لائحة اتهام رسميّة لتقاعس الحكومة أمام الجريمة| هشام نفاع

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هذه قراءة مكمّلة في تقرير مراقب الدولة المنشور مؤخراً، تحت عنوان "تعامل شرطة إسرائيل مع حيازة الأسلحة غير القانونيّة وحوادث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربيّ والبلدات المختلطة". وهو ينوّه إلى أن هذا بمثابة "مراقَبة متابعة، والتقرير الحاليّ هو تقرير متابَعة، يقوم بمراجعة عدد من المواضيع التي ناقشها التقرير السابق إلى جانب مواضيع أخرى". التقرير السابق صدر في آب عام 2018، وتناول عدداً من القضايا، من بينها مصادر الوسائل القتاليّة، ومعالَجة محطّات الشرطة لمخالفات الوسائل القتاليّة، ومديريّة المجتمع العربيّ في الشرطة، وخطّة "مدينة خالية من العنف".

وهو يفتتحه مباشرة بمعطيات تدلّ على حجم وخطورة استخدام السلاح، كالتالي: في نهاية العام 2019، بلغ تعداد السكّان العرب في إسرائيل نحو 1,87 مليون نسمة، أي نحو 21% من عموم سكّان الدولة. (ملاحظة: هذا رقم مضخّم لأنه يشمل سكان القدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلّتين، أي أن النسبة أقلّ من المذكور). في العام نفسه، 2019، قُتل 95 شخصاً من أبناء المجتمع العربيّ، ويشكّل هؤلاء نحو 65% من مجموع الأفراد الذين قُتِلوا في إسرائيل في ذاك العام.

وفقاً لتعريف المراقب، هناك "ظاهرتان إجراميّتان بارزتان في المجتمع العربيّ: (1) حيازة وسائل قتاليّة غير قانونيّة كالبنادق، والمسدّسات، والقنابل اليدويّة، والقنابل الصوتيّة، والمتفجّرات؛ (ب) الكثير من حوادث إطلاق النار والقنابل التي تشكّل خطراً على حياة الناس مثل: إطلاق النار في الهواء؛ إطلاق النار على المنازل والمحالّ التجاريّة والـمَرْكَبات؛ إطلاق النار على الأفراد؛ وضع عُبُوّات ناسفة؛ إلقاء القنابل اليدويّة والصوتيّة في ساحات البيوت والمحالّ التجاريّة". ويضيف: "إن وزارة الأمن الداخليّ وشرطة إسرائيل مطالَبتان بالعمل من أجل مواجهة هذه الظواهر التي تُلحِق الضرر والأذى بالمجتمع العربيّ خاصّة".

 

//ارتفاع بنسبة 17% في عدد ضحايا السلاح في المجتمع العربيّ

*حصل ارتفاع بنسبة تقارب 10% في الفترة بين 2016 - 2018 في عدد الملفات التي تضمّ مشتبهاً به من المجتمع العربيّ، بينما زال هذا الارتفاع تقريباً في العام 2019. في ذلك العام تراجع عدد الملفات بنحو 4000 ملف. على الرغم من ذلك لم يطرأ في الفترة بين عاميّ 2017 - 2019 تغيير ملحوظ في نسبة المشتبه بهم من أبناء المجتمع العربي من مجمل المشتبه بهم من السكان، وفي العام 2019 وصلت النسبة إلى الأعلى في السنوات الست الأخيرة. حصل ارتفاع بنسبة 17% منذ العام 2016 في عدد المشتبَه بهم العرب بارتكاب مخالفات عنف جسدية. وبحسب بيانات الشرطة، نسبة المشتبَه بهم بارتكابهم مخالَفات جسدية من العرب بلغت 30% من مُجْمَل المشتبَه بهم، بينما تبلغ نسبتهم السكّانيّة 21% فقط.

*هناك ارتفاع بنسبة 17% في عدد الضحايا في المجتمع العربيّ نتيجة ارتكاب مخالفات ضدّ الجسد وضدّ الفرد. في الفترة بين العامين 2017 -2019، حصل ارتفاع بالغٌ تجاوز 10% في عدد الضحايا. العام 2019 شهد مقتل 21 شخصاً أكثر ممّن قُتلوا في العام 2018 في المجتمع العربيّ (وذاك ارتفاع بنسبة 28%)، وَ31 شخصاً أكثر ممّن قُتلوا في العام 2016 (أي بارتفاع نسْبته 48%).

*نسبة استخدام السلاح الناريّ في المجتمع العربيّ في مخالفات القتل، في الفترة الواقعة بين 2013 - 2019، تَفُوق نظيرتَها في المجتمع اليهودي بثلاث مرّات. ثمّة تراجع منذ العام 2016 في نسبة الحالات التي ارتُكِب فيها القتل بواسطة السلاح الناريّ في المجتمع اليهودي، بينما حصل ارتفاع متواصل في المجتمع العربيّ بنسبة 24% منذ العام 2016، ووصلت النسبة في العام 2019 إلى78% من مُجْمَل أعمال القتل. وهذا يبيّن أنّ استخدام السلاح الناريّ في المجتمع العربيّ في حالات القتل أعلى بكثير من استخدامه في المجتمع اليهودي، وأنّ هذا الاستخدام يواصل الارتفاع، بينما يحصل تراجع متواصل في استخدام السلاح الناريّ في المجتمع اليهودي في حالات القتل. تُظهر البيانات تأثير وفرة الوسائل القتاليّة على الإجرام في المجتمع العربيّ، وعلى ضرورة تقليصها تقليصاً بالغاً في سبيل مواجهة الإجرام الخطير.

يشدّد المراقب على أن "أحد البيانات التي تشير إلى حجم انتشار الجريمة في المجتمع العربيّ هو عدد رؤساء السلطات المحلّيّة المهدَّدين. وظاهرة تهديد رؤساء السلطات المحلّيّة ترتبط بالصلاحيات الكثيرة المتوافرة لديهم ولدى الموظّفين الكبار في السلطة المحلّيّة، والتي قد تشكّل مصدراً للصراعات والخلافات. في إسرائيل 255 سلطة محلّيّة، من بينها 85 سلطة محلّيّة عربيّة. ويتبيّن أنّ أكثر من 40% (35 من أصل 85) من رؤساء السلطات المحلّيّة العربيّة كانوا مهدَّدين في العام 2019، مقابل 10% من رؤساء السلطات المحلّيّة اليهودية (18 من أصل 170). فضلاً عن هذا، حصل تراجع بنسبة 33% في الفترة بين 2017 - 2019 في عدد رؤساء السلطات المحلّيّة المهدَّدين في المجتمع اليهوديّ، بينما حصل ارتفاع بنسبة 59% في عددهم في المجتمع العربيّ في تلك السنوات. علاوة على ذلك فإن مستويات التهديد التي تحدّدها شرطة إسرائيل أعلى في المجتمع العربيّ ممّا في المجتمع اليهوديّ".

 

//إطلاق النار: ارتفاع بنحو 19% العام 2018 و8% العام 2019

شهد العام 2017 العدد الأدنى من حوادث إطلاق النار في السنوات الأخيرة. لكن العام 2018 شهد ارتفاعاً حادّاً بنحو 19% في حوادث إطلاق النار، وشهد العام 2019 ارتفاعاً إضافيّاً بنسبة 8%. وفي معرض ردّها على بيانات أحداث إطلاق النار المُدْرَجة في تقرير المراقب، زعمت الشرطة أنّ هذه البيانات لا تدلّ بالضرورة على ارتفاع في عدد أحداث إطلاق النار، وأنّه قد ينبع الأمر من ارتفاع في الإبلاغ.

لكن مكتب مراقب الدولة يشير إلى أنّ مراجعة المستندات التي حوّلتها الشرطة إلى مراقب الدولة (كالتلخيصات السنويّة)، بما في ذلك ردّ الشرطة على مسوَّدة التقرير الحاليّ، تُظهر أنّ الشرطة بنفسها ترى أنّ عدد حوادث إطلاق النار التي جرى التبليغ عنها تشكّل مؤشّراً لحجم حوادث إطلاق النار، وتُستخدم هذه البيانات في سبيل تحديد غايات في هذا الموضوع. وهو يورد المعطيات التالية:

*كان 94% من المشتبَه بهم في ملفّات مخالفات إطلاق النار في الفترة بين 2017 - 2019 من المجتمع العربيّ. هذه الصورة شبيهة بالصورة التي استُشِفّت من التقرير السابق الذي تطرّق إلى الفترة بين 2014-2016.

*في "صورة قاسية ومقلقة"، يكتب، ارتفع عدد الذين أصيبوا من جرّاء إطلاق النار في المجتمع العربيّ ثلاثة أضعاف ونصف الضعف وأكثر في الفترة بين 2016 - 2018. عدد ضحايا مخالفات العنف التي استُخدمت فيها الوسائل القتاليّة في المجتمع العربيّ قد تضاعف خلال فترة ستّ سنوات. في العام 2019، بلغت نسبة الضحايا من المجتمع العربيّ 55% من مُجْمَل الضحايا.

 

//الارتفاعُ في فتح ملفّات تحقيق لم يقلص أحداث إطلاق النار

في حين تزعم الشرطة أنّها تواصل بذل جهد من أجل الكشف عن الوسائل القتاليّة، وأنّ عدد الملفّات يشهد ارتفاعاً متواصلاً، يقول المراقب: إن الارتفاعُ في فتح ملفّات التحقيق في مخالفات الوسائل القتاليّة، والتشدد في فرض القانون، لم يُفْضِيا إلى إحداث تقليص في أحداث إطلاق النار التي تشهد ارتفاعاً سنويّاً منذ العام 2017. هذا الأمر قد يفسَّر - فيما يفسَّر- بالعدد القليل في لوائح الاتّهام التي تُقدَّم بسبب مخالَفات إطلاق النار، وبمستوى العقوبات التي تُفرَض على منفّذيها.

ويتابع المراقب: أجابت الشرطة في ردّها أنّ معالجة ظاهرة حيازة الوسائل القتاليّة واستخدامها يقع في صميم نشاطها، لكن الحديث يجري بشأن مَهَمّة قوميّة، ولذا ثمّة حاجة إلى تعاون قوى جميع الأجسام الحكوميّة والأمنيّة من أجل القضاء على الظاهرة. وأَدرجت الشرطة تفاصيل للأنشطة التي تقوم بها في سبيل تقليص منسوب الإجرام، بما يشمل إقامة محطّات شرطة جديدة، وإجراءات لفرض القانون، ونشاطات لتعزيز الثقة، وبناء خطّة تركيز الجهد في البلدات التي تعاني من مَظاهر خطيرة لتفشّي الإجرام.

يؤكد تقرير المراقب على أن البيانات "تُظهر ارتفاعاً متواصلاً في الإجرام في المجتمع العربيّ، سواء أكان في تزايد المخالفات أم في ارتفاع عدد الضحايا، وفي الجنايات الخطيرة واستخدام الرصاص والوسائل القتاليّة. كلّ هذا على الرغم من تسليط وزارة الأمن الداخليّ والشرطة الضوءَ على معالجة الجريمة الخطرة في المجتمع العربيّ والإجراءات التي اتّخذتاها لمعالجتها. مُجْمَل بيانات واتّجاهات الإجرام في المجتمع العربيّ في السنوات الأخيرة من ناحية، وردّ الشرطة التي تشير إلى سلسلة من الإجراءات والفعّاليّات التي تنفّذها، من ناحية أخرى، تشير إلى ضرورة إجراء تقييم شامل للوضع من خلال فحص نجاعة الإجراءات والفعّاليّات التي تنفّذها الشرطة".

وعلى الرغم من أن هناك ارتفاعاً في العام 2019 في نسبة لوائح الاتّهام في مخالفات إطلاق النار، "لكن الحديث يدور حول نسبة ضئيلة جدّاً من ملفّات الاتّهام من مُجْمَل ملفّات التحقيق"، يقول المراقب مضيفاً: "علاوة على ذلك، ارتفع عدد ملفّات الوسائل القتاليّة على امتداد السنوات، بينما كانت نسبة لوائح الاتّهام في هذه الملفّات العام 2019 هي الأدنى في السنوات الستّ الأخيرة، كما شهد العام 2019 تراجعاً كبيراً في عدد لوائح الاتّهام. تجسّد البيانات ضرورة العثور على حلول لقلّة لوائح الاتّهام، على نحوِ ما ذُكِر أيضاً في التقرير السابق، ولا سيّما فيما يخصّ ملفّات الوسائل القتاليّة التي تُفتَح بمبادرة الشرطة. الشرطة مطالَبة في هذا الإطار بالتفكير في المواضيع التي تتطلّب التحسين، والتي تُطرح في إطار مداولات في منتديات مختلفة في الشرطة، بما في ذلك في العام 2020. ومن بين هذه المواضيع: الوصول السريع إلى منطقة وقوع الحدث، وتوسيع استخدام التكنولوجيّات المختلفة، وتخفيف الأعباء عن قسم التحقيقات والاستخبارات، وتقليص الاختناقات في مختبرات فحص قِطع السلاح والوسائل القتاليّة وغير ذلك. كلّ هذا إلى جانب ضرورة تعزيز التعاون بين الشرطة والمجتمع العربيّ".

 

//عقوبات خفيفة على جرائم سلاح خطيرة في معظم الحالات

أفادت الشرطة، في معرض ردّها على المراقب، أنّه "على الرغم من الارتفاع في عدد حوادث إطلاق النار في العام 2019، تراجعت المدّة التي وصلت فيها القوّات إلى موقع الحدث من 12 دقيقة إلى 10 دقائق، نتيجة منح الأفضليّة لمعالجة حوادث إطلاق النار من قبل المحطّات. إضافة إلى ذلك، تقوم الشرطة بتطبيق نماذج (موديلات) مجتمعيّة بالتعاون مع السكّان في سبيل معالجة ظواهر الإجرام المختلفة، بما يشمل ظواهر الوسائل القتاليّة. كذلك اتّخذت محطّات الشرطة إجراءات مختلفة من شأنها الدفع في اتّجاه زيادة نسبة لوائح الاتّهام مقارنة بعدد الملفّات التي فُتحت، بما يشمل التزويد بوسائل للبحث عن الوسائل القتاليّة، توسيع استخدام كاميرات الحراسة والكاميرات التي تصوّر أرقام السيارات، تعزيز استخدام وسائل تكنولوجيّة مختلفة، تعزيز تجميع المعلومات الاستخباراتيّة، تعميق التعاون مع الجيش الإسرائيليّ وجهات أمنيّة إضافيّة، وتعزيز القوّات العاملة".

وَفق قانون العقوبات، العقوبة التي تُفرَض على إنتاج واستيراد السلاح والاتّجار بالسلاح، أو أيّ صفقة أخرى بالسلاح، تصل في الحدّ الأقصى إلى السَّجن مدّة 15 عاماً؛ عقوبة حَمْل أو نقل السلاح غير المرخّص 10 سنوات؛ عقوبة شراء أو حيازة سلاح بدون ترخيص 7 سنوات؛ عقوبة حيازة أو حَمْل جزء من سلاح أو ذخيرة 3 سنوات، ولكن عند إجراء الرقابة السابقة، بلغت العقوبة بالسَّجن على إطلاق النار في الأماكن السكنيّة مدّة عام واحد فقط!

حدّد التقرير السابق أنّه ثمّة صعوبة في بلورة أدلّة كافية تمكّن من تقديم لوائح اتّهام في مخالفات الوسائل القتاليّة وإطلاق النار في المجتمع العربيّ، وأنّ هذه المخالفات تشهد تصاعداً كبيراً، ولذا يجب على وزارة الأمن الداخليّ ووزارة العدل والشرطة إعادة فحص تعديلات القانون الضروريّة من أجل تعزيز فرض القانون والردع تعزيزاً بالغاً. في تمّوز 2018، جرى تعديل القانون المتعلّق بهذه المخالفات، وحُدِّد أنّ تعريف مخالفة إطلاق النار لا يسري فقط على إطلاق النار في الأماكن السكنيّة، بل على إطلاقه في كلّ مكان. وعلاوة على ذلك، رُفِعت العقوبة القصوى من سنة واحدة إلى سنتَيْن. في الحالات التي تُطْلَق فيها النارُ بطريقة يمكن أن تُعَرِّض حياة الناس للخطر، حُدّدت العقوبة القصوى بالحبس لمدّة خمس سنوات. ولكن في 85% من الأحكام في مخالفات الوسائل القتاليّة التي صدرت في الفترة بين 2017-2019، حُكِم بفرض عقوبة سَجْن لمدّة أقصاها ثلاث سنوات

 

// قوات مواجهة الجريمة لم تُعزّز بل جرى إعادة انتشار لها فحسْب

يتناول تقرير المراقب، بلغة لا تحترم الهوية الجمعية للعرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل، ما يسميه "تجنيد أفراد شرطة مسلمين"، ويتبّين أنّه "على الرغم من حملات التجنيد الكثيرة التي نُفّذت في السنوات الأخيرة، نسبةُ الارتفاع في عدد الشُّرطيّين المسلمين الذين يخدمون عمليّاً في الشرطة محدودة جدّاً، وعلى الشرطة أن تفحص أسباب نسبة الإقالات العالية، وإيجاد حلول ملائمة لتحسين دمج الشُّرَطيّين المسلمين في الشرطة. نوصي أيضاً بأن تفحص الشرطة غاياتها في مجال تجنيد الشُّرَطيّين المسلمين، مع الالتفات إلى حصّتهم السكّانية في صفوف عموم سكّان الدولة، وإلى الأمور الإيجابّية التي قد تترتّب على دمجهم في سياق النشاط الميدانيّ لمكافحة نِسَب الإجرام العالية في صفوف السكّان العرب".

في هذا المجال، يعود المراقب ليؤكد الفشل حتى في نقطة خلافية بين السلطة وممثلي المواطنين العرب، وهي فتح محطات شرطة جديدة في وقت يثبت كل يوم أن هذه المحطات لا تساهم بالمرة في مواجهة الإجرام المنظم والسلاح المنفلت. ويكتب المراقب: "تبيّن أنّه قد جرى في إطار الخطّة الخمسيّة افتتاح 8 محطّات شرطة، وَ5 نقاط شرطة، وذلك في الفترة الواقعة بين العامين 2016 - 2020. ثلاث من النقاط الخمس استبدلت 3 ثلاثَ محطّات شرطة لم يجرِ افتتاحها بسبب التقليص في ميزانيّة الخطّة الخماسيّة. علاوة على ذلك، أقيمت ستّ من المحطّات المذكورة على أساس قوّة مَهَمّاتيّة لمحطّة شرطة قائمة عملت في القِطاع الذي أقيمت فيه المحطّة الجديدة".

ويضيف: "تشكّل إقامة محطّات شرطة جديدة مكوِّناً مركزيّاً في الخطّة الخماسيّة، وهي مُعَدّة لزيادة حجم القوّات التي تحارب من أجل القضاء على الجريمة في المجتمع العربيّ، وتقدّم الخدمات للسكّان. على الرغم من ذلك، تبيَّنَ أنّ أربعا من المحطّات الثماني التي أقيمت لم تؤدِّ إلى زيادة ملحوظة في حجم القوّات، لأنّها أنقصت من وظائف سائر المحطّات التي تعمل في القِطاع ذاته، وما جرى تنفيذه فعليّاً هو إعادة انتشار للقوّات التي تعمل في هذه القِطاعات". معنى ذلك أن حتى "الإنجاز" الوحيد الذي سوّقته الحكومة هو عبارة عن رزمة لامعة حول علبة فارغة. لم يتم تعزيز القوة البوليسية المخصصة لمواجهة الجريمة بل لم يتعدّ الأمر نقل عناصر من هنا إلى هناك. ملاحظة المراقب هذه لا تبقي شيئاً من الادعاءات الحكومية عن خطوات فعلية ضد الجريمة التي تفتك ببلدات المواطنين العرب.

 

// التشكيك في مدى فاعليّة فتح محطات شرطة جديدة

السؤال المطروح: ما هي القيمة الفعلية لتلك المحطات؟ يجد جواباً مهماً في استخلاصات المراقب. فيكتب: "في العام 2019، أَعَدّت الشرطة خطّة خماسيّة جديدة لفترة الأعوام 2020-2024، وتعتزم من خلالها فتح ثماني محطّات شرطة جديدة، وإضافة 1200 وظيفة في ميزانيّة لمرّة واحدة تصل إلى مليار شيكل وميزانيّة جارية بقيمة 700 مليون شيكل. يُتوقّع أن تقدَّم الخطّة للمصادقة عليها من قِبل الشرطة ووزارة الأمن الداخليّ، ومن ثَمّ عرضها على وزارة الماليّة. والخطّة الخماسيّة الأولى من العام 2016 أفْضَت إلى إقامة 8 محطّات شرطة وَ5 نقاط شرطة في المجتمع العربيّ، على الرغم من معارضة إقامتها في جزء من الحالات. إضافة إلى ذلك، أَفْضَت الخطّة إلى رفع أحجام تجنيد الشُّرَطيّين المسلمين. هذه الخطوات تحمل في طيّاتها إمكانيّة تعزيز ثقة المجتمع العربيّ بالشرطة، وقد تدفع إلى تحسين الخدمات المقدَّمة للسكّان". ولكنه يخلص إلى ما يلي:

"على الرغم من هذا، تُظهِر رقابة المتابعة أنّ الأمر لم يؤدِّ إلى الحدّ من الجريمة في المجتمع العربيّ في هذه السنوات، لا بل إنّها شهدت تفاقماً في عدد من المجالات. كلّ هذا على الرغم من أنّ قرار الحكومة 1402 الذي وُضعت الخطّة على أثره تطرّق إلى تحسين الأمن الشخصيّ". ويشدد التقرير على أنه "بالرغم من الارتفاع في فرض القانون، في كلّ ما يتعلّق بمخالفات إطلاق النار، ثمّة ارتفاع متواصل ومنهجيّ في الإجرام في المجتمع العربيّ، بما في ذلك في المخالفات المذكورة. نوصي أن تقوم الشرطة، قُبَيْل المصادقة على الخطّة الخماسيّة 2020-2024، بإجراء مراجعة عميقة لنتائج الخطّة المنتهية، وأن تفحص - فيما ستفحص- درجة نجاح الخطّة، وتستكمل مسار استخلاص العبر، وتتّخذ قراراً بشأن طابع الخطّة الصحيح؛ أهو إقامة محطّات وتجنيد شُرَطيّين من المجتمع العربيّ، أَم ثمّة حاجة إلى مركّبات أخرى أو إضافيّة في سبيل خلق التغيير المطلوب في حجم الجريمة؟ وغير ذلك. إذا قُرّر المصادقة على خطّة خماسيّة جديدة، يجب على وزارة الماليّة ووزارة الأمن الداخليّ والشرطة التفكيرُ في تمويل الخطّة على امتداد سنواتها الخمس، الأمر الذي سيؤدّي إلى تحديد غايات ومؤشّرات قابلة للقياس بوضوح، كي يصبح بالإمكان فحص مدى نجاعة الخطّة وتأثيرها"، كما ورد.

 

//"الإجرام في المجتمع العربيّ تفاقم أكثر فأكثر في عدد من المجالات"

في ملخّص تقرير المراقب لموضوع "مخطّطات لمعالجة الإجرام في المجتمع العربيّ"، يكتب أنه: "على ضوء توصيات لجنة أور الصادرة العام 2003، والقرارات التي اتّخذتها الحكومة منذ ذلك الحين، عزّزت وزارة الأمن الداخليّ والشرطة من نشاطات الوقاية وفرض القانون في صفوف المجتمع العربيّ على امتداد السنوات. على الرغم من ذلك، جاء في التقرير الرقابيّ السابق أنّ الإجرام الخطير في المجتمع العربيّ تفاقم على امتداد هذه السنوات، كما تفاقمت أحداث العنف، بما يشمل مخالَفات الوسائل القتاليّة وإطلاق النار، وكلّ ذلك على نحوٍ فاق بيانات الإجرام القُطْريّة بكثير، سواء أكان ذاك في حجم الجريمة أَم في خطورتها".

ويتبيّن من رقابة المتابعة أنّه منذ نشر التقرير السابق في آب 2018، وعلى الرغم من أنّ الشرطة قد أنهت تطبيق جزء كبير من الخطّة الخماسيّة، "لم تُفْضِ هذه الخطّة بعد إلى خلق التغيير المنشود. الإجرام في المجتمع العربيّ تفاقم أكثر فأكثر في عدد من المجالات، ومن بينها أحداث إطلاق النار، بارتفاع بنسبة 19% في العام 2018، وبنسبة 8% في العام 2019، وصولاً إلى رقْم قياسيّ هو 9200 حادث إطلاق نار في العام. بالإضافة إلى ذلك، حصل ارتفاع في عدد ضحايا المخالَفات المرتكَبة ضدّ الأشخاص والأجساد بأكثر من 10% في الفترة الواقعة بين العامين 2017-2019، وصولاً إلى رقْم قياسيّ وهو 15100 ضحيّة، ووصل عدد المغدورين كذلك إلى رقْم قياسيّ: 95 قتيلاً في العام 2019".

وتشير بيانات العام 2020 حول أحداث إطلاق النار وضحايا القتل إلى تواصل هذا الاتّجاه، فقد وقع 10874 حادث إطلاق نار في جميع أرجاء البلاد، وهو ما يشكّل ارتفاعاً بنسبة 18% عن العام 2019. وتبيّن أيضاً أنّ عدد القتلى من المجتمع العربيّ في العام 2020 قد بلغ 106 أفراد، أي ثمّة ارتفاع بنسبة 12% مقارَنة بالعام 2019. كلّ هذا في الوقت الذي جرى فيه تنفيذ نحو47% من الخطّة الخماسّية التي أقرّتها الحكومة.

في معرض ردّها على نتائج التقرير، أشارت الشرطة، إلى "سلسلة من الخطوات التي اتّخذتها لصدّ الظاهرة". ويشدّد المراقب توصيته: "عند مراجعة هذه الخطط، يجب على الشرطة أن تفحص وتحدّد ما هي المساهمات المطلوبة لتشغيلها (القوى البشرّية، والمحطّات، والوسائل التكنولوجيّة وغيرها). عليها أن تفحص أيضاً الحاجة إلى توسيع حجم النشاط البوليسيّ في أبعاد عدّة، من بينها التحقيقات والعمليّات الميدانيّة، وتواجد الشُّرَطيّين الميدانيّ، واستخدام الوسائل، وكذلك تحديد غايات قابلة للقياس في كلّ ما يتعلّق بتقليص حجم الجريمة. أسوة بمخطّطات الشرطة، قام ديوان رئيس الحكومة ببلورة خطّة حكوميّة بنيويّة لمعالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ. على ديوان رئيس الحكومة، ووزارة الأمن الداخليّ، والشرطة، العملُ للتنسيق بين الخطط المطروحة، والعمل على تطبيق خطّة حكوميّة بنيويّة معزَّزة بالميزانيّات المطلوبة وبقرار حكوميّ، وأن تضع غايات واضحة لتقليص الجريمة في المجتمع العربيّ تقليصاً بالغاً".

وفي المحصّلة يرى أن "قضية الإجرام في المجتمع العربيّ تشغل المجتمع الإسرائيليّ منذ نحو عشرين عاماً، إلّا أنّ الوضع آخِذٌ في التدهور على الرغم من النشاطات التي اتُّخذت في هذا المضمار. لا يمكن تحقيق تقليص في العنف المتفاقم في المجتمع العربيّ في إسرائيل، ورفع مستوى الأمن الشخصيّ، وتحسين جودة الحياة فيه إلّا من خلال الدمج بين أذرع الشرطة، والحكومة، وقيادات المجتمع العربيّ"، على حد وصفه - ملحق "المشهد الإسرائيلي"، مركز مدار.

مظاهرة ضد الجريمة ومن يتواطأ معها (تصوير: أورن زيف / اكتيفستلز)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين