ما قام به أيمن عودة هو واجب وطني وإنساني| توفيق كناعنة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

إننا نعيش مرحلة من أصعب المراحل التي مرت على جماهيرنا العربية في هذه البلاد، وهذا الواقع يؤكد أهمية وضرورة وحدة جماهير شعبنا الكفاحية من أجل التصدي لقوى اليمين الفاشي التي تزداد استفزازاته وأساليبه الدنيئة ضد جماهيرنا العربية في البلاد وفي المناطق المحتلة وبشكل خاص ضد أسرى شعبنا.

إن الحزب الفاشي لأيتام كهانا، الذي خلقه نتنياهو بزعامة بن غفير وسموطرتيش، يعمل يوميًا من أجل استفزاز جماهيرنا في كل مكان خاصة بعد أن أصبحوا أعضاء في البرلمان الإسرائيلي، ولذلك يستغلون حصانتهم البرلمانية للقيام بأعمال لا يمكن قبولها ولا يمكن لجماهيرنا السكوت عنها، ولا يمكن لقياداتنا الوطنية السكوت عنها كذلك. من واجبنا التصدي لمثل هذه الاستفزازات، التي قام بها الفاشي بن غفير في الفترة الأخيرة في كفر قاسم وفي المستشفى الذي يرقد فيه الأسير المناضل مقداد القواسمة، المضرب عن الطعام منذ أكثر من تسعين يومًا -  بوحدة صف كفاحية وبمسؤولية وليس بالتأتأة والركض وراء الفتات، في الوقت نفسه دون تحميل المسؤولية للذين يدافعون عن كرامة أسرى شعبهم.

الحقيقة التي يجب عدم النقاش حولها، هي أنه من الواجب والضروري التصدي لمثل هذا الفاشي من قبل الرفيق أيمن عودة، لأنه في تلك اللحظة كان متواجدًا في المستشفى في غرفة الأسير القواسمة، كون بن غفير لم يأت للاطمئنان على صحة الأسير القواسمة، صاحب الجسد المنهك وفي نفس الوقت الإرادة الصلبة والمعنويات العالية نتيجة إيمانه بعدالة قضيته وكفاحه الدائم من أجل حق شعبه في التطور والبقاء ومن أجل قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

لم أفاجأ بالهجوم الأرعن، من قوى اليمين والصحافة الإسرائيلية على الرفيق أيمن عودة، لأنني لم أتوقع منهم غير ذلك، وكذلك لم أفاجأ من نيتسان هوروفيتس، زعيم حزب ميرتس الصهيوني، الذي يسمي نفسه حزبا يساريا، يطالب بمعاقبة أيمن وليس بن غفير الذي هو السبب الأساسي لهذا الاستفزاز الوقح. من فاجأني، قليلاً، هو "الوزير" العربي في حكومة بينيت-لبيد الذي في مقابلة تلفزيونية يلوم خلاها أيمن عودة، ولم يذكر بن غفير إلا حينما تحدث عن زيارة بن غفير لبلده كفر قاسم، حيث قال: إننا في كفر قاسم تجاهلناه. صحيح أنك أنت تجاهلته لأنك "وزير" في حكومة يمين وتريد المحافظة على هذه الحكومة، لكن جماهير كفر قاسم الطيبة أشبعت هذا الفاشي صرامي.

لكن، يا حضرة "الوزير"، هل من الممكن مقارنة هذه الزيارة بزيارة لأسير يرقد في المستشفى ومضرب عن الطعام من أكثر من تسعين يوما؟ ومن المعروف أن هذا الأسير المناضل، لو كان بوضعه الطبيعي لما كان بحاجة لمن يدافع عنه، وحتى هذا الفاشي لما كان يتجرأ على الاقتراب نحوه.

الواقع أن أمثالك، بما أنهم وزراء، لا يعتبرون الأسير مقداد القواسمة مناضلاً من أجل حق شعبه، بل حكومتكم تعتبره "مخربًا" والأعضاء العرب في هذه الحكومة لا يزورون "المخربين" – يا عيب على هيك عرب.

إن جماهير شعبنا في هذه البلاد، من واجبها الوطني الوقوف بكل قوة ومسؤولية إلى جانب أسرى شعبهم الأبطال لأنه زجّ بهم في سجون الاحتلال لدفاعهم العادل عم حق شعبهم في الحياة الحرة الكريمة، ومن أجل كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كباقي شعوب العالم على هذه الكرة الأرضية وأن تكون عاصمة هذه الدولة القدس العربية.

إن الرفيق أيمن عودة قام بدوره الوطني لأنه أحد الممثلين الوطنيين لهذه الجماهير التي لا تقبل إلا أن يتحلى ممثلوها بالجرأة والحس الوطني الصادق. إن القيادات الوطنية لشعبنا في هذه البلاد، ومنذ النكبة حتى اليوم، كانت في طليعة الكفاح من أجل تحصيل حقوق جماهيرنا القومية واليومية، من خلال المواجهة النضالية وليس بالركوع، وبهذا الأسلوب حققت جماهيرنا الكثير من المكاسب من معركة البقاء والهبات الشعبية المتتالية منذ سنوات الخمسينيات من القرن الماضي حتى هبّة أيّار هذا العام.

لم يفاجئني الدور الهام الذي قام به الرفيق أيمن عودة، لأنه قام بواجبه كأحد الرفاق القياديين لهذه الجماهير، ونعتز بجميع قياداتنا الوطنية المجربة والتي تقف دائمًا في الصفوف الأمامية للدفاع عن حقنا في هذا الوطن وعن حقوقنا القومية واليومية العادلة.

إن الحقوق، دومًا، تؤخذ ولا تعطى، وإن الذي يفكر بمقولة المثل الشعبي "بوس الكلب من تمّه تتقضي حاجتك منه"، لا يمكن أن يحقق شيئًا لأنه مثل هذه الحكومة لا تضمر الخير لشعبنا وعليه نذكّر بمثل آخر "يا طالب الدبس من... النمس". أخيرًا، أقول إن قوتنا كانت وما زالت بوحدتنا الكفاحية التي كانت وما زالت سرّ قوتنا.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين