news
ملحق الجمعة

د. هاني صباغ- نصراوي أطلعته حارة العين|  فتحي فوراني

 

  • خربشاتنا الأدبية في طفولتها الأولى

 

أخي وأستاذي العزيز د. هاني صباغ

 تحية محبة من حيفا عروس البحر وناصرة البشارة.. إليك هناك حيث أنت..على شواطئ الغربة. يستحيل أن أنسى علاقة الصداقة المتينة التي توطدت بيننا كطلاب وبينك مربيًا وصديقًا ومرشدًا وحامل بوصلة. لقد كنا أصدقاء تسود علاقتنا المحبة والاحترام المتبادل والتقدير الصادق والعميق. وكم كنّا نلبّي دعوتك فنزورك في بيتك فنتجاذب أطراف الحديث، ونتبادل الآراء في المواضيع المختلفة، ونستأنس برأيك في الشؤون الأدبية والثقافية والسياسية..ثم ثم نفتح ملف"خربشاتنا" الأدبية في طفولتها الأولى..التي تبحث عن بوصلة تهتدي بها وتترسم خطاها إلى دنيا الأدب المشتهاة.

 

  • طريق الحرير إلى راشد حسين

من خلالك أيها العزيز تعرفنا على صديقك (وفي ما بعد صديقنا) الشاعر راشد حسين، وكنتَ أنت الجسر الذي عبرت عليه "خربشاتنا" الأدبية والشعرية الأولى الطموحة لتصل إلى محطة راشد النقدية، وذلك طمعًا في كلمة تشجيع طيبة لأقلام طلاب طموحين يقتلهم عشق اللغة العربية ويبحثون عن البدايات، ويحلمون لتحقيق طموحاتهم الأدبية والعثور على موطئ قدم على المشهد الثقافي. ثم اكتملت الدائرة وتوثقت العلاقة بيننا وبين راشد، وازداد عشقنا لدنيا الأدب ونجومه، وتوطدت عُرى الصداقة والاحترام المتبادل..التي لم تخل أحيانًا من النقاشات والاجتهادات والتضارب في الآراء..الذي لم يفسد للود قضية.

 

 

  • لقاء الأحبة في عروس الكرمل

في لقاء ثقافي في تل أبيب، وبعد غياب قسري عابر، أبدى راشد رغبته في المجيء إلى حيفا للقاء مع الأحبة محمود وسميح وعصام العباسي وآخرين، وطلب إليّ أن أبادر وأرتب لإقامة هذا اللقاء. وفي السيرة الذاتية "بين مدينتين" كتبت عن هذا اللقاء وعن السهرة التي جمعتنا في بيتنا في حيفا..راشد حسين ومحمود درويش وسميح القاسم وأصدقاء آخرين عام 1966واستمرت السهرة الثقافية حتى ساعات الفجر الأولى. وكانت سهرة تاريخية ومن أجمل سهرات العمر، تناولت المواضيع الأدبية والثقافية والسياسية..وأطلت إطلالة سريعة على الملفات الشخصية والعاطفية.

 

**ذات صيف تموزي..حن "الغريب" إلى ملاعب الصبا

وعودة إليك يا حبيبنا.

خمسون عامًا من الغياب والغربة..مرت كرمشة عين!

فالغربة في بلاد العم سام..غربة لا قلب لها..وقد كنتَ أسيرَها طيلة نصف قرن، غير أنها لم تنجح في الوقوف أمام أنهار الحنين الجارفة التي تدفقت وشقّت طريقها عابرة آلاف الأميال لتصبّ في مدينة البشارة. فحبال المودّة والحنين والصداقة النبيلة كانت عنيدة صعبة المراس ولم تتخلّ عن تراث العيش والملح الثقافي. إن التواصل عبر الأثير ظل محلقًا ممتدًا فوق المحيطات وظل سيد الموقف..فاختزل المسافات..واندفع شوقًا إلى أيام غوال عطرت الزمن الجميل، وعرفت مشاعر الشوق كيف تتصدى وتتحدى العواصف والأنواء..وتشق طريقها حاملة في حقيبتها حلم العودة إلى وطن الزمن الجميل.

إلى أن كان يوم..

فذات صيف تموزي..حن "الغريب" إلى ملاعب الصبا في أرض الآباء والأجداد..وإلى ذكريات الطفولة والفتوّة والشباب..وأبى إلا أن يمتطي صهوة الشوق والحنين..وحط الحلم رحاله في مدينة البشارة.. ففتحت ساحة العين ذراعيها لاستقبال ابنها العائد من صحارى الغربة، وكان لقاء في مقهى أبو ماهر..أيقونة المعلمين والمتعلمين والشعراء والمثقفين..والطلاب والخريجين الطموحين.

وكان عناق حميم اختزن بركانًا من الشوق عمره خمسون عامًا. 

 

  • نصراوي من حارة العين..أمانة أدبية!

وفي هذا اللقاء..وضعتَ بين يديّ أمانة أدبية.."نصراوي من حارة العين"- الذي ولد في أحضان الغربة الأمريكية، وهو سيرة ذاتية..تحكي حكايا الشوق إلى الأيام النصراوية الهاربة..أيام الزمن الجميل.

أشكرك على هذه الثقة وأعدك أن أصون الأمانة..وأن أفي بالوعد وأفتح أمامها شرفات الياسمين..وأشق الطريق لإخراجها من قفصها الإبداعي..وإطلاق جناحيها إلى شمس الحرية الأدبية. 

**

عزيزي أبا معن..

دمت لنا أستاذًا و صديقا ومرشدًا..وبوصلة نهتدي بها

لقد تركت بصماتك الخضراء على الأجيال التي تخرجت من معطفك وعلمتها عشق اللغة العربية..هذه الأجيال لن تنسى احتضاناتك الأبوية الدافئة..ولن تنسى فضلك عليها وعلى تكوين شخصيتها وعلى مسيرتها الأدبية وبناء مستقبلها الذي تباهي به.

**

  • وثيقة تاريخية

ويسجل التاريخ أنك كنت من جيل الرواد..خريجي الفوج الأول من المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة عام 1953 والذي تألف من ثلاثة عشر طالبًا هم:

إبراهيم معمر. حبيب عليمي. زهير حلاق. عبد الرحمن الزعبي. سهيل خليف. مجيد جهشان. وليد الصالح. فؤاد النعيم. جريس غطاس. نسيب الخالد. سهيل فرح. سليم أبو العسل.هاني صباغ.
والطالبتان: سامية خوري وبادرة مزبر.
وانضم إلى الطلاب في أول شهر أيار قبيل نهاية السنة الدراسية الطالب بطرس أبو منة.

*

طابت أيامك وطابت أنهار الحنين إلى وطن الآباء والأجداد..وطابت ينابيعك الأدبية التي تعبق بشذا الزمن الجميل. 

دمت لنا مبدعًا نصراويًا أصيلًا أطلعته عين العذراء عندما كانت عذراء.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب