صور وتصوّرات في الأدب المحلي اليوم، ما بين الإبداع والتنظيم| وفاء حزّان

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

من بيّارات الأدب المحلّي

في البدء كان الباطن، تَخرجُ إلى الدّنيا ثمّ تعود إلى الباطن... تدور في الأماكن والأزمان وتَكسبُ التّجارب والغِنمان لتعودَ إلى الباطن. لا عجب أنّ الباطنَ من أسماء الله.

مادّة الديالكتيك صحيحة فلا حركة ولا تطوّر بدون الصراع... صراع الضّدين يولِدُ ويجدِّد حركةَ الحياة. صراعٌ لأكثرَ من ضدّين لا يولدُ التّقدّمَ.

في دواخلِ كلًّ منّا تكمنُ المقاييس، كلّ المساطر والموازين والمقاييس. إلٍا أنّ كلًّا منّا يكتشفها، كلَّها أو بعضَها، حسب تجربته... وتجربةُ الفرد ليس كعِلمهِ لا تأتي إلّا بالعمل.

الأدب المحلّي في الدّاخلِ، يبدأ من الفرد وينتهي إلى الجماعة، حتّى لو لم يتواصلوا، لأنّهُ يبدأ أيضًا من الجماعة لينتهي إلى باطن الفرد.

يتباين الكتّاب في أمور خمسةٍ:

 الالتزام بقواعد اللغة بما تحمل من أفعال وأسماء أحرف وجمل ومصادر ومشتقّات وتصريفات.

المحسّنات اللفظيّة والتشبيهات والبلاغة واليوم تضمّ الكثير مثل الاستعارات والتناص وغيرها

إتّباع أساليب كتابة ومحاكاة السّابقين من كتّاب العربيّة مثل المقامات، الأوزان، الرسائل وغيرها

الانسياب وهيكلة النّص، في تركيب الجمل والفقرات أو الأبيات، بشكل سردي متكامل. فكثافةُ النّصّ أو سُمنته، تعطي للنّص أو للكتاب حجمًا وشكلًا مميّزا برغم انتمائه للأنواع أو الأشكال السّائدة.

ثمّ أخيرا المضمون بأبعاده، وهنا يكمن بيت القصيد، ما دام المضمون من الباطن وهو واحد أحد لكلّ الكتاب... المحليين طبعا... لن أخرج أبعد من منطقتي... والصّراع هو المحرّك بحركة الحياة للفرد وللمجموعة، والمقاييس أزليّة... فكيف تتميّز ككاتب ثوري مُجدِّد بين كلّ من يُعاصرُك.

سأجيب عن هذا في مقال لاحق إن شاء الله. وعوضًا، سأستعرض بعضا من قراءاتي، والبعض لا يعني الكلّ، أستميحكم عذرا.

خالديّة أبو جبل تكتب (١) تحت عنوان بشارة:

"ما بين لسعةِ بردٍ ودغدغةِ دفءٍ

ألّفَ بين قلبيهما شباط

...

شباط

أيّها الزائرُ الجميلُ الذي لا يُطيلُ المكوث

أيّها الشّقيّ الحنون...

تحمِلُ الصّيف والشّتاء،

وتتمخّضُ عن ربيع."

قطعة صغيرة شخصيّة تصوّر برعم الشّوق في شباط، يظهر هنا المطلع والختام.

ويكتب حسين مهنّا (٢) تحت عنوان الوُسْطَى قصة قصيرة مطلعها عن شهر شباط:

" رنَّ جَرَسُ التِّلِفون في بَيتِ السَّيِّدِ عائِد مَعَ شُروقِ

شَمْسِ نَهارٍ عادِيٍّ مِنْ شَهْرِ شُباطَ الَّذي (إنْ شَبَط وإِن لَبَط رائِحَةُ الصَّيفِ فيه!). مَعَ أَنَّ المُتَعارَفَ عَلَيهِ عِنْدَ القَرَوِيّينَ أَنَّ شُباطَ يَحِلُّ ضَيفًا كإِِخْوَتِهِ مِنْ أَشْهُرِ الشِّتاءِ، ورَغْمَ ضَعْفِهِ وقِصَرِ قامَتِهِ بَينَهُمْ إِلّا أَنَّهُ لا يُبارِحُ إِلّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ مَعهُ مَجْموعَةً لا بَأْسَ بِها مِنْ مُعَمِّري القَريَةِ..."

ويختمُها بنهاية الرّسالة التي تركها أبو عائد لابنَهِ عائد بعد موته:

"...

فَبِاللهِ عَلَيكَ يا وَلَدي أَنْ تَزورَ خَرابَةً كانَتْ قَرْيَةً يَومًا، وأَنْ تَقِفَ على أَطْلالِ بَيتِ أَجْدادِكَ، وتَرْفَعَ يَمينَكَ عالِيًا، وتَصْرُخَ بِأَعْلى ما أُوتيتَ مِنْ قُوَّةِ صوتٍ قائِلًا:

الوُسْطى مَعَ السّاعِدِ، إلى ما فَوقَ الذِّراعِ في دُبْرِ هذا العالَمِ!"

قصّة قصيرة تحمل في طيّاتها شباط ورسالة تاريخيّة جماعيّة. فانتشار النّصّ يرتكز على الاستجابة أو التّوافق مع طلب المجموع وأحواله.

استوقَفَني أيضا فوزي ناصر (٣) وهو مرشد سياحي وزراعي في قصتّه التي نشرها على الفيس طلاق بالثلاثة (منذ عقدين):

"طلاق بالثّلاثة

 (منذ عقدين)

......

تركت إرشاد رحلات المدارس لعدّة أحداث، أحدها حين وقفتُ لأشرح عن زهرة ما، جاء طالب وداسها بقدمه، نبّهتُه أن هذا غير مقبول، فانتفض وأخذ يدوس كل زهرة يراها، أخذت المربّية تلومني على التّسبّب إغضابه وإثارته، ومرّةً أخرى حين طلب مني المربّي أن أسكت لأن الطّلاب لا يريدون شرحًا في الرّحلة!!!

وكانت هذه رحلتي الأخيرة."

بينما يكتب فتحي فوراني (٤) المقامة الأكاديميّة وفيها " لُكَع بن لُكَع.. يستوي على العرش! " ينهيها، ويُلمّح بجواب أحدهم:

"-ألم تسمع بالحديث الشريف: لا تقوم الساعة حتى يلي أمورَ الناس لُكع بن لُكع !؟" ويضيف: "لقد أُسند الأمر إلى غير أهله!" فتأتي إشارة:

"من هو "لُكَع بن لُكَع"؟

جاء في الحديث الشريف: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع!

ولكع بن لكع هو: اللئيم ابن اللئيم، أو هو: رديء النسب والحسب، وقيل: من لا يُعرف له أصل ولا فصل ولا يُحمد له خلق.

...

في زمن الرُّويْبِضة يصبح من لاعقل لهم ولا حلم لديهم، هم أهل الوجاهة والتصدّر والقيادة، ويصبح العقلاء والحكماء الحلماء هم الغرباء!

إنّها أشراط الساعة!"

هذه المقالة كُتبت سنة 2007، ولكع بن لكع أُصدر سنة 1980... ولا أعرف إذا كانت هذه المقالة قد نُشرت سابقا، طبعا ولا أعرف إذا فوزي ناصر كان قد نشر سابقا قصته التي أشار إلى حدوثها قبل عقدين!... لكنّي متأكّدة أن قُوّةَ النَّص وتأثيرِهِ من شجاعةِ الكاتب في "دقّ الحديد وهو حامي"

نعود الآن لخالديّة أبو جبل و"فن الحياة" تقول لها أُمها: " تعلّمي من معشوقتك، الزّقوقيا، فن الحياة!

تجذّري في باطن الأرض ولا تُخلِفي موعدًا وتجدّدي في كلّ حين،

قفي بقامتك منتصبةً كما الزّقوقيا بعودِها الغضِّ تُقاوم الريح!"

وتكتب في "قوس قزح" عن ألوانه وتعددها فيما يقع كلّ لون من نفسها، فيترك الألم واللحن الحزين فيما عدا الأخضر... أملًا أخضرا: " والليلكيّ؟ خطٌ رفيعٌ في ذيلِ ثوبٍ ترفلُ به عارضةُ أزياء مثيرةٌ، يُصفّقُ لها أصحاب الدولار واليورو والدينار.

وشريطٌ ناعمٌ في ضفيرةِ طفلةٍ تعتصِر أمعاءها يدُ الموتِ، قَهرًا وجوعًا وحرمانًا!"

وفي المقابل جريس نعيم خوري (٥) يكتب ومضة بعنوان "حياة": " حين تلسعك المأساة بنابها... تفهم كم هي الحياة نكتة... ممجوجة بلا طعم! 23.5.2016".

وفي ومضةٍ أُخرى بعنوان "ألوان الحياة" يقول:

" الحياة قوس قزح

قليلون من يدركون جميع ألوانه

كثيرون من يقضون عمرهم كلّه وهم يزحفون على لون واحد من ألوانه فقط 30.1.14"

لن أُضيف هنا إلّا المعلومات العلميّة عن قوس قزح الذي ذكرته خالديّة وأستاذ جريس، فالمعلومات عن قوس قزح تتضمن أنه ينتُج عن انعكاس وانكسار الضّوء، وأنه يوجد ما يُقارب مليون لون غير مرئية، وحتّى تتمكن من رؤية ألوانه المرئية, يجب أن تكون الشّمس وراء المُشاهد ومنخفضة في السماء بزاوية تقل عن ٤٢ درجة فوق الأُفق، وأخيرا قد يظهر قوس قزح ثانوي فوق الأساسي بترتيب مُعاكس للألوان. تأثير النّصّ على القارئ بمقدار دقّتهِ وتماثله مع الحقيقة.

 

//ما بين أدب الجماهير ومستويات الأدب

لقد اخترت في العنوان الأوّل من المقال مثال لخمسة أعمال أدبيّة مميّزة بنظري تندرج ما بين:

الأدب الأكاديمي، الأدب الوطني، الأدب الباطني، الأدب الجماهيري والأدب الابتدائي، أو ثلاثة مستويات في الأدب... بالتالي على النّقد أن يجاري المستوى الأدبي من حيث المضمون والمسار، ذلك يعني التطابق بين مستوى النّص الأدبي ومستوى النّص النّقدي له.

ففي النّقد الابتدائي أو ما يُسمّى التّقييم يعرض النّاقد شكل الكتاب (من صنف الأدب الابتدائي أو الجماهيري) وجودة اللغة والكاتب من خلال النّص، فتكون الاقتباسات أو اختصار النّص بقدر حتى ربع مقالة التقييم.

وفي النقد العلمي يعرض النّاقد النّوع الأدبي وعلامات لغويّة فارقة للكتاب، الكاتب والبطل السردي بالتوازي مع المكان والزّمان، ثمّ المضمون ما بين المفيد والضّار والظاهر والباطن. ويكون الاقتباس بقدر يقترب من ثلث المقال النّقدي.

أما في النقّد المقارن ونقد النقد أو النقد الأكاديمي فهو المعني بالنّص في المختبر العلمي للّغة. يبحث ما بين جودة النّص وبين جودة السبيل لوصول الفكرة إلى القارئ...

لا يمكن الاستهانة بمطبّات الأدب الأكاديمي مثل التناص والاستعارات والاقتباسات... وهي تحتاج لميزان علمي دقيق ومقياس واقعي... فهي قد تُسهم بتوسيع دائرة الثقافة والذّائقة الأدبيّة وقد تُحبط القارئ...

ولا يمكن التغاضي عن تنوّع الكُتّاب والكُتب ما بين الشعر والنثر، والتقرير الصحفي والبحث العلمي، والكتب الدراسيّة والكتب التصويريّة. والروايات وقصص الأطفال، والكتب السّماويّة وكتب الغيبيّات.

سنستبدل النّقاش في السابق بتوضيح الفكرة في اللاحق.

الفكرة: سلّم عادي ذو خمس درجات يفتح بمَيلين... إلى إزاحة (حد أو زاوية) محسوبة بحيث نصل عن طريق هذا السّلم الى أقصى ارتفاع بثبات، ومن ثمّ لا تسمح، هذه الإزاحة بانفراج الفتحة بين الميلين الى ارتفاع الصّفر عن الأرض... الجهة او الميل الأول بخمسة درجات الأدب وجهة أو الميل الثاني بخمسة درجات النّقد...

وسؤالي لنفسي كان بشقّين من يضمن لنا الإزاحة المثاليّة بين الميلين وما هي أبعادها، هل الأكاديمي هو المسؤول وله اليدُ العليا؟ أم حاجة الكاتب للنّاقد؟ أم أنّ النّص يفرض نفسه بمقياس علمي ؟ لا أتوقّع مثلًا أن يُقدّم متخصّص لُغوي نقدا لنصٍّ ابتدائي أو جماهيري.

كعادتي، حاولت هنا أيضا عن طريق الاختبارات العمليّة لتحديد صحة الفكرة أو الفرضيّة... فاستعملت كتاب الكاتبة راوية بربارة "شقائق الأسيل"... كتاب لقصص قصيرة... حَدّدت ُموقع الكتاب على السلّم ودرست تفاعل القارئ والنّاقد على السواء فتابعت الفعل ورد الفعل لكل عناصر الأمسيات الأدبيّة... لم أُخفِ أمر التّجربة عن الكاتبة... وبموافقتها ومساعدتها.. ومساعدة الكثير الكثير من الأدباء والنّقاد والمثقفين والقراء واللا قرّاء، أقمت ثلاث أمسيات للكتاب... وأمسية للشّاعر يحيى عطالله... سأنشر عن التجربة والنّتائج لاحقا...

ولمّا أقول الكثير أقصد أكثر بكثير من كوثر جابر ومحمد صفوري وراوية بربارة ونبيه القاسم وفهد ابو خضرة وليد الفاهوم وبطرس دلة وعناد جابر وسالم جبران وحسين مهنا وماجد عليان (الله يرحمه) وجريس نعيم خوري ورياض كامل وجورج قنازع (رحمه الله) وأكثر لم أذكرهم.

كل هذا الاهتمام وهذه التّجارب كانت نابعة من الخوف على الأدب المحلي بعد قراءتي لكتاب راسل جاكوبي عن ثقافة الجماهير وأدب الجماهير. أرّقَني السّؤال: كيف نصنع ثقافة شعب بدون سُلطة عليا تتحكم بالأدب المحلي... كيف نحكم أنفسنا ذاتيّا ولو بالباب الأهم وهو الأدب.

لقد صان الحزب الشيوعي المسار الأدبي وعزّز الأدب المحلي بالشخصيّات التي تحلّت بالمسؤوليّة والوطنيّة، وذلك لسنوات لا يُستهان بها... فماذا بعد؟ وكيف المسير والى أين... وأخذت القرار أن أعمل وأبحث في هذا المجال... وأحقّق الاستقلال الأدبي او الحكم الذّاتي باللغة والأدب والثّقافة.

ما زال صوت سالم جبران رحمه الله يرنّ بأذني وهو يقول جملته الغاضبة الواثقة " ما في أدب محلّي".

وكان يحكي معي بصدق وبدون مواربة... كان ذلك في تقاربنا وصداقتنا التي ابتدأت من جريدة العين آنذاك. ودامت حتى وفاته... ودائما كنت أضع هذه الجملة أمامي حتى أتأكّد من أنّني أمتلكُ البوصلة...

بعد عشر سنوات من العمل في الأدب المحلي بين 1999-2009... سرت في طريق بناء مسرح يجمع العمل الجماعي والعمل الفردي... اتحاد كتّاب... كانت المشكلة في مقدرة الأفراد على العمل الجماعي أكثر من المقدرة اللُغويّة للفرد... أفراد تملك القدر الكافي من الوعي والمسؤوليّة ولا تحمل دوافع شخصيّة مثل التعويض عن حاجيات نفسية وعن خسارات سابقة... شخصيّات لا تلوّح بالتّميُّز الجنسي أو الديني أو القبلي...

 

//ها قد أسدلتُ السِّتارة

 

إلى كلّ ذي شأن بالثّقافة والأدب

أعلنت عن انسحابي من "اتحاد كتّاب الكرمل – ٤٨"، ولم تعدْ لي به أيّ علاقة لا من قريب ولا من بعيد...

كنت من مؤسسي الاتّحاد القطري للأدباء الفلسطينيين الكرمل ... وقبل ثلاث سنوات اضطررت للاستقالة، وذلك لانعدام التّوازن بين ضروريّات عملي وبين رفاهيّة  الخربشات التنظيميّة، ورهافة الكسل الأدبي المحلّي، وغنج العمل الانفرادي المبطّن من شدّة البرودة.

في القسم الثاني من العام 2021، قدمت طلب استمارة عضو جديد استجابةً لطلب من أستاذي في المدرسة بطرس دلة، أبوحسام ، وشريكي لسنوات في السّاحة الأدبيّة... وهدفهُ كان أن أعمل معه على تنشيط الحركة الأدبيّة وتقويم المسار وتثبيت البوصلة.

أسرعتُ إلى المؤتمر العام أو الانتخابي، بتاريخ ١١/١٢/٢٠٢١، بخطى حديثةٍ وأرجلٍ قديمة... فعزّ عليّ... كان المؤتمر رجلا شَعِثًا... لم يتحمّم منذ شهور... يدور حول نفسه وينكمشُ... ما بين شاكلةِ السّاحر والمخبول... فصِرتُ أركض من زاوية لأخرى لا أقوى على الخروج من المكان ولا أتحمّل القعود عنده... ومثلي كثيرون... كلّ يتدرّج ما بين التسكّع والرّكض... لا تفهمه ولا يفهمُك... تتطايرُ الأوراقُ فتسبِقُ الأسماءَ... كما في مستشفى الأمراض العقليّة... حالة من الهيجان... لا تعرف الطبّيبَ من المريض... ولكنْ تعرف أنّك في مأزق !!... فالمؤتمر مشبعٌ برطوبة الانتخابات... وعفن التّحزّبات... ويُفاجئك مختارٌ يلبسُ خوذةً مهترئة تعرفها جيّدا...قديمة مشلولة من كثرة الصّدأ... وكلّ همّي كان أن أُثبّت يديّ تحت رأسي. فلا أعبثُ بالخوذةِ ولا أشُدُّ على المختار..

لم أتذمّر أبدًا من ساندويتشات "إدفع تأكلْ " وحتّى وإن كانتْ مُبعثرةً على طاولاتٍ مدرسيّة عافتْ طُلّابها، ولا ضابطٌ لها... ثمّ في نهايةِ المطاف لَملَمها لاعبُ البلياردو الحديث...

 أنا لا أجحَد بالنّعمة، وخصوصا على شرف دواء السّكري

لم يُزعِجْني، حقّا، سوى أمرين وهما:

البند الأوّل من المادّة الثّالثة ورابعها أو الرّابعة وخامسها او الخامسة وسادسُها...

والثاني أننّي لم أتعثّر ولو بجملةٍ واحدة باللّغة العربيّة متّشِحةٍ بالآداب مُزيّنةٍ بعلامات الإعراب...

ولم يُسعِفْني لأصحو من الكابوس إلا من أهداني كتابَه،

 فانشغلتُ عن هذا وذاك وتلمّستُ طريقي إلى غير عودة...

أنا أُحمّل نفسي أوّلا المسؤوليّةَ لأنّي غبتُ عن السّاحة الأدبيّة.. بغضّ النّظر عن الأعذار... تركتُ ذاك اليافعَ

لأعودَ وألتقي به هَرِمًا، يعيشُ على هامشِ العَتمةِ ورائحة المخدّر...

ما رأيتُه لا يُسِرُّ صديقًا ولا عدوّا.

اليوم، على بُعدِ مسافة من معلومات كثيرة... أعرف صدقَ ينابيعِها... لا يَسعُني إلّا الانسحاب.

أعذروني... لا تفهموا أنّي أهرُب من الواقعِ ولكنْ تيقّنوا أنّني سأعود مع الواقع كما أُريدُه لنفسي ولأحبّائي... لشعبي ولوطني... لحاضري ومُستقبلي... بما يُقدّرني عليه القادر العليم القويّ الحكيم.

والنّعم بالله

 

//هوامش-----------------

(١) الزّقوقيا ، نصوص نثريّة، خالديّة حسين أبو جبل،دار سهيل عيساوي للطباعة  

والنشر،2021

(٢) غُصْنُ الفَيجَن، قصص قصيرة، حسين مهنّا ، مكتبة كل شيء ،حيفا،2021

(3) Fawzy nasser hanna

(٤) حكاية عشق، سيرة أدبيّة، فتحي فوراني، دار المتنبي للنشر والتوزيع حيفا،2016

(٥) عزف على نشاز، مجموعة نثريّة، جريس نعيم خوري، مكتبة كل شيء حيفا، 2019

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين