استراتيجية (بن جوريون)
صادق الكنيست الإسرائيلي في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول لسنة 2022 على الحكومة السابعة والثلاثين قي تاريخ الكيان، وبات واضحاً وجليّاً بأن مسار هذه الحكومة يعدُّ خليطاً من اليهودية المتطرفة، الفاشية السياسية والاجتماعية والنازيّة (الفاشنازية دون تحفظ). فيها برز دور أساسيّ للأحزاب الصهيونية الدينية واليهود الـ(حريديم) الذين تصهينوا وباتوا ينافسون بقية الأحزاب اليهودية الأخرى على عدائهم وعدوانيتهم تجاه العرب، ويتصدرون المشهد السياسي في الكيان، الأمر الذي فوجئ به حشد كبير من السياسيين الذين يختلفون معهم، وحتى من الصحفيين والنخب الإعلامية المختلفة وكأن هذه الأحزاب والقوى انقلبت على الحكم بين ليلة وضحاها و"سرقت" منهم دولتهم ومستقبلها في عزّ الظهر.
من جهة كاتب هذا المقال، إن تحليل أمر صعود الـ(حريديم) والقوى الدينية الصهيونية إلى سدّة السلطة والحكم يختلف كثيراً عمّا تنشره وسائل الإعلام المختلفة، تحديدا صحيفة (هآرتس) وكيلة الفكر الليبرالي في السياسة والاقتصاد والأدب والأخلاق، التي يحلو للإعلام والإعلاميين العرب الاقتباس عنها والاعتماد عليها لفهم ما يدور في الكيان. بكلمات أخرى: يعيش الإعلام العربي على هوامشها لدرجة أن بعضهم قبل بالكوتا "الساحة" التي خصصتها على موقعها لهم فقط.
في مقال لي بعنوان (كتائب الحروب الديموغرافية، من سنة 2010) كتبت عن بداية العلاقة الخاصة بين الكيان الوليد بقيادة (دافيد بن جوريون) وقلت: كان بإمكان (بن جوريون) الذي فاز حزبه (المعراخ/ العمل) بـ46 عضوا في انتخابات الكنيست الأولى سنة 1949 تشكيل حكومة مع شريكه الطبيعي (المبام) الذي فاز بـ19 عضوا والقوائم العربيّة وبعض القوائم الصغرى التي فازت بعدة مقاعد، إلا أنه لم يقم بذلك بل فضل التحالف مع المتدينين الوطنيين (المفدال) وقوائم الحريديم لسببين إثنين:
"الأول: يعدّ بن جوريون أكثر الزعماء الصهاينة «العلمانيين» وعياً وإدراكاً لأهمية الدين في المشروع الصهيوني والحياة الاجتماعية في الكيان الوليد، كي يعطي «شرعية دينية تاريخية» للكيان، ويبني وحدة المجتمع الوليد على القيم الدينية التي لا يختلف على جوهرها المتدينون ولا العلمانيون بكلّ ما يتعلق بمشروعهم الاستعماري في فلسطين. لذا أراد تثبيت هذه القيم من خلال التحالف مع الأحزاب الدينية.
والثاني: كان يدرك أيضاً الأهمية الديموغرافية في الصراع والتي أطلق عليها أهمّ تلامذته، شمعون بيرس: المشكلة الديموغرافية. وبما أنّ المتدينين يتكاثرون بأعلى المعدلات، ليس في الكيان، بل في العالم كلّه، لأنّ الشريعة اليهودية تأمرهم بذلك وتحظر عليهم تحديد النسل، أرادهم منتجين للشرعية الدينية– التاريخية للكيان وجنوداً فيه أو كتائب ضدّ العرب." هذا بالفعل ما أراده (بن جوريون) وما حققه على أرض الواقع.
//أربعة عناصر لتمكين الـ(حريديم)
دفعت استراتيجية (بن جوريون) تجاه الـ(حريديم) والمتدينين إلى تطويرهم مبنى اجتماعيا مكوّنا من أربعة عناصر:
الأول- الخصوصيّة والأوتونوميا: شكل إعفاء الـ(حريديم) وغالبيّة المتدينين، تحديداً الفتيات، من الخدمة العسكرية ومنح مدارسهم الدينيّة خصوصيّة واستقلالية، إقامة أقسام خاصة لبعض الطوائف والفرق في جهاز التعليم الرسمي. أدى هذا الوضع إلى استثنائهم من "فرن الصهر" الذي كان جهاز التعليم الرسمي العام والجيش أبرز محرّكيه لتحويل طوائف المستعمرين اليهود إلى "إسرائيليين"، الأمر الذي أبعدهم عن الاختلاط مع بقية أترابهم من بقيّة مجاميع الطوائف اليهوديّة. ومع مرور الوقت تمكنوا من بناء "أسوار القداسة" في حياتهم، وهي مكونة من عنصرين، الأول ثقافي ديني لمجاميع الطوائف كي تعيش واحدة وفقاً لفتاوى فقهائها، والثاني ديموغرافي حيث تمكنوا من بناء أحياء ومستعمرات أوتونوميّة بعيدة عن بقية الأحياء، مثل (مِئه شعريم).. و(سانز) في القدس، والمستعمرات، مثل (بِني براك).. و(موديعين). والقوائم طويلة جداً. وبناءً على ما تقدم صرّح السياسي والوزير السابق، (يوسي بيلين)، قبل عقدين ونصف من الزمن بضرورة منحهم "الأوتونوميا"، وقد علقتُ عليها وعلى الأتونوميا التي طرحها عزمي بشارة بالقول: إنها أوتونوميا التخلف (...)
الثاني- قيادة رجال الدين: استعارت سلطة الكيان مبدأ سلطة الـ"ميليت باشي" العثماني لإدارة شؤون الـ(حريديم)، أي أنها لا تختار أو تقبل أية شخصيّة دينية من كل جماعة من هذه الجماعات تكون مقبولة عليها وعليهن يكون مسؤولاً عن طائفته أمام السلطة المركزية (بالمناسبة: منح الباب العالي العثماني حقّ الإعدام للـ"ميليت باشي" اليهودي في بعض مناطق أوروبا الشرقية التي حكمها العثمانيون). وبسبب هذه العلاقة الخاصة بين السلطة المركزية وقيادات جماعات المتدينين الذين نشأوا في أحياء الفقر والبؤس ومدارس دينية ينعدم فيها التعليم الرسمي تقريباً، وشبقهم للسلطة، اقترف عديد منهم جنايات كبيرة أدين البعض منهم بالسجن مثل الوزراء (أهرون أبو حصيرة)، (آرييه درعي) و(شلمو بنزري).. وغيرهم من أعضاء (كنيست) وموظفين كبار.
الثالث- الانقياد والطاعة: بسبب تعقيد الحياة اليهودية تمكن هؤلاء القادة من (ربانيم) وفقهاء مختلفين من تشكيل مجتمعات لا يمكنها كجماعة أو فرد من القيام بطقوسها الدينية دون أن تستشير (راباي) وهو بمثابة "معلم روحي"، الأمر الذي أدى إلى إنتاج مؤسسات دينية ورجال دين فاسدين في المستويين المالي والأخلاقي. ولا يمرّ شهر تقريباً دون أن تكشف الصحف عن رجل دين فاسد أو متحرش جنسيّا، وليس فقط (موشِه إيش زهاف) رئيس جمعية "زاكا" لإسعاف الناس المتضررين من حوادث الطرق والحرائق الذي انتحر في محبسه أثناء اعتقاله. وقبل أيام تم إطلاق سراح المتحرش، الـ(رباي عزرا شانبرج)، وقبلها بسنوات تم إطلاق سراح الـ(الراباي التسعيني، إليعيز بيرلاند) من السجن لأنه اتضح أنه مصاب بالسرطان. كذلك لم تهدأ بعد عاصفة قضية التحرش الجنسي التي كشفت عنها خمس نسوة متدينات بحقّ الـ(راباي هانس طاو) البالغ من العمر 85 عاما والقائمة طويلة جداً.
الثالث- مجاميع صغيرة السن وفقيرة: لا تزال طوائف الـ(حريديم) تطبّق فريضة التكاثر كما أوصاها (التناخ). لذا تُنجب المرأة منهم في المعدل العام سبعة أنفار في حياتها، أي ضعف العائلة "العلمانية". الأمر الذي أنتج مجاميع صغيرة السن، إذ يشكل عدد الأفراد دون سن الـ20، 60% من عدد أفرادها. وبناء على ما تقدم في هذا العنصر وبقية العناصر التي سبقته (فصلهم عن بقية المجاميع "العلمانيّة"، التعليم الرسمي وسوق العمل) فقد تشكلت مجاميع (حريدية) ويهودية متدينة ومتشددة في أحياء أو مدن الفقر ستلعب (لأسباب سنشرحها فيما بعد) أدواراً في السياسة الداخلية وتعزيز الإستيطان في فلسطين مكنتهم من التحوّل إلى لاعبين مركزيين في هذه السياسات.
//انقلاب سنة 1977 كان البداية
شكّل الإنقلاب الإنتخابي سنة 1977 بتمكن حزب (الليكود) بقيادة (مناحيم بيجين) من تأليف أول حكومة دون حزب (المعراخ/ العمل) الذي حكم الكيان الإستعماري من عشرينيات القرن الماضي إلى ثمانينياته، أي حوالي ستين سنة، إعلاناً عن فشل "فرن الصهر" واحتجاز "دولة بن جوريون" تعبير أبناء الطوائف الشرقية كل طائفة عن ذاتها. فبعد هذا الانقلاب أعلن مزيج من أبناء الطوائف الشرقية، المتدينين والتقليديين، عن إنشاء حركة (تامي) سنة 1981، إلا أنها ضعفت وتلاشت بعد إنشاء (شاس) سنة 1982 ودخولها الكنيست سنة 1984 التي رفعت شعار "إعادة التاج إلى مجده السابق" أو العودة للجذور، وإيذاناً بضعف "الرسمية" وصعود فكرة "السيادة الشعبية" التي تعود جذورها إلى الرايخ الثالث (عالجته في مقالي الموسوم "(كارل شميدث): ما بين كفر برعم 1951 و(أدلشطاين) 2020").
منذ نشأتها تحولت حركة (شاس) إلى لاعب مركزي ومؤثر جداً في إدارة سلطة الكيان وإنتاج قيم جديدة فيه، كما تعزز تأثير الحركات الدينية الأخرى التي تشارك في الانتخابات من زمن بعيد. في البداية شكّلت (شاس) بيضة القبان بين حزبي (الليكود) و(المعراخ)، وكذلك بقية الحركات الدينية. ومع وصول (نتنياهو) إلى سدّة السلطة والحكم سنة 1996 كانت (شاس) قد أتمت تموضعها في عمق اليمين إلى جانبه ثم انضمت سنة 2010 إلى المؤتمر الصهيوني العالمي. وفي انتخابات سنة 2006 عندما حصل الليكود على 12 عضواً في الكنيست، أقرّ نتنياهو مبدأ "شركائنا الطبيعيّين" مع (شاس) والأحزاب الدينيّة، ومنذ ذلك الحين وهم يشكلون الحكومات معاً، خاصة الحكومة الحالية رقم 27 في سلسلة حكومات الكيان.
يمكن القول إن تحالف (نتنياهو) الذي يمثل الجناح الأكثر ليبرالية وتطرفاً في سياسة وقيم الكيان مع الـ(حريديم) وبقية اليهود الفاشنازيين، هو تحالف طبيعي، علمتنا التجارب التاريخية أن الليبراليين الأكثر تطرفاً يميلون إلى التشدد الأيديولوجي و/أو الديني ويتحالفون مع القوى الأكثر تطرفاً ودينية ورجعية ضد الذين يختلفون معهم على مبدأ تقسيم الثروات المادية والروحية.
في تلك الفترة، فترة حكم الـ(ليكود) تطور تقاطع مصالح الـ(حريديم) والمتدينين حول إبقاء هذه المجاميع في أحيائها ومستعمراتها (جيتواتها) وثبات دعم الـ(ليكود) في أية حكومة يشكلها في المستقبل- من جهة؛ ودعم الإستيطان في أنحاء فلسطين بالزعران والأوباش واللصوص والمجرمين- من جهة أخرى، مقابل أثمان واضحة، مثل تقديم جزء من الميزانية العامة تضمن بقاءهم فقراء أو على حافة الفقر (44% من عائلتهم تحت خط الفقر) كي لا ينافسوا النخب الأشكنازية التي تسيطر على مفاصل انتاج الثروة ومفاتيح توزيعها بما يخدمها أو يثوروا على قياداتهم من رجال الدين (كنت قد سمعت من بعض النقديين من أتباع "النضال الشرقي في إسرائيل" بوجود اتفاق ضمني بين قادة هذه المجاميع من رجال الدين وأيّة سلطة مركزية للعمل معاً على تثبيت السُلطتيّن في الوقت ذاته. هي فكرة وجيهة جداً).
الحكومة الـ37: فاشنازيّة
ما أن عُلمت النتائج شبة الرسمية لانتخابات الكنيست الخامس والعشرين في الأول من تشرين ثاني 2022، حتى بانت معالم تشكيل الحكومة الحاليّة تتضح لحظة بعد لحظة إلى أن تمت المصادقة عليها في التاسع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2022. تَكشف قراءة سريعة للاتفاقيات الائتلافية عن مئات البنود التي تنظم وتضفي الشرعية القانونية والمفاهيمية على السياسات والممارسات التي "ستعيد البلاد إلى الوراء سنوات ضوئية"، بتعبير عضو الكنيست السابقة، (نعومي حازان) التي ظهر اسمها في السجل الأسود لحركة (نوعم) لمطاردتها على غرار "المكارثية" الأمريكية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. سيتم تنفيذ هذه البنود من خلال التشريعات، والقرارات الحكومية والمراسيم، ويتوزع أبرزها كالآتي:
- السماح بالفصل بين الجنسين في الأماكن العامة والوصول إلى السلع والخدمات المختلفة- بما في ذلك في المدارس والمستشفيات ومؤسسات التعليم العالي؛ وستقوم الحكومة بتحديد كوتا للطلبة العرب في بعض المواضيع الجامعيّة، على غرار ما فعلته ألمانيا النازية مع اليهود.
- اعتبار "جسد المرأة ليس ملكها"؛ فإذا كان جسدها اليوم هو ملك المؤسسة العسكرية والماليّة، فإن جسدها سيصبح ملكاً للمؤسسة الدينية اليهودية (بالمناسبة: أثناء مراجعة الأدبيات التي دارت حول فرض الخدمة العسكرية على الفتيات في السنة الأولى لقيام الكيان، لم ينفِ مؤيدوه أن جزءًا من أهداف تجنيدهن هو الترفيه عن الجنود).
- استبعاد الأفراد والجماعات من تقديم الخدمات أو العمل في المحلات التجارية والفنادق والتجمعات العامة على أساس انتمائهم القومي أو هويتهم وتوجههم الجنسي؛ ويمكن القول إن هذا البند يستهدف العرب أكثر بكثير من بقية الأفراد التي تحدثت عنها وسائل الإعلام.
- تخصيص ميزانيات تحابي الطوائف اليهودية والمستعمرات الدينية على حساب جميع عرب فلسطين. لا جديد في هذا البند.
- إغلاق أبواب الهجرة أمام غير اليهود تقريبًا؛ نحن نعلم أن باب الهجرة/ العودة موصد بالكامل أمام العرب أصحاب هذه البلاد. فالقانون الجديد يؤكد على هذا، إلا أنه يضيف بعض المجموعات المشكوك في يهوديتها أو التي تنتمي إلى الطوائف اليهودية الإصلاحية.
- إلغاء العديد من الحريات الفردية وحقوق الأقليات؛ أي تشديد أكثر على العرب الذين يعيشون في واقع تمييز عنصري بنيوي.
- السماح للعنصريين بالترشح للكنيست وتبوّء مناصب عليا كالوزراء مثلاً. ما الجديد في هذا؟
- ضم معظم الضفة الغربية إن لم يكن كلها. فقد أعلن وزير الإسكان، (غولدكنوبف) يوم الأحد في الفاتح من سنة 2023 قائلاً: "سنساعد أخوتنا المستعمرين في يهودا والسامرة، حسبما علمت من خلال زياراتي إليهم عشية الانتخابات. وجزء من حل ضائقة السكن موجودة في هذه المناطق" (عن هذه الجزئية كنت قد تحدثت في مقالي الموسوم (الكنيست الخامسة والعشرون: إسرائيل استعمارية، يهودية، متطرفة، وليبرالية).
- تعزيز الإستعمار في "كل أرض إسرائيل". سؤال: هل سيتمدد الإستعمار ليشمل شرق الأردن ولبنان مثلاً، لأنهما ضمن حدود "أرض إسرائيل" (التناخيّة)؟
- تعزيز الهوية اليهودية على حساب ما هو قائم من ثقافة يهوديو ليبرالية إصلاحية و"علمانية". في هذا الباب نؤكد أن الكيان سيصعّد تهويد مضامين تعليم عرب 48 وأهالي القدس.
إذا ما استنطقنا (بن جوريون) لقال: ليست هناك أية مشكلة مع التعديلات التي تتحدث عن تعزيز الاستعمار والتمييز ضد العرب، إلا أنه سيقول أيضاً إنه يرفض بشدّة تعزيز الهوية اليهودية (التي يعتبرها تفكيكيّة) على حساب الهوية الإسرائيلية، وانتقال أجساد النساء إلى ملكية رجال الدين والشريعة، وسيعارض بعض تفاصيل بنود ما تبقى من "الإصلاحات" التي يقول نُقادها ومُعارضوها إنها تؤسس لدولة شريعة.- لكنه سيعارض بشدّة إعادة صياغة جهاز القضاء وتحويلة من "جهاز رسمي" يخدم قطاعات معينة في مجتمع المستعمرين الذين يستأنفون على مكانة جهاز القضاء برمته، وتحديداً محكمة العدل العليا التي تضطلع بمكانة المحكمة الدستوريّة التي قامت بإلغاء نحو عشرين قانوناً فقط من تأسيسها قبل سبعة قرون ونصف. فهذه القوانين كانت إشكاليّة في باب ما يعرف بـ"قوانين الأساس" أو التأسيس. لذا اتفق أطراف الحكومة الحاليّة على إلغاء هذه المكانة ضمن فقرة تُعرف بـ"قانون التغلب". كما أنه سيرفض التعديلات على جهاز الشرطة التي يجعلها تتلقى الأوامر الميدانية مباشره من الوزير (بن جفير) المُدان بثمانية ملفات اعتداء على العرب. وسيقول على جثته فقط ممكن تمرير تعديلات مكانة المستعمرين الذين يشكلون "جيش الظلال" كما وصفته (بتسيلم) إلى جيش شرعي ينافس شرعية الجيش الرسمي للكيان. هذه المسألة هامة جداً في تاريخ وسيرة (بن جوريون) الذي أصدر أوامرة بتاريخ الثاني والعشرين من حزيران 1948 بقصف وإغراق السفينة "ألتالينا" عندما رست أمام شواطئ (تل ــ أبيب)، لأنها كانت تقلّ 930 مستعمراً قادمين من أوروبا ينتمون إلى منظمة "إتسل" مع أسلحتهم وعتادهم، ويرفضون الانخراط تحت سلطة الجيش الرسمي التي شكلته "دولة بن جوريون".
إذا ما أردنا ختم المقال لقلنا ما يلي: إن كتائب الـ(الحريديم) والمتدينين الصهاينة الذين أرادهم (العجوز دافيد) لمحاربة العرب استعماريّا- ديموغرافيّا تحولوا إلى كتائب باتت تهاجم (دولة بن جوريون) لإقامة دولة شريعة يهودية فاشنازيّة.
تصوير: أورن زيف، أكتفستلز



.png)

.png)






.png)
