عمّال المختبرات الطبيّة ضد حكومة الكورونا!| تقرير: شادي نصّار

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يُضرِب منذ أيام عمال المختبرات الطبية، الذين هم جزء من فريق المواجهة الأول في المعركة مع وباء الكورونا، بسبب الأجور المنخفضة التي يتقاضونها في حين يتعرضون منذ بداية الجائحة لضغوطات عمل كبيرة ويعملون ساعات متواصلة تصل أحيانًا إلى 24 ساعة.

وسيقدم عمال المختبرات العامة، خلال الإضراب، خدمات تشخيص الطوارئ فقط للمستشفيات العامة. وذكرت أخبار القناة 13 أن هذا سيغطي فقط أقسامًا مثل العناية المكثفة وغرفة الطوارئ والنساء بعد الولادة. ولن يتم إجراء الاختبارات للمرضى الذين ينتظرون الخروج من المستشفى، أو لأولئك الذين ينتظرون جراحة غير ضرورية، ومن المتوقع ألا تتم معالجة عشرات آلاف الاختبارات خلال بضعة أيام من الاضراب.
العمال طالبوا، في مفاوضات مع وزارة المالية، باتفاقية جديدة للأجور وببناء خطة لتصحيح أوجه القصور الواردة في تقارير مراقب الدولة ووزارة الصحة، ووقف توظيف العمال بموجب عقود شخصية، والكشف عن الاتفاقات الموقعة مع المختبرات الخاصة.
 

الأجور لا تتلاءم مع الظروف القاسية

وصرحت عاملة المختبر، د. أثيلة واكد-عدوي، لصحيفة "الاتحاد": " إذا ألقينا نظرة على عمال المختبرات فسنرى أنّ معظم العمال هم من الأكاديميين الحاصلين على ألقاب متقدمة، وبالرغم من ذلك فانّ شروط القبول آخذة بالتزايد والتعقّد، وبالمقابل فإنّ أجور العمل وظروفه لم تتغير منذ الكثير من الوقت، بل تزداد صعوبة. من الواضح أن أجور عاملات المختبرات لا تتعدى الحد الأدنى، وعلينا أن نوضّح بأنّ ظروف عملنا الحالية كعاملات في مختبرات الكورونا قاسية وصعبة جدا. ساعات العمل قد تصل الى 15 ساعة وفي النهاية لا تتلاءم أجور العمل مع هذه الظروف".

ومن جهتها، أشارت عاملة المختبر في مستشفى صفد، منى نصار، في حديثها مع "الاتحاد" الى الدور المهين الذي تقوم به وزارة المالية من خلال الضغط على نقابة عمال المختبرات، وقالت: "ليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها وزارة المالية بشن ضغوط على نقابتنا من أجل منع الاضراب المحق، لقد نجحت الوزارة في إيقاف اضراباتنا في السابق، ولكن الآن يجب أن نتذكر بأن انسحابنا ورضوخنا أمام الوزارة سيجعلنا نواجه المزيد من الظروف الصعبة في العمل مما سيجعلنا نعاني السنوات الطويلة القادمة تحت وطأة أجور العمل الباخسة والظالمة". 
وكانت النائبة عايدة توما-سليمان صرّحت على صفحتها في الفيسبوك بشأن اضراب عمال المختبرات: "هذه الحكومة أثبتت مرارًا وتكرارًا فشلها في إدارة المعركة ضد وباء الكورونا، وتحاول في كل مرة ذر الرماد في العيون لتغطي فشلها من خلال استغلال الفئات المستضعفة من العمال والمتخصصين وتجريدهم من حقوقهم. العاملات الاجتماعيات أثبتن لنا جميعًا بأنه بدون نضال متواصل لا يمكن الانتصار وتحقيق المطالب، وكما وقفنا الى جانب العاملات الاجتماعيات سنقف الى جانب عمال المختبرات الطبية للاستمرار في اضرابهم وتصعيد الاحتجاجات حتى انتزاع كامل حقوقهم."

 

الحكومة تتعامل معنا باستهتار

تقول رئيسة نقابة علماء الأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية وعمال المختبرات، إستر أدمون، إنه "على الرغم من وباء الكورونا تتعامل الحكومة الإسرائيلية معنا باستهتار وتتجاهلنا نحن عمال المختبرات، على الرغم من المسؤولية الثقيلة الواقعة على عاتقنا، وعلى الرغم من أننا نخاطر بحياتنا كل يوم في العمل".

وقالت آدمون إن النظام بدأ في الانهيار تحت ضغط الأعداد الهائلة من الاختبارات التي يجب معالجتها على أساس يومي، وبات من الصعب تعيين موظفين حيث اختار العمال المختبرات الخاصة لأن الرواتب أعلى بكثير مقابل العمل ذاته.

وأضافت ان "أفواجا كاملة من كليات الطب تذهب للعمل مقابل 100 شيكل في الساعة في مختبرات خاصة وليس في المختبرات العامة حيث يتلقون 31 شيكل في الساعة، لقد بلغ السيل الزبى، فمن جهة تحاول الدولة محاربة التلوثات، لكنها من جهة ثانية تتصرف بصورة عكسية وتقوم بوضع الصعوبات لعمال المختبرات المهنيين والمخلصين في اتمام عملهم. اناشد موظفي وزارتي المالية والصحة ان يعودوا الى رشدهم ويتوصلوا لحل لهذه الازمة قبل فوات الأوان. ان صحة الجمهور موجودة على المحك، فمن غير المعقول ان تنهار المختبرات الطبية ومختبرات صحة الجمهور دون ان تحرك اية جهة حكومية ساكنا، ودون ان يكون لديها اي استعداد لتغيير الوضع".

الجدير بالذكر أن مراقب الدولة كان قد تطرق في تقريره الأخير الى امكانية انهيار المختبرات الطبية، الامر الذي اقرته ايضا جهات مهنية في جهاز الصحة حيث تبرز قضية انهيار المختبرات الطبية، خاصة في ظل اهداف جهاز الصحة المتعلقة بمحاربة التلوثات وتحسين الخدمات للمتعالجين. اذ ان عمال المختبرات هم رأس الحربة في هذا المجال.

وأضاف البيان: "وكانت نقابة عمال الميكروبيولوجيا والبيوكيمياء وعمال المختبرات، قد حذرت منذ سنتين من هذه الأزمة والاسقاطات المترتبة عن تجاهلها، حيث انها كانت قد أعلنت قبل عام عن نزاع عمل لكنها ومن منطلق المسؤولية تجاه جمهور المتعالجين وجهاز الصحة عامة، امتنعت عن اتخاذ أي خطوات نقابية".

 

المستشفيات ستواجه خطر الاغلاق

نائب المدير العام في مشفى رمبام، د. آفي وايزمن، كان تحدث لوسائل اعلام إسرائيلية حول الشلل التام الذي سببه اضراب عمال المختبرات الطبية، وأشار الى أنّ هذا الاضراب سيمنع المستشفيات من استقبال وتصنيف وتحرير المرضى مما يؤدي الى وقف الإجراءات التنظيمية الطبيعية داخل المستشفى، وصرّح وايزمن: "انّ مشفى رمبام يواجه الآن معضلة حقيقة مشابهة لتلك التي تواجه معظم المستشفيات في الدولة، أنا أرى أنّه في حال عدم إيجاد الحلول لهذا الاضراب خلال 48 ساعة فانّ المستشفيات ستواجه خطر الاغلاق".

يوم الثلاثاء الماضي عقدت الهستدروت العامة اجتماعا استثنائيا، حيث اجتمعت لجنة التنسيق والتنفيذ لإعلان نزاع عمل في القطاع العام، وفي تمام الساعة 12:00 عقدت قيادة الهستدروت اجتماعًا خاصًا بمشاركة جميع رؤساء نقابات عمال القطاع العام.
ويأتي هذا الاجتماع كردة فعل على انفجار المحادثات بين الهستدروت ووزارة المالية، يوم الأحد الماضي بشأن القطاع العام ووصلت إلى طريق مسدود، وعقدت اجتماعات بين رئيس الهستدروت أرنون بار دافيد والمفوض المالي كوبي بار ناتان وفرق التفاوض، لكن الأطراف لم تتوصل إلى اتفاق ولم يتم إيجاد حلول للقضايا المتنازع عليها. وقال رئيس الهستدروت أرنون بار دافيد: "من المستحيل إلحاق الأذى بـ 700 ألف عامل يديرون الاقتصاد ويعملون ليلا ونهارا لخدمة الدولة وعامة الناس. ولا يمكن أن تتم محاولة المساس برواتب العاملين بالقطاع العام بحجة الكورونا".

محكمة العمل شجبت في جلستها امس الخميس، تصرفّات الدولة ومندوبيها حول تعاملها مع إضراب واحتجاجات عاملي المختبرات. حيث أكدت القاضية غيلتسر-كاتس في الجلسة أن الدولة لا تتطرّق بجديّة للمفاوضات بين الطرفين.  وأعربت القاضية عن غضبها موبخةً مندوبي الدولة في الجلسة بعد عرضهم تفاصيل وصورة مضللة للمحكمة بكل ما يتعلّق بأجور عاملي المختبرات. وأوقفت القاضية المداولات في الجلسة بعد أن رفض مندوب الدولة العودة لطاولة المفاوضات، حسب المقترح الذي وضعته نقابة العاملين في الهستدروت.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين