عضو الكنيست عن الجبهة في المشتركة
في رواية الياس خوري، "نجمة البحر"، يقول آدم لدالية: "على الكاتب أن يكون أعمى، وأنا لست أعمى". ودالية تجيبه: "أنتَ لستَ أعمى ولكنّك أبكَم".
مثقّفون كُثُر اليوم – من كُتّاب وشعراء وفنّانين وغيرهم - أهلّوا في بعض الأحيان كمكفوفين وأحيانًا كبُكم. المكفوفون مشغولون بأنفسهم وأعمالهم ولا يرون ما يدور حولهم. مشقّات أولئك الذين يكافحون من أجل نجاتهم لا تتجلّى أمام أعينهم. والبُكم يرون المظالم والجرائم ويدركونها جيّدًا، لكنهم يفضلون غض الطرف والتزام الصمت – خوفًا، من أجل المال أو الشعبيّة أو السلطة.
لم يكُن رفيقنا محمّد نفّاع، أبو هشام، يومًا أعمى أو أبكمًا. كانت عيناه مفتوحتَين دائمًا على وسعهما، وكان لسانه مقذعًا، حادًّا وسليطًا ضدّ كل ظلم وجريمة. كما أوضح مفيد صيداوي رئيس تحرير مجلّة "الإصلاح" الأدبية:
"آراؤه (محمّد نفاع) يتم التّعبير عنها بطريقة بعيدًا عن السطحية. لم يكتُب نفّاع أدبًا دعائيًا. كل ما كتبه، سواء القصص القصيرة أو الروايات، متأثّر من رؤيته كشيوعي. يظهر ذلك بعمق في لغة ومحتوى أعماله.
ومن الأمثلة على ذلك ذكره وتطرّقه للفلّاحين. لقد أكثر بكتاباته عن ارتباط الفلاح بالأرض، وعن الصعوبات التي يواجهها عامة الناس، وكذلك عن العادات الاجتماعية الجميلة التي كانت سائدة في الحياة القرويّة. كما سلّط الضوء على الفروق الطبقية بين أرباب الأراضي وعمال الزراعة الذين لا يملكون أرضًا. كتب بلهجات ومراحل مختلفة لإبراز البعد الطبقي السائد بين الشخصيات".
نُسج طريق أبو هشام الطبقي السياسي وأسلوبه الأدبي في قطعة واحدة يظهر فيها المُستضعَف والمستغل على أنهم كيان وليسوا أشياء. أي كبشر ككل إنسان وليسوا "كومبارسات" في أعين المحتلّ الأوروبي أو في الوقت الحاضر، الشمال أمريكي. كما كان ضد الاستشراق الإمبريالي الغربي، حيث يتم تقديم العربي كشخصية بدائية ومثيرة للسخرية في أسوأ الأحوال، أو كخيال رومانسي، أو كمزيج من الاثنين في أكثر الأحوال رداءة، فقد قدّم نفّاع العربيّ ككيان- إنسان ذو مشاعر وأفكار معقّدة ومتناقضة في بعض الأحيان؛ يمتلك نقاط ضعف وقوة، عقلانية وعاطفة حيث يتمّ التعبير عنها مرارًا في الوقت ذاته.
وهكذا مثلًا شخصية العم علي في قصة "مختار السّموعي". من جهة، شخص قوي ومثابر وعنيد بالمعنى الإيجابي للكلمة - لا يستسلم للحاكم العسكري ويصر على الحصول على إذن لزيارة قرية السّموعي ويرفض الإشارة إليها على أنها قرية "شماي" كلغة الناهب الصهيوني. من ناحية أخرى، شخص لا يخفي ألمه وحزنه أمام الدمار والإذلال الذي عاشه هو وشعبه، ويذرف الدموع عليه أمام الطفل المرافق له.
الإنسانية المعقدة بطبيعتها التي تميز شخصيات نفّاع لا يمكن فصلها عن انتمائه الشيوعي. هناك نواحٍ عديدة في الشخص، وجميعها تنخرط أيضًا في المجتمع والبيئة التي يعيش فيها. وللفوز بعلاقة إنسانية حقيقية، كما كتب ماركس في كتابه "حول المسألة اليهودية"، يجب على المرء أن يناضل من أجل مجتمع يتم فيه التعرف على هذا التعقيد، ويتلقّى كل جانب في بنية الإنسان المعاملة المناسبة والاحترام الذي يستحقّه. فقط عندما يتم التعامل مع كل فرد كإنسان بحدّ ذاته- سيأتي التحرر البشري.
في شباط من العام 2020، كتب الرّفيق نفاع في جريدة الاتحاد التّالي:
"نعم المعركة ليست بسبب ناقة البسوس، المعركة على مصير ووجود وعلى العيش الكريم، ليست معركة سيف ورمح وبارود، بل معركة هزّ الرسن لهذه السلطة كالبغل الحرون، ووضع كل ثقلنا ووزننا الهائل في معركة الانتخابات، لنضاعف جهودنا جميعًا وبدون استثناء ومن كل الأجيال، من الرجال والنساء، بعمل دؤوب لرفع نسبة المصوتين للقائمة المشتركة. فالامتناع واللامبالاة والدعوة الممجوجة إلى المقاطعة كلها تصب في النهاية لصالح نتنياهو واليمين المتطرف والفاشي، واحزاب الوسط ومن يطلق على نفسه اليسار الصهيوني".
باسم إرث الرّفيق أبو هشام، من أجل ذكراه ومن أجل مستقبلنا جميعًا - سنخوض المعركة في الانتخابات القريبة والقادمة وسننتصر.


.png)

.png)






.png)
