في الثّامن والعشرين من شهر أيلول سنة 2000 دنّست أقدام شارون زعيم المعارضة آنذاك بحماية جنود الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي استفزّ المشاعر الوطنية والانسانية للجماهير الفلسطينية في كل مكان وكذلك مشاعر القوى الديموقراطية اليهودية وقوى السلام في العالم ما أشعل هبة شعبية عارمة في الشارع الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده ليتطور هذا الحدث المهيب إلى انتفاضة شعبية واسعة.
كانت الجماهير العربية التي تعيش في داخل اسرائيل وما زالت جزءًا حيًّا وواعيًا من شعبنا العربي الفلسطيني، ولذلك كان من الطبيعي أن تثور ضد هذا العمل الذي قام به شارون من تدنيس للمسجد الأقصى المبارك وأن تأخذ دورها النضالي والوطني في مختلف مدننا وقرانا في الداخل المحتل، الأمر الذي أدى إلى سقوط 13 شهيدًا في العديد من مدننا وقرانا على يد قوات حرس الحدود والشرطة الاسرائيلية.
لقد كنت شاهد عيان على الأعمال الإجرامية التي ارتكبت بحق جماهيرنا وشبابنا في عدة أماكن وبشكلٍ خاص في بلدي عرابة البطوف، حيث واجهت وبشكل مباشر هذه القوات البوليسية، وقد كنت حينها القائم بأعمال رئيس المجلس، هذه القوات التي اغتالت شابين من بلدي في عمر الورود، وهما الشاب أسيل عاصلة والشاب علاء نصار بدم بارد، وكان لضابط مركز شرطة "مسجاف" المدعو جاي رايف دور من أسوأ الأدوار في مثل هذا العمل الإجرامي في حق شبابنا في عرابة وفي سخنين أيضًا، حيث سقط هناك شابان بعمر الورود كذلك وهما عماد غنايم ووليد ابو صالح وشاب آخر من كفر مندا هو رامز بشناق، وهنا اتهم ضابط مركز بوليس "مسجاف" في ذلك الوقت لأنّه تصرف بعنصرية واستعلاء مبالغ فيه، وهذا لمسته بشكل شخصي من تصرفاته التي لا تنم عن مسؤولية ما أدّى إلى سقوط 5 شهداء في منطقة البطوف المنطقة التي هو المسؤول عنها، وحتى أكثر من ذلك حيث تبيّن من خلال شهادته في لجنة أور انه هو بالذات الذي أطلق الرصاص على الشاب وليد أبو صالح وأرداه قتيلًا الأمر الذي دفع والد الشهيد السيد عبد المنعم أبو صالح إلى الانتفاض على هذا الضابط المجرم داخل المحكمة.
ومن الأمور التي واجهتها في تلك المرحلة خلال المواجهات بين الشباب في الجهة الجنوبية من البلد مع الشرطة بقيادة هذا الضابط، حيث صعدت إلى مكان تمركز الشرطة وطلبت منهم الابتعاد عن المكان وقلت لهم انا سأتكفل بإعادة الشباب، وقد وعدوني بذلك، ولكن بعد توجهي نحو الشباب وإذا بوابل من الحجارة يوجه نحو الشباب من قبل الشرطة ولولا تحذير الشباب لي من تصرف الشرطة لكنت قد أصبت إصابة بالغة من قواتها. وعدت مرة أخرى للاحتجاج على تصرفاتهم المشينة وطلبت منهم بإصرار التراجع عن المكان بحيث لا يراهم الشباب لأن بوجودهم هناك يستفزون المتظاهرين وعلى ضوء ذلك يكون رد الفعل. وهكذا استطعت ان أبعدهم عن المكان، الأمر الذي أدى إلى تهدئة الوضع نسبيًا في المنطقة الجنوبية واذا بالخبر يأتيني ان هناك مواجهات مع الشرطة في الجهة الشمالية من عرابة وانه سقط شهيدان من أبناء عرابة، هما أسيل عاصلة وعلاء نصار، وتوجهت إلى تلك الجهة فرأيت المواجهات بين الشباب والشرطة في ذلك الموقع خاصة بعد سقوط الشهداء وتوجهت حالًا إلى الضابط المسؤول في تلك المنطقة وطالبته بسحب قواته من المكان فورًا لأنه بعد أن سقط الشهداء لن يهدأ الشباب، وهم أمامهم بعد ان قتلوا اثنين منهم، فأجابني هذا الضابط بكل وقاحة "عندما تمطر السماء تتبلل"، وهنا ثارت ثائرتي وقلت له "ان تصرفكم اللا اخلاقي هذا واللا مسؤول هو السبب في كل هذه الأحداث وانتم المسؤولون عن الذي حدث والذي سيجري في المستقبل أيضًا، وأنا أحذركم من العواقب"، وعندما بدأوا بالتراجع طلبت من الشباب أن نعود إلى داخل البلد وهناك نستمر بالتظاهر والاحتجاج على هذه الأفعال الاجرامية التي قامت بها الشرطة.
وبعد أيام من هدوء الأوضاع وإذا بهذا الضابط المدعو جاي رايف يرسل شبابًا من عملائه لإشعال الجو مرة أخرى وعندما اكتشفنا الأمر توجهنا انا ونائب رئيس المجلس في ذلك الوقت السيد سعود نعامنة وأعضاء المجلس حسين صح وسلامي خطيب إلى مركز شرطة "مسجاف" لبحث الوضع، وإذا بسيارة شرطة تقف بين سخنين وعرابة وإلى جانبها سيارة أخرى فيها شباب من عملائهم الذين يقومون بأعمال "الزعرنة" على الشارع الرئيسي، وعندما رأونا هربوا من المكان، عندها تيقنا ان الشرطة هي التي ترسل مثل هؤلاء العملاء لبث الفوضى.
وتوجهنا جميعًا عندها إلى مركز الشرطة للاجتماع مع ضابط المركز المدعو جاي رايف، وعندما وصلنا لم يرد الجلوس معنا، فرفعنا صوتنا بالصراخ عليه وبعدها على ما أذكر جلست معه انا ونائب الرئيس سعود نعامنة وخلال الجلسة كان يتصرف كالأولاد وليس كضابط لمركز شرطة مسؤول، عندها قلت له انت تتصرف كولد وليس كمسؤول وقلت له أيضًا اننا عرفنا انك ترسل عملاء لشحن الجو ونحن نقول لك اننا سنضع حراسة ليلية في البلد وعلى الشارع الرئيسي وسوف نكشف هؤلاء العملاء وسيأخذون الواجب الذي يستحقونه ونحن نحذرك من مثل هذه التصرفات غير المسؤولة وسوف تتحمل النتائج، وخرجنا من هناك احتجاجًا على تصرفه والحقيقة ان بعد هذا التحذير لم يظهر أي أحد من هؤلاء العملاء.
ان جماهيرنا العربية دفعت ثمنًا باهظًا في تلك المرحلة نتيجة لمثل هذه الأعمال العدوانية والعنصرية التي قامت بها حكومة اسرائيل في مثل ذلك الوقت بقيادة رئيس وزرائها باراك وأجهزته القمعية، ولكن جماهيرنا لن تنسى ولن تغفر مهما طال الزمن وسنبقى نطالب بمعاقبة القتلة الأحياء منهم والأموات.
عرابة الطوف



.png)

.png)






.png)

