قصة الفأر ملك الغابة
يحكى أن فأرًا هشًّا يعيش في غابة شائكة، ملؤها الأسود والذئاب والثعالب، يشكو قلّة حيلته ووهن مخلبه، شظف معيشته وخسف قامته، وكان هذا الفأر مراوغًا مُختالًا، راشق النظر نحو السموّ والسيادة، والعظمة والمكانة، إلّا أنّ بغى الأقدار شاء، أن يكون الأسدُ ملكَ الغابة.
تلاحقت الأيام، وتوالت في رأس الفأر الدخائل والبدائل، حتى قرر الفأر أن يجمع كافة حيوانات الغابة، ووافته الجسارة أن يطرح نفسه أمام الحشد ملكًا للغابة.
فسخروا منه، وتهكموا عليه، واستقبحوا صلافته وزهوَ تبجُّحه. فما كان من الفأر المملاق إلّا أن يقصد الأحداق، ويدعو أسد الغابة إلى نزال كبير، قد يكون النجاة منه عسير.
وأخذ الفأر يفكر في حيلة، يمحقُ فيها هيبة الأسد الجليلة، ويحقق بُغية المُلك القميئة.
فانسلّ الفأر بمكرٍ نحو مخدع الأسد العتيد، ووضع له في طعامه المخُدّرَ الشديد، وما أن وقعت الواقعة، وجالت الريح أول جولة، حتى تهادى الأسد عن شقّيه، وجثى أمام الفأر، خاوِي القوى.. خامل الوغى، فما كان من صاحبنا، إلّا أن قضم ذيل الأسد، وشدّه على الوتد. وما أن انتهى المعترك حتى صاح الفأر بالعامّة ملء الفلك، من منكم أشُّدُ بأسًا منّي.. من منكُم.
ومذ ذاك النهار، والفأر المغوار، ملك الغابة...حامي الديار.
فلا تشتبهوا يا إخوتي، إن رأيتم في ديارنا، ذاك الدنيء المتفاخر ببطشه وقتله للكثير من العرب، إذا رأيتموه يومًا، مثل فأرنا حاكِمًا لغابة لو رئيس لحكومة.
قصة الناطور الذي ظنّ نفسه مٌختارًا
يُحكى أنّ مُختارًا عديم الضمير، باغٍ على شعبه، وعلى شعوب الله المختارة والمحتارة، وكان هذا المختار يخشى على نفسه وعلى ملكه، فما كان منه إلّا أن زرع بين الرعيّة العسس والدسس، تنقل له الأخبار، وتزرع الفساد ليل نهار.
ولكن حكم المختار كان متقلقل الأحوال، متقوّس الأحداب، واحتاج إلى خديعة يسكت فيها الأصوات الغليظة، فاستقدم ناطورًا من العامة، أخبل ذا بصيرة بليدة، سروله من أخمص قدميه حتى أذنيه بملبس مثل ملبس الصفوة، يُضفي إلى العين بهجة. ثم أعلن المختار أمام الحشود، عن ناطوره الموعود، الذي ينظَم شكاوى الجمهور، ويُطلق الوعود.
وبدأ هذا الناطور يمضي بين الناس مُغترًّا بأوسمة المختار على صدره، ويتباهى بين الناس ساردًا عظمة أمره، واعدًا الناس بالرغد والثروة والنعيم، على يد مختاره الحكيم. وأما المختار فكان في ابتهاج وارتياح من افتراء ناطوره وكذبه ودجله المُباح.
وأما العامة فكانت تقاسي الويل والفتك، والناطور يرقص لآلامها ويطرب لأوجاعها، يلقي يومًا شعرًا، وينسج يومًا نثرًا، ولم يوزّع يومًا سوى الهم والنكد على أهله وجيرانه، ولم يلق ناطورنا هذا من مختاره سوى الإهانات واللّعنات.
وذات نهار، والناطور واقف ناحية المختار، يقيه رمضاء الحرّ، ويسقيه الماء الناضر، كرَّ الناسُ نحوهم، كسروا عصا الناطور، وهرب المختار من تلك البلاد، إلى حيث لا رجعة.
فلا تجزعوا يا أترابي، إذ رأيتم من بين أزقتنا، يخرج أرعن متباهٍ بسيف سلطان باغٍ، فهذا الأرعنُ في الحقيقة ناطورٌ أبلد، عند حكومة إسرائيل الصُغرى والكُبرى، بالكاد يقوى على النظر في عيون أسياده.
قصة الشجرة التي قررت أن تُسابق الريح
يُحكى أن شجرة رديئة، بُحتريّة القامة خَسيفة، مُراوغةٌ الاشتهاء ركيكة، كايلت واستقبلت ذات يوم، عاصفة جائشةً عنيدة، ولم تكن شجرتنا المورودة ذو جذور غائِرةٍ أو عميقة، فقالت في نفسها، علّي أنا الشجرة أخلع كفَّيَّ، وثوبي ونعليَّ، وأمضي فيما تمضي الرياح شرقيّةً كانت أم غربيّة.
وحقًّا كان، أن خلعت الشجرة جذورها، وقصمت فروعها، ومع بداية الريح العتيد، أمالت رأسها، وراحت تركض للبعيد، وما كان من الريح الهوجاء إلّا أن خاتلت الشجرة، ولم تبق على صهوتها ثمرة. وراحت الشجرة الكسيحةُ تَحتضِر، في أرض بائرة تنتظر، هلاكها الموعود، بعد أن هجرت مُوطنها المنشود.
فيا أخلّائي، لا تبنوا أعشاشكم فوق تلك الأشجار التي تلبس اثوابًا خضراء، وهي في الحقيقة هياكل ماحلة، حين تشتد عليها العاصفة تمضي وفق "السيل العام " وتتخلى عن جذورها، وإن أدّعت غير ذلك.



.png)

.png)






.png)

