عصيان مدني الآن! الديكتاتورية بأكملها قاب قوسين أو أدنى| النائب د. عوفر كسيف

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في الليلة ما بين الاثنين والثلاثاء، خطبتُ في الهيئة العامة للكنيست وذكرتُ مصطلح "عصيان مدني". عضو الكنيست نيسيم فاتوري (عن الليكود)، الذي كان يدير الجلسة في ذلك الوقت نيابةً عن الرئيس، طالبَ بمقاطعة حديثي وإنزالي من المنصة، في حين قدم موقفًا مشوّهًا محرّفًا، كما لو كان هذا غير مقبول في الكنيست ولا يندرج تحت حرية التعبير والحصانة لأعضاء الكنيست. لكن الحقيقة هي أن أمرَ عضو الكنيست فاتوري نتج عن الرقابة السياسية، بما يتعارض مع قوانين الكنيست وبالتالي بشكل غير قانوني، ما يشكل انتهاكًا خطيرًا لحريتي في التعبير وأعضاء الكنيست الآخرين.

الدعوة إلى عصيان مدني سلمي، هي دعوة مشروعة في مجتمع ونظام ديمقراطي. العصيان المدني، ليس دعوةً للتمرد ضد النظام، بل دعمًا للاحتجاجات السلميّة. لا يوجد في المناداة لعصيان مدني ما هو غير لائق أو غير مقبول يسيء إلى احترام الكنيست. على مرّ السنين، دعا العديد من أعضاء الكنيست من مختلف أطراف الخريطة السياسية إلى عصيان مدني، ومن مس بمكانة الكنيست كان بالذات عضو الكنيست فاتوري، الذي استغلّ مكانه وأساء استخدام كرسي رئيس الكنيست لعرض قوى الرقابة السياسية للحكومة.

سلوك النائب فاتوري ضدّي يعبّر عن تمييز صارخ بين الائتلاف والمعارضة، فخلال خطابي سمح لعضو الكنيست ألموغ كوهين بأن يصرخ في وجهي، يشتم ويقترب مني بطريقة تهديدية. على الرغم من أن تفوّهات هؤلاء تتعارض مع الأنظمة، اختار النائب فاتوري السّكوت أمامهم.

الإبعاد من هيئة الكنيست، وكذلك كجزء من السياسة المعلنة لأحد نواب الرئيس المؤقتين فيما يتعلق بالرقابة على المحتوى السياسي، هي انتهاك فعلي للحق في التصويت والترشح لأنه يسلب عضو الكنيست تحقيق مآله كمنتخب وممثل للجمهور. 

لكنني لن أستكين وأخضع أمام محاولاتهم للترهيب والإسكات. تخوض إسرائيل اليوم صراعًا وجوديًا، لا أقل. المناقشات التي تجري كل يوم في لجنة الدستور، القانون والقضاء، ومشاريع القوانين التي توضع على طاولة الكنيست، والأمور السياسية الغريبة التي تحدث وراء الكواليس، تشكل تهديدات ملموسة للمجتمع الإسرائيلي بشكل عام والكنيست بشكل خاص. من واجبي كمنتخب جمهور أن أحارب هذا بكل الوسائل القانونية المتاحة لي، وخطاب لا يتضمن التحريض على العنف أو العنصرية هو بشكل لا لبس فيه أحد هذه الأدوات.

عضو الكنيست فاتوري رجل صغير، غير قادر على مواجهة الحقيقة، وصل صدفةً إلى موقع سلطويّ وقرر استغلاله بشكل غير قانوني. في هذه الحالة، انتهى الحدث نسبيًا دون وقوع إصابات. سأستوعب حقيقة إنزالي من المنصة، ومن لغة ألموج كوهين البغيضة لست منفعلًا، لكن تلك إشارة وتحذير لما سيحدث عندما يكتمل الانقلاب السلطوي. سيتخذ أناس صغار قرارات قسريّة نيابة عنك لمجرد أنّه يمكنهم ذلك، بشكل قانوني أو غير قانوني، بمرافقة مصفّقين من الوقحين الذين سيصرخون عليكم "برّا، برّا" وأنكم خونة. وأي شرط أو حد أو كبح لن يمنعهم من ذلك.

لا تسمحوا لهم بالوصول إلى هناك. اخرجوا إلى الشوارع من أجل عصيان مدني حاشد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين