لقد فاجأنا رحيل الرفيق كالمان الطمان هذا الانسان الشيوعي العريق والمتواضع والمبدئي. هذا الرفيق الذي عرفته في أوائل الستينيات من القرن الماضي. وعرفت فيما بعد دوره الأممي المتميّز في مواقفه الصلبة ضد القوى التي أرادت حرف الحزب عن مبادئه الأممية والفكرية الأصيلة، وكذلك مواقفه في مواجهة الفكري الصهيوني، ولذلك لم يكن صدفة بأن يقف بكل جرأة ومسؤولية من أجل المحافظة على نقاوة الحزب الفكرية والأممية ووحدته اليهودية-العربية في سنة 1965، عندما أرادت مجموعة منحرفة عن مبادئ الحزب هذه، في ذلك الوقت، من أجل شق الحزب على أساس قومي، ولكن كان هناك عدد كبير من الرفاق اليهود في القيادة والكوادر الحزبية في الفروع حيث وقفوا سدًا منيعًا ضد هذا التيار المنحرف حينها، وكان الرفيق كالمان الطمان أحد هؤلاء الرفاق البارزين والأساسيين الذين أسهموا في المحافظة على أممية الحزب ووحدته اليهودية-العربية، وأفشلوا مخطط هذه المجموعة المنحرفة عن مبادئ الحزب الأممية والفكرية الثابتة والصادقة.
إن الرفيق كالمان الطمان كان شخصية شيوعية بارزة في حياة حزبنا الشيوعي وكان كذلك له دور مركزي في حياة الحزب اليومية العامة وفي حياة الحزب الفكرية والتنظيمية وفي الوقت نفسه دوره الهام في مجال التثقيف الفكري والعلمي، لأنه تميز أيضًا في ثقافته العلمية في مجالات كثيرة وبشكل خاص في مجال اختصاصه حيث كان يحمل لقب بروفيسور في علم الفيزياء. وكذلك لم يكن صدفة أن يكون أحد المناضلين الأشداء ضد السلاح النووي في إسرائيل والعالم.
لقد ربطتني بالرفيق كالمان الطمان علاقات رفاقية خاصة ومميزة في أواخر السبعينيات وفي الثمانينيات من القرن الماضي خاصة عندما كنت مركّزًا لعمل حركة الصداقة مع الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، إذ كنت استعين به في مجال التثقيف العلمي وتقديمه للمحاضرات في مجال علم الفضاء وعن الإنجازات الفضائية والعلمية التي كان يحققها الاتحاد السوفياتي في تلك المرحلة، وكنت ارتّب له مثل هذه اللقاءات التثقيفية شهريًا في العديد من فروع الحزب في منطقة الناصرة.
التقيت والرفيق كالمان قبل أكثر من شهر وكان لقاء حارًا ومميزًا واستعدنا بعض الذكريات معًا، وقال لي في بداية اللقاء مازحًا لماذا لا تدعوني يا رفيق توفيق لتقديم محاضرات في فروع الحزب؟ فأجبته مازحًا أيضًا: قريبًا سأدعوك يا رفيق. في الحقيقة بعد هذا اللقاء كنت قد فكرت في دعوته إلى عرابة ولكن الأمر المؤسف والمؤلم أنّ هذه الدعوة لم تتحقق وتأسفت كثيرًا لأنني لم أسرع في تنفيذ مثل هذه الدعوة قبل رحيله.
لقد كان للرفيق كالمان والرفيق بنيامين غونين أمد الله في عمره وعدد من الرفاق اليهود في حيفا دور أممي مميز في التصدي لبعض الزعران الذين كانوا يحاولون احتلال البيوت العربية وترحيل سكانها في مرحلة نكبة شعبنا العربي الفلسطيني. وتمكنوا من طرد هؤلاء الزعران بالقوة وبهذا حافظوا على بيوت الكثير من السكان العرب في حيفا في تلك المرحلة الصعبة التي عاشتها جماهيرنا العربية بعد النكبة.
لا شكّ أنّ مثل هذه المواقف الشجاعة لهؤلاء الرفاق كانت طبيعية لانهم آمنوا إيمانًا صادقًا بمبادئ الحزب الأممية والفكرية.
لقد تميز الرفيق كالمان بتواضعه ومبدئيته الصادقة وهذه هي الصفات التي عرفتها بهذا الرفيق الراحل الذي قدّرت دوره التاريخي في حياة حزبنا.
لقد خسر حزبنا رفيقًا مميزًا في مبدئيته وتواضعه وعلمه الواسع في مجالات كثيرة. وهكذا يرحل شيوعي مثابر وأصيل من الرعيل الأول الذي أثبت التاريخ صدقه. والحقيقة أنه مهما قلنا لا يمكن ان نوفي حق مثل هؤلاء الرفاق العظماء من جيل المؤسسين. دامت ذكراهم خالدة.
عرابة البطوف



.png)

.png)






.png)

