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى.

تبادل متظاهرون في فيرغسون وفلسطينيون رسائل التضامن على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك نصائح حول كيفية تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. بعد ذلك بعامين، أدرجت حركة "حياة السود مهمة" في برنامجها إدانة الأبارتهايد الإسرائيلي، ورفض المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والتعهد بدعم حركة المقاطعة.

خلال حديثها في مؤتمر المجلس الأمريكي الإسرائيلي لعام 2016، سلطت المركزة العامة للمجلس في ولاية اتلانتا جوديث فارناي شورر الضوء على حركة "حياة السود مهمة" باعتبارها تشكل تهديدًا للدعم العام لإسرائيل. وقالت: "المشكلة الرئيسية مع إسرائيل هي مع جيل الشباب من المجتمع الأسود. ومن هناك تنطلق حركة حياة السود مهمة".

صرح آندي ديفيد، المركز العام للمجلس في سان فرانسيسكو، في نفس المؤتمر، "مارتن لوثر كينغ كان سيتقلب في قبره إذا رأى الميول أو السياسات المعادية لإسرائيل التي بدأت تظهر في حركة "حياة السود مهمة". ونظرًا لكونها تهديدًا للدعم السياسي لإسرائيل بلا رادع في الولايات المتحدة، فإن حركة "حياة السود مهمة" تخضع أيضًا للحرب القانونية والمراقبة والتشهير ضد أنصار حركة المقاطعة.

الحكومة الأمريكية واللوبيات الصهيونية خائفة

كشف موظف سابق في منظمة "مشروع إسرائيل" tip، وهي منظمة داعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة أن اللوبي الإسرائيلي قد عمل على عرقلة نشاطات حركة "حياة السود مهمة". واعترف بأن منظمة "مشروع اسرائيل" دعت متبرعيها إلى اجبار مقهى في مدينة نيويورك لإلغاء استضافة "حياة السود مهمة" بسبب موقف الحركة من إسرائيل.

التزمت وزارة الخارجية الامريكية، التي تعمل جنبًا إلى جنب مع المخابرات الإسرائيلية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، بتكثيف الجهود لتشويش واستهداف حركات الـBDS والتضامن مع فلسطين. لا تختلف تكتيكاتهم عن استراتيجيات (برنامج الاستخبارات المضادة) أو غيرها من مشاريع مكافحة التمرد التاريخية التي تستهدف حركات العدالة الاجتماعية والمعارضين السياسيين في الولايات المتحدة.

عواقب هذه المشاريع ليست افتراضية. لقد دمروا المسيرة المهنية الأكاديمية والسياسية للعديد من النشطاء المتضامنين مع فلسطين في جميع أنحاء البلاد. إن التوسع المستمر لقمع الدولة ينتج بالفعل تأثيرًا مخيفًا على المنظمات الداعمة للتحرر الفلسطيني.

مع انتقالنا إلى عام أكاديمي آخر من نشاطات العدالة الاجتماعية في الجامعات، والذي أصبح أكثر تعقيدًا بسبب التنظيم الافتراضي ووباء COVID-19، سيحتاج النشطاء إلى التفكير بشكل نقدي في اساليب مواجهة القوى التي تعمل على إيقافنا.

ومع ذلك، يمكننا أن نتحمس في حقيقة أن مشروع وزارة الخارجية "لقتل" حركة المقاطعة والتضامن مع فلسطين هو مع ذلك مؤشر على التأثير السياسي للحركة. هذا التوسع في قمع الدولة دليل على قدرة الحركة على تهديد الدعم المادي للاستعمار والفصل العنصري والاحتلال الذي هو في قلب الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب