على ضفاف أدب توفيق زيّاد| علا عويضة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

حين تُغَلَّف الكلمةُ بالفكر ترتقي، وحين تُجبل بالتّجربة الواقعيّة تغتني؛ وأديبُنا نسَجَ فكره وتجربته في إنتاجه الأدبيّ. توفيق زيّاد أديب مقاوِم ملتزم وقد أولى اهتمامًا للفكرة أكثر من الجانب الفنيّ والصّور الشّعريّة التي تُعتبر من أهمّ مميّزات الشّعر، معوّضًا عن ذلك بالفكر والواقعيّة. إلا أنَّ ذلك لم يحطّم البناء الفنّيّ في قصائده بل منحها حيويّةً وكثّف من تأثيرها لدى المتلقي.

ثلاثة ركائز أساسيّة انطلق منها أدب زيّاد، وشكّلت مرجعًا في فهمه، هي:

  1. الاتّصال بالجماهير، إذ لم ينسلخ عن شعبه ووطنه ولم ينقطع عن جذوره.
  2. النّسيج الأدبي: نسَجَ زيّاد أدبَه من لحم القضية الفلسطينيّة.
  3. المبادئ الماركسيّة التي آمن بها والتي كثّفت ضرورة الانتماء وساهمت في تحديد رؤيته ودربه الوطنيّ.

 هذه الأمور مجتمعة هي الأصول التي يقوم عليها هذا الشّعر، وهي نفسها قد أكسبت قصائده نكهةً فنيّةً خاصَّةً.

 إنَّ أدب زيّاد يستنطق فكره الذي انتمى إليه والمذهب الأدبي الذي اتّبعه ألا وهو الواقعيّة الاشتراكيّة. تتناول الواقعيّة الاشتراكيّة مواضيعها من الواقع بتناقضاته وصراعاته، ومن حياة الكادحين ونضالاتهم؛ لذا، أعمال الواقعيين الاشتراكيين متقِدَّة بالحياة.

 بخلاف الواقعيّة الايطاليّة التي تكتفي بنسخ الواقع وتصويره، تسعى الواقعيّة الاشتراكيّة إلى إرشاد الجماهير وكشف خفايا الواقع والتحليل والاستنباط. وبخلاف الواقعيّة الطبيعيّة التي تجتزىء ظاهرةً ما من الواقع وتعزلها عن الظواهر الأخرى، تتناول الواقعيّة الاشتراكيّة القضايا الجزئية في ظلّ انتمائها الكلّي.

 فالواقعيّة الاشتراكيّة لا تسعى إلى التصوير بل إلى التغيير. وعليه فإنَّ الفنان أو الأديب الواقعيّ الاشتراكيّ لا يمكن أن يكون إلا أديبًا ثوريًّا، يسعى إلى التوعية وإلى تحريض الجماهير على النّضال والمقاومة من أجل الانتصار.

 

// الموضوعات الرئيسيّة في شعره

إذا سرّحنا نظرنا في أعمال زيّاد نستشفّ بأنَّ الموضوعات الأساسيّة التي ضمّنها الأديب في تضاعيف أعماله الشّعريّة والنثريّة، تدور في فَلَك الوطن والأيديولوجيا التي انتمى إليها. وعليه، إنَّ الموضوعات الشّعريّة في أعماله مستقاة من الواقع الاجتماعيّ، السياسيّ والاقتصادي، ومن انتمائه الفكري والأيديولوجيّ. نجملها بما يلي:

  • تمرّد الشّعوب المستغَلَة على مستغليها.
  • الإصرار والاستحالة: حيث أكّد في أكثر من قصيدة على انتمائه الفلسطينيّ وعلى استحالة المحتّل في تحريفه عن طريقه النضاليّة.
  • الأمميّة: نلحظ في شعره ملامح أمميّة، إذ جاءت بعض قصائده تؤكّد التضامن مع نضال وكفاح الشّعوب في العالم من أجل حريّتها.
  • الفكر الماركسي، وقد عبّر من خلاله عن التحرّر الاجتماعيّ، السياسيّ والإنسانيّ.
  • مناهضة الظلم والعنصريّة والدّعوة إلى العدالة الاجتماعيّة والطبقيّة.
  • المقاومة من أجل الحرية.
  • الإيمان بالحقّ.
  • دعم العمّال والأيدي العاملة.
  • التعاطف مع المعذّبين والعمّال. الكلمة كانت وسيلة نضالٍ، رفعها سلاحًا لإزالة الطبقيّة؛ فهو شاعر بروليتاريّ، كتب للعمّال، للفلاحين، للكادحين وللثّوار.

 

إنَّ أعمال زيّاد، الشّعريّة والنثريّة، محمّلة بدلالات الوطن، النّضال، المقاومة، التّحدي، الشّهداء، الغضب، الإصرار، الأمل وعدم الاستسلام. وننسبها إلى ثلاثة محاور أساسيّة: الأرض، الإنسان والهُوية.

 

  • الأرض

الأرض من الركائز الأساسيّة في الأدب الفلسطينيّ، وتشكّل موتيفًا بارزًا في الأدب بشعره ونثره، فالأرض قضية سياسيّة، هي جوهر الصّراع. ونقصد الأرض بكلّ تضاريسها، المكان بكافة أشكاله (مدن، قرى، مخيمات، بيوت مهدّمة والطبيعة). فمسألة التشبّث بالأرض من الثّوابت الأساسيّة في شعر زيّاد.

 إنَّ المكان يعزّز الانتماء، ومن القصائد البارزة التي تشير إلى العلاقة بين الشّاعر والمكان، قصيدة "هنا باقون". نلحظ أنَّ الشّاعر قدَّم لفظ "هنا"، التي تحمل دلالةً مكانيّة، ثمَّ أردفها بكلمة "باقون" التي توحي باستمرارٍ زمنيّ. إنَّ هذه القصيدة، بعنوانها الزّمكانيّ، تقوم على التحدّي وتشير إلى التشبّث بالوطن وبالأرض، لذلك حمّلها بدلالاتٍ تؤكّد أهميّة الصّبر، الصّمود وتحمُّل الصّعاب كالصَّبار؛ موظّفًا أفعالا تشير إلى التحدي، نحو: نجوع، نتحدّى، نحرس وغيرها. كما أنّ المكان كان حاضرًا من خلال ذِكر الأسماء بشكلٍ مباشرٍ: اللّد، الرملة والجليل.

 لقد منح زيّاد الأرض قدسيةً إذ اتّخذ منها شرعية القَسَم، فقال: "قسمًا بأرضي بالشواطىء/ بالسواقي،.../ بالدم، بالأحرار..." (قصيدة "أشدّ من المحال"). كذلك، أولى اهتمامًا للعودة، إذ شكّلَت، كما الأرض، موتيفًا رئيسيًّا في شعره، فالعودة دليل على الوجود.

 

  • النّزعة الإنسانيّة

تغنّى زيّاد بالإنسان، كتبَ له وعنه، وذلك يعود لانتمائه الفكريّ الذي يرى في الإنسان قيمةً أساسيّة كخالقٍ للحقيقة الماديّة والفكريّة. كما أنَّ القوّة الأساسيّة لمواجهة المشروع الصّهيونيّ والامبرياليّ تكمن في الإنسان بما يحمل من قيمٍ وأخلاقٍ وطنيّةٍ، وبحقّه في أرضه.

 هذه الإنسانيّة تتجلّى في قوله وفعله، في فكره وفي إنتاجه. تناول زيّاد قضايا إنسانيّة عديدة، تتعلّق بالإنسان الفلسطيني خاصّة والإنسان عامّة، بغض النّظر عن لونه، جنسه أو دينه، وتتمحور حول مناصرة المظلوم، الدّفاع عن أصحاب الحقّ، الدّفاع عن أولئك الرازحين تحت الاحتلال أينما وجدوا. آمن زيّاد بحقّ تقرير المصير لكلّ الشّعوب، إذ يشكّل ذلك شرطًا أساسيًّا لتحقيق العدالة والكرامة. وقد جاء ذلك بمستوياتٍ مختلفةٍ في قصائده.

 تتجلّى هذه الإنسانيّة كذلك في قصيدته الشّهيرة "المغنّي" ("وأعطي نصف عمري..")؛ هذه القصيدة تختزل فلسفة الشّاعر بما يتعلّق بحبّه للإنسان وبحثه الدؤوب عن إنسانيّة الإنسان التي تخلو من القهر والظّلم والاستعباد.

 

  • الهويّة

لقد طرّز زيّاد هُويّته من خلال أدبه، إذ جاءت القصائد تحمل فكره وتؤكّد انتماءه الوطنيّ، انتماءه لأبناء شعبه الفلسطينيّ وانتماءه الفكريّ إلى الحزب الشيوعيّ.

 تناول زيّاد القضية الفلسطينيّة، رسم معاناة الشّعب الفلسطينيّ إلى جانب الأحداث السياسيّة المختلفة كالمجازر التي ارتكبتها قوى الاحتلال بحقّ الشّعب الفلسطينيّ. وقد ضمّن قصائده بدلالات التحدي، مقاومة الظّلم وعدم الاستسلام. كما دعا إلى التمسّك بالأرض والهُوية، وقد حقّق ذلك، أدبيًّا، على المستويين المضمونيّ والأسلوبيّ، حيث طعَّم قصائده بدلالات الصّمود والتشبّث بالأرض مستعينًا بالعناصر الطبيعيّة نحو: التّين، الزيتون، الصّبار، الجذور، الأشجار والأصول (قصيدة "هنا باقون" على سيبل المثال). إضافةً إلى توظيف التراث الشّعبيّ الفلسطينيّ وهو جزء لا يتجزّأ من الهوية الفلسطينيّة.

 وعليه، إنَّ أعماله جزء من الذاكرة الجماعيّة بما تحمل من أحداث ووقائع، وتجسّد هويته الفلسطينيّة ومسيرته النّضاليّة. فما جاء في شعره إنّما هو ترجمه للأفكار التي آمن بها ولمسيرته النّضاليّة.

 

  • التراث الشّعبي

اهتّم زيّاد بالتراث الشّعبي، لقد دعا إلى الحفاظ عليه لإنقاذه من الضَّياع والاندثار، إلا أنَّ الأمر لم يقف عند هذا الحدّ؛ إذ قام هو بتطبيق ذلك بنفسه، فأصدر كتابًا بعنوان "صور من الأدب الشّعبي الفلسطيني" (1974). كما صدرت له مجموعة قصصيّة فلكلورية بعنوان "حال الدنيا".

 لقد وظّف في أعماله خيوطًا من التراث الدّينيّ، الأدبي والتاريخيّ، فنقرأ في حال الدنيا "وكفى الله المؤمنين شرَّ القتالِ"، التي تحيلنا إلى الآية القرآنيّة "وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ" (آية 25 من سورة الأحزاب)؛ ونقرأ: "تعب كلّها الحياة"، وتحيلنا هذه العبارة إلى أبي العلاء المعرّي في قوله:

تعبٌ كلُّها الحياةُ فما أعْجَبْ        إلا من راغبٍ في ازديادِ

كما وظّف في قصائده شخصيات من التراث الأدبيّ الشّعبيّ، نحو: عنترة بن شدّاد، السندباد، قطر النّدى وزرقاء اليمامة؛ وأغنيات شعبيّة تراثيّة نحو أغنية "عذّب الجمال قلبي"، بالإضافة إلى الأمثال الشّعبيّة أبرزها "استبدلوا النّخلة بالسّخلة" و"واوي بلع منجل".

لقد جعل هذه التوظيفات في خدمة القضيّة الفلسطينيّة، وسعى في بعضها إلى حثّ الشّعب على النّضال والمقاومة.

 

  • اللّغة

ألفاظه نابعة من صميم مأساة الشّعب الفلسطينيّ، فهي صادقة وقريبة إلى الواقع. تميّز زيّاد بلغةٍ بسيطة، سهلة، سلسةٍ، لغة عفويّة دون تصنّع أو تكلّف أو تعقيد، غير مبتذَلة، ولكنّها أنيقة وواضحة في الوقت نفسه. أمّا أسلوبه فانسيابيّ فيه تناغم، وقد جاء الإيقاع غاضبًا ثوريًّا، كلّ ذلك ساهم في ترك أثرٍ لدى المتلقي.

 بالرّغم من ابتعاده عن الترميز، إلا أنّه وظّف بعض الرموز في قصائده، منها الألوان؛ فاللّون الأحمر كان حاضرًا، وبشدّة، في قصائد عدة. وعلى الرغم من أنَّ دال "الأحمر" يشير إلى وجهةٍ معيّنةٍ إلا أنَّ السّياق في القصيدة ساهم في تحديد دلالتها الخاصة:

فلفظ "حمرًا" في قصيدة "شيوعيون"، قصد بها الشيوعيين.

"الحجر الأحمر" في قصيدة "أمام قبر لينين"، أراد به القبر نفسه.

"العلم الأحمر" في قصيدة "مايا كوفسكي"، يدلّ على روسيا الاشتراكية.

أمّا "النّجم الأحمر" في قصيدة "كلمة شكر للنجم الأحمر، فأراد به لينين.

 إنَّ الألوان في شعر زيّاد كثيرة وهي جديرة بالدّراسة، إذ نجده بالمقابل يوظّف اللّون الأسود في قصيدة "السكر المرّ"، على سبيل المثال، للإشارة إلى التشرّد الفلسطيني وإلى اللاجئين. أمّا اللّون الأخضر فيدلّ على الاستمراريّة والحياة.

 إنَّ اللّغة كانت الوسيلة التي عبّر فيها عن مشاعره ومواقفه، فكانت بسيطة، مباشرة ومنحازة. الكتابة عنده لم تكن بريئةً، إنّما حملت فكره السياسيّ والأيديولوجيّ، واتّحدا معًا. وعليه جاءت اللّغة حماسيّة، مقاتلة ومقاوِمة تحثّ على عدم الخضوع والاستسلام وتبثّ الأمل.

 

  • الصّيغة الخطابيّة

لقد توجّه زيّاد لمتلقي محدّد، إلى جميع الفئات المظلومة والمضطهدة فلسطينيًّا، عربيًّا وعالميًّا، لذلك تبنّى الروح الخطابيّة في بعض قصائده. متجِّهًا نحو الخطاب الموسّع مستخدمًا ضمير الجماعة نحن، وبهذا عزّز من انتمائه إلى الجماهير أبناء الوطن من جهةٍ، كما عبَّر عن هويته وانتمائه من جهةٍ أخرى؛ فهذا الأدب أدب شعبٍ لا أفراد. أكثر القصائد التي تندمج فيها الأنا بـــ"نحن" هي تلك الموجّهة إلى الشّعوب التي تسعى إلى التحرّر كالشّعوب العربيّة، الأفريقيّة وغيرهم.

 ونلحظ الروح الحماسيّة من خلال العناوين، إذ أنَّ هناك انسجامًا واضحًا في مضمونها حيث يحثّ على النّضال والمقاومة. منها: هنا باقون، ادفنوا أمواتكم وانهضوا، وتعالوا. إنَّ توظيف فعل الأمر يدلّ على أنَّ الشّاعر يستنهض الجماهير ويدفعها إلى التحدي، كما تشير إلى خطابيّة القصائد.

 

  • الأسلوب القصصي:

يتجلّى الأسلوب القصصي في العديد من قصائد زيّاد، إذ يسيطر على بعضها السّرد واللّغة الحكائية، ويقوم بعضها على الإخبار بصوتٍ سرديّ واضح، نحو ما جاء في قصيدة "مقتل عواد الأمارة- من كفر كنا" (من ديوان: ادفنوا أمواتكم وانهضوا). فكان السّارد هو الشّاعر نفسه، السّارد العليم، يحدّثنا عن تفاصيل الحادث، عن هواياته، صفاته، قوّته، ثقافته وأحلامه؛ كما استخدم ألفاظًا وتعابير سرديّة نحو "كان يا مكان". ومن ذلك أيضًا: "مائة سنة على كومونة باريس"، التي روى فيها قصة العمّال والبسطاء من النّاس الذين تصدّوا وقاوموا جنود الاحتلال الألماني.

 كما نلاحظ أنّه استخدم أسلوب الحوار في بعض القصائد وذلك بهدف نقل رسالة واضحة، نحو ما جاء في قصيدة "شيوعيّون".

 

  • الصّور الفنيّة

ما يميّز زيّاد، بالإضافة إلى لغته البسيطة، صوره الفنيّة المجازيّة البسيطة وغير المركّبة، وقد جاء أكثرها في التشبيه، الاستعارة، الطباق والتراكيب الأوكسيمورونيّة نحو قوله: "السّكر المرّ". والمجاز عنده يفصح عن نفسه بنفسه، والسّبب في ذلك يعود إلى المدرسة الأدبيّة التي اتّبعها ألا وهي الواقعيّة الاشتراكيّة.

 تولي الواقعيّة الاشتراكيّة اهتمامًا للمضمون، فالشّكل الفنّيّ وسيلة لنقل المضمون وليس هدفًا، إلا أنّ العلاقة بينهما جدليّةٌ ومتبادلة، وذلك كي لا يفقد العمل الفنيّ ميزته الفنيّة ويقع في المباشَرة ويتحوّل إلى خطابٍ سياسيّ. فالواقعيّة هي العنصر الأساسيّ في علم الجمال الماركسيّ، إلا أنّها لا تعني التصوير المباشر المبتذل، إنّما تجاوز المباشَرة والسّطحيّة والتعبير بطريقة خاصة.

 تجدر بنا الإشارة إلى أنَّ الصّور الشّعريّة في شعر زيّاد مثقلةٌ بالألم، بالأمل وبالثّورة، وقد جعل للطبيعة الثابتة والمتحرّكة دورًا في نسج الصّورة الشّعرية، علّق عليها دلالات الانتماء والمقاومة.

 

  • النّقد

كتب توفيق زيّاد مقالات أدبيّة نقديّة لم تُجمع في كتاب، ولعلّها دعوة لمؤسسة توفيق زيّاد للنّظر في هذا الأمر، والبحث في المنهج النّقدي الذي اتّبعه زيّاد في كتاباته.

 من ذلك مقالة له بعنوان "عاشق من فلسطين لمحمود درويش" استخدم فيها أسلوب المقارنة بين مجموعتين شعريّتين لدرويش. وبدا زيّاد ناقدًا ماركسيًّا فطلب من درويش أن يلتفت أكثر إلى الطبقة العاملة وأن يعزّز العناصر البروليتارية في شعره. وفي المقالة نفسها تطرّق إلى الالتزام والتضامن الأمميّ والذي يعكس توجهه الخاصّ، كما أشار إلى الوضوح في شعر درويش (تنطبق هذه الملاحظة على القصائد السياسيّة الخطابيّة الأولى التي كتبها درويش).

هذا الجانب من أعمال زيّاد بحاجةٍ إلى فحص وتمحيص.

 

//في الختام

 ما جئتُ به في ورقتي هذه هو غيضٌ من فيضٍ، فحديقة زيّاد الأدبيّة شاسعة، لا تذبل ورودها ولا يجفّ عبيرها. إنَّ شعر زيّاد رافد من روافد الأدب العربيّ الفلسطينيّ سعى من خلاله إلى تصوير الواقع وتعزيز الانتماء والهوية الفلسطينيّة، محمِّلا إيّاه بشِحْنةٍ ثوريّةٍ، مليئة بالوطنيّة، برفض الهزيمة وبالمقاومة. إذ لا بدّ من التحام حبّ الوطن مع التّحدي من أجل إنتاج أو رسم طريق عمل وكفاح.

 

ونحن، إذ نذكر هذا الإرث الثقافيّ، ذلك لأنّه ليس كالكبريت يضيء لمرةٍ واحدة ويموت، إنّما كنيران المجوس، قال:

"كنيران المجوس: أضيء..

من

مهدي

إلى

لحدي!

ومن...

سَلَفي

إلى..

نَسْلي!"

 

توفيق زيّاد شاعرٌ ملك ناصية اللّغة وعلّق فكره على جوانحها. نجده قد سما بالكلمة والكلمة بالفكرة المجبولة بالتجربة الفعليّة الواقعيّة، وبوعيه الفكريّ الأيديولوجيّ الذي فاض في شعره، فكان نتاجه عملا أدبيًّا فكريًّا واقعيًّا صادقًا.

 

(حيفا)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين