عندما أتحدث عن الحزب الشيوعي فأنا اقصد رفاقنا أعضاء الحزب من عصبة التحرر الوطني ورفاق الحزب اليهود التقدميين، وموقف الحزب بعد الانقسام عام 1965.
وقف الحزب الشيوعي فاضحًا للمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، كما وقف مدافعًا شرسًا أمام سياسات التشريد حتى وصل الأمر بأعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي أن يلقوا بأجسادهم أمام سيارات الترحيل، حتى لا يتم ترحيل السكان. ونتيجة لسلوك رفاق الحزب الشيوعي وقياداته تم تشجيع السكان على عدم ترك قراهم، والالتفاف حول مواقف الحزب في وجه البطش الصهيوني الممارس من قبل دولة إسرائيل.
لقد نجح الحزب، في معركة الحفاظ على بقاء الأقلية الفلسطينية في أراضيها، وعدم مغادرتها لقراها وفي لجم ووقف سياسات التشريد والتطهير العرقي. كما ساهم أعضاء الحزب في بناء هوية الأقلية القومية العربية، فمهمة الحزب بناء الهوية والحفاظ عليها، وقد جسدنا ذلك عبر مجلة الغد للشباب والاتحاد والجديد وكان كل اعلام وأدباء المقاومة، مثل سميح القاسم وسالم جبران واميل حبيبي واميل توما وتوفيق زياد ومحمود درويش وآخرون يساهمون، عبر صفحات الاتحاد والجديد والغد للشباب، في نشر الوعي القومي والحفاظ على الهوية الفلسطينية.
والأهم من ذلك أن الحزب طالب بعودة اللاجئين وفق قرار الأُمم المتحدة رقم ١٩٤ لعام ١٩٤٨ م، كما طالب بقيام دولة عربية فلسطينية مستقلة، وبالحفاظ على هوية الحزب من خلال مؤسساته وأدواته، على اعتبار أنه جزء من الشعب الفلسطيني.
وعبر رفاق الحزب عن أنفسهم قولًا وفعلًا، نحن أهل هذا الوطن ولا وطن لنا سواه، نحن جزء فاعل من الشعب الفلسطيني ليس فقط بالدفاع عن هويته بل من خلال المشاركة في بناء دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويتمسك الحزب بالحفاظ على اللغة العربية والعمل على إنقاذها والتمسك بتاريخها وبامتدادها الثقافي والفكري على اعتبار أن ذلك جزء من المشروع الوطني لفلسطينيي الـ ٤٨.
وفي ضوء هذا الموقف للحزب الشيوعي منذ قيام دولة إسرائيل بدأ الحزب مدافعًا عن القضايا والمطالب التي تخص الشعب العربي الفلسطيني الذي تحول من صاحب أرض وذي أغلبية كبيرة، إلى أقلية مهزومة واقعة تحت إدارة الحكم العسكري وفقًا لقوانين الانتداب البريطانية.
دور الحزب الشيوعي في يوم الأرض
من المتعارف عليه ووفق دراسات عديدة أجريت ان الصوت العربي كان بأغلبيته الساحقة في مصلحة حزب الماباي منذ تأسيس دولة إسرائيل حتى انتخابات الكنيست ١٩٧٧م، بحيث أن ما جرى نتيجة سياسة المصادرة للأراضي بشكل عام وفي مثلث يوم الأرض بشكل خاص استدعى قياديين في الحزب إلى خلق حراك جماهيري في المجتمع العربي، وهو الحراك الذي قاده الحزب الشيوعي الإسرائيلي تمثل في فعاليتين مهمتين: الأولى هي الدعوة إلى الإضراب الشامل في القرى والمدن العربية. والثانية تمثلت في الدعوة للخروج بالمسيرات احتجاجًا على مصادرة الأراضي من قبل دولة إسرائيل. وهكذا كان الحزب الشيوعي في يوم الأرض عام ١٩٧٦م، على رأس المظاهرات والاحتجاجات.
لقد أحدث هذا الحراك الذي بدأ يقوده الحزب الشيوعي تفاعلاً كبيرًا داخل المجتمع الإسرائيلي إذ دفع بالحكومة للتحرك على جبهات عديدة من أجل إفشال الإضراب. وكان من أهم تحركاتها الضغط على رؤساء المجالس المحلية، حيث دفعتهم إلى أن يقرروا بأغلبية ساحقة معارضة الإضراب. واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن الإضراب سيضر البلاد اقتصاديًا.
وطعنت، ومعها المجالس المحلية، في شرعيته واعتبرته خارجًا عن الإجماع السياسي. وعلق شموئيل طوليدانو مستشار رئيس الوزراء إسحق رابين للشؤون العربية بأنها محاولة شريرة من جانب قائمة راكاح الشيوعية.
وتحرك أعضاء وقيادة الحزب الشيوعي وسط القرى والمدن العربية الخالصة والمدن المختلطة من أجل تنفيذ الإضراب وتم ذلك عبر الندوات والدعوات والبيانات والمناشير التي تم إنزالها للشارع بهدف وقف سياسة مصادرة الأراضي وتحسين أوضاع فلسطينيي الـ ٤٨. واستجاب السكان للإضراب فأغلقت المحلات التجارية أبوابها ولم يتوجه العمال لمشاغلهم. وفي يوم ٣٠ آذار/مارس ١٩٧٦ م، تحركت المسيرات التي جابت أغلب المدن والقرى العربية وغدا الحزب الشيوعي الإسرائيلي بمثابة الصوت المعبر عن فلسطينيي الـ٤٨، فهو الحزب الذي التفت حوله الجماهير الفلسطينية ونشطاء السلام من الإسرائيليين.
وقد سقط بهذه المسيرات كوكبة من الشهداء والجرحى وبات يوم الإضراب يعرف لاحقًا بيوم الأرض.
ولم يشارك الحزب الشيوعي الإسرائيلي بأي ائتلاف حكومي منذ نشأت دولة إسرائيل وحتى الآن. وجاء رفض الحزب للدخول في الحكومات الإسرائيلية على قاعدة أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تحمل يومًا موقف الحزب بل تتعارض معه.
إضافة إلى ما تقدم، فإن للحزب أيضًا عشرات المواقف البطولية والإنسانية في النضال الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي وخارجه. فقد كان منذ بداية إعلان دولة إسرائيل الحزب الوحيد الذي سمح للفلسطينيين العرب الدخول في عضويته بل المنافسة على المراتب القيادية داخل الحزب، وخصوصًا، في المكتب السياسي واللجنة المركزية، وفي اللحظة التي كان فيها المواطنون الفلسطينيون داخل دولة إسرائيل يعانون على مستويين: المستوى الأول هو الدولة ومؤسساتها. والمستوى الثاني هو مواطنو الدولة.
فعلى المستوى الأول كان تهميش الفلسطينيين في الدولة نتيجة حتمية للأيديولوجيا والممارسة الصهيونية التي جسدتها في نطاق منح المواطنة للفلسطينيين داخل دولة إسرائيل من جهة وفي إطار التعامل معهم كأعداء وطابور خامس من جهة أخرى.
أما على المستوى الثاني فقد رفضت الأغلبية اليهودية الأقلية الفلسطينية، وقد أكدت الأبحاث التي تناولت العنصرية خلال السنوات الأخيرة أن هذه ظاهرة ليست ظاهرة فردية أو غير عقلانية بل ظاهرة جماعية وعقلانية، من هنا فإن أية محاولة لمجابهة هذه الظاهرة، عبر الافتراض بأنها ستجد حلها من خلال التربية أو السيكولوجيا إنما هي محاولة محكومة بالفشل، إذ إنها ستكون محاولة لمعالجة الأعراض وليس الأسباب الحقيقية للمرض، فتغير البنية الاجتماعية وسياسة المؤسسة الرسمية تجاه المواطنين العرب كفيلان باجتثاث ظاهرة العنصرية من جذورها.
وعمل الحزب الشيوعي الإسرائيلي، في سبيل مواجهة هذه السياسة، ومنذ ولادة دولة إسرائيل على العديد من القضايا التي تنصف فلسطينيي ٤٨ وخاض في سبيل ذلك، نضالاً على عدة محاور منها:
١. فتح الحزب الشيوعي باب العضوية أمام فلسطينيي ٤٨ عضوية كاملة على أعلى مستوى حزبي حتى وصل العديد منهم للمنصب الأول في الحزب.
٢. خاض الحزب نضالات متعددة في وجه العنصرية داخل إسرائيل.
٣. عمل الحزب جاهدًا من أجل أن تحصل البلدات والقرى العربية على موازنة مماثلة لما تحصل عليه مثيلاتها من القرى والمدن اليهودية.
٤. بنى الحزب مؤسسات نسائية من أجل إنصاف المرأة وتحصيل حقوقها.
٥. دافع الحزب عن الأراضي الفلسطينية وعدم مصادرتها.
٦. دافع الحزب عن قضايا البطالة والفقر والعدالة الاجتماعية والتأمين الاجتماعي، وسجل العديد من الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والاعتصامات من أجل الرقي بالأقلية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني. كان الحزب، وما زال مدافعًا عن هوية الفلسطينيين في الداخل ومدافعًا عن حقوقهم وأوضاعهم الاجتماعية وعن أراضيهم، كما كان سدًا منيعًا في وجه العنصرية والفاشية.





.jpg)

.png)

.png)






.png)