عام الكورونا ربما يكون نقطة مفصلية في تاريخ كرة القدم| زكي شواهنة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

لم تسلم كرة القدم من تفشي الوباء العالمي قبل قرابة العام، فهي الأخرى أصيبت بشكل كبير جراء انتشار فيروس كورونا، تمامًا كباقي القطاعات.

في هذا العام تغيرت حياة العالم برمّته، تغيرت عاداتنا اليومية وملامح روتيننا اليومي، حتى مأساة الحجْر اللعين الذي باغتنا لفترات طويلة حرمنا متعة كرة قدم، اذ جمدت الفعاليات والنشاطات الرياضية لفترات متقطعة.

ويظهر جليًا تأثير الأزمة على مجريات المباريات، وعلى كواليسها التي تأتي في التقارير والأخبار، ففي الكثير من الأحيان لم نعد نستطيع التفريق بين فريق عريق كان يدخل ارضية الملعب منتصرًا قبل بداية المباراة وبين فريق متواضع، بالكاد يداور الكرة لبضع دقائق دون جدوى في السابق.

إلقاء نظرة سريعة على ترتيب الدوريات وتقارب الفرق، يؤكد التأثير الكبير الذي أحدثته ازمة انتشار الوباء، وربما يحمل هذا التغيير جانبًا ايجابيًا، وهو عنصر المنافسة المفقود منذ زمان.

أوروبيًا، بدأنا نشاهد هزيمة أعرق الفرق بنتائج غير مسبوقة، وظهر لاعبوها على أرضية الملعب كالأشباح بلا روح، وربما تكون أكثر النتائج اثارة هي خسارة فريق برشلونة الإسباني بثمانية أهداف لفريق بايرن الألماني في مسابقة دوري الأبطال في نسخته الفائتة، وبعدها بأشهر قليلة يخسر البايرن برباعية في الدوري الألماني لفريق هوفنهايم بعد سلسلة 23 انتصارًا متتاليًا، ولم يسلم يوفنتوس وريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي وباقي كبار أوروبا من هذه النتائج حيث لحقتهم هزائم لم نعتد عليها من قبل.

وتظهر الكثير من التحليلات لهذه الحالة غير المسبوقة، والتي تتعلق كلها بشكل مباشر بانتشار الوباء، حيث صرح عدد كبير من اللاعبين في العديد من المناسبات، أن تركيزهم لم يعد يصب بكرة القدم وأنهم قلقون على عائلاتهم التي تعيش بعيدًا عنهم. وتحليلات أخرى تنسب هذا التغيير الكبير لغياب الجماهير عن المدرجات ودورها الكبير في تحفيز لاعبي فريقها، واعطائهم الدافع القوي للفوز، ومن جهة أخرى إرباك لاعبي الخصم.

القسم الأخير وربّما يكون الأهم وصاحب التأثير على المدى البعيد، وهو الضرر الاقتصادي، الذي لحق بكرة القدم ككل والفرق الكبيرة بشكل خاص، حيث خسف الوباء العديد من مصادر دخل نوادي كرة القدم، والتي تعتمد على تواجد الجماهير في المدرجات، وزيارة المتاحف الخاصة بالنوادي الكبرى وبيع ملابس الفرق ومنتجات تحمل شعاراتها، وتقدر هذه الخسارة بمئات ملايين اليوروهات للعديد من الفرق، ما يشكل ازمة اقتصادية يمكن ان تقضي على أكبر الفرق.

من جهة أخرى وفي هذا السياق، توقف تضخم أسعار اللاعبين المتصاعد منذ قرابة العقد، وهو ما يمكن أن يسبب، ضربة اقتصادية للفرق التي استثمرت اموالها في دفع عشرات بل مئات الملايين لاستقطاب نجوم اللعبة، وجراء الأزمة انخفض سعر بعضهم للنصف وربما أقل.

خلاصة الحديث، تأثير وباء الكورونا كان كبيرًا جدًا على كرة القدم، لكن يمكن أن يشكل هذا التأثير بعيدًا عن كل سلبياته، نقطة ضوء لإنهاء احتكار رؤوس الأموال للعبة، وهيمنة بعض الفرق الكبيرة على ألقابها، وعودة المنافسة المثيرة للعبة، تمامًا كما جعل هذا الوباء النظام الرأسمالي عاريًا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين