المشهد الأول
أحمد أو تيسير أو كمال، شاب فلسطيني من عكا أو الطيرة أو مجد الكروم اختار قلبه ابنة العمة أو الخالة، أو مجرد فلسطينية في طولكرم أو عمان أو مخيم اليرموك في سوريا وقرّر أن يتزوجها... حتى الآن مشهد إنساني طبيعي.
وفي هذه النقطة ينتهي البعد الإنساني والطبيعي وننتقل إلى المشهد الذي يفرضه المشروع الصهيوني لننتقل إلى موقع آخر أمام الكنيست الاسرائيلي مع مئات الأسر التي تظاهرت قبل أيام، ضد نية حكومة بينيت لبيد تمديد قانون منع لم الشمل الذي أسقط، إلا أن العنصرية شاكيد أكدت طرحه مجددًا في وقت لاحق. هذا القانون الذي بموجبه يمنع أبسط حقوق البشر وهو أن تتجمع عائلة، تحت سقف بيت واحد داخل ما يسمى دولة إسرائيل. هذا القانون الذي يفرض على الفلسطيني ابن الجليل او المثلث أو النقب أو الساحل وفقط لأنه فلسطيني، أن يسقط من تفكيره أو مشاعره أن يحب أو يختار فلسطينية مثله للزواج فقط لأن الاحتلال قبل أكثر من سبعين عامًا قرر لها أن تكون إما في الضفة أو غزة أو لاجئة في الشتات.
في هذا المشهد، هناك عشرات الأبطال إن لم يكن المئات من هؤلاء الذين تحول اختيار قلبهم إلى ضرب من ضروب النضال. في هذا المشهد هناك العشرات من الناشطين السياسيين من مختلف الاحزاب، والمجتمع المدني الذين يشاركون أصحاب القضية نضالهم ومعركتهم. وينضم لدور البطولة حدث أساسي جامع لكل أصحاب أدوار البطولة حدث يسمى مظاهرة.
هذا الدور الذي خرج علينا مؤخرًا من شكك في مركزيته بل وصف سبعين عامًا لعبت المظاهرة فيها دور البطولة بأنها أعوامًا ذهبت سدى لم يتحقق بها شيء، بل وصوّت مع القانون الجائر العنصري الذي يمزّق عائلاتنا الفلسطينية.
قضيتنا مع الصهيونية ليست عبارة عن خطة حكومية أو ميزانية أو تأثير لحظي قد ينجح حينا وأغلب الوقت يفشل فشلاً ذريعًا، أزمتنا لا تحل عبر اصطياد الفرص التي قد تنجح حينًا وفي أغلب الأوقات تفشل فشلاً ذريعًا، كما أن مشروعنا لا يمكن أن يكون باستغلال أزمات الحكم لنحصل خطة أو ميزانية. بل يجب أن يعطي مشروعنا أجوبة لأحمد المجدلاوي، لتيسير العكاوي ولكمال الطيراوي.
المشهد الثاني
عائلة عطار من الطيرة أو الطيبة أو كفر قاسم، وفي ظلّ الصعوبات الاقتصادية يبدأ فلان أو علان من عائلة عطار يفتش في "الدفاتر القديمة " وكواشين الأرض، التي خلفها جده في جوارير البيت القديم ليكتشف انه قبل أكثر من ستين عامًا كان قد اتفق جده مع عائلة "عمار" على نظام المزارعة، فزرعت العائلة مقابل الحصول على ربع مساحة الأرض. وفي طبيعة الحال كانت الكلمة والالتزام سيدا الموقف فلم يكن في حينها اتفاقات مكتوبة فيقرر علان او فلان أن يستولي على تلك الأرض، وما هي أقصر الطرق سوى التوجه لمنظمات الجريمة التي تدخل وسيطًا، حكمًا قاضيًا. فيأتي الحكم وتوزع الأرض بين فلان وبين القاضي.. فيأخذ حصته قبل أصحاب الأرض أنفسهم.
وهنا ينتهي المشهد المتكرر، ويستبدل بمشهد المئات من المتظاهرين يسألون أين الدولة؟ أين الشرطة؟ أين الحكومة مما يحدث؟ لماذا منظمات الجريمة تسرح وتمرح ولا رادع لها؟
فيأتي الجواب من أحد استوديوهات الأخبار ليعلن الصحافي المختص بنقل قضايا الشرطة أن أحد المسؤولين الكبار في الشرطة قال إن أغلبية رؤساء منظمات الجريمة الفاعلة في المجتمع العربي تعتبر مجندة المخابرات والشاباك وأيادي الشرطة مقيدة من اتخاذ الإجراءات ضد هذه المنظمات. لنعود ونؤكد مجددًا أن مشروعنا لا يمكن أن يعتمد على استراتيجية نعرف نواياكم تجاهنا، نعرف مكركم تجاهنا، نعرف ما تخططون لنا، ولكننا سنصطاد الفرص لعلنا نحصل بعض الأمور.
المشهد الثالث
رئيس بلديه الطيرة أو مجلس كفر ياسيف او بلدية سخنين، يبلغ انه في إطار الخطة الاقتصادية 922 قد تم تخصيص بعض ملايين الشواقل لتمويل التخطيط في الأراضي الخاصة وتحويلها من أراضٍ زراعية إلى مناطق سكنية. فيدعي أعضاء البلدية، أعضاء المعارضة قبل الائتلاف ليفتخر بإنجازه الذي حصل عليه بعد جلسات عدة أمام وزير الاسكان. وتمر الأيام ليكتشف ان جزءًا من هذه الميزانيات التي خصصت لن يتم تحويلها لأن الخطة شملت شرطًا لتحويل هذه المبالغ أن الأراضي الزراعية خالية من اي مبنى وأن الناس لم يبنوا بناء غير قانوني كما تسميه الدولة، فيقرر الرئيس مصارحة الناس، ويعلن أن الميزانيات قد تم تقليصها لأن الدولة لا تريدنا أن نبني على أرضنا ويبدأ بإطلاق الجمل التي تجعله متحديًا للمؤسسة لصالح أبناء بلده ويشعر بانتصاره.
ويبدأ باستغلال ما تبقى من الميزانيات للتخطيط وما أن تبدأ الجلسة الأولى في اللجنة اللوائية، يكتشف المصيدة التي نصبت له فيأتي ممثل وزارة البيئة، وممثلو المجلس القطري للتخطيط والبناء ليعلنوا بشكل تظاهري وبفرحة المنتصر أن المخطط القطري تاما 35 ينص على أن مقابل كل دونم سيتم إدخاله ضمن مسطح البناء سوف يتم تحويل دونم ونصف من أراضي الطيرة إلى ما يسمى منطقة تطوير خاصة أو أحراش. أي سيتم تحويل أكثر من 3500 دونم من أراضي الطيرة إلى أحراش ومناطق سياحية.
وما أن يبدأ الرئيس بفهم المصيدة التي وقع فيها، يقف ممثل سلطة البنى التحتية القومية ليعلن أن التخطيط بالطيرة يجب أن يأخذ بالحسبان الأراضي المصادرة او التي يعتزم مصادرتها لصالح البنى التحتية القومية. فسرعان ما يدرك رئيس البلدية ان هذه الدولة وان أعطت الميزانية للتخطيط فإنها تضمن قبل الضمانات التي ترصد، سياسات تخطيط تجعلنا نخطط كما تريد المؤسسة وليس وفقًا لاحتياجات الناس.
لنعود ونؤكد مرّة أخرى، قضيتنا ليست خطة حكومية هنا أو هناك، قضيتنا ليست أن نصطاد الفرصة لنحصل تأثيرًا لحظيًا قد ينجح مرّة ويفشل مرّات، مشروعنا هو مشروع مارثوني، يوجه السياسات، يراكم انتزاع الحقوق، يطور البقاء، ويضع لنفسه بوصلة لتغيير القواعد.



.png)

.png)






.png)
