رواية (18): ذياب| محمد نفاع

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

العُمر غفلِه، والايام بْتركض ركض، مبارح كان ذياب في السرير واليوم اسم الله حوله، شب مْشورَب متل القْعود، رديت عيني عنّو.

  • اسم الخمسِه تحوطُه، الله يسمح لِك فيه وتشوفيه عريس،
  • قريب ان شالله.

وها هي غزية تحضر للوازم العِرْس.

  • يا عمي تنشوف الصبي ونصلّي عالنبي.

راحوا يعمّرون أوضة جْديده، وقِرش العمار مبارك وموجود وهي أول أوضه سقفها باطون. غزية تزق نقلات الحصو الناعم من الوادي، حمل على الدابة ولجَن على راسْها، وقضبان الحديد والجِسرين على ظهر الجمال من الرامة، حيث تصل السيارات من عكا لصفد وطبريا، قْنيّة الجمَل حلال، من الرامة يطلع الجَمل المحمّل على طريق الجُرف او المعراضة، وعلى ظهر كل جَمل خمسة اكياس شمينْتو، في كل عينة قنْدله كيسين وكيس في النص. والصبايا والاولاد يعاونون غزية على دَق البحص في الشواكيش. ظلّوا يبحشون الأساس بمناكيش النقب حتى وصلوا الصخر، صخّر الأساس، صار منكوش النقب يرن رنات عميقة على الصخر. وعلى ظهر الدواب والجمال يجلبون الحجارة من المقلع قبال عين النوم. معلم العمار، وهو رجل في نُص عمره، ابن أربعين خمسين سنة، يُلطّش الحجارة الغشيمة، ومعه القطّاعه والدبّورة والشاكوش، ويحضّر العتّابِه فوق المدخل وباب السِّر. أوضة شِرحة واسعة 7x7 مستورة.

الجيران والقرايب ركّبوا الجِسرين، حديد أزرق مثل رقبة الحمامِه، ومدوا قضبان الحديد على طوبار السطح، شْكالات ودَف، كثيرون جاءوا يتفرجوا على الكرَسْتَه، حديد وشمينتو وبُحص ورمل وديان، وعلى البلاطة الواسعة يجبلون جبلات الباطون بالصبّات والمُرور، العَرق يهلّ عن الجباة، والصبايا يحملن الباطون بالألجان ويطلعن على السُّلمِه، نشيطات الواحدة متل المُهره، أما الشيوخ فيصبون الميّ في نص الجبْله وعلى دوايرها، لأول مرة ينادي الناطور: يا أهل البلد، بوذياب غانم بدّو يصُب باطون، بَدّو مْرِوتكو يا أهل البلد، عدد من الشيوخ يسدون الفْسوخة والقداويح بين الطوبار، بسحانيف الحجارة وورق اكياس الشمينتو.

غزية وعدد من الطباخات المجربات المعروفات، يسلقن لحم المعزى على المواقِد، يُشلّين اللبن للفقّعيه، ويقفّرن دْسوت الرُّز بسمن البقر الفواح، عند العصر يكمل صب الباطون.

  • باطون مبارك،
  • يسلّم دياتكو ويِقدّرنا على مكافاتكو، أفضلتوا علينا.
  • واجب
  • الله يكبّر واجبكو، كلكو قدْر وواجب.
  • يلله تفضلوا على الميسور!!

اللجان معرّمة بالرز المُقفّر، مرجومة بكراديش لحم المعزى، الاولاد يشوون الأوايل، القصبة السمرا والحمرا والطحال والكلاوي والبيضات على نار المواقد، ينقلون هذه القِطع من يد ليد وهي ساخنة تُسخسخ قبل ان ينهشوها.

سِدوا على الزاد يا جماعة، حرام وغضب الجبار على اللي بوفّر، إحسبو حالكو معزّبين من أهل البيت.

  • أووّاه – الباطون نِعمِه. لا دَلف ولا دحَلان سطوح، ولا ردّ خشب وركْس.

ايام الشتاء تدلف سطوح الخشب، ويلقّون تحت الدّلف الطاسات والسطليات والطناجر، ولكل دلفه نغمها الخاص، بعضها يرِنّ ويطِن ويخبّ خببان،

الجارات يجلبن الدّسوت والألجان يلقينها تحت مزراب الباطون، مَيّ رايقه متل دموع العينين، والمزراب يَزْقح في العْيانات، للشُرب والطبيخ والغسيل، أما في نيسان فهي للغُسل، لأن الغسل في ميّة نيسان يشفي من كل الأمراض بقدرة الله، مَقولِه: الشّتوِه في نيسان بتحيي السِّكّه والفدّان.

الشيوخ يحدثون ان في بلاد هجَر، في الحجاز، تلَقي السمكه فمها تحت شِتا نيسان، وكل نقطة بقدرة قادر بتصير حبّه لولو.

  • الله على كل شيء قدير.
  • سبحانه في ملكه.
  • بسّ الناس تِعتبر وتقول الحمدلله،

الجارة سعدى ما لِحقها الدور تحت المزراب، وهي امرأة شرّانية، حاطّه ربها ورا ظهرها، عينيها من غير معيرِه بتمَصي وبتظل مكحّلِه في كحل احمر مثل الكلبة الصعرانه، إجِت قليلة الحيا وكفتت وَحْله وتراب على السطح، صار المزراب يزقح مي عِكره.

  • الناس أجناس، فيه مرَه، وفيه مَرمَره وفي مسمار في العُنطره، كانت تسرق الغسيل المنشور على السياج، فُوَط وعصبات وحطّات ولباسات، صيّيبة عين، حسودِه وحقوده، الله يبعدنا عن الحرام، يا قليلة الحيا، بلا أصل، بعينك عالبني آدم أصلُه.

وها هي غزية تصرب صبايا البلد، الأدميات بنيات الأصل، وتعرضهن على ذياب، وذياب حاطط عينه على جميله،

  • والنّعم والسّبع تِنعام، آدميّة بنت أوادم، شغّيلِه، حاجبها ثقيل، مستوره، كلمة الغَبرا ما بتسمع منها.

فرفح قلب غزيه، كانت قد بدأت تتهيأ للعرس من زمان، رُبع قشّ ملوّن، مناديل، دواير محيّكه، دواير خرز.

أما الكِسوة فمن الشام، ركبوا سيارة من الرامة للحِمّه في طبريا، ومن هناك سيارات السْكارْسَه بالدور:

  • يلله عالشام عالشام، عالشام يا شوّامي،
  • عالشام يا رايحين الشام.

بيّاعين الشام شاطرين، وِنسين، دكاكين مْسفّطه بْضاعة، غزية وام العروس، ينقون قماش المُخمل والأرمغان للقنابيز، والشالات العجمية وثياب قلام السُّكر، وقصات الحرير، ولوازم الخلعات لأهل العروس والعريس، وغانم يشتري معاميل القهوة وحطّات، وعُقلِة راغب الصفدي، وشملات الحرير، والصفّريات الملونة للأولاد، ولفّات قمر الدين من مشمش الغوطة، ووجهه يضحك إلو ولحاله، الله منعم عليه، فْلاحة وشلعة معزى وحوزة زتون، بقر وجمال وفرس، في حيّ الصالحية يفطن الى صوت خزران الحنون الذي يشلع القلب وهي تغني:

عالصالحية يا صالحة

  يا وردِه جوريّه مفتحة

وغناني:

يا شوّامي يا رايحين الشام

  يا شوامي يا ميمْتي يمّاه

في سوق النحاس تسمع الطقطقه لصنع معاميل القهوة، الدلّه والوسطاني والمصب، وصواني القهوة، وسْدورة النحاس، ولا ينسى عُلب الدخان، ودفاتر ورق الشام والتجار يهدوا على البيعة هدايا ثمينة، مباركة للعرس، حطّة باتيسْتا بترهج رهج، او شملة حرير، نهر بردى جاري، ميته صافيه متل الزلال، فيّ وميّ،

التاجر الصفدي المعروف للكثيرين من اهل البلد أبى إلا ان يعزم على العشا والنوم في بيته العامر كُبه صفديه وقوزة غنم.

  • مدة وأنا طيب، هذا البيت بيتكو، أفِش نوم في الخان، وحياة هالشارب، أجرة السيارة لطبريا علينا.

جاء كثيرون من اهل البلد يتفرجون على كسوة العروس،

  • كِسوتها من الشام، نقلوها على الجمل والدواب على طريق الجرف.

والختيارية يجالقون ويجاقرون غانم وذياب:

  • جدكو قمَز شقيف الكاف.
  • لو تِسألوا عن عِرق المَلّه هناك.

يُحكى ان جد غانم راح ماشيا في الثلج الى الشام عن طريق إقليم البلان، ولحافُه على ظهره، في الليل تزاول في سوادِه على الدرب وقال:

  • مسا الخير، يا خيِّ انا فلان ابن فلان رايح لعند قرايبنا في حوران، اعمل معروف حيّد عن الطريق.

كان الطريق مسربا ضيقا يتكدس عليه الثلج، لكن هذه الزوالِه لم ترد على المسا.

  • يا خيّي حيّد عن الطريق ولَوْ!! وما من مجيب، حتى عندما سيّق عليه الله والكلب الصعران، فقال في نفسه:

يا ولد إكسِر الشر، ونام هون للصبح، والصباح رباح، كوّع عِرق شقيف، في ذِروه من الريح، وتغطى باللحاف، في الصبح تصبحوا بخير، شاف ان الزّواله كانت قرقود سجرة مَل، ملِّه مقروطة.

  • الله يخزي ابليس اللعين، هاي مَله، حسّبناها زلمِه، وحكى للناس، عزّر حالُه بْحاله، ومن يومها صار الناس يلقبون كل العائلة.
  • قمَز شقيف الكاف ونزل يحلش حمص. شقيف الكاف شيّار.
  • دار حامل لحافُه.
  • إخوث ولاّ مِن دار...
  • من خوفُه نادى لخوه حسن: يزَنْ يزَن!! تبلْكم
  • آخ يا راس خوي حسين.

اما المَره البسيطة، والتي كان جْدودها ناصبين المشنقة فترد على المعايير:

  • جدّنا كان ناصب المنْشقه.

والناس يتندّرون، وفي وحدة حال.

(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين