منذ النكبة وشعبنا يعيش معركة البقاء والصمود في الوطن، منذ أن وقف الشيوعيون أمام عربات الترحيل، إلى اللحاق باللاجئين في لبنان ودعوتهم للعودة للوطن، إلى معركة تثبيت الإقامة في الوطن والحصول على الهوية الزرقاء، إلى معارك المحافظة على الأرض والبيت والمسكن، معارك تحصيل أماكن العمل، معركة العلم وبناء المدارس ومن ثم تحصيل مقاعد الدراسة الجامعية، ومن ثم معارك تثبيت الهوية وبناء المؤسسات الوطنية، الخ.. نعم، الفلسطيني في إسرائيل يعيش معركة يومية، كل في مساره الشخصي والعام. دور السياسة والسياسيين هو نقل هذه المعركة إلى الحيز العام والعمل على التأثير على السياسات العامة لتحسين ظروف حياة الأفراد في المجتمع.
نعم، نريد التأثير على المسار السياسي العام في البلاد. جميع الإنجازات جاءت بعد أن استطعنا التأثير على السياسة العامة، وهذا ما نريده، نرفض اقصاءنا وتهميشنا وجعلنا نلعب في الملعب البيتي فقط لا غير. هذا هو طريقنا التاريخي وهذا هو جوهر العمل السياسي.
وفقًا لهذه القاعدة حاولنا دائما التأثير على من يتسلم سدة الحكم في البلاد، لم نعتقد أن بيرس كان حمامة سلام عندما دعونا للتصويت له لرئاسة الحكومة عام 1996، بل كان هذا بناءً على تقييم موضوعي في تلك الحقبة، وعلى نفس القاعدة كانت التوصية على لبيد من أجل منع حكومة نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة. إن تجربة حكومة بينيت-لبيد الخطيرة ومحاولتهم للخروج من أزمة الحكم وأزمة الحركة الصهيونية بواسطة زيادة البطش بالشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ممنوع أن تجعلنا نضيّع بوصلة العمل السياسي.
ما العمل
أولا: لن نقبل اقصاءنا عن اللعب في الملعب الرئيسي ولا أن نستسلم وكأنه لا يمكننا التأثير ولهذا علينا الإعلان مسبقا اننا لن نوصي على أحد بعد الانتخابات المقبلة، لأن هذا يعني أنك لن تدخل المعركة وأنك تلقي بسلاحك جانبا وتنأى بنفسك عن التأثير على الصراع الدائر وعلى أزمة الحركة الصهيونية والدائرة المغلقة التي تلعب فيها. نحن نريد لهذه الأزمة أن تتعمق حتى تنفجر ويبزغ فجر يوم جديد.
ثانيا: لن نقبل أن نرتمي في أحضان "من يدفع لنا أكثر"، لن نقبل أن نكون سلعة ويكون السؤال بكم سيشترونها، لأن الميزانيات هي حق لنا وليست منّة من أحد، حماية أمننا هو واجب السلطة التي ندفع لها الضرائب يوميا، نحن بين الذين نموّل الشرطي، لهذا فواجبه أن يحرسنا لا أن يجعل بلداتنا العربية مسرحا للجريمة وللعنف والقتل وفوضى السلاح.
نحن نطرح البديل والطريق للخروج من هذه الأزمة من أجل أن نعيش بكرامة، البديل الذي هو في مصلحة شعبي البلاد، البديل الذي يجعل كل واحد منا يعيش في بيته بشكل أفضل.
لهذا نقول:
نحن مستعدون ومعنيون بالتوصية على السياسي الذي يلبي طلباتنا:
-
التوجه حالا إلى مسار المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية للحل العادل للقضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال.
-
إلغاء قانون القومية البغيض، الذي ينفي وجودنا على ارضنا.
-
إلغاء قانون كامينتس وإحداث تغيير جدي في سياسة التخطيط.
-
كبح جماح الغلاء الفاحش والعمل على رفع مستوى المعيشة.
-
تغيير سياسة التعامل مع العرب على أنهم خطر ديمغرافي، تغيير جذري في سياسة الابارتهايد التي تتعمق في بلادنا. وإعطاء المساواة الكاملة للعرب.
نعم، هذه هي شروط الحد الأدنى التي نريد من خلالها التأثير على من سيجلس في سدة الحكم في البلاد. هكذا نريد التأثير، لا يمكن لحزب ثوري أن يرى صعود الحركات الفاشية ويقف مكتوف الأيدي.
هذه الطريق هي الأمل الوحيد لتثبيت شعبنا في وطنه وأن نعيش بكرامة.
هل هذا ممكن؟
كلما زادت هذه القوة وزدنا أعضاء البرلمان على هذا النهج، كلما استطعنا التأثير أكثر وأكثر، هذا الأمر بأيدينا، مشاركة مجتمعنا العربي في التصويت بنفس نسبة التصويت في المجتمع اليهودي، بإمكانها قلب جميع الموازين في الدولة وفرض هذه الشروط فعليا.
نعلم أنه لا يوجد الآن مثل هذا السياسي في الخارطة الحزبية الإسرائيلية الذي يلبي شروطنا، لهذا تكاد تكون احتمالات التوصية على أحد معدومة، حيث اختفى ما كان يسمى "اليسار الصهيوني"، وعلى هذا ستستمر أزمة الحكم في إسرائيل حتى يعترفوا بالطريق الحقيقي للخروج من الأزمة بتحقيق السلام العادل والاعتراف بنا كأقلية قومية متساوية الحقوق. نعم لكل واحد مننا دور ولكل صوت قوة.
نعم طريقنا طويل وعلى جانبيه شوك ووعر عسير، لكننا سنسير...
علينا استعادة الثقة التي اهتزت من خلال التوصيات السابقة، بدءًا بخطأ التوصية على غانتس، حتى ممارسات الحكومة وحربها الأخيرة على غزة، والتي أطلقت صرخة ألم مشروعة وصحيحة لدى جمهورنا: "على رئيس الحكومة هذا، نحن أوصينا؟"، نعم نعترف اننا حاولنا التأثير للأفضل وفشلنا، لذا علينا توجيه هذه الصرخة إلى صفعة انتخابية ومعاقبة جميع أحزاب هذه الحكومة وليس معاقبة من وقف بالمرصاد لهذه الحكومة وأسقطها.
وعلى هذا يجب أن نتعهد أمام أهلنا وناسنا: عدم التوصية على من لا يتعهد بتلبية شروطنا أعلاه وألا يزحف أحد للتوصية دون تحصيل مكاسب سياسية وليس مادية، ولن يخيفنا بن جفير ونتنياهو. وعلى هذا ندعو شركاءنا أيضا للاتفاق على هذه القاعدة الصلبة والموحدة للجميع.
.png)


.png)

.png)






.png)

