معك يا محمد بكري، ويا جبل ما يهزك ريح| مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

محمد بكري واحد منّا... على هذه الأرض الطاهرة أنجبته والدته عام 1953 م ككل طفل فلسطيني، محب لوطنه ولبلده البعنه في الجليل، وعلى نغمات مقاومة الظلم تربى وترعرع، تعلم الإخراج والإنتاج السينمائي والمسرحي، وهو بدون شك المقابل الفني في مجال المسرح والسينما لشعر المقاومة الفلسطيني قبل النكبة ضد الاستعمار البريطاني وبعد النكبة ضد الظلم الذي تعرض له العرب في وطنهم ومن يطلقون عليهم اليوم عرب ال48، مقابل  ومُكَمِّل مسرحيا وسينمائيا أشعار  توفيق زيّاد ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وسالم جبران وغيرهم ونثرا إميل حبيبي ومحمد علي طه ومحمد نفاع وغيرهم.

ولذا التصق أيضا بإبداع هؤلاء أو أمثالهم فقام بتمثيل "المتشائل" لإميل حبيبي وطاف بهذه المسرحيّة البلدان والآفاق وأخرج وأنتج أكثر من 43 عملا مسرحيا وسينمائيا منها أفلام: درب التبانات و"حيفا" ووراء القضبان" من منطلق إيمانه الراسخ بأن العمل بالفن يحرر الانسان.

مثَّل بكري في "هبيما" في تل أبيب وفي مسرح حيفا ومسرح القصبة في رام الله، وأدار لفترة زمنية قصيرة المسرح العربي اليهودي في يافا، وطاف مسارحنا القليلة في البلاد وتنقل بين مدارسنا ونوادينا هنا في وطننا.

يعد بكري رائدا من روّاد السينما والمسرح الفلسطينيين، وهو دائم الانشغال بقضايا شعبه وقضايا الإنسانية عامة، من خلال ترجمة هذا الانشغال الفكري والروحي بكل الطرق والأشكال الإبداعية، وهو مؤمن بأن الفن يخلق الوعي ويحرر الانسان كل إنسان، ولكن من ضمنه وفي محوره الانسان العربي الفلسطيني الذي ينتمي له البكري ميلادا وحياة يومية وقناعات فكرية وبكل جوارحه. وقد منحهُ وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف شخصية العام الثقافية 2020م، بجدارة وثقة واحترام واعترافا بدوره الريادي في هذا المجال.

 

جنين.. جنين

جنين.. جنين فيلم وثائقي قام بتصويره محمد بكري في عز الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، والذي عرض في أكثر من مكان، وقد أنتجه البكري من موقف سياسي واجتماعي واضح وموقف الفنان الملتزم بقضايا شعبه ووطنه وقضايا العدالة الاجتماعية والإنسانية، فالجرائم التي ارتكبت هناك لا يمكن أن يسكت عنها فنّان كمحمد بكري، فتأبط آلة التصوير سلاحه الوحيد، وصوّر الأحداث كما رآها من خلال التزام وطني وإنساني، فكان تصويره وإخراجه للفيلم إدانة للاحتلال وموبقاته، وانتشر الفيلم بين الجماهير والأوساط الفنية العربية والعبرية والعالمية.

ولذا جن جنون المحتل فكيف يجرأ ابن القرية العربية الصغيرة عددا ومساحة الكبيرة نضالا وكفاحا على انتاج مثل هذا الفيلم؟

ولذا قام ضابط جيش برتبة مقدم من الذين ظهرت صورهم بالفيلم بتقديم دعوى قضائية ضد محمد بكري مصوِّر ومنتج الفيلم، وذلك بحجة أن الفيلم يسيء لشخص المقدم، إياه، في حين لم يعرفه بكري من قبل ليسيء له متعمدا، بل صوَّره كجزءٍ من العمل الفني المتكامل، والمؤسف أن القضاء الإسرائيلي أخذ موقف الجندي، ولم يأخذ بعين الاعتبار أن وجود الجندي وكل جندي في العالم في أرض محتلّة هو جريمة يجب أن يحاسب عليها القانون الدولي والإسرائيلي؟!

    فالجريمة الأساسية هي احتلال أراضي الغير بالقوة، ووجود جيش الاحتلال في أرض محتلة – وهنا في هذا السياق الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967م.

ولذا أطلق على هذا الحكم الذي يطالب محمد بكري بدفع تعويضات قذف لضابط برتبة مقدم مبلغ 175 ألف شاقل جديد، و50 ألف شاقل جديد أتعاب محاماة، وكذلك منع عرض الفيلم وإحراق النسخ الموجودة. ألم يصدق من أطلق على هذا الحكم حكما" قراقوشيا"؟

محمد بكري ابن لشعب حر وأبي متمرس على النضال وحالا بثت وسائل الاعلام وخاصة الملتزمة ومنها الإصلاح عبر موقعها في الفيس بوك الخبر مع التضامن مع الفنان ابن هذا الشعب، واستنكر الحكم الاتحاد العام للأدباء الفلسطينيين الكرمل 48، واتحاد الأدباء الفلسطينيين في رام الله، وأقام مجلس البعنة المحلي مؤتمرا صحافيا يستنكر الحكم، شارك فيه الفنّان نفسه، ومحمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، ورئيس مجلس البعنة المحلي، وحالا تشكلت لجنة واسعة من الجليل والمثلث والنقب بهدف دعم الفنان محمد بكري ماليا ومعنويا، ولكن محمد بكري نفسه أبى تفعيلها بأنفة وكبرياء رغم أن هذا واجب شعبه نحوه، ومن في ظهره مثل هذا الشعب لا يهاب، والشعب الذي من أبنائه محمد بكري وأمثاله عصي على الذل والهوان.

هذا الشعب البطل والأقلية العاقلة الأصيلة التي بقيت هنا تناطح الظالمين والدَّساسين والمتآمرين، والمتراجعين عن خط النضال، لم ولن  تترك أبناءها البررة هكذا دون وقفه نضالية. وقفت وتقف معهم إلى أبد الآبدين.

ونقول لمحمد بكري: "يا جبل ما يهزك ريح". مثلنا الشعبي المعبر عن دواخلنا وعن شعبنا وكل الأحرار في العالم.

( عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين