رحل عنَّا ونحن في أشد الحاجة لأمثالهِ: نتان زاخ شاعر إنساني ورجل سلام|  مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نعت الأوساط الأدبية العبرية في البلاد، الشاعر وصاحب الدرجة العلمية الأكاديمية العالية "بروفسور" في الأدب نتان زاخ (1930- السادس من تشرين الثاني 2020م)، وقد قُيِّضَ لي أن أتعرف عليه عن كثب وأن أجري معه مقابلة لمجلة الإصلاح أنا وزميلي د. يوسف بشارة. كانت بداية التعارف في كفر قرع ومدرستها الثانوية يوم أدرتها بين السنوات (2005-2008م)،  فقمنا بترتيب هذه البرامج الأدبية لطلاب المدرسة والأهالي وبدعم من رئيس المجلس في ذلك الحين الأستاذ زهير يحيى، بهدف الاثراء والتأكيد على أن المدرسة ليست لعلامات "البجروت" فقط بل هي مؤسسة للإشعاع الثقافي للطلاب والأهالي، فدعوناه ومحرر جريدة "هارتس"، عن الصحافة العبرية والعرب وصورتهم في هذه الصحافة، وألقى  "نتان زاخ" بعض قصائده وتحدث عن الأدب العبري ومحاولات اللقاء بين الأدبين.

دعوته بعد المحاضرة لغرفة الإدارة تقديرا له، وتجاذبنا أطراف الحديث حول دور الأدب في المعركة من أجل السلام، والأخوة اليهودية العربية، وقد سرد لي محاولاته مع المرحومين راشد حسين، وإميل حبيبي وغيرهم للحوار ومن ثم الاجتماع مع المرحوم ياسر عرفات، وأهداني كتابا فيه أشعار لراشد حسين مترجمة للعبرية.

تبادلنا كلمات التقدير والهواتف وغادر المدرسة، ومن ثم جرى التواصل بيننا فأخبرته عن مجلة الإصلاح وأهدافها، وأرسلت له عددا هديّة باللغة العربية، وترجمت له العناوين وبعض المواضيع المطروحة باللغة العبرية على ورقة مرفقة بخط يدي، وذلك قبل أن نبدأ بطباعة الملحق باللغة العبرية "هتيكون"، وتعريف بالمجلة على صفحة مختصرة باللغة العبرية، وإذا به يرسل لي الاشتراك برسالة جوابية، منذ  06-10-2013م بقي مشتركا بالإصلاح حتى نُقل بوضع صحي صعب إلى "بيت المسنين" وبعدها ساءت صحته ولم يعد يستطيع أن يقيم علاقة كلامية جيدة مع غيره.

     في 22 سبتمبر 2015م، إثر نشرنا قصيدة مترجمة للغة العربية في الإصلاح، كان قد ترجمها المرحوم البروفسور نعيم عرايدي، أرسل لنا رسالة جاء فيها: "تأثرت جدا عندما قرأتُ الترجمة الممتازة لقصيدتي في مجلتكم من ترجمة الشّاعر نعيم عرايدي، وسررت جدا بقراءة قصيدتك بالعبرية" جاء داني – דני בא" (1) الذي جاء وهو على عجلات، من أجل حقوق الشعب الفلسطيني وحقهم في إقامة دولتهم. أعتقد أن قلبينا في المحل الصحيح، في جهة اليسار".

وتابع: "في كل مرة تدعوني لحضور مؤتمر أو مظاهرة في النضال العربي المشترك، لأخوة الشعبين، أنا معك. وهذه في نظري ليست كلمات فارغة، في نظري المجلة التي تحررها شمعة لمجتمع يرغب بالسلام، ولذلك أستجيب لكل طلباتك، في هذه المناسبة أرسل لك صوري مع ياسر عرفات وإميل حبيبي أثناء اجتماعنا لصياغة وثيقة السلام التي قمت بدور هام في صياغتها وكانت مقبولة علينا جميعا، كم من الدموع والدماء كنا نستطيع منعها من بين أبناء الشعبين، لو تحول الاتفاق إلى واقع، نص الاتفاق صديقي موجود لدى الرسام "غرشون كنسبيل" الذي هاجر للبرازيل، ونسخة في مخزنه في حيفا".

إثر هذه الرسالة المؤثرة اتصلت به وقمنا بزيارته في منزله في الطابق الرابع المطل على ساحة رابين ، أنا والدكتور يوسف بشارة / عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح، لاستضافته في صفحات الإصلاح في زاوية "ضيوف الإصلاح"، وهناك تحدث عن العنف في البلاد والجريمة التي أودت بحياة رابين، وعن عدم تحقيق حلمه بدولة ديمقراطية، لا تفرق بين سكانها دولة سلام كما كان يقول لا دولة احتلال وحرب.

أهدانا مؤلفاته وأعماله الكاملة وطلب منا أن نترجم ما نستطيع للغة العربية، وبين ما أعطانا أيضا نصوص شعرية له مترجمة للغة الصينية، وقد عملنا بوصيته ومازالت لدينا ترجمات لم تنشر بعد، وسننشرها تنفيذا لهذه الوصية.

خلال هذه الفترة نشر إعلانات سياسية على حسابه الخاص في جريدة هآرتس منها الإعلان الذي نشر يوم 11-11-2014م في الصفحة السادسة بعنوان "الفاشية تعود":

"إسرائيل: المستوطنون ضد العرب، المتدينون المتطرفون اليهود "الحرادلة" ضد الأحرار، العرصات والفريخات ضد الأشكناز، يد الكراهية ضد الوصول إلى اتفاق والنوايا الحسنة... الخ" ونشر في 25-01-2016م إعلانا يقول فيه: "لمحمود عباس – أبو مازن لتقوى يداك" وفي 19-01-2015 نشر إعلانا يقول فيه "لأبي مازن تحيات في الطريق إلى المحكمة في لاهاي".

  هذا بعض ما تبقى من "نتان زاخ"، وحاولت دعم الأقوال بالوثائق وبخطه وعمله، لا شك أن هناك ضرورة لدراسة شعره وأدبه الذي يعتبر تجديدا في الشعر العبري الحديث، وآمل أن نستطيع القيام بواجبنا نحو رجل سلام وأدب إنساني.

   وتعازينا لمعسكر السلام والديمقراطية وللمشهد الأدبي العبري والعربي في البلاد.

إشارات:

  1. قصيدة عن معلم عبري من جبهتنا كتبتها بالأصل باللغة العبرية ونشرت في أسبوعية "زو هديرخ" العبرية.

(عرعرة – المثلث).

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين