عند أطراف اللّيل أتمشّى بين صور الموتى والأحياء، وفي مسمعي صوتٌ يردِّد "مَن الآتي في الدّور غدًا؟!".
أسير في منحدرات التّأمّل وأطير على جناح الصّمت نحو غَور السّماء الخجولة، سماء تحتضن رقصة الطّيور المهاجرة وصوتي.
أسير وفي القلب أملٌ مغلَّفٌ بالحبّ، أملٌ يغمر البلاد ويغنّي لها. يغنّي لأبناء الحياة، أولئك الذين يسطِّرون بنضالهم، بحناجرهم وبدمهم لوحةَ الوطن والحريّة، يواجهون عواصف الموت ويصدّون أبناء الموت الطّالعين من مستنقع الجهل والذين يحاولون أن يلطّخوا أسماءنا وتاريخنا!
في ليلةٍ جريحةٍ نهض صوتٌ من سُبات الجهل، من فكرٍ مسجون بقفص الشّرائع وأخذ يكفِّر الحريّة والوطنيّين.
شيخٌ!
شيخٌ أكلته نيران الكره والحقد؛ يتحدّث عن أملٍ ولا يعرف معنى الأمل، يتحدّث عن النّورِ والظّلمةُ تغمرُ عقلَه.
شيخٌ، من كفر ياسيف التّي عُرفت بتاريخها المشرِّف وبأعلامها الوطنيّين، أطلّ بتصريحات بذيئة، نابية وجاهلة، فأصاب صوتًا نقيًّا وطنيًّا ملتزمًا، أصاب أشخاصًا شرفاء ومسيرةً حزبيّة ووطنيّة.
لقد شتم هذا الحاقد الجاهل الفنانة الملتزمة أمل مرقس واصفًا إيّاها بأَمَة الشّيطان وبتعابير أخرى لا ينزلق إليها عاقل. كما وجّه تعابير رخيصة للحزب الشّيوعيّ، ذلك الحزب الذي وضع نُصب عينيه قضية شعبه، تصدّى للقوى الظّالمة ورسمَ بفكره وبنضاله تاريخًا مضيئًا مشرِّفًا.
إنّه شيخٌ كافر، كافر بالوطن وبالإنسان، كافر بالفنّ وبالأخلاق، "والكافرون هم الظّالمون".
لصغار النّفوس هؤلاء نقول بأنّنا لن نحيد عن طريق الحقّ، سنسير وفي عَيْننا شعلةٌ مقدّسةٌ لا تنطفىء، ننير بها وجه السّماء ولون الحياة. نسير بينما هم يتمرّغون، تحت قبعاتهم المزيّفة، بالأقوال الكاذبة.
مَن يشتم الفنّ والوطن.. كافرٌ وخائن؛ مَن يشوّه مسيرة شعبٍ وحزبٍ ضحّى من أجل الوطن.. كافر وخائن؛ وَمن يتقنّع بالدّين فهو كافرٌ وخائن.
لا أكتبُ دفاعًا عن أحدٍ، ولكنّي أكتب عن صوتٍ تدحرج إلى آذاننا، رافعًا ذبائح كلاميّة قذرة، راميًا سهام القذف والتّشهير، حاملا فِكرًا ظلاميا.
إنَّ صوت الجهل والحقد لن يقتل وشاح القمر الجالس في حضن السّماء. إنَّ هذا الصّوت سيتلاشى في حضرة صوت الحقّ، في صوت الأمل وفي وطنٍ مزروعٍ في نفوس أبنائه.
يا أيّها الذين غرقوا في بحر الحقد وجعلوا الدّين مسرحًا للكفر، اجعلوا المحبّة دينًا واستعينوا بالحقّ.
يا أيّها الذين التحفوا لعبة الكذب والافتراء، وغرقوا في لُجج التحريض والكره، اتّقوا الفنّ؛ فالفنّ نور هذا العالم.
يا أيّها الذين وقعوا في وحل الجهل، ارفعوا رأسكم نحو السّماء وسبّحوا للجمال، للمحبّة وللفنّ، وتهلّلوا بهم.
الفنّ يهذّب النّفوس، ينير البصيرة ويسمو بك إلى عالَم الفكر؛ الفنّ يمسح ضجيجَ الأيّام ويجلو جروح الحياة؛ الفنّ لوحةٌ لا يراها إلا مَن أسقَطَ ستائر الظّلمةِ والجهلِ.
(حيفا)
.png)


.png)

.png)






.png)

