تقديم
مشهد الأمهات اليهوديات وهن يطاردن المربيات العربيات من إحدى رياض الأطفال في مستعمرة (حولون) وسط فلسطين، بتاريخ الثالث عشر من أيلول 2022، كان بإمكانه أن يذكرني بمشاهد أخرى مرّ بها اليهود- نعم اليهود، دون غيرهم كما يزعمون هم- في ألمانيا النازية في النصف الأول من القرن العشرين، إلا أنني آثرت التمحور في الحاضر ليستشرف عرب فلسطين المخاطر التي تنتظرهم في المستقبل.
حسم كبار الفقهاء اليهود من جماعة الصهيونية الدينية والقومية جريمة استعمار فلسطين كونها من (التناخ) وأن (إسرائيل) هي "تجلٍّ إلهي". هذا إذا علمنا أن اليهود كافة، متدينون و'علمانيون'، يمينيون و'يساريون'، يعتبرون فلسطين هِبة من إلههم (يهوه). بذلك يكون اليهود كافة قد حسموا مصير الشعب الفلسطيني بالطرد والتقتيل إن اعترض على خطوة ما من خطواتهم الاستعمارية. ومنهم من جاهر وأعلن ضرورة إبادة العرب كما أعلن كلاً من الرابيان، (يتسحاك شبيرا ويوسيف إيليتسور) في كتابهما (شريعة السلطة/ תורת המלך، 2009) مُستَنِديْن على تراث فقه عقدي وتشريعي طويل ومغرق في سنن القتل والدمار كما هو مُبَوّب بكتب في الفقه اليهودي.
يعتبر (شموءيل إلياهو) رابياً وفقيهاً مرموقاَ في الحياة السياسية- الدينية في الكيان. فهو موظف دولة، الرابي الرئيسي لمدينة صفد، ويشغل حالياً عدة مناصب رسمية مثل عضوية ورئاسة محاكم دينية مختلفة. ينتمي (إلياهو) للتيار الديني القومي. أفتى سنة 2002 بعدم جواز تأجير وبيع الشقق السكنية للعرب في مدينة صفد، ورفض الانسحاب من قضاء غزة سنة 2005. طالب بمراجعة العلاقة (حلف الدم المزعوم) بين اليهود والطائفة العربيّة الدرزية سنة 2006، ووقع سنة 2016 مع 16 رابياً آخر عريضة رفعوها إلى المحكمة مطالبين إيّاها بتبرئة الإرهابي اليهودي (عميرام بن أوليئيل) الذي قتل حرقاَ ثلاثة أفراد من عائلة دوابشة. بعد ذلك حُكِم على هذا الإرهابي بثلاثة مؤبدات. وسجلّ عداء (الياهو) وعدوانيته تجاه العرب يفيض عنصرية وعدوانيّة. كما أنه يُعتبر متشدداً جداً في موقفه من المثليين وخدمة النساء في الجيش، وعلى هذه الخلفية، وليس خلفية عدائه للعرب، سحبت السفارة الأمريكية في القدس في شهر آذار 2022 ما تبقى من فترة تأشيرة دخوله إلى أمريكا.
فيما يلي ترجمة الفتوى الذي أصدرها مؤخراً حول "الموقف الصحيح تجاه عرب إسرائيل"، يُضاف إليها تسعة ردود وتعقيبات ليهود وديموقراطيين أغلبهم من مدرسته 'النازية' التي ينتمي إليها المفتي (إلياهو). الخطورة في أمر هذه الفتوى أن قضية إبادة العرب باتت جزءا من النقاش السياسي الشرعي، لربما مشروع قابل للتنفيذ. نذكر هنا أن محكمة العدل العليا (التي هي بمثابة المحكمة الدستورية) ردّت في أيار 2015 التماس عدة جمعيات حقوقية ضد الكتاب. صدر القرار بموافقة القاضيين، (مريم نائور) و(إلياكيم روبشطاين) وبمعارضة القاضي سليم جبران. يعتبر هذا القرار خطيراً جداً لأنه بات دستوريّاً
أورد هنا اقتباس الفتوى اليهودية، كما يرد بالأصل بصيغة الفتوى، الردود والتعقيب عليها:
"الموقف الصحيح تجاه عرب إسرائيل
ماذا يجب أن يكون الموقف من عرب البلاد اليوم؟ هل يجب قتل الجميع أم قتل الإرهابيين فقط؟ هل يجب أن نتبع النهج القائل بأن ليس كل عربي وحشاً شريراً يجب قتله؟
الحاخام شموئيل الياهو 03.04.22 13:57
مرحبا أيها الراف، أريد أن أسأل الراف ما هو الموقف المتوجب اليوم تجاه عرب البلاد؟ هل يجب قتلهم كافة، أم قتل الإرهابيين فقط؟ هل يجب اتباع النهج القائل بأن ليس كلّ عربيّا هو دابة سيئة يجب قتلها؟
شكراً جزيلاً
أعتقد بأن هناك من يريد قتلهم كافة أو جزءا منهم. عرب إسرائيل الذين ينفذون قوانين الـger الساكن، ويفهمون أن إسرائيل هي دولة يهودية ينفذون قوانينها، ولا يفكرون بالانقلاب عليها، ولا يدعمون الإرهاب وما إلى ذلك- بإمكانهم البقاء هنا. وبإمكان البقية السكن في سوريا أو لبنان. من المفضل البدء اليوم بطرد عائلات الإرهابيين.
الردود والتعقيبات
الردّ الأول- نكبة [أي يجب نكبة العرب مرة أخرى كما هدد كلاً من عضوي الكنيست يسرءل كات ومتان كهانا].
الردّ الثاني- بصفتي يهودياً، صدمتني صياغة السؤال حتى لو كانت هذه هي الطريقة التي كُتب بها، فعند نشره في وسيلة إعلامية، من المناسب تقديمها بطريقة مختلفة. إذا ما تم نشره في صحيفة ألمانية عن اليهود كانت الأرض ستغلي مثل الدوامة. محرر غبي أين أنت؟ رد على التعقيب - آسف. أين تجد وسيلة إعلاميّة؟
الردّ الثالث- السائل خطر على اليهود والعرب. يجب إخبار الشرطة.
الردّ الرابع- [كان الراف] كهانا دائماً على حق. وكدليل على ذلك، ترتجف النفايات [اليهود] خوفًا من بعض القتلة [العرب]. دعوا المحكمة تتحكم بكم وستظلون أغبياء معزولين عن بيئتهم وقوانين البقاء في منطقة من الحيوانات المفترسة المتعطشة للدماء. من الذي يضع القواعد هنا؟ مجموعة من كبار السن من الرجال الذين يعانون من [مشاكل] البروستاتا والكلى والبواسير الذين لم يتعرضوا للخطر في حياتهم والذين استوطنوا في الأبراج العاجيّة ينعمون بالنعم حتى نهاية حياتهم، وأغلبهم من أصول أوروبية ومعرفتهم بالعقلية والثقافة العربيّة تقترب من الصفر، هؤلاء هم من يديرون حياتكم وما النتائج؟ هي التي ترونها في قراراتهم الغريبة.
تعقيب على الردّ - كونه نجح في امتحانات التأهيل [كي يصبح رابيا] هذا لا يجعله فهيماً.
الرّد الخامس- هل أنتم طبيعيون؟؟؟؟؟؟؟ هذا النقاش بالذات يثبّت المتطرفين اليهود والمتطرفين العرب.
تعقيب على الرّد- هم نفس الزبالة العمومية الضحلة الحقيرة يقتربون من أن يكونوا أشراراً.
الرّد السادس- بالحقيقة فوجئت من الجواب. لماذا يجب طرد داعمي الإرهاب وليس قتلهم؟ هؤلاء أناس يريدون قتلنا وهم لا ينفذون هذا فقط لأنهم غير قادرين، فما العمل؟ انتظارهم كي يتمكنوا؟ طردهم ليس حلاً كافياً ([المحررون بـ] صفقة شَليط هم من يديرون الإرهاب عن بعد.
الرّد السابع- بالحقيقة فوجئت من السؤال. كيف يجب التعامل مع ربنيم [رجال دين يهود] عنصريين ودواب قاسية؟ هل يجب البصق عليهم أم التغاضي عنهم؟
تعقيب على الرّد- يجبّ البصق على كل من يكتب قضايا كهذه.
الرّد الثامن- يجب وضعهم في المزبلة. وضعهم على الحمير مع المحتالين مثل بينيت ولبيد- يقطع نسلهما.
الرّد التاسع- أُعطيت أرض كنعان بالنبوءة إلى يسرءل [اليهود]، فقد ورد في التكوين 10: 19 ما يلي: "وكان تُخُم الكنعانيين من صيدا إلى أن تجيء إلى الخِلوص وإلى غزّة، إلى أن تجيء إلى سدوم وعمورة وأدَمة وصِبوريم إلى لشع".
[قال] يعقوب أبونا في نبوءته إلى زيبولون كما هو مكتوب في تكوين 39: 13 "وزيفولون على ساحل البحر يسكن، وفي ساحله سُفُنِّ وطَرَفْ تُخْمِه إلى صيدا".
[ورد] في سفر يهوشع 19: 29- 24 ما يلي: "وخرجت القرعة الخامسة لسبط بني أشير بحسب عشائرهم. فكانت في حدودهم: حَلَقة وحَلي وباطن وأكشاف والمالك وعمعاد ومِشآل، وتتصل غربا إلى كرمل وسيحور لِبنات. وتنعطف شرقاً إلى بيت داجون، ثم تتصل إلى زيفولون وإلى وادي يفتئيل، على شمال بيت العامق وتعئيل، وتنفذ إلى كابول شمالاً وإلى عبدون ورحوب وحمّون وقانة إلى صيدون الكبيرة"، المصدر (https://www.srugim.co.il). (للقراءة حول الخلفيات العقدية والسنن الفقهية لقضية إبادة العرب، يمكن الرجوع إلى كتابي، من التهجير إلى الإبادة: الصهيونية هي الفقه المعاصر لليهودية الصادر عن دار بيسان في بيروت سنة 2018.)
كلمة أخيرة، من يدرك اسقاطات وتداعيات تحوّل قضية إبادة العرب إلى قضية من قضايا حرّية التعبير وقرار دستوري في الدولة اليهودية الديمقراطية، خاصة عند مقارنتها بضجيج الحياة السياسية الفقيرة والبائسة في الآونة الأخيرة لمجاميع عرب الـ48، يستنتج أن وجهاء ونخب هؤلاء العرب لا تميّز بين الجْوازة والجنازة، ويعتقدون أن جنازة أهاليهم ما هي إلا زفّة.



.png)

.png)






.png)
