عايدة توما-سليمان في مقابلة مع "الاتحاد": الانجازات لا تُحقّق بتقديم التنازلات السياسية بل يُدفع ثمنها بالنّضال المثابر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

حاورها: حسن مصاروة




"الاتحاد": نحن أمام انتخابات رابعة خلال سنتين، في ظل خارطة سياسية متغيرة في اسرائيل، السؤال المباشر الذي يطرح نفسه في هذه الحالة، على ماذا تجري هذه الانتخابات؟ أي معركة سياسية موجودة على المحك، أي قضايا لجماهيرنا العربية موجودة على المحك في هذه المعركة، ولماذا القائمة المشتركة هي العنوان؟

توما-سليمان: بالنسبة للانتخابات، من الواضح أن إجراء معركة انتخابات رابعة خلال سنتين هو أمر غير طبيعي، هو أمر يعبر عن أزمة سياسية خانقة تمر فيها دولة إسرائيل. هي معركة ليست تعبيرًا عن "ديمقراطية فائضة" يعطى للمواطن فيها ممارسة حقه السياسي بالانتخاب، انما هي تعبير عن أزمة سياسية، اذ أن هناك فجوة كبيرة بين ما تحاول الأحزاب أو الحكومات أن تقدمه للمواطن أو أن تعد به وبين احتياجات المواطن الحقيقية. هذه الأزمة التي تؤدي إلى طريق مسدود لم يستطع أي من السياسيين الاسرائيليين اختراقه من حيث طرح القضية الجوهرية، وانما بالعكس، تغييب القضية الجوهرية التي تؤثر على مجمل حياة المواطنين في اسرائيل وهي قضية استمرار الاحتلال وقضية قمع شعب آخر وغياب الديمقراطية وضربها، والتوجهات العنصرية القائمة، والشعور لدى المواطنين أن المواطنة أصبحت متفاوتة وهناك نظام أبارتهايد يتطور.

 في كل هذه القضايا لم يقدم أي من الأحزاب المنافسة لمعسكر اليمين الفاشي أي طرح بديل لهذا الواقع والناس غير راضية عن هذا الوضع. هذه هي الأزمة السياسية في اسرائيل وعليها تدور معركة الانتخابات بشكل عام. نحن لا نستطيع أن نفصل أنفسنا عن هذه المعركة ونقول أن لدينا قضايانا الخاصة، قضايانا الخاصة هي نتاج السياسة العنصرية. صحيح أن جدولة القضايا على يوميات المواطنين الفلسطينيين العرب في اسرائيل مختلفة عن جدول القضايا العامة في إسرائيل، فعندما نتحدث عن الجريمة والعنف هذه قضية مركزية حياتية وجودية للجماهير العربية الآن، ولكن هي أيضًا مشتقة من السياسات العنصرية التي تمارسها حكومات اليمين. عندما نتحدث عن سلب مواطنتنا والتهديد بالترانسفير وعمليًا التمييز ضدنا وصدور قرارات محاكم تستند إلى قانون القومية، هي كلها اشتقاق من السياسة العنصرية الأبارتهايدية الموجودة والتي تمارسها حكومات اليمين. عندما نتحدث أيضًا عن وضعيتنا في ظل جائحة الكورونا، عن حالات الفقر التي تزداد بين جماهيرنا العربية الفلسطينية، البطالة التي ترتفع وتصل الى مستويات لم نعرفها من قبل، الفجوات في مستوى التعليم لدى طلابنا بسبب البنية التحتية في قرانا ومدننا العربية مثل ضعف شبكة الانترنت وعدم وجود امكانيات متقدمة للدراسة عن بعد، هذه الفجوات كلها تتعمق أيضًا بفعل سياسات حكومات اسرائيل وحكومة اليمين تحديدًا.

 لدينا اذًا معركة انتخابية تدور حول هذا الفرز السياسي الواضح الذي يقول إن واقعنا كمجتمع عربي هو ليس بسبب أننا "سياسيون فاشلون" ولم نستطع تحصيل الحقوق، وأن اليوم هناك من يقدم نفسه على أنه يملك كل "الفهلوة" التي في العالم ويكتشف أن لديه الطريقة "المبتكرة" بتحصيل هذه الحقوق. حقوقنا مسلوبة بسبب سياسة عنصرية يمينية موجودة يقودها بنيامين نتنياهو. لذلك عملية الفرز ستكون عبر أننا نعلم أن الطريق التي جربناها واستطعنا من خلالها تثبيت وجودنا وتحقيق نمو مجتمعنا، ترسيخ ثباتنا على الأرض، تطوير امكانيتنا على النضال، كل هذه الأمور كانت فقط بالنضال الشعبي والبرلماني على حد سواء، والتأكيد على المواقف السياسية وفضح سياسات حكومات اسرائيل، وليس التعايش مع هذه السياسات ومحاولة ملاءمة أنفسنا لها. اذا كان ذلك بالتخلي عن الموقف السياسي، أو بالسكوت أو بالقول إن "هذه القضايا السياسية لا تهمنا، وما يهمنا هو فقط الحقوق اليومية لجماهيرنا"، نحن من نريد تحصيل حقوق جماهيرنا، لكننا نعرف أنه لا يمكن أن نستل هذه الحقوق من أنياب الفاشية واليمين العنصري سوى بالنضال والمواجهة.
 


"الاتحاد": نرى في هذه الانتخابات، أن نتنياهو الذي صبغ المعارك الانتخابية التي شارك فيها منذ بداية مسيرته السياسية وبالأخص الانتخابات الثلاثة الأخيرة، بالتحريض على الجماهير العربية، نتنياهو قانون القومية، نراه اليوم يبدي "خطابًا" آخر تجاه الجماهير العربية، مع أنه هو أكثر من حرض عليها. وهناك من يحتفي بأن هناك "تغيرًا" في توجه اليمين نحو الجماهير العربية. هل تغير فعلًا توجه نتنياهو واليمين تجاه العرب؟ وما هي الحقيقة وراء هذه الـ"مسرحية" التي يمارسها نتنياهو على ساحة الجماهير العربية في ظل هذه الانتخابات؟

 
توما-سليمان: من تابع خطابات نتنياهو في الدورة الأخيرة وخاصة حينما كان يتحدث عن قضايا "السلام" أو اتفاقيات التطبيع مع العالم العربي، كان يتحدث عن نظرية "الحائط الحديدي"، بالقول إن اسرائيل لن توقع أي اتفاقيات الا إذا كانت لا تقدم فيها أي شيء سوى الـ"سلام"، وأن على اسرائيل أن تظهر القوة وتخيف الطرف الآخر وعندها يسلم بأن عليه توقيع اتفاقية تطبيع، بمنطق ما أسماه نتنياهو بـ"سلام مقابل سلام". اذًا هو فرض على العالم العربي عملية تطبيع مع سياسة الاحتلال والتغاضي والسكوت عنها تحت حجة أنه لا يمكن حلها الآن، لكن كأنه حينما يقوم العالم العربي بالتطبيع يستطيع أن يعمل على تغيير سياسة نتنياهو ولو قليلًا. للأسف هذه هي السياسة ذاتها التي يقودها نتنياهو تجاه قرانا ومدننا العربية وهي السياسة ذاتها التي تصبغ خطابه للجماهير العربية في اسرائيل. هو بشكل واضح يؤكد في خطابه هذا تجاهنا أنه "عليكم أنتم أن تتغيروا وعليكم أنتم أن تتنازلوا عن القضايا السياسية الهامة لكم، وعليكم أن تتروضوا وعندها يمكن أن أفكر بأن أقدم لكم شيئًا، ولكن الآن لا شيء". أي بالضبط ذات منطق "سلام مقابل سلام بدلًا من السلام مقابل الأرض". عمليًا نتنياهو يستعمل ذات الأسلوب تجاه الجماهير العربية، ولم يتغير فيه شيء وإنما هو يمارس بالضبط سياساته.

نتنياهو أغرق جماهيرنا العربية بالدماء من خلال عصابات الإجرام، من منعه حتى الآن وهو رئيس الحكومة بأن يغير هذا الواقع وأن يردع عصابات الاجرام؟ نتنياهو أغرقنا بالفقر، أكثر من 60% من أطفالنا تحت خط الفقر وأغرقنا في البطالة المتفشية. مارس كل الوقت سياسة عنصرية، حرض ضدنا من على كل منبر، والآن يعتقد أننا جاهزون، ضعفاء مهزوزون، وبإمكانه أن يفرض علينا سياسته التي تعمل تجاهنا بمنطق: "حاولوا أن تروضوا أنفسكم، حاولوا أن تكونوا هذا المواطن المنزوع الهوية والانتماء، بل أقل من مواطن حتى، "رعايا" وفق قانون القومية، وعندها سنفكر أن نلقي لكم بعض الفتات".

هذا هو نتنياهو وهذه هي سياسته، ونحن لا يمكن أن نخدع بهذه الطريقة. ومن يحتفي بـ"التغيير" في سياسة نتنياهو، لينظر ما فعل نتنياهو حين أراد أن يظهر أنه يهتم بقضايا المجتمع العربي وكأنه يريد حل قضايا العنف والجريمة في مجتمعنا، ماذا فعل؟ وضع لنا "حاكمًا عسكريًا" يعالج قضايا العنف والجريمة، يعني أنه يريد إعادتنا إلى أيام الحكم العسكري. نحن مواطنون يحق لنا أن يتم التعامل مع قضايانا في كل الوزارات المدنية، نحن لسنا ما يسمونه تهديدًا "أمنيًا" حتى يضعوا لنا "عسكرًا" ليقودوا تطور مجتمعنا. من يريد أن يفهم عقلية نتنياهو لينظر إلى اتفاق فائض الأصوات وضمه لبن جفير وسموتريتش واعلانه بأنهما يمكن أن يكونا وزراء في حكومته. هذا هو وجه نتنياهو الحقيقي، وجه نتنياهو المستعد لأن يقدم تنازلات لليمين الفاشي، لأنه هو جزء من هذا المعسكر، ولكن في المقابل مستعد أن يمارس بهلوانياته الخادعة علينا كجماهير عربية. ونتنياهو يعلم أنه لن يحصل على ثلاثة مقاعد من الجماهير العربية كما يدعون، لأن جماهيرنا ليست غبية. ولكنّه يريد أيضًا بث الاحباط وزعزعة الثقة بالإنجاز الأهم الذي حققته جماهيرنا في السنوات الأخيرة، وهو وحدتها وفهمها لقوتها السياسية الكامنة في عملية التصويت واقبالها على العمل السياسي في يوم الانتخابات، فهو يريد احباط هذه الجماهير، هو يريد فرض تراجع عن عملية التصويت كي يضمن لنفسه مقاعد أكثر. وعلينا نحن أن نكون على يقظة، وكل من يروج لنتنياهو، وكل من يعتقد بأن بإمكانه هو أن "يستغل نتنياهو وأن يستغله نتنياهو في المقابل"، هو يضلل الجماهير، لأن نتنياهو في نهاية الأمر، لن يتوانى عن توجيه ضربة لسياسة الجماهير العربية ووقفتها الموحدة. وللأسف هو نجح جزئيًا، لكن نحن نعتقد أن النجاح الحقيقي للرد على هذه المحاولات لضرب جماهيرنا، يمكن أن نصنعه نحن في يوم الانتخابات.



"الاتحاد": في ظل ما قلتيه عن أوهام نتنياهو التي يبثها، ماذا يمكن القول عن هذا التوجه الذي يطرح الآن من البعض للهرولة وراء هذه الأوهام الكاذبة، باسم شعارات خادعة على نحو "نحن لسنا في جيب اليمين أو اليسار"، بأنه يمكننا التحالف مع نتنياهو، يمكننا إعطاءه حصانة قضائية أو حصانة سياسية، يمكننا أن نقدم له طوق النجاة، مقابل ميزانيات و"انجازات"، وأنه يمكن تغييب الموقف السياسي تجاه نتنياهو مقابل تحسين القضايا اليومية للجماهير العربية؟

توما- سليمان: دعني لا أطلق النعوت بدايةً على هذا التوجه، ولكن دعنا نفحص هذا التوجّه ونرى إلى أين يقود فعلًا. عندما تم سن القومية وأُخرجنا من معادلة المواطنة، وحتّى في صفقة القرن عندما تم التعامل مع جزء كبير من مجتمعنا الفلسطيني في إسرائيل، في المثلّث، والحديث عن إمكانية ترانسفير لأهلنا في المثلّث، هذه ليست قضية حياتية يوميّة وجودية في حياتنا كجماهير عربية فلسطينية؟ هل يمكن حل توجه من هذا النوع ببعض الميزانيات التي تقدّم لنا؟ هل هذا سيحلّ مشكلة أهلنا في المثلّث؟

أمر آخر، القرى غير المعترف فيها، لأهلنا في النقب ومحاولات نقلهم وحصرهم في مناطق، وتغيير طابع حياتهم والهجوم المكرّس عليهم، وعمليات الهدم اليوميّة، كيف سيتم التعاطي مع هذه القضية إذا لم نفهم أنها أصلًا هي وقانون القومية وكامينتس وكل السياسات التي قادها نتنياهو هي ليست قضية تعاطي مع حقوق يومية، إنما هي قضية سياسة مبرمجة عنصرية تتعامل مع أهل البلاد الأصليين وكأنهم غرباء في وطنهم، كأنهم عالة على هذه الدولة، وكأنهم خطر وجودي عليها.

نتنياهو بنفسه قال إن المشكلة الديمغرافية بالنسبة لإسرائيل ليست بالفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، إنما الجماهير العربية الفلسطينية. يعني دعونا لا نكون ساذجين حينما نعتقد أن بعض الميزانيات تحلّ قضايانا الجوهرية الأساسية. لنتساءل في هذا السياق، لمَ تتعامل الشرطة بهذه الطريقة مع عصابات الإجرام في مجتمعنا؟ لماذا لا تقضي عليها كما فعلت في نتانيا؟ لأنها تعلم بأن لها دورًا في تفكيك مجتمعنا في زرع حالة الخوف والرعب، وفي إتاحة المجال لتدخل من الحكومات اليمينية وعمليًا وضع اليد على المجتمع وإدارته بالشكل الذي يريدونه عن طريق حاكم عسكري مثلًا. بالتالي، هناك سياسة أعمق بكثير من قضية ميزانيات، ولكن أنا أعلم أن جمهورنا يعاني، يعاني من هذه السياسة وتنعكس في حياته اليومية وهو يريد الحلول، كما نريد نحن أيضًا. لقد أثبت على مسار كل تاريخنا بأن الحلول هذه لا تأتي على طبق من فضة ولا بحسن نيّة من حكومات إسرائيل، وإنما بنضال مثابر شعبي وبرلماني. حتّى في قضية الجريمة والعنف، نحن لم نتمكن بفرض قرار داخل الكنيست بإقامة لجنة خاصّة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، إلا بعد أن أصبحنا قوّة سياسية تفرض نفسها، اسمها القائمة المشتركة.

نحنُ لم نستطع أن نفرض على حكومة نتنياهو أن تقيم لجنة لوضع خطة كمرحلة أولى الا بعد نضال شعبي طويل، لا يتوهّم أي أحد بأن عملية التنازل عن أي موقف أوصلتنا إلى هذه الإنجازات. هذه إنجازات دفع ثمنها شعبنا بالنضال، بخروجه إلى الشوارع وإغلاقها، بالإضراب عن الطعام بمشاركة القيادات، هكذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه. تاريخنا حافل بأشخاص وأحزاب وقوائم انتخابية قامت لتدور في فلك تعزيز سلطة اليمين أو حتى ما كان يسمّى حينها اليسار، تحت ادعاءات الإنجازات وجميعها لم تقم بشيء غير أنها كانت ورقة التوت التي تغطي عورة هذه الحكومات.

من المهم أن نذكّر هنا، أن معظم ما تم إنجازه من ميزانيات على المستوى المؤسسات في مجتمعنا العربي، المدارس، المستشفيات، أو تجميد بعض من بنود قانون كامينتس وإلغاء أو تأجيل أوامر الهدم وإنقاذ بعض البيوت، كلّ هذه إنجازات قمنا بها دون التنازل عن أي موقف سياسي، بالعكس تمامًا، كلّما ازددنا قوّة، كلّما ازددنا عنفوانًا في المطالبة بحقّنا بتحصيل الأكثر، والميدان يشهد بذلك، عمليًا هذه السياسات لم تنقلنا إلى وضع أفضل مما كنا عليه. لا يمكن أن تعزز وجود اليمين الذي ينفي وجودك، وتتوقع أن تصبح بحال أفضل.

 

"الاتحاد": في هذه الانتخابات، لأول مرة، ليس هناك ما كان يسمى قائمة كتلة "وسط-يسار" كبيرة التي يمكن أن تبدل نتنياهو. منافسو نتنياهو الآن هم على يمينه مثل بينت وساعر. ويائير لبيد مع أنه في صعود، لم يشكل بعد كتلة وازنة للإطاحة بنتنياهو. في ظلّ هذه الخارطة السياسية المتغيرة في اسرائيل، أين يقف مسار إسقاط نتنياهو وأين تقف القائمة المشتركة في هذا المسار الآن في هذه الانتخابات التي تختلف عن الانتخابات السابقة، حيث كان هناك مجال للمساهمة بإسقاط نتنياهو عبر التوصية أو عبر دعم كتلة تطيح بنتنياهو؟


توما- سليمان: موقع القائمة المشتركة كما قلت في السابق، على ماذا تدور الانتخابات هذه المرّة؟ وقد قلت إن هنالك أزمة سياسية عامة في إسرائيل، وإفرازاتها واضحة، انتخابات متكرّرة، تلعثم في معسكر أسمّيه "المركز"، إذ لا يوجد يسار حقيقي سوانا في هذه المعركة، هذا التلعثم وعدم القدرة على إعطاء الحلول والتوجهات الرئيسية هو نتاج الأزمة. ولكن قلت إن المعركة، داخل الجماهير العربية الفلسطينية واليسار الحقيقي، من القوى اليهودية الديمقراطية الذين يشاركوننا في القائمة المشتركة، والذين يؤيدون القائمة المشتركة دون أن يكونوا أعضاء فيها، المعركة لدينا في هذا المعسكر اليساري الحقيقي مختلفة هذه المرّة، قد لا نكون بيضة القبان، رغم أنه ما زال هناك 40 يومًا أمامنا، ولا نعرف كيف تتطور الأمور، ولكن معركتنا بالأساس على تثبيت النهج النضالي، فهناك محاولة لاختطاف المشهد السياسي داخل الجماهير العربية إلى مشهد اقتتالي داخلي ينسينا أن المعركة الأساسية أمام سياسات عنصرية فاشية تحاول الغاء وجودنا، هذه هي المعركة الأساسية، عليها تدور المعركة وليس على الاقتتال الداخلي.

علينا أن نكون واعين جدًا بأن لا ننزلق إلى هذا المكان الذي يحاولون جرّنا إليه من خلال نقاشات ليست هي الطابع الأساسي لمعاناة مجتمعنا العربي الفلسطيني. شعبنا وجمهورنا يعانون من هدم البيوت، من العنف والجريمة، يعانون من التضييق في مسطحات القرى والبلدان، يعانون من هجمة شرسة على النقب، من أوضاع اقتصادية صعبة. كلّ هذه المعاناة عنوانها والمسؤول عنها هو حكومات إسرائيل، وليس قضايا هي عليها نقاش وعليها اختلافات ولكنها ليست سببًا لوضعيتنا. من يريد أن يسحبنا إلى هذا المنزلق بوعي أو بغير وعي، هو عمليًا يخدم الأهداف التي تريدها حكومات اليمين، أن نتشرذم مرّة أخرى، بعد أن أنجزنا وضعية توحدنا فيها، وشكّلنا قوّة سياسية وكدنا نكون بيضة القبان في حسم المعركة السياسية في إسرائيل. لذلك، يجب ألا يكون هناك انجراف دون أن نفكر، علينا أن نقف لحظة، على جمهورنا تقع مسؤولية تاريخية في هذه الأيام، ونحن كأحزاب سياسية علينا أيضًا مسؤولية تاريخية كبيرة، إما أن ينجحوا بجرنا إلى الخلافات وكأنها داخلية، وأنا أسمّيها اختلافات وليست خلافات داخلية، وأن نلهو بهذه النقاشات ويكون المسرح مفتوحًا للأحزاب الصهيونية التي تنهش من داخلنا وتسرق أصوات الجماهير وتضعفنا، وإما نعود لنستوعب أن في وحدتنا القوة السياسية التي نُريد، في دعمنا للنهج النضالي إمكانية تعزيز مكانتنا وصمودنا، نحن مقبلون على فترة تاريخية قد تكون حاسمة ليس فقط في تاريخ هذه الدولة وطابعها وشكلها، وإنما في طابع منطقة الشرق الأوسط، لذا علينا أن نحافظ على أنفسنا ووجودنا وصمودنا وعلى نضالنا لنحمي جماهيرنا، ولكن علينا أيضًا أن نحاول قدر الإمكان أن نصدّ الهجوم اليميني على الجماهير العربية، وهذا دور باعتقادي أثبتته القائمة المشتركة عام 2015 وأيضًا 2019 و 2020، فقد أخافت وأرعبت اليمين الإسرائيلي، وفتحت عيون المواطنين اليهود في هذه البلاد بأننا لسنا سبب المشكلة ولكن لا يمكن أن يكون هناك حل بدوننا، هذه المعادلة يجب أن نحافظ عليها وأن نمنع إمكانية ضربها، لذلك أنا أعتقد أن هناك أهمية خاصة في هذه الانتخابات يجب أن ننتبه لها هي معركة على تاريخنا النضالي، على مستقبلنا وعلى وجه مجتمعنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين