سيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن وطئت قدماك أرض بلادنا المقدسّة، وفي عُرفنا وعاداتنا أن نقول للضيف أهلا وسهلا.
ولكنَّنا نود من على صحيفة شعبنا هذه "الاتحاد" أن نذكرك بما لا يذكره لك لا حُكّام إسرائيل ولا حُكّام العرب الحاليين الذين سيستقبلونك كلٌّ على طريقته.
يستقبلك من احتل الضفة الغربية منذ السادس من حزيران 1967م ولم يذعن حتّى هذه اللحظة للقرارات الدولية في أكبر منظومة دولية وهي الأمم المتحدة حيث القرارات بالانسحاب الكامل من المناطق المحتلة عام 1967م.
يستقبلك من ينكِّلُ بشعبنا في هذه المناطق صبحا ومساء ويدّعي كل الادعاءات من أجل إبقاء الاحتلال رازحا على شعبنا الأعزل إلاّ من إيمانه بمصداقية قضيته وعدالتها.
يستقبلك من يتبغدد بخيرات البلاد لا من ليس لهم بيوت ولا مأوى.. وان غابت عنك.. كما عندكم أيضا "الهوم لس".. هؤلاء يغيبونهم عنك.
يغيبون عنك أيضا أبناء الشعب الفلسطيني الصابر في وطنه منذ العام 1948م والذين يحتار العالم في تسميتهم فالبعض يسميهم عرب إسرائيل والبعض الآخر عرب ال48 وآخرون العرب الفلسطينيين في إسرائيل.
يغيبون عنك قضاياهم في سحب الأرض من تحت أقدامهم ومصادرتها بكل الطرق القانونية وغير القانونية!! بالقوانين العنصرية وغيرها ليبقوا كما قال: المرحوم لوبراني – ولا تجوز في عرفنا على الميِّت إلاّ الرحمة – "حطّابين وسقاة ماء".
يغيبون عنك يوم الأرض ونضالنا من أجل البقاء في أرضنا... مع أننا مواطنون ملتزمون بقوانين الدولة العليّة!
يغيبون عنك هبّة أكتوبر 2000 م وما جرى من قتل لشبابنا واعتقالات لا لسبب إلاّ لأننا صرخنا بصوت عالٍ لن نسكت على حقوقنا ولا عن المس بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
يغيبون عنك "اللينش" ضد من بقي من العرب في اللد والرملة ويافا، واتهامهم بالعنف ولن يقولوا لك شيئا عن عنف الحكومات المتعاقبة ضد العرب.. العنف العملي بالعصا والبندقية والسجن... والعنف القانوني بتكريس قانون القومية وتهميش اللغة العربية لغة الملايين في العالم لغة الحضارة واللغة المعترف بها في الأمم المتحدة.
سيادة الرئيس هل تعلم أننا نكوّن 20 بالمئة من سكان هذه الدولة وبأننا لا نريد سوى المساواة في التعليم، والصحة، والعمل، والمسكن، وتقرير خطوات السلام كما نراه مفيدا وصادقا ومخلصا للشعبين اليهودي والعربي.
والله يا سيادة الرئيس نحن لا نكره اليهود.. ولا الأمريكان ولا الروس ولا الأوكران بل نريد السلام والرفعة لهم جميعا.
والله يا سيادة الرئيس لم نعرف النازية ونكره النازيين القدامى والجدد... نكره العنصرية والعنصريين القدامى والجدد بل نحن يا سيادة الرئيس ضحية العنصرية والعنصريين.
اسمعنا يا سيادة الرئيس نحن الشعب... نحن العمّال والفلاحين... نحن أهل هذه البلاد الأصلانيين...
اسمعنا جيدا... لن نسمح أن نكون كما الهنود الحمر عندكم وما جرى لهم بسبب العنصريين في بلادكم! اسمعنا يا سيادة الرئيس لن نسمح!
ستسافر إلى بيت لحم المدينة المقدسة العامرة بأهلها العرب المسلمين والمسيحيين، الذين يعيشون بتآخ وسلام منذ قرون، بربك لا تخف وادخل التاريخ من بابه الواسع واعلن عن اعترافك بدولة فلسطين على الأراضي التي احتلت عام 1967م واعلن اعترافك بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وأن تبقي على إسرائيل كما هي لا تمسها ولا تخدشها بل اعلن حمايتها في حدود ال67، وتدخل التاريخ من أبوابه الواسعة.
سيكتبُ لك أنَّك أشجع من كل الحكام العرب، وسيغفرون لأمريكيا تدخلها الأهوج في سوريّا... وعدوانها على العراق وعلى أفغانستان وتدريبها لكل الفرق الإسلامية المغالية في التطرف، ومن ثم الادِّعاء بمحاربتها، أو لخلقها ومن خلالها تشويه الإسلام... الإسلام الحضاري.. الإسلام الذي شيد العلوم والفلسفة والأدب الراقي في الشرق والغرب
أعلن أيها الرئيس الأمريكي أن فلسطين وشعبها ظُلموا ورد لهم بعض الحق...
سيستقبلك فيمن سيستقبل، ولي العهد السعودي... طبعا فلسطين غائبة عنه كما هي غائبه عن الحكام العرب والزعماء العرب الآخرين... سيشغل القصر والطبّاخين بأجمل الطعام الملوكي... ولا يلتفت لا لفلسطين ولا لأهلها... فاسبقه وتغلب عليه على الأقل في هذه الجزئيّة البسيطة... فلسطين وأرض فلسطين وأهل فلسطين.
لقد نسي الزعماء العرب فلسطين ولحسوا قراراتهم... نعم قراراتهم هم في القمة العربية التي لا أعرف عددها أنا المواطن البسيط...
وكما قال فلاّحو بلادنا إذا ذكرتنا ووجبتنا فأهلا وسهلا وعلى الرحبة والسعة... وإذا أهملتنا ولم تذكرنا بالخير... وتآمرت علينا فيمن تآمر فلا أهلا ولا سهلا.
ولكننا يا سيادة الرئيس رغم كل شيء باقون كالزعتر والزيتون... باقون في حضن أرضنا كما قال شاعرنا سميح القاسم "تذكير وبحياة كانت... وتبشير بحياة حتما ستكون"، حياة سلام ومحبة وسؤدد لكل سكان هذه البلاد... بل دفعة حياة ومحبة لكل سكان الأرض قاطبة... هكذا كنا في غابر الأيام وهكذا سنبقى وهكذا سنكون.
(مفيد صيداوي – الباقي على سفوح الخطّاف، وعلى أطراف وادي عارة -عرعرة 13-تموز 2022م)
.png)


.png)

.png)






.png)

