مصطفى مرّار-عسل المرّار| نمر نمر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

بمرافقة الزملاء الرّفاق: محمد نفّاع (طيّب الله مثواه وثراه)، نايف سليم وغالب سيف، أدّينا العِمرة لبيت الكاتب المعطاء: مصطفى مرّار في جلجولية العامرة بأهلها وناسها، كان ذلك يوم: 12 /12 /2010، استقبال أبي نزار وأسرته لنا استقبالاً حارّاً، تركنا المجاملات والأصوليّات جانباً، وخُضنا جميعاً حقول الأدب والعطاء والإبداع والسياسة من مختلف الجوانب ، وكان القسط الأكبر للمُضيف طبعاً، وهو أكبرنا وأكثرنا عطاءً وسخاءً، حدّثَنا عن نشاطنا نحن وعن مساهماتنا ومواقفنا والتزامنا بالهويّة والانتماء، كأنّنا رفاق درب ومناهل ومشاعل  في حلكة الظّلام الدّامس، رغم المزايدات المُعيقة والمحيطة حولنا! لم يكن الحديث بذي شجون، بل حمل الهموم والسّموم التي تُفرض علينا قسراً جميعاً في الوطن، دون أن يجاملنا أو يستأذننا، وإذا بِأمّ نزار/القرينة السّخيّة تقف بجانبه كفارس في هذه المعركة الأدبيّة، لسان حالهما معاً يقولان بلطافة ورباطة جأش مصحوبَتَين بابتسامات لطاف، كأنّنا مع الابتسامات اللطاف في أقدس مطاف للأمير شكيب أرسلان: تفضلوا عالميسور، جابرونا، وْلا تواخذونا، حضرتوا، وْما حضر واجبكو، والأكل عَ قدّ المحبّة، الزّاد زادكو، وبلهجة جلجوليّة مميّزة النّكهة، كنكهة توتها الأرضي وبقيّة ثمارها وخضارها في أرضها الطّيّبة، كالطّيّبة والطّيرة وقلنسوة وأخواتها وبقيّة الجارات الكريمات معاً، والطّيّبون للطّيّبات، كما نقول في عقود زواجنا الإسلاميّة معاً، وعلى مذهب أبي حنيفة النّعمان.

لم يتوقّف الكرَم الحاتمي عند الكرم الإبداعي وزاده الرّوحي والغذائي كعسل المرّار/الدّردار المشهور بفوائده الطّبّيّة لمرضى السّكّري، في خفض نسبة السّكّر في الدّم، وتنشيط الدّورة الدّمويّة وعمل الكبد والبنكرياس، والتّعويض عن فقر الدّم( الأنيميا)...، وقبل أن نودّعه، فإذا به يحمل أربعة صناديق كرتونيّة على عربة يدويّة، كلّ صندوق يحمل كافّة مؤلّفات الكاتب مع إهداء لكلّ منّا، جاء فيه: إلى أخي الكريم، الأديب، الأستاذ، الشّيخ...  مع احترامي وتقديري ومحبّتي...

هذا النّزر المصطفى الذي ذاق المُرّ بأصنافه، لم يقف مكتوف اليدَين، بل جلجل صوته ليتخطّى موقع الجلجلة/الجثمانيّة المقدسيّة، مع رسول المحبّة والسّلام، كلّ منهما حمل صليبه على كتفه، صوتاً صارخاً في البرّيّة، لُيسمعا من به صمم.

عدنا الى قرانا مُحَمّلين بكنوز وذخائر المصطفى، ترافقنا عذوبة كلامه، ورنين صوته كأصوات الأجراس والمآذن معاً وسويّاً، هلّلويا هلّلويا: وَحَيّ على الصّلاة وحي على الفلاح، وحي على خير العمل. موسوعة قصصه للأطفال أهديتها لأحفادي، قبل عهد التّواصل الاجتماعي الحديث،حين كان للكلمة المطبوعة طلاوة وحلاوة واعتبار ومكان.

تناولتُ مُجلّده الضّخم: أوراق الحلواني/سيرة ومسيرة ذاتيّة/ دار المشرق شفاعمرو 2010 ، كتب صديقنا دكتور محمود عبّاسي تظهيراً يليق بالاثنَين معاً جاء فيه:

نرفع رؤوسنا وهاماتنا فخاراً واعتزازاً بحصاده الأدبيّ الهائل، كمّاً وكيفاً، وعلى الأخصّ تحفته التّغريبية الرّوحيّة والبطوليّة (أوراق الحلواني)...

عادت بي الذّاكرة إلى عقود حَلَتْ،خِلْتُها حدثت أمس، أو أوّل أمس لأتذكّر الصّحف اليوميّة، الأسبوعيّة، الشّهريّة، الفصليّة والدّوريّات الأدبيّة الصّادرة في بلادنا، فمعظمها تجلّلها كتابات وإبداعات أبي نزار، ليثري أجيالنا بما أبدعه يراع كاتبنا، كنز روحي ثقافي تخطّى ما وراء الحدود السياسيّة، تبادل رسائل مع الأصدقاء والزّملاء من مختلف مناطق الوطن، تفيض أدباً رفيعاً مع عبير وشذى ديارنا المقدّسة، رسالة تلقّاها من الشّاعر الرّاحل عصام العباسي، شارع عبّاس 76 ، حيفا، تاريخها: 2 /8 /1958 ، وأخرى من الشّاعر العربي العبري سليم شعشوع، وثالثة من دكتور نجيب نبواني... والقائمة طويلة ومثيرة للعواطف والتّأمّل معاً،عدا عن الصّور العائليّة والصّداقات الأخويّة في مشاويره الأدبيّة،التي تذكّرنا بمشاوير طيّب الذِّكْر فاروق مواسي.

 كافّةُ حاملي الأقلام السّيّالة في الدّاخل والخارج، يحنون هاماتهم إجلالاً وخشوعاً لهذه الشّجرة الباسقة التي ناطحتْ عنان السّماء تاركة ظلالها الوارفة وثمارها الطّيّبة وحنينها وحنانها، ليس للأسرة البيولوجيّة وحسب! بل للأسرة البشريّة جمعاء. لك الرّحمة أبا نزار ولأسرتك وشعبك حُسن المواساة والعزاء.

أبا نزار! تركتَ صدقة جارية، علماً يُنتفع به، وأسرة تدعو لك.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين