لقد قرأت ما كتبه الدكتور منصور عباس بتمعن وهدوء حول نقاشه مع الرفيق عصام مخول بشأن القنوات السرية للحركة الاسلامية مع الحكومة.
أوّلًا – أنا لا أوافق الرفيق عصام مخول في عرضه لمثل هذا النقاش قبل طرحه بدايةً في القائمة المشتركة والنقاش حوله داخل الكتلة مع كل مركباتها، والاستفسار من خلال اللقاءات مع الجميع حول القضايا التي تخص العمل البرلماني وأخذ الأجوبة الشافية حولها، مِن الذي يجب أن يعطي الجواب الشافي. ومن الضروري جدًّا ان تطرح الأمور بشكل هادئ وهادف ومسؤول بين الشركاء في ظلّ هذه الظروف السياسية الخطيرة التي يمر بها شعبنا العربي الفلسطيني، ومن أجل المحافظة على هذه الشراكة الضرورية في مثل هذه المرحلة، رغم أننا بتنا نعرف جميعًا بأننا مختلفون في عدة قضايا فكرية وسياسية واجتماعية، وهذا طبيعي جدًّا.
ثانيًا – أنا أعرف الدكتور منصور عباس وأحترمه رغم الخلاف الفكري الذي بيننا، ومع هذا فنحن متفقون على العمل المشترك في عدة قضايا هامّة تخصّ مجتمعنا العربي في هذه البلاد بشكل خاص ومن أجل مصلحة نضال جماهير شعبنا العربي الفلسطيني بشكل عام ودعمه في نضاله العادل لكَنس الاحتلال الاسرائيلي حتّى اقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.
لكن يا حضرة الدكتور منصور، في حالات معينة تقع بنفسك في مطبات من خلال دفاعك عن موقف معين، وتسيء للهدف الذي تريد أن تشرحه وهذا ليس في صالحك، ولأنك رجل سياسة فمن الأفضل أن تفكر بهدوء قبل أن تقول شيئًا ما، هل تفيد الهدف الذي تريده أم لا؟
هنا أعطي مثالًا من هذه المواقف التي طرحتها في اجتماع شعبي انتخابي في عرابة عندما كنت تناقش الاخوة الذين يقاطعون الانتخابات اذ قلت لهم أن "يسلّموا هوياتهم"، ان مثل هذا القول لم يكن موفقًا بتاتًا، لأن هؤلاء هم اصحاب هذا الوطن ولا وطن لهم سواه.
بل وان نقاشنا مع هؤلاء الاخوة هو حول ضرورة ان ترمي جماهيرنا العربية ولو لمرة واحدة بثقلها السياسي مجتمعة وموحدة حتى تعلّم حكام اسرائيل درسًا في معنى الوحدة الشاملة للجماهير العربية في هذه البلاد وكجزء حي وواعي من جماهير شعبنا الفلسطيني.
والآن حول نقاشك مع الرفيق عصام مخول، وقد أدخلت نفسك في نقاش آخر حيث أنك تعرف جيّدًا ان لنا آراء مختلفة عن رأي حضرتك حول ما يجري في سوريا، لأن الكثيرين لا يريدون أن يروا الواقع رغم كل ما جرى ويجري في سوريا حتى الآن، ومن الذي خرب وما زال يخرب في سوريا! وبعيننا ليس النظام السوري بل هم الذين يأتمرون بأوامر امريكية.
ان ما قاله الرفيق مخول عن "المؤامرة الكونية على سوريا" هو قول صحيح جدًّا وأريد أن اثبت لك ذلك بالوقائع الدامغة.
أوّلًا – أطلب من حضرتك ان تقرأ اعترافات حمد بن جاسم الذي كان رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها في المراحل الأولى للهجمة الشرسة على سوريا، وكان اعترافه هذا في مقابلة تلفزيونية له على محطة الـ بي.بي.سي، حيث قال هذا "الزعيم": "لقد دفعنا للضابط السوري المنشق ثلاثين ألف دولار وللعسكري العادي مبلغ خمسة عشر ألف دولار ولرئيس الوزراء رياض حجاب خمسين مليون دولار دفعته السعودية". وأضاف بن جاسم: "ان ما أنفق على الحرب في سوريا بلغ مئة وسبعة وثلاثين مليار دولار"، وسعد الحريري الذي قبض مئة مليون دولار وكان له مكتبا في عنتاب التركية بهدف التخريب في سوريا، إضافة إلى هذه المبالغ التي دفعتها تركيا وأمريكا واسرائيل من أجل نفس الهدف، للتخريب في سوريا.
يا حضرة الدكتور، هل هؤلاء الذين يبيعون وطنهم بالدولار يا ترى هم "الثوار" أم خونة وطنهم؟! وهنا أيضًا يسأل السؤال، ماذا تفعل تركيا أردوغان في سوريا، ألم يكفيها بعد الحرب العالمية الأولى كانت قد احتلت اقليم الاسكندرونة السوري وما زالت حتى الآن؟!، وكذلك ماذا تفعل أمريكا في سوريا، هل وجودهم هناك "لعيون الشعب السوري"! أم لسرقة آبار النفط السورية.
وفي نهاية حديث حمد بن جاسم قال: لقد لعبنا دورًا كبيرًا في تدمير مصر وليبيا وسوريا واليمن وجميعها بأوامر أمريكية، -اللي بدو يفهم الحقيقة بفهمها على الطاير يا دكتور- وإضافة إلى كل ذلك، الفتوى التي اعترف بها القرضاوي على الملأ، بأنه قد أفتى للجهاد في سوريا، بينما لم يفعل ذلك للجهاد ضد اسرائيل لأنهم من أهل الكتاب. وكذلك عندما دعا أوباما لضرب سوريا ارضاء لله. فماذا تريد من اثباتات أكبر يا دكتور؟
أريد أن أضيف لمعلوماتك ربما شيئًا لا تعرفه وهو وصية عبد العزيز آل سعود لأبنائه، وسأقتبس بعضًا منها حيث يقول: "لكل جسد رأس وقلب... فرأس الأمة العربية مصر وقلبها سوريا، فاضربوا الرأس واطعنوا القلب حتى لا تنتهي مملكة آل سعود". وقال أيضًا، "عزكم في ذل اليمن وذلكم في عزها".
وهنا أيضًا يسأل السؤال، أليس الذي يجري الآن في سوريا واليمن ومصر وليبيا هو في الواقع لتنفيذ مثل هذه الوصية؟ هل تريد اثباتات أخرى؟ هناك الكثير من الاثباتات التي يمكنك أن تصل إليها انت ايضًا.
يقول الدكتور منصور عن الرفيق مخول "انه في نهاية المطاف هو عضو في حزب اسمه "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" ونحن أبناء لحزب اسمه "الحركة الاسلامية" والفرق واضح!!".
أود أن أوافق الدكتور قوله هذا لأن الفرق واضح جدًّا جدًّا، وهذا ما سأبيّنه. ان الحزب الشيوعي هو حزب ليس لفئة محددة بل هو حزب لكلّ الناس ومن كلّ الديانات والطوائف والمدن والقرى دون استثناء، توحدهم أهداف مشتركة ضد الظلم والتمييز العنصري والاضطهاد القومي ومن أجل العدالة الانسانية على الأرض، ويسعى هذا الحزب خلال عمله المستمر بهدف التآخي بين الشعوب دون تفرقة بين الديانات جميعًا ودون أي فرق في اللون او القومية ومن أجل سلام الشعوب وضد الحرب والعدوان، ونحن ننطلق من الشعار الذي يقول، الدين لله والوطن للجميع.
ان الحزب الشيوعي تأسس في هذه البلاد منذ شهر آذار سنة 1919 من القرن الماضي وما زال مستمرًا بعمله في خدمة كل المظلومين في هذه البلاد وسيبقى مستمرًا في كل الأزمان التي فيها بشر على وجه هذه الأرض التي نعيش عليها.
أردت أن اسأل الدكتور، ألم يعرف دور الحزب في معركة البقاء بعد نكبة شعبنا عام 1948؟! ألم تعرف معركة الحزب الشيوعي ضد الحكم العسكري وضد سياسة سلب الأراضي!؟ ألم تعرف عن المعركة ضد ضريبة الرأس التي فُرضت على جماهيرنا العربية في الخمسينيات من القرن الماضي، وبنضال رفاقه وجماهيرنا اُلغيت هذه الضريبة المجحفة. ألم تعرف عن انتفاضة أوّل أيار سنة 1958، والتي جرى خلالها اعتقال أكثر من 400 رفيق وصديق وكان من بينهم ابن المغار طيب الذكر الرفيق محمد عبد الله ابو نمر والذي حكم سنة سجن قضاها في سجن الدامون.
ألم تعرف انه حتى بعد الغاء الحكم العسكري في سنة 1966 كان هناك ما لا يقل عن مئة رفيق يسري عليهم هذا النظام حتى سنة 1980. ألم تعرف أيضًا دور الحزب وجماهيرنا في معركة يوم الأرض الخالد عندما كنت تبلغ من العمر سنتين فقط وأتمنّى لك بكل صدق العمر المديد، ومثل ما يقال عقبى لمئة وعشرين سنة، وأضيف أيضًا مقولة الرفيق ابراهيم شكري وبلا عكازة، ألم تعرف أيضًا عن دور الحزب الشيوعي في إقامة الأطر الوحدوية لجماهيرنا في هذه البلاد وكان آخرها إقامة القائمة المشتركة.
كل انسان صادق لا يمكن أن ينكر دور الحزب الشيوعي التاريخي في هذه البلاد لأكثر من قرن من الزمن حتى لو اختلف مع الحزب وبشكل خاص دوره التاريخي خلال وبعد نكبة شعبنا الفلسطيني في سنة 1948.
يقول الدكتور منصور "نحن لا نذهب للكنيست للهتاف بالشعارات الرنانة، بل نذهب لخدمة شعبنا بشكل فعلي"، مسكينة هاي الجماهير كانت كل الوقت ضايعة حتى أجا الدكتور عباس. والله يا دكتور ضحكتني.. بعدك "لا فتيت ولا غمّست" وصرت تتطاول على "القطوف الحامضة".. لأ يا دكتور على مهلك. ان دور النواب الشيوعيين يعرفه القاصي والداني وليس فقط جماهير شعبنا في هذه البلاد، بل يشهد له العالم لجرأتهم في التصدي لسياسة حكام اسرائيل العنصرية، من أمثال توفيق طوبي وماير فلنر وإميل حبيبي وتوفيق زياد، وكل الرفاق الذين أكملوا طريقهم حتى يومنا هذا. وكما قال الرفيق محمد بركة: "نحن نحمي الناس ولا نحتمي بهم"، يعني هذا الكلام أننا دائما ما نكون في المواجهة الأمامية، هكذا كانوا ولا زالوا رفاقنا.
نحن نرفع الشعارات ونعمل بكل جد ومثابرة من أجل تحقيقها ونطرح الشعار الواقعي وليس الشعار الغيبي الذي لا يمكن تحقيقه، هل فهمت الفرق الجوهري بين دور الحزب الشيوعي ودور حزب الحركة الاسلامية يا دكتور؟
الرفيق عصام مخول وأنا وجميع الرفاق فعلًا أعضاء في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، حزب كل الناس الذين يؤمنون بالحق ويستنكرون الباطل، حزب كل الأديان والطوائف والمِلل والشعوب، وهذا هو الفرق الجوهري بينه وبين حزب "الحركة الاسلامية" بس.
أردت أن اذكّر الدكتور أيضًا انه عضو في الكنيست الاسرائيلي ويحمل الهوية الاسرائيلية والجواز الاسرائيلي، مفهوم هذا!.
أنا أعرف الرفيق عصام جيّدًا واعرف انه بعيد جدًّا عن الاستعلاء على الآخرين لأنه ليس من صفات الشيوعيين الاستعلاء على أحد، لكن ردك عليه ارجع وفكر به من جديد وسوف تكتشف أن فيه الكثير من الاستعلاء ولقد اسأت لنفسك انت أوّلًا وأخيرًا.
في النهاية اسأل الله عز وجل ان يهدي الدكتور حتّى يصل إلى الحقيقة الواضحة كوضوح الشمس والتي من الضروري ان يراها ليكون هادئًا أكثر، وليحمل تفكيرًا سليمًا في طرح الأمور التي تساعد على الاستمرار في العمل المشترك بيننا وبين باقي مركبات القائمة المشتركة، لأن استمراريتها في هذه المرحلة الحساسة من حياة جماهيرنا وشعبنا في هذه البلاد هي ضرورة موضوعية من أجل مجابهة ومواجهة سياسة حكام اسرائيل بوحدة كفاحية جدية.
(عرابة البطوف)



.png)

.png)






.png)

