هبّة أكتوبر في وعي ووجدان جيل لم يعِشها

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تقرير خاص بالـ"الاتحاد"

شارك في جمع الشهادات: حسن مصاروة، مريم أبوالهيجاء، شادي نصّار  وليانا خوري.

نحن من هذا الجيل، الذي لم يعايش هبة أكتوبر ولم يكن جزءًا فاعلًا فيها، لم يلمس الغضب المتصاعد في الشارع بأم يديه، لم يشعر بالخوف من صوت الرصاص، من مظهر الدم، لم يستشعر هيبة الموت المخيم على أم الفحم والناصرة وعرابة وسخنين وكفر كنا وكفرمندا وغيرها. كنا أطفالاً في ذلك الحين، ماذا كنا نعرف عن الموت؟ عن الوطن؟ عن الغضب الذي يسري مثل تيار كهربائي بين جموع الناس؟ عن حقد الفاشست المبيت في رصاصة غدر  وهراوة هجمية؟ عن الثكل الجماعي عن ذلك الخجل الجمعي المجبول بالعجز  وتنكيس الرأس التلقائي أمام دموع الأمهات؟

كبر جيلنا مع الذكرى، سنة بعد سنة، اضطررنا أن نملأ فجوات الذاكرة بصور الشهداء وقصص المظاهرات والأحداث الأليمة، لتكون الذكرى التي لم نعشها ركنًا مؤسّسًا في ذاكرتنا الجمعية المتخيلة، مؤثرة في صياغة وعينا السياسي. واليوم في الذكرى العشرين يشغلنا بالذات هذا الجيل المنخرط سياسيًا، جيلنا الذي لم يعايش هبّة أكتوبر  وهذا الحادث المؤسس في تاريخنا ووعينا الجمعي، كيف أثرت عليه وصاغت وعيه تلك المرحلة، وكيف عمل على امتداد عشرين عامًا على جمع التفاصيل التي لم يعشها سنة بعد سنة، لتستقرّ  في وعيه وتعيد صياغته، كيف ينظر إليها وكيف يقيس أثرها على وعيه ونشاطه السياسي.

لذلك توجهنا إلى مجموعة من الشبان والشابات الذين ينتمون الى هذا الجيل، بعضهم كان طفلاً حين انفجرت هبة أكتوبر والبعض لم يولد بعد، وهم من المنخرطين في النشاط السياسي والاجتماعي من تيارات سياسية مختلفة ومشارب فكرية مختلفة، ووجهنا لهم فضاءً من الأسئلة يبدأ من الصياغة البسيطة الأوّلية "ماذا تعني لك هبة أكتوبر؟"، ثم، كيف تفكّر فيها وكيف تتمثل في مقاربتك الذاتية للسياسة؟ وكيف أثّرت على وعيك ونشاطك السياسي والمعرفي؟ وعلى وعيك لذاتك لجماعتك القومية وعلاقتها بالدولة؟ كيف تتذكر  هبة أكتوبر التي لم تعشها بوعي كامل كجزء من ذاكرة جماعيّة وتاريخ جماعي؟

 

صفا ياسين، طالبة علم نفس وموسيقى، مواليد عام 1998، من مدينة عرّابة.

صفا ياسين

 

لطالمَا عجبنا من الموت، توقّفنا أمامه ولم نفهم إحداثياته، حاولنا سماع صوته ولكن كنا على يقين أنه يأتي ولا يترك وراءه إلّا فراغًا صامتًا باردًا من المستحيل تفسيره، يخلّف وراءه فقط شعورًا لا يعرفه إلّا من يعيشه، أحقًا يمكننا أن نعيش الموتَ؟

 إذا كان هذا الشعور بالعجز أمام وطأة الموت هو ما يجمعنا كبشر، فإن ما يفرقنا هو عندما يختار بعضنا الموت للآخر، حين يقرّر شخص، ذو القوّة طبعًا، بكل عزم وإصرار، بكلّ تحدٍ وعنجهية، بنفس صمت وبرودة الموت، أن يضغط ذلك الزناد البارد لسلاح صُنِّع في أحد المصانع الأجنبية وأن يقتل حلمًا كان أمامه، طموحًا، طفولةً، عائلةً، قلبًا، ضحكة بريئة وأملًا.

هذا ما فكرت به وأنا أجلس في غرفة صفّي في الصفّ الحادي عشر، في بداية شهر أكتوبر قبل 6 أعوام، فكرة لا زالت تتملّكني كلّ عام وكأنها مقرونة ببدء الخريف أو سقوط أوراق الشجر، كان ذلك حين بدأ الأستاذ نايف حمّود التكلّم عمّا تعني له هبة أكتوبر، ورحنا نراقب عيونه التي ترغرغت بالدموع، وصوته الذي بدأ بالتحشرج عند ذكره لطالبه الذي كان يجلس هناك، نعم وبإشارة من يده إلى مقعد أسيل عاصلة، مقعد في الصفّ الأول، وراح يسرد مدى الحزن الذي أحاط المدرسة وأحاطه شخصيًا عندما عاد صباح اليوم الدراسي التالي بعد أحداث الانتفاضة الثانية، ليجد المقعد خاليًا وقلوبهم مليئة بالحسرة والعتاب.

لم أقابل أسيل في حياتي ولكن في ذلك اليوم استحضرت وجوده وتذكّرت ابتسامته التي لطالما رأيتها تملأ اللافتات في المظاهرات السنويّة، كنت في نفس جيله، 17 عامًا، في ذلك اليوم، وأذكر أنّني جلست وحدي في طريق العودة في الباص، ورحت أزور في مخيلتي أشجار الزيتون في الملّ وأبحث عنه، ولكن كانت رائحة مسيل الدموع في مخيلتي كفيلة باستحضار دموع كان عصيًّا عليّ إخفاؤها.

هذا ما تعنيه لي هبّة أكتوبر، طلقة مؤلمة أطلقتني إلى عالم الإنسان الحقيقي، حيث فيه الظلم لا يُدان بل يُبرّر، وعالم شباب طموح يُسرق في وضح النهار ولكن في غياب الضوء، طلقة ولّدت فيّ آلاف الأسئلة عن حقيقة الموت والغياب، عن حقيقة الواقع الفلسطيني المركّب وحقيقة ان 13 شابًا يانعًا غابوا عنّا بفعل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الصهيونية التي لم تتم إدانتها بأي شكل من الأشكال، كانت تلك الطلقة كفيلة بإحداث الشعور الممزوج بالغضب والأسى على أنفسنا كفلسطينيين أولًا وكبشر آخرًا، ولكن هذا الشعور هو نفسه الذي حفّزني على المضي قدمًا والرغبة بالتغيير...

نحن لن ننسى، لن ننسى ابتسامة أسيل ولا آلاف العيون والضحكات التي خطفت على يد مَن يظنّون أنفسهم جنود الله في الأرض، سنحارب كي لا ننسى، سنعيد النظر في ميزان أخلاقياتنا ونضالنا الفردي والجماعي، وسنتذكر أننا نحن من نقتل أنفسنا، إذا فكّرنا أننا نعيش في عالم فردي، ننسى ونستمرّ، نحن لن نتخلّى عن حقوقنا بالذاكرة. لكلّ الشهداء، سلام إلى أرواحكم، لن ننساكم.

 

عز الدين أبوالطيف، عامل مختبر طبّي، مواليد عام 1994، من مدينة رهط.

عز الدين أبو الطيف

تعتبر هبة أكتوبر بداية تشكّل الإدراك وحالة الشّعور بالحالة الفلسطينية، فحينما كبرنا وأصبحنا نتنبّه إلى المفاهيم والمعاني والأسماء؛ أدركت جيدًا أن أحداث الهبّة ليست حدثًا عابرًا أو حتّى طارئًا، بل هي واقع نعيشه، ويؤكّد بأن القضية ليست شارون باقتحامه الأقصى المبارك، بل هذه هي السّياسة التي اتبعت ولا تزال حتّى يومنا هذا، والحقيقة انني لست بحاجة للجنة أور مثلًا لتحقق وتنشر توصياتها لأفهم وأعي ما يدور من حولي، وكابن لهذا الشّعب من النقب، وأنا معاصر وشاهد على فجاعة ممارسات الحكومات المتعاقبة وأذرعها، كهدم قرية العراقيب لأكثر من 170 مرة ، وترحيل قرى عربية غير معترف بها بالنقب وجلب يهود مكانهم، استشهاد يعقوب أبو القيعان، مصادرة الأراضي وحرث المحاصيل، هدم البيوت وترك الأطفال بلا مأوى يفترشون الأرض ويلتحفون السماء؛ وبلا أدنى مقوّمات الحياة الكريمة، حينها أدرك أن هذه السلطة تنظر إلينا كأعداء لا كمواطنين متساوي الحقوق.

أذكر أن شبابًا أغلقوا الشّارع الرئيسي لمدينة رهط القريب من منزلنا، وأحرقوا الإطارات كنوع من الغضب والاحتجاج، سألت والدي حينها لماذا يحرقون الإطارات ويغلقون الشارع الرئيسي!؟ فأجابني من أجل الأقصى! أجبته حينها بعفوية الأطفال ولكن الأقصى في القدس وليس في رهط! ماذا يستفيدون حينما يحرقونها هنا! لم أكن أعلم حينها بما يجري بالقدس والأقصى؛ أهمها اقتحام المأفون شارون لباحات المسجد.

هذه النقطة بالذات ترافقني حتّى اليوم، لماذا نغلق طرقات بلداتنا ونحرق ممتلكاتنا العامة تعبيرًا عن غضبنا؟ وأعتقد أن من أهم الأمور التي يجب معالجتها هي تصويب وتحديد أهدافنا، متى وكيف وأين!

صحيح أن جيلنا لم يعايش أحداث هبّة أكتوبر بتفاصيلها الدقيقة، كغيره من البالغين؛ لكن المؤكد بأنه أهم حدث صار بُعيد ولادتهم، وكان بداية تشكّل الشعور والادراك، ولا أقول الوعي، لأننا بالتأكيد لم نكن واعين لما يحصل حولنا؛ بل كنّا نشعر فيه وندرك ان حدثًا مهمًا يحصل، وبالنسبة لي كان هذا الشعور سواء من متابعة نشرات الأخبار مع أهالينا، أو حتّى من خلال حديث أمي وجدتي وهنّ يبكين من استشهد ويذرفن دموعهن حزنًا وألمًا على الشهداء الذين ارتقوا؛ هنا شعرت بأني أمام حدث محوري سيأتي يوم لأعبر فيه مرحلة الشعور إلى مرحلة الوعي وأفهم الحدث وتجلياته وما يعانيه شعبنا على مدى عقود.

ما يحصل اليوم للأسف هو تراجع في أشكال النضال الميداني، وتحوّله إلى "نضال رقمي"، اذ أصبحت صفحات التواصل الاجتماعي منصة هذا النضال لا الشارع والميدان، وعلى أهمية مواقع التواصل ودورها المهم، ولكن يجب ألّا تغيب عن البال فكرة أن النّضال الأساسي يمرّ عبر الساحات والميادين لتحصيل الحقوق وانتزاعها.

منى كيوان، مُدَرّسة مدنيات، مواليد عام 1997، من مدينة أم الفحم.

منى كيوان

 

هبة أكتوبر بالنسبة لي ليست مجرد ذكرى لحدث تاريخي يربطني بشعبي الفلسطيني، يعزز من حبي وفخري بهذا الشعب الذي نحن جزء أصيل من مكوناته وحسب، بل تعني هذه الهبّة التمسك بشعبي بأرضه وحبه لوطنه.. وكم هو مستعد بالفعل أن يناضل ويضحّي حتّى بجسده من أجل حقه في العيش الكريم بدون المس بحقوقه الطبيعية.

أحداث أكتوبر هي جزء لا يتجزأ من ذاكرة الفلسطينيين، التي تركت أثرها فينا جميعًا بعد استشهاد 13 شابًا من هذا الجزء في بلادنا. وتكشف لنا هذه الهبة كفلسطينيين طبيعة عيشنا المركب تحت إطار الدولة الإسرائيلية التي تحاول عنوةً أن تفصلنا عن هويتنا الفلسطينية، هذه الدولة التي لا تعتبرنا مواطنين نملك قوميتنا الخاصة، تتجاهل وتهمّش السكان الأصليين لهذه الأرض، السكان الذين أبوا السكوت مرارًا مناهضين بصوتهم وجبروتهم عتي وعسكرة الدولة وأذرعها.

هي المثال الحي على تمسك الشّعب بأرضه وقوته أمام القوات الصهيونية الّتي حاولت محو هويته لسنوات عديدة مضت ولم تفلح. كانت مثالا على طريقة الاحتجاج ضد المؤسسة الإسرائيلية التي تعتبرنا أعداء لها، وفوّضت شرطتها لاستعمال الرصاص المطاطي والحي لتصيب الكثير من شبابنا الذين حاولوا أن يحتجوا بالطريقة السلمية، معبّرين عن غضبهم أمام الاستفزاز الواضح لمشاعرهم.

لقد ترعرعت في بيت لطالما عزز  هويتنا الوطنية وتمسكنا في الانتماء الى شعبنا الفلسطيني، كنت أبلغ ثلاثة أعوام سنة 2000، ولكنّي أشعر أني أعيها، هي جزء من وجداني. وأكثر المشاهد المحفورة بذاكرتي هي صورة محمد الدرة مع أبيه، وكيف تم قتله بدم بارد في حضنه بدون أي شفقة ورحمة.

هبة أكتوبر حفّزت بي حبّي لبلدي أم الفحم أكثر، فقد كانت جزءًا مركزيًا من الأحداث على امتداد البلاد، وسقط فيها شهداء. ازداد تمسكي بهويتي الفلسطينية وحبي ونضالي لأجل قضيتي وبقائي بكل الطرق الممكنة، لأرفض الذّل والإهانة، وأرى بهذا الشعب العريق رمزًا ثوريًا يضحي بدمه ليحافظ ع بلاده ومعالمه ومقدساته وتاريخه. لذا من المهم أن نقف عند هذا الحدث المفصلي، لنفهم كيف تنظر إلينا دولة إسرائيل كعدو منذ أن قامت على أنقاض قرانا الفلسطينية، ليبقى هذا الشعب يئن تحت وطأة الاحتلال حتّى على صعيد يوميّ، ما يستأهل هبة شعبية كبيرة، كما حصل عند التصدي لمخطط برافر مثلًا، أو ما يحدث الآن في ظلّ قانون القومية الذي يحاول أن يلغي ويشطب وجودي وهويتي، وأخيرًا ما يسمى بضم الأراضي الفلسطينية تحت السيادة الإسرائيلية.

وعلى الرغم من صعوبة تمرير الحدث بتفاصيله وعبره للأجيال المقبلة خاصة عبر المؤسسات التعليمية والتربوية، ولكن لجميعنا يوجد دور في نقل وإحياء هبة أكتوبر للأجيال الصغيرة حتى لا تُنسى هذه الأحداث ولا ظلم المؤسسة الإسرائيلية ودورها في قمعنا والتمييز ضدنا، لذا بدوري كمعلمة لموضوع المدنيات لطالما بادرت بزيادة الوعي بين طلابي لكل الأحداث التاريخية التي مرّ ت بها الجماهير العربية مثل هبة أكتوبر، يوم الأرض وأحداث الروحة.

علي حجازي، محامٍ متدرّب، مواليد عام 1996، من مدينة طمرة.

إنّ هبّة أكتوبر تُشير الى الصّحوة العربيّة لفلسطينيّي الدّاخل، الّتي ثارت من أجل الدّفاع عن رموزهم الوطنيّة وإرثهم الثّقافيّ في بلادهم. هي الانتفاضة الثّانية في وجه استفزازات الحكومات الاسرائيليّة المتعاقبة والّتي تسعى إلى فرض سلطتها وكذلك هيمنتها بالقوّة وبأيّ ثمن دون مراعاة لقدسيّة المشاعر الّتي تنتهك حرمتها.

نرى في نتائج هبّة أكتوبر على الصّعيد المدنيّ القضائيّ والّتي تمثّلت بإغلاق كافّة ملفّات التّحقيق بخصوص الشّهداء الّذين قُتلوا خلال هذه الأحداث، ظاهرةً نُعايشها اليوم وهي تهميش الأقلّيّة العربيّة في البلاد وتغييب العدالة فيما يتعلّق بحقوقهم الطّبيعيّة والمدنيّة. وهذا بالطّبع يُستمدّ من سياسات حكوميّة عنصريّة، تمييزيّة وإقصائيّة مُمنهجة تجاه الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة.

لم أعش أحداث انتفاضة القدس والأقصى كما تسمّى، لم أكن حينها واعيًا مُدركًا لسيرورة الأحداث أو لأهمّيّتها. لكن وعلى الرّغم من هذا إلّا أنّني أرى فيها محطّةً من إحدى أهمّ المحطّات في صقل الهويّة الجماعيّة لفلسطينيّي الدّاخل والّتي بدورها جمعت بين كلّ الأطر العربيّة ووحّدت صفوفهم في معركة إثبات الوجود وانتزاع الحقوق وتحطيم حواجز الخوف والسّكوت أمام آلة القمع الحكوميّة.

إلى اليوم نستذكر تلك الصّورة لفتى يبلغ من العمر 12 ربيعًا شهيدًا في حضن والده، وقد استشهد برصاص نظامٍ قمعيّ ظالم. محمّد الدّرّة الطّفل الشّهيد وجمال الدّرّة الأب، مدنيّان أعزلان حاولا الاحتماء ببرميل، إلّا أنّ مخالب الموت كان أسرع إلى الطفل من أنفاس الحياة. لذا على الأسماء أن تُذكر لتّخلّد في الذّاكرة الفلسطينيّة والعربيّة والانسانيّة جمعاء.

تُمثّل لنا هذه الأحداث نقلة نضاليّة للشّعب الفلسطيني وكذلك حدثًا تاريخيًا للهويّة الجماعيّة الفلسطينيّة، الحدث الذي كُتب بدماء الشّهداء الّذين استشهدوا لأنهم يؤمنون بحقّ الشّعوب أن تعيش بكرامةٍ واحترام. لا يمكن لهذه الدّماء الّتي انسكبت في سبيل قضيّة عادلة أن تذهب هدرًا فهم خطّوا السّبيل ونحن على عهدهم، نحمل همومهم ونسعى لتحقيق غاياتهم والإيمان بقضاياهم وبالدّوافع الّتي قادتهم إلى ميادين الانتفاضة أمام رصاصات الموت حتّى استشهادهم.

علينا جميعنا كأبناء لهذا الشّعب المُناضل أن نمرّر هذه الرّواية إلى الأجيال المتعاقبة من أجل ضمان تخليد الذّاكرة الجماعيّة وترسيخ الهويّة الثقافيّة وصيانة دماء الشّهداء الّتي أخضبّ بها تراب الوطن.

عرين نصّار، طالبة اعلام في جامعة بير زيت، مواليد عام 1998، من مدينة عرّابة.

عرين نصّار

هبّة أكتوبر هي الذاكرة المشوّشة، بقايا تفاصيل لا تستطيع شابة في العشرينات تذكّرها لأنها حصلت في عمر السّنتين. ولكن أذكر أنّ جدتي كانت تقول أوجعني صراخ عرين وتشبثها في طرف تنورتي كما أوجعني خوفي على علاء. وعلاء هو شهيد عرابة البطوف الثالث، ويكون الابن المدلل بين أبناء اخوة جدتي، التّي ما زالت تبكي عليه حتى اليوم.

ولكن في طرف مغاير لما تشرحه انكسارات الفقدان لزينة شباب الأرض، فإن انتفاضة الأقصى تتمثل بأنها الحدث السياسي الأعظم الذي جمع الفلسطينيين في كل مكان في الوطن على نهج الثورة وحلم التحرر الحتمي. فقد شهدنا نفس المواجهات في رام الله والناصرة، ونفس الحجر في نابلس والجليل.

انتفاضة الـ2000 هي الرابح الأكبر في ارثنا الفلسطيني. فقد بدأت مشاركتنا في مسيرات إحياء الذكرى منذ الطفولة، كان الأول من أكتوبر تاريخًا مقدسًا، لا يمر دون علم البلاد، نحمله ويحملنا، يذكّرنا بأحقية وجودنا وبقائنا، رغم كل ما تمتهنه دولة الاحتلال لطمس هويتنا وتاريخنا وإرثنا. كانت الهبّة يومًا منبهًا، في كل عام يرجعنا إلى البلاد ورائحة دماء أبنائها رغم كل الأساليب التي طوّرتها أجهزة "الدولة" لفصلنا عن شعبنا في الوطن والشتات، ليشكّل يوم ذكرى الانتفاضة، يومًا مجيدًا في تقويم شعبنا الفلسطيني في الداخل. وشهد على ذلك مثلث يوم الأرض، الذي احتضن مسيرات الذكرى كل عام.

هي صورة محمد الدرة وهو في حضن أبيه يموت. ربما كان ذلك أحد الأسباب الباطنية التي أثرت على مستقبلي حتى اليوم، حيث أني بكيت مطولًا على صورة الطفل الضعيف الذي مات على مرأى من العالم أجمعه، فيما لم يحرك أحد ساكنًا على فقدانه. ومنذ ذلك الحين قررت أن أمتهن الصحافة في هذه البقعة الجغرافية دائمة النزاع، لكي أكون طرفًا في بثّ الصورة الحقيقية لما يعيشه شعب هُجرّ ودُمر وما زال تحت سوط المحتل.

أثرت الهبة كثيرًا على وعيي الشخصي لا شك، خاصة عند الحديث عن قرابة الدم بيني وبين الشهيد علاء، الشخص الذي لم يغب صيته يومًا عن مجالس عائلتي الصغيرة والموسعة، كان يجب على الانتفاضة أن تؤثر على وعيي السياسي والوطني، فقد صرت أهتم أكثر بمعرفة الأحداث من حولي، الاطلاع على كل ما يمرّ به الشعب الفلسطيني في كل مكان، بل على حقيقة لمن أنتمي ولمن لا أستطيع الانتماء. وبدأت عمليات البحث حول قوميتي ومجموعتي الصغيرة التي تجابه كل يوم لتذكر العالم بأسره بأننا فلسطينيون عرب، وجواز السفر ما هو الا تأشيرة للاستمرار في البقاء في أراضينا، ولكننا لم نكن ولن نكون جزءًا من الدولة المبنية على حطامنا.

وبرأيي، بدأ النضال بالتلاشي من قاموسنا الحالي، ولكنه لن يتلاشى مطلقًا، اليوم الجيل الشاب الفلسطيني يطمح للعيش بعيدًا عن نزاعات حدود ودولة وسيادة وذلك ما يهدد مستقبل القضية الأكثر عدلًا فوق الأرض. ذلك ما يجعلنا نخاف بشكل حقيقي من كل ما هو قادم، على جيل لم يرض بالتطبيع فقط، بل أصبح أداة من أدواته، ومحورًا يخدم أفكار المطبعين ويروج لها، بعد أن كان الشعب يتغنى برموزه الوطنية ويتبارز في حفظ قصائد زياد والقاسم. ولكن مع كل ذلك فإن الارث الوطني التاريخي هو الأصل، هو مردود الشخص ومرجعيته حتى لو أكلت الكوابيس الاحتلالية من شخصيته وواقعه. ورجوعنا ومرجعيتنا فلسطين بكل ما مرّت به من أحداث ونكبات.

آرام محاميد، ناشط سياسي، مواليد عام 1996، من مدينة أم الفحم.

آرام محاميد

عندما هبّت الجماهير العربية في أكتوبر 2000 كنت أبلغ أربع سنوات، أي انّني لم أكن من ذلك الجيل الذي عاش تلك الأحداث المفصلية والدامية في تاريخنا -نحن الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل-، بالكاد أذكر شيئًا من تلك الأحداث ولكن لا شكّ أنّ لها حصة الأسد في تكوين وعيي السياسي.

عادة ما يُشار من قبل الكتاب والمنظرين لأحداث اكتوبر على أنها بداية منحدر خطير في حياة الجماهير العربية ووعيها السياسي ووعيها الجمعي، وإلى بداية خطة ممنهجة تستهدف الجماهير العربية على مختلف الأصعدة، ولكن، وإن صح ما يقال، فهو معكوس بالنسبة لي كوني ابن لأب طبيب (حسين محاميد) وأم ممرضة (راوية جبارين) تطوعا لساعات طويلة في عيادة الحياة في أم الفحم لمعالجة الجرحى وكنت أمضي معهما ساعات طويلة وأنا ابن أربع سنوات فقط، وهذا كل ما أذكره من تلك الأحداث.

الأحاديث التي سمعتها والوقائع التي كانت أشبه بأفلام البطولة، وقد فتحت الباب أمامي لأسأل كثيرًا من الأسئلة "قبل أوانها" ومن هناك بدأ يتكوّن عندي الوعي السياسي حتى وصلت إلى القناعات والرؤى التي انا عليها اليوم. فكان أوّل سؤال سألته لنفسي "ليش هيك اليهود بتعاملوا معنا؟"، وهو على سذاجته هو نفس السؤال "ما علاقتنا بالمؤسسة الإسرائيلية وكيف ينبغي أن تكون؟".

منذ تلك الأحداث حتّى يومنا هذا اهتممت بمعرفة كل ما يتعلّق بالقضية، بفلسطين الفلسطينية، تاريخها، قادتها، الفصائل السياسية؛ وفتح الباب على مصراعيه على ما يُطرح حول مشروع اجتماعي وعلاقتنا بالمؤسسة الإسرائيلية كون منفّذ الأحداث كان المجرم ايهود باراك المحسوب على "اليسار الإسرائيلي" والواقع الاجتماعي الذي ساء تدريجيًا وكان عنوانه الأبرز إلى الشرذمة.

كان من الطبيعي أن تقودني كل تلك التراكمات إلى الاطّلاع على مختلف الأطروحات السياسية والاجتماعية الموجودة، والذي بدوره قادني إلى الماركسية كوسيلة لفهم الواقع المركب وطرح الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

نتذكر هبّة أكتوبر كامتداد للنكبة، هي تذكير جماعي لنا أن مشكلاتنا ليس مشاكل فردية بل مشاكل جماعية في التحليل الأخير، وهذه الأحداث وذكراها يجب أن تكون أكبر محفز لكل فلسطيني للانخراط في العمل السياسي وحل القضية الفلسطينية.

عندما أنظر لأحداث أكتوبر اليوم أفهم أن نتيجتها كانت فتح صفحة جديدة في تاريخ إسرائيل ككل، حيث صُفّي ما يسمّى "اليسار الإسرائيلي" بشكل شبه كامل، وسياسات الحكومات اللاحقة من جملة ما فعلته هو تعميق "أزمة الهوية" داخل صفوف الجيل الذي ولد بعد أحداث أكتوبر2000.

نتذكر شهداءنا بفخر ونحيي ذكراهم، ولا ننسى حتى لا يكرّر التاريخ نفسه مرة أخرى بطريقة مأساوية أكثر.

 

دانا دلّة، طالبة في المدرسة الثانوية، مواليد عام 2003، من بلدة كفرياسيف.

دانا دلّة

لم أكن ممّن شَهِدوا هبّة أكتوبر التي حصلت قبل 20 عامًا، فقد ولدت بعد عام 2000 بسنوات قليلة.  شباب الألفين كما يسموننا عمومًا، لم يعش أحداث أكتوبر بشكل مباشر، ولكن تمكن بعضنا من سماع تفاصيل من العائلة أو الأخوة الأكبر سنًّا. كما استطاع من هم أكبر منا نقل أحداث لم يعيشوها بشكل مباشر وإنّما تناقلوها من آبائهم.

لحسن حظّي أنّني تربيت في عائلة نجحت في ترسيخ أحداث كثيرة لم نعشها ولم نسمع عنها في الأطر الدراسية. وطبعًا لا أستطيع أن أنكر أو أن أتغاضى عن دور الشّبيبة الشّيوعيّة التي أنشط بها منذ سنوات قليلة جدًا، في التوعيّة الفكرية والتاريخيّة لجيل الشباب، والتي تحرص على نقل الصورة الواضحة وتنوير جيلنا حول سياسات حكومات اسرائيل المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام وضد شعبنا الفلسطيني داخل اسرائيل بشكل خاص.

هبة أكتوبر بالنسبة لي هي استمرار لتسلسل تاريخ النضال الفلسطيني، هي التي صقلت الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل بعد اتفاقيّة أوسلو التي حوت بين سطورها محاولة لأسرلة الفلسطينيين في الداخل. فقد كبر شباب فلسطين الذين كانوا أطفالًا (اناثًا وذكورًا)، ولاحظوا تعامل المؤسسة مع المواطنين العرب فيها وفهموا انهم ليسوا مواطنين حقيقيين في هذه الدولة التي ردت على هذا الاحتجاج بالقتل العمد، وأدى ذلك إلى صقل هويتهم الفلسطينية وإلى التصدّي لمشاريع أخرى.

 ‏‏بعد اطلاعي على الأحداث من اتفاقيات أوسلو وبعدها ردة فعل فلسطينيي الداخل في هبة أكتوبر وفي جميع المشاريع التي تهدف إلى أسرلة الجماهير العربية والشباب الفلسطيني، ‏هذا يقوي ويعزز إيماني في الدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني وهذا واجبي اتجاه القضية الفلسطينية وتجاه شعبنا في توعية الجيل القادم ‏ ‏في أطر سياسية وفقًا للمبادئ والقيم نشأنا عليها.

وبالرّغم من مرور سنوات طويلة على الانتفاضة الثانية، الا انّ هتافات المتظاهرين في المظاهرة السنوية، وصورة أمهات الشهداء اللواتي يحملن صور أبنائهن تخترق الذاكرة وتبقى فيها. بالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الأجيال التي ولدت بعد أحداث 2000 في ذكرى إحياء هبة أكتوبر في كل سنة تدل على الوعي والانتماء الوطني المستمر لدى الشباب حتى وإن لم يعيشوا ويعاينوا حدثًا مفصليًا مثل الانتفاضة الأولى أو الثانية. وبدون شك، أحداث اكتوبر أثّرت بشكل واضح وملموس على تبلور هوية الشباب الفلسطيني الذي سيتناقل قصة شباب استشهدوا دفاعًا عن قضيتهم الجوهرية.

 

عبد بيادسة، ناشط سياسي، مواليد عام 2000، من مدينة باقة الغربية.

عبد بيادسة

لا شكّ أن هبة أكتوبر هي حدث مفصلي في تاريخ القضية الفلسطينية، فقد جاءت الهبّة نتيجة لظلم الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية الثلاث. وعانى الفلسطينيون منذ قيام الاحتلال الصهيوني على أرضهم من العنصرية وبطش الحكم العسكري والتهجير فكان لا بدّ لبالون القهر أن ينفجر.

عبّر قتل الطفل محمد الدرة عن مدى استهتار الفاشية الإسرائيلية بأرواح الفلسطينيين، حتى أصبحت صورة ذلك الطفل، ابن الاثني عشر ربيعًا مطبوعة في أذهان كل شاب وعجوز فلسطيني لا سيّما ممن عاشوا الانتفاضة في وقتها ومن جاء بعدهم، ومن المؤكد ستبقى تلك الصورة رمزًا ودافعًا لنا وللأجيال القادمة للنضال إيمانًا بالحرية وحق عودة اللاجئين لأرضهم.

كانت أحداث أكتوبر في سنة الـ 2000 أحداثًا لم يسبق لها مثيل في الدولة، فقد وصفتها صحافة الاحتلال على أنها عصيان مدنيّ، فمع كل المواجهات والخسائر والثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون في الانتفاضة الاولى وعدم تكافؤ القوى، واصل شعبنا النضال. يتسحاق رابين كان قد أمر جنوده سابقًا أن يمارسوا سياسة تكسير عظام الفلسطينيين. وإذا دل ذلك على شيء فذلك يكون، بغض وكره الاحتلال لوجود أي جذر فلسطيني هنا ويدلّ أكثر على تمسّك الفلسطينيين في تراب بلادهم.

وكأيّ فلسطيني يمكنني القول بأن هبة أكتوبر كانت سببًا رئيسيًا بالنسبة لي، لكي أومن وأسعى للدفاع عن حقوق أبناء شعبنا وأن أمنع بأي وسيلة نضال ممكنة أي جرائم إنسانية ضده. ومع أنّنا حتى بعد هبة أكتوبر ما زلنا نواجه العنصرية في حياتنا اليومية ونتعامل مع صفقات متجدّدة تحيكها الدول الامبريالية ضدنا مع دول الخليج الخائن، ومع أن التراجع واضح ومحسوس في صفوف النضال الفلسطينية، ما زلت محبًّا لهذه الأرض كأي فلسطيني، وأومن بالحرية وبحق عودة اللاجئين وبتحرير فلسطيننا من النهر الى البحر.

أخيرًا يمكننا القول بأن إسرائيل قد لجأت للخيار الوحيد المتبقي لها بعد أن شهدت صمود الفلسطينيين في أحداث انتفاضة الـ 2000، وبدأت بأسرلة الشباب الفلسطيني وخرطه بنظام "التعايش" الكاذب، لذلك نرى بأن بعض الشباب الفلسطيني غير مهتم بالنضال والدفاع عن حقوقه. لكنّني على يقين بأن القهر بدأ يملأ بالونًا جديدًا نتيجة للصفقات الجديدة التي تسعى لها إسرائيل لتهجير ما تبقى من شعبنا، وعلى ضوء ذلك باعتقادي سيكون الرّد بأحداث مشابهة لانتفاضة الـ2000.

 

شوقي بربارة، عضو في الشبيبة الشيوعية، مواليد عام 2002، من بلدة أبوسنان.

شوقي بربارة

هبة أكتوبر بالنسبة لي ولجميع شعبنا الفلسطيني بشكل عام والجزء الباقي منه في الداخل بشكل خاص هي حدث مفصلي هام في تاريخ النضال الفلسطيني العادل، فهي تمثل التحام أبناء الشعب الواحد في جميع أماكن تواجده للدفاع عن نفسه، حقوقه وكرامته الوطنية.

أسقطت هبّة أكتوبر وما قبلها من أحداث حصلت في الداخل الفلسطيني من اقتحام المدارس في أم الفحم والاعتداء على طلابها، والمواجهات في قرية أم السحالي قرب شفاعمرو، وهم التفضيل لحملة "الجنسية الإسرائيلية" من العرب على باقي أجزاء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والتي كانت تدعيها المؤسسة الحاكمة وللأسف يصدقها البعض من أبناء شعبنا، أي أن هبة أكتوبر أكدت على المصير الكفاحي المشترك ضد الاحتلال الذي يمارس عدوانه في الضفة وغزة وأيضًا يمارسه في الداخل.

تنطبع هبة أكتوبر في ذاكرة الجيل الذي لم يعشها في وقوف ونضال المواطنين العرب في الداخل بوجه مؤسسة الاجرام الإسرائيلية وتقديم خيرة الأبناء شهداءً في سبيل حقوقنا وكرامتنا وللتأكيد مرةً أخرى على أننا جزء حي وفعال من الشعب الفلسطيني مهما حاولوا جلدنا عن ذاتنا وعن أصلنا، نعم كنّا كذلك وما زلنا.

تبقى محفورة في ذاكرة الجيل الذي لم يعش هبة أكتوبر صور المظاهرات والمواجهات التي استعملت فيها الشرطة جميع الأسلحة المخالفة للتعليمات المتبعة بوحدات الشرطة في الدول "الديمقراطية" من أجل قمع الاحتجاجات في القرى والمدن العربية والتي كان قد تم فرض الحصار عليها في أعقاب إعلان لجنة المتابعة الإضراب، وأيضًا لا يمكن نسيان صورة الشهيد محمد الدرة والذي استشهد في حضن والده عشية أكتوبر 2000.

تمثل هبة أكتوبر وعي الجيل الجديد لذاته وانتمائه لشعبه الفلسطيني وحقه في النضال، وقد حاولت الدولة مرارًا وتكرارًا عزله عنه في سياسة فرق تسد والتي اتبعتها وما زالت أيضًا بين أبناء الشعب الواحد في الداخل ومحاولة تجزئته إلى فئات طائفية.

جو الإحباط الذي كان سائدًا عشية هبة أكتوبر مشابه تمامًا للجو الذي تعيشه الجماهير الآن على أثر التطبيع الذليل لبعض الحكومات العربية وأيضًا استفحال اليمين الفاشي بالتحريض المتواصل ضد الجماهير العربية في الداخل ومحاولة نزع شرعيته والهائه في الهم اليومي من قضايا عنف، إجرام وبطالة عن قضيته الأساسية، ولكن الرهان على شعبنا الواعي والمدرك جيدًا، والذي سيبقى كما كان، محافظًا على قضيته وانتمائه، ووفيًا لشهدائه ولنضالاته المستمرة. "علينا نحن أن نحرس ورد الشهداءْ، وعلينا نحن أن نحيا كما نشاء".

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين