أظهر نتنياهو مجددًا سيطرته الكاملة على البورصة السياسية في البلاد، بعد اخفاق كحول لفّان مرة تلو الاخرى في لجمه، وعدم قدرة بيني غانتس على مواجهة فذلكات مكره السياسي، لتبدأ المغامرات السياسية الجديدة بالبحث عن جنرال جديد يتقن فن المنافسة ليكون ندًا لنتنياهو. ويبدو ان المغامر الجديد لمواجهة نتنياهو في بورصة المضاربات السياسية هو الجنرال رون حولدائي رئيس بلدية تل ابيب، الذي اعلن مؤخرًا عن استعداده لخوض غمار المعركة امام نتنياهو.
حولدائي الباحث عن اطار تحالفي جديد – قديم، على شاكلة كحول لفّان، يعلم جيدًا ان يائير لبيد لن يعيد الكرّة الا بضمان رئاسته لاي قائمة مهما كانت فرص نجاحها، لأنه يضع نفسه مرشحًا بديلاً لرئاسة الحكومة، والشخص الذي سيطيح بنتنياهو، كما يحاول تسويق نفسه بعد تفكك شراكته مع غانتس واشكنازي، وبقاء يعلون شريكًا اخيرًا. الا ان لبيد يعلم جيدًا انه لن يتمكن من احراز نصر حاسم على نتنياهو، طالما بقي الأخير مرشحًا.
لكن ما يقوم به حولدائي مؤخرًا هو البحث عن شركاء وفرص لعقد شراكات وتحالفات لوضع نفسه في صورة المرشح المنافس لنتنياهو. وقد التقى مؤخرًا بأحد الد أعداء نتنياهو، افيغدور ليبرمان، الذي يبحث عن كل فرصة لاسقاط نتنياهو. ويبدو ان تصميم حولدائي قد فاق تردد موجات التأجيل، التي صبغت فرصه السابقة للتنافس على رئاسة حزب العمل، ومنافسة نتنياهو.
اليمين يبني تحالفًا اجتماعيًا لالتقاط الأصوات الطائرة
قبل ان يبدأ حولدائي بتحركاته، سبقه رئيس مركز السلطات المحلية حاييم بيبس رئيس بلدية موديعين، المنتمي لحزب الليكود، ويعتبر احد المنافسين المحتملين على خلافة نتنياهو. لكن يبدو ان نتنياهو استعان به لمنع ضياع أصوات غير الراضين عن أداء الليكود في الفترة الأخيرة، ويرى نتنياهو بإمكانية اطلاق حزب اجتماعي جديد على شاكلة حزب كولانو، الذي خرج من رحم الليكود وعاد اليه، ملاذًا لاستقطاب الأصوات التي سيخسرها الليكود.
قد يعاني نتنياهو من أزمات جديدة في الليكود وبين اقطابه، اذا ما استمر الحال بفقدان مقاعد إضافية لحساب العدو الصديق بينيت، الذي اصبح ثاني قوة سياسية بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة للقناة 12 بحصوله على 18 مقعدًا، والمكان الثالث بحسب القناة 13، بحصوله على 18 مقعدًا، بعد قائمة يش عتيد التي جاءت في الترتيب الثاني بحصولها على 19 مقعدًا.
وفي حال إقامة حزب جديد بقيادة بيبس وبعض رؤساء البلديات، سيحاول نتنياهو ضرب حزب يمينا لمنع بينيت من رفع أسهمه اكثر، واطلاق حملة من اليمين لتبديل نتنياهو بنجم جديد. لذلك سيحاول نتنياهو الحد من مواصلة ارتفاع حزب يمينا في استطلاعات الرأي، وإعطاء الضوء الأخضر لبيبس ليطلق حملته بصبغة يمينية اجتماعية لجذب الأصوات التي سيخسرها الليكود، لمنع بينيت من اجتياز حاجز المنافسة من اليمين، واشعال سباق من نوع جديد خصوصًا بعد تعهده لترامب بتجميد مطامع صفقة القرن بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وهي النقطة التي تعرضه للهجوم من قبل اطراف المستوطنين وقياداتهم، ول اشك ان هذه النقطة ستكون احدى الشعارات الرئيسية لحزب يمينا واوباش المستوطنين.
بينيت الذي بدأ بسلسلة من صفقات التعاون مع ليبرمان بعد عقد صفقة الليكود وكحول لفان، رأى ان قيادة اليمين المتطرف المتنامي تتطلب المزيد من الخطوات للانطلاق نحو مرحلة جديدة من التطرف، ودعم المستوطنين في الأراضي المحتلة لفرض المزيد من السيطرة والاحتلال. بينيت الذي نجح اليوم ببناء تكتل يجمع غالبية اطراف المستوطنين، واسقاط مجموعة المفدال سابقًا من معادلة التأثير في المستوطنات، نجح بادراج نفسه كنجم إمارة المستوطنين، مع رفيقه الأكثر تطرفًا وعنصرية سموطريتش.
لكن الامر الخطير بالنسبة لارتفاع عدد مقاعد يمينا هو جلب أصوات جديدة لمعسكر اليمين وتعزيز قوته بعدة مقاعد إضافية، ما يمهد إقامة حكومة يمينية خالصة، حتى بدون ليبرمان. (الليكود-30، يمينا 18، شاس 8، يهدوت هتورا 8) حكومة يمينية تعتمد على 64 عضو كنيست بدون ليبرمان هو سيناريو واقعي للأسف الشديد، في حال اجراء انتخابات قريبة متوقعة. ويبدو ان نجم بينيت قد سطع ايضًا في العديد من الأوساط التي لا تعتبر يمينية، انما ما يسمى باوساط الطبقة الوسطى (البرجوازية)، ومن مصوتي أحزاب اكثر وسطية. أي ان اليمين نجح او قد ينجح بالحصول على اغلبية واضحة على حساب احزاب يسار الوسط الذائبة، او المنتهية صلاحية تسويقها!
سيطرة اليمين.. تصاعد الفاشية!
الضبابية القاتمة في وجه الامل بازاحة نتنياهو عن عرشه خلال العقد المنصرم، أدت الى موت سريري في أداء أحزاب يسار الوسط، وعدم قدرتهم على بث خطاب مبدئي حقيقي على مدار اعوام، ما أدى الى سقوط الاختلافات الواهنة اصلاً بينها وبين أحزاب اليمين، وتمهيد الطريق امام خطاب اليمين للسيطرة على الرأي العام، وريدًا رويدًا لجذب مصوتي يسار الوسط اليهم بشكل طبيعي، ودون أي شعور بانهم يعبرون حواجز مبدئية او سياسية.
لقد أدى اسقاط الخطاب السياسي المبدئي بمعارضة الاحتلال الى اسقاط قضية الاحتلال عن جدول وسائل الاعلام، وبالتالي لا شعوريًا، الى التعامل مع ما يسمى مناطق "ج" وكانها جزء عادي من دولة إسرائيل. فحتى المواطنين العرب في البلاد لا يدركون في الكثير الأحيان انهم داخل مناطق الضفة الغربية المحتلة، لأن الشارع يستمر داخل هذه المناطق بدون أي إشارة، ولا حاجز ولا أي شاهد على انك تدخل منطقة محتلة! فالطبيعة هي ذات الطبيعة والحال اشبه بالحال.
لقد نجح اليمين المتطرف بقلب الصورة السياسية في البلاد، بجعل خطابه الجزء المطبّق من السياسة الرسمية، بدون الإفصاح عن الامر، وبالغاء الخطاب الآخر الذي يعترف بالاحتلال ولو مجرد اعتراف. ان اسقاط معنى وكلمة احتلال من القاموس اللغوي العبري تم من خلال مشروع تدريجي، يهدف الى اسقاط حقوق الشعب الفلسطيني تارة تلو أخرى! وقد نجح هذا المشروع بعبور واجتياز معظم فئات المجتمع الإسرائيلي بشكل سلس وبدون أي مقاومة. كجزء من المشروع الصهيوني الذي يهدف الى السيطرة على اكبر بقعة من الأرض، وإبقاء اقل ما يمكن من العرب!
واليوم مع ازدياد وسائل التطور التكنولوجي اعلاميًا واجتماعيًا، يجب ضخ المزيد من المعلومات والمضامين للتعبير عن حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه، حتى في ظل صفقات التطبيع المعلنة. ورسم الخط الأخضر في مواقع مختلفة كي يكون شاهدًا على سرقة الأرض والانسان.
معادلة اسقاط نتنياهو
لن يكون مفرًا من إعادة طرح قانون منع ترشح شخص قدمت ضده لائحة اتهام على جدول اعمال الكنيست قبل حل الكنيست الحالية، لاسقاط نتنياهو عن سدة الحكم، وفتح افق جديد لوقف تفشي العنصرية والفاشية. فنتنياهو سيكون هو المبادر لحل الحكومة قبل حلول الثالث والعشرين من كانون الأول، موعد إقرار الميزانية. لأنه لن يسمح لغانتس باعتلاء كرسي رئاسة الحكومة، مهما كانت التبعات والنتائج. ويجب على كحول لفان تأييد مشروع القانون هذا، والتصويت لجانبه قبل ان يبعثهم نتنياهو الى مزبلة التاريخ. وربما ينجح حولدائي بالتحالف معهم في قائمة جديدة تبعث الامل باسقاط نتنياهو!
اما مظاهرات بلفور المتواصلة، في ظل التطبيع الرسمي، والمظاهرات المنددة ببقاء نتنياهو في انحاء البلاد، فيجب ان تدخل الى شوارعنا العربية، وبين مفترقات الطرق في الجليل والمثلث والنقب، لنزيد من زخم وقوة الأصوات المنادية باسقاط نتنياهو، ونعيد الأمل لفرصة أخرى باسقاطه بلا رجعة! لأنه لا خيار امامنا سوى فرض أجواء مغايرة لاجواء الفاشية والعنصرية، وفرض الخطاب العقلاني من أجل إحلال السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية.



.png)

.png)






.png)
