كفر برعم، نشْأة، تجذير واقتلاع لكامل يوسف يعقوب|  نمر نمر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 زميلي وسمِيّي الدكتور نمر أسمير، البرعماني الجذور والحضور، رغم سكناه المؤقّتة في مدينة حيفا، خَصّني بهذا الكتاب المرجع، هديّة ما من وراها جزيّة، وعطاء الكرام لا يُرَدّ، وبيننا الخبز والملح في كفر برعم، الجشّ، حيفا وحرفيش معًا، فكان من واجبي الأدبي والأخلاقي، تجاه المؤلّف والهادي/المهدي، ألاّ أضع هذا المُصنّف على الرّفّ، بل أمام ناظرَيَّ، كي أتعرّف أكثر على جيران الرّضا البراعمة/ شمال-شرق حرفيش بلدي، لعلّيَ أنصفهم بعض الشّيء في تغريبتهم ومنفاهم القسريَّين.

 المربّي المرحوم: كامل يوسف يعقوب/ كفر برعم 1947 – 2020 ترك لنا قبل رحيله إرثًا حضاريًّا، اجتماعيًّا، تاريخيًّا، جغرافيًّا ووطنيًّا مُسهبًا، هو مجلّده الضخم، حاملاً الاسم أعلاه، 772 صفحة، حجم شبه كبير، غلاف مُقوّى ومُذَهّب، تصميم شربل إلياس، انتاج وطباعة جستاليت، عرفنا المؤلف من خلال مؤلّفاته المدرسيّة العديدة، تاريخًا وجغرافيا، مُكَلِّلا إيّاها بتأريخ مسقط رأسه، كفر برعم الغالية على الجميع.

*كتب المؤلّف في إهدائه ص 20: إلى أرواح أجدادنا الأوائل الذين وصلوها واستمروا فيها، إلى الذين عاشوها قرونًا، يأكلون مما يزرعون.....، أهدي كتابي هذا بفخر واعتزاز إلى روح والدي يوسف جريس بطرس يعقوب، وإلى روح   والدتي: مريم إبراهيم إمطانس عبد الله أيوب.... ، إلى زوجتي وأولادي وأحفادي، لهم  المجد والغد ، إليها عائدون وفوق ترابها يحيون.

*فصول الكتاب: 1) الاسم وجغرافية المكان،2) المبنى العمراني في كفر برعم، 3)كفر برعم على مَرّ التّاريخ حتى الاقتلاع، 4) السّكّان في كفر برعم، 5) العائلات في كفر برعم، 6 ) الأرض في كفر برعم، 7)  المواصلات، 8)  الحياة الدينية في كفر برعم، 9) التّعليم والثّقافة، 10) قبور ومواقع تاريخيّة في كفر برعم، 11) الاقتصاد ومصادر الرّزق، 12) مناصب ومؤسّسات، ثمّ: الخاتمة وملحق وثائق ونصوص، المصادر والمراجع، إصدارات المؤلّف، موجز كفر برعم باللغتين العبرية والإنجليزية، ثمّ جَيْب خاص: خريطة شاملة ضمّت: أرقام بيوت القرية، أسماء أصحاب البيوت، وعلى الوجه الثّاني للخريطة: مواقع  وأسماء أصحاب الأراضي.

 كل فصل من الفصول ضمّ عناوين وأبواب مختلفة، مّا يُسهّل على القارئ بلوغ الهدف الذي يريده، عدا عن الإشارات إلى المصادر بشكل أكاديمي، ونقرأ السّطور وما بينها، حيث تطفح بالقديم والحديث وفسحة الأمل بمستقبل أفضل، بعد إعادة الحقّ لأصحابه الشّرعيّين.

*شذرات وفقرات: في الفصل الثّالث: كفر برعم على مرّ التاريخ حتى الاقتلاع، يشير الباحث إلى موضوع: أحداث عام 1860 في جبل لبنان والهجوم على كفر برعم ص138، إشارة إلى الأحداث الدّامية والمؤلمة بين الموارنة والدّروز، والتي وصلت إلى حوران والجولان ومهاجمة كفر برعم، طبقًا لبعض المصادر، وبعد الاسهاب في الموضوع يشير إلى أنّ الهجوم قد يعود لأسباب شخصيّة وليس طائفية، وكاتب هذه السّطور (ن ن) لا يدافع عن أحد، فالعار يبقى عارًا، والقتل والاعتداء يبقى شنارًا على مرتكبيه، بغض النّظر عن هويّة المعتدي والمجرم!، وعلى الباغي تدور الدّوائر، وعلى سبيل المثال فقط، أشير إلى أنّ العلاقة بين قريتَيّ حرفيش ورميش الجارتين على أطراف الحدود الدّوليّة كانت وما زالت أخويّة، وُدّيّة وانسانيّة.

كما يحدّثنا الباحث عن القرى اللبنانيّة السّبع التي ضُمّت الى فلسطين، ص 173، وذلك عام 1920، بعد تعديل اتّفاقيّة سايكس- بيكو 1916 بين انجلترا وفرنسا، وهذه القرى هي: آبل القمح، هونين، صلحة، طربيخة (بما في ذلك سروح والنّبي روبين)، قدس، النّبي يوشع والمالكيّة.

*خصوصيّات البراعمة: أسهب وأطنب الرّاحل الباقي، توسّع وتوغّل مع المراجع المكتوبة، أو المحفوظة في الصّدور، وقدّ خصّ كلّ عائلة بتسلسل أجدادها وَنَسَبها حتى يومنا هذا.

*التّوثيق والتّطبيق: لقد أخذ الباحث على عاتقه، ألاّ يغفوَ ولا ينسى طيبة هذا البلد المعطاء وأصالة أهله وأسلافه وسلالاتهم، دخل البيوت من أبوابها، مع شارة: دستور، يا الله، خذوا طريق يا....، هاتوا ما عندكم بعد إذْنِكم، أنا أحصي سكان بلدتي: الأموات والأحياء، من أين ومتى انحدروا ووصلوا وتجذّروا، حقًّا إنّه عمل شاقّ مُضْنٍ ومنهك لأبعد الحدود، في هذا الباب ص263 -  410، يدخل تفاصيل التّفاصيل، ليؤكّد للأحفاد والأجيال اللاحقة: الرّباع، الخُماس وما بعدها: نحن هنا متجذّرون وباقونّ، كما يشير إلى حُسن الجوار بين كافّة القرى على جانبَي الحدود.لم ينسَ الأرض، الأودية، الينابيع، الثروات النباتيّة والحيوانيّة ومصادر المعيشة وخطوط النّقل العامّة، واحتلال عام 1948 وتبعيّاته من تهجير، قتل واغتصاب ص 203 وما بعدها. قضيّة الاقتلاع القسري المصحوبة بالوعود المعسولة من قِبل المُقْتَلِعين، ووصولها إلى المحكمة العليا، والإقرار بحقّ العودة، واحتيال ومماطلة السّلطة في تطبيق هذا القرار، هي وصمة عار في جبين حكومات إسرائيل المتعاقبة، حتى يومنا هذا.

 

كما يزدان الكتاب بالوثائق، الإحصائيّات، السّجلاّت، الانتماءات المذهبيّة، الصّور النادرة، المحاصيل الزراعيّة، المِهَن والكارات، المشاركات الاجتماعيّة، نظام المَخْتَرة والحارات وغير ذلك الكثير ممّا تيسّر للكاتب الباحث الجادّ، كما يقول في الخاتمة ص719:

 استطعنا بعد أكثر من خمس سنوات كاملة في العمل الدؤوب المتواصل، بالإضافة إلى عشرات سنين من البحث عن كل معلومة تمتُّ إلى كفر برعم وتاريخها وتاريخ أهلها، أن نصل على خاتمة هذا العمل، لقد كان عملًا شاقًا جدًّا، على خلفيّة ندرة التّوثيق، واستحالة الوصول على المواقع التي يُحتمل أنّها تحتوي على مثل تلك الوثائق المُبْتغاة، ولكنّه كان عملا شَيّقا وممتعا، مختتمًا ببيت الشّعر الوحدوي:

 تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعن تكسّرًا / وإذا افترقن تكسّرت آحادا

 وفي نَصّ عربي آخر جاء المثل/الشّعري للمهلّب بن صفرة

تأبى الرّماحُ إذا اجتمعن تكسّرًا/ وإذا افترقن تكسّرت أفرادا

وما ينطبق على كفر برعم ينطبق على شقيقتها إقرث، كلتاهما في العذاب والتّصميم سوا، نضال هادئ، مُخيّمات عودة، فعّاليّات اجتماعيّة وثقافيّة، كُتُب توثيقيّة واستقطاب جماهيري وتعاطف شعبي، حتى يتحقق أملهم وحلمهم وحقّهم!

سيل من الرّحمات لروح الأستاذ كامل يوسف يعقوب عل جهوده المُضنية في هذا المُصَنّف الشّامل، ولأسرته وبلده حُسْن العزاء والوفاء ومواصلة المسيرة بعزيمة وإصرار!

 

 

 

 

 

             

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين