بعد أن تلقى عاملو النقل في المطار المدني في مدينة بيزا الإيطالية، تعليمات بتحميل "معدّات إنسانية" لشحنها الى أوكرانيا اكتشفوا انهم خُدعوا وأنها معدّات قتالية...
مقابلة خاصة بـ "الاتحاد" مع رئيسة منظمة العمال الإيطالية، شينسيا ديللا فورتا
مع بدء الحرب الروسية الأكرانية، قبل عدة أشهر، تلقى عاملو النقل في المطار المدني في مدينة بيزا الإيطالية، تعليمات بتحميل "معدّات إنسانية" لشحنها الى أوكرانيا. بدايةً شعر العاملون بالحماس تجاه مساعدة آلاف اللاجئين الذين اضطروا الى مغادرة منازلهم نتيجة للحرب. ولكن عندما فتحوا الصناديق اكتشفوا انها تحتوي على معدات قتالية لتسليح الجيش الأوكراني، أي بخلاف آمالهم بمساعدة اللاجئين بالمعدات الطبية أو معلبات طعام على سبيل المثال.
وعقب اكتشاف حقيقة تلك "المساعدات الإنسانية"، قرر العمال رفض نقل السلاح الى حمولة الطائرة وتوقفوا عن العمل، استدعوا ممثليهم، واتصلوا على الفور بالمكتب التمثيلي المحلي لمنظمة العمال الشيوعية (USB) التي كانت ترافق عملهم لعدة سنوات.
هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها عمال النقل تحميل معدّات حربية على متن الطائرات، بل يرفضون بشكل مطلق تحميل أي معدّات من شأنها أن تكون سببًا في استمرار الحروب وقمع شعوب أخرى. مثل هذه الخطوات تشكل تحركًا هامًا لتنظيم العمال في أماكن العمل وتؤكّد على حق العمال باتخاذ موقف صلب بشكل تعاوني.
كالمتوقع، لا تتطرق وسائل الاعلام العالمية لمثل هذه التحركات، بل تحاول تجاهلها وإنكارها. كجزء من واجب تقديم البديل التقدمي، قامت صحيفة "الاتحاد" بمقابلة رئيسة منظمة العمال، شينسيا ديللا فورتا.
أكّدت فورتا لصحيفة "الاتحاد" أن العمّال في المطار يعارضون تحميل ونقل شحنات الأسلحة القتالية بشكل عام، أولًا لأسبابهم الأيديولوجية وثانيًا خشية من مخاطر السلامة المعرضين لها هم وبقية عمال المطار، كما أنه لم يتم تدريبهم مطلقًا على تحميل الأسلحة على متن الطائرة ولم يتم تبليغهم بشأن قواعد السلامة اللازمة.
وهي تضيف أنّ المنظمة ترى أنّ الصراع يجب أن يفهم من البداية. عندما سقط الاتحاد السوفياتي، وقّع جورباتشوف على بروتوكول يتم بموجبه حل حلف وارسو وحلف الناتو. في ذلك الوقت كان هناك 16 دولة في الناتو، أما اليوم فهناك أكثر من 30 دولة بعضها على مختلف جهات روسيا. في عام 2014، عندما تغير الوضع في أوكرانيا وأعلنت جمهورية دونباس استقلالها بعد الاستفتاء، بدأت أوكرانيا الحرب ضد دونباس، مع دعم وتسليح من الناتو. كانت الحرب قد بدأت حينها، وسببها واضح.
وأكدت أنه لا "يمكن حل هذه الحرب بإرسال المزيد من الأسلحة، وإذا تم إرسال الأسلحة، فذلك لأنهم يريدون تشجيع الحرب والاستمرار والمخاطرة بحرب نووية. بهذه الطريقة، لن تنتهي الحرب ولن تُنقذ حياة الأوكرانيين".
وفي سؤال حول علاقة المنظمة مع العمال في المطار قال فورتا لـ “الاتحاد": "تم تعزيز علاقتنا مع العمال في بيزا خاصة فيما يتعلق بعملية خصخصة المطار التي بدأت قبل أربع سنوات. قاتلنا إلى جانبهم ضد الخصخصة، ورافقنا ممثلي العمال في مفاوضات من أجل الإبقاء على جميع العمال رغم تغير أصحاب العمل، وقرّب النضال المشترك بيننا، فاقترب منا عمال الميناء فور اكتشاف الأسلحة".
وتستذكر: "بعد أسبوع، نظمنا مظاهرة حاشدة في بيزا ضد الحرب وضد الناتو، تركزت حول قصة عمال المطار المدنيين. وكانت المظاهرة قد بدأتها منظمتنا مع العديد من النقابات العمالية والمنظمات السياسية. وجاء الآلاف للتظاهر في بلدة صغيرة بهذا الحجم. كما كنا نأمل، أشعلت المظاهرة موجة من الاحتجاجات على مستوى البلاد. وغمرت وسائل الإعلام المسؤولين عن التقصير بالأسئلة، واعترف مسؤول عسكري إيطالي رفيع المستوى بنقل السلاح عبر مطار مدني بذريعة الازدحام في المطار العسكري. بعد ذلك بيوم، أعلن رئيس شركة توسكانا للمطارات، الشركة الخاصة المالكة للمطار، أنه تم ارتكاب خطأ وأن هذا لن يحدث مرة أخرى.
وأشارت فورتا إلى أنه في السابق واجه العمال قضية مشابهة عندما طلب منهم تحميل شحنات من الأسلحة الحربية إلى اليمن قبل نحو ثلاثة أعوام، ونوّهت إلى أنّ خطوة العمال أدت إلى تنظيم مظاهرات شارك فيها الآلاف في مدينة جنوه. كذلك، في أعقاب مظاهرتين في مدن صغيرة وهامشية نسبيًا، بدأ تنظيم مظاهرة ضخمة في روما. لقد كانت بالفعل مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف، وربط المتظاهرون تمويل الحرب بارتفاع تكاليف المعيشة. وكان الشعار الرئيسي للمظاهرة "خذ سلاحك - ارفع راتبك". في أيار الماضي، قادت منظمة العمال الشيوعية إضرابًا لمدة يوم واحد احتجاجًا على الحرب، وشاركت فيه جميع المنظمات العمالية. كان شعار الإضراب "لا حرب - مرتبات عالية". هذا، احتجاجًا على قرار الحكومة زيادة ميزانية الجيش على حساب المطالب العامة بالصحة والرعاية والتعليم.
وأكدت فورتا أن لطالما كانت المظاهرات ضد الحرب خطوة مهمة بالنسبة للحركات التقدمية والشيوعية، لأنها شهدت مشاركة واسعة من العمال الإيطاليين والأجانب الذين انضموا إلى أنشطة الشيوعيين. ويظهر التاريخ أن تدخل العمال أنفسهم في النضال ضد الحرب له دور مهم للغاية، بل وحتى دور ثوري، ولكن لسوء الحظ، في إيطاليا، كما هو الحال في العديد من الأماكن في العالم، أصبح الجمهور غير مبالٍ وأناني، وكان هناك انخفاض في مشاركته في النشاط السياسي. إن وظيفتنا كشيوعيين هي تغيير هذا الواقع.
وتابعت فورتا أنه بصفتها ممثلة للعمال ترى أن النضال لا يبدأ فقط عندما يتم طرد العمال من أماكن عملهم، بل أن وظيفة المنظمات العمالية أوسع بكثير، فمثلًا خلال الحرب على العراق في التسعينيات خرج أكثر من 100 ألف شخص للتظاهر ضد الحرب بقيادة المنظمات العمالية، كانت حينها حركة السلام كبيرة وقوية، ولكن اليوم أصبح الوضع مختلف تمامًا.
وفي سؤال حول عمل المنظمة ونشاطها في مناهضة الاحتلال قالت فورتا أنها تخرج في مظاهرات ونشاطات مناهضة للاحتلال منذ بدء نشاطها السياسي، وأشارت إلى أن العديد من أنشطة المنظمة السياسية تدعم فلسطين وحماية الفلسطينيين من أهوال الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي. وفي السنوات الأخيرة، قاموا بقيادة حملة وطنية في مكان العمل ضد العدوان الإسرائيلي على غزة.




.png)

.png)






.png)

