هجوم بوفالو هو جزء من تاريخ حافل من الإرهاب العنصري| إنديا والتون

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

إنديا والتون

ترجمة خاصة بـ"الاتحاد": ليانا خوري

كيف يتوقع النظام الذي يقلل من قيمة حياة السود من أن يقدرهم أفراد المجتمع؟

 

مجتمعنا في بوفالو حزين للغاية، إننا نشعر بالحزن على بيرل يونغ، الجدة التي تطوعت كل يوم سبت في مخزن الطعام في كنيستها. نشعر بالحزن على الآنسة كات ماسي، صديقة عزيزة لي كانت تكتب شيكًا بقيمة 10 دولارات شهريًا إلى صندوق أراضي المجتمع الذي أديره. نشعر بالحزن على لوندين توماس، طفلة سوداء تبلغ من العمر 8 سنوات اختبأت في ثلاجة الحليب بينما أطلق مطلق النار الجماعي النار على سوبر ماركت مليء بالمتسوقين في إيست بوفالو، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين. نجت لوندين، لكنها ستعيش مع صدمة ذلك اليوم لبقية حياتها. كان ضحايا جريمة إطلاق النار، الأمهات والآباء والأجداد والعمات، ركائز مجتمعنا الذين كانوا محبوبين ومقدّرين.

عبر العديد من المسؤولين والقادة المنتخبين عن "أفكارهم وصلواتهم" لمجتمعنا، لكنني سأكون صريحًا معكم: إذا لم يتم دعم هذه الكلمات "الطيبة" بالأفعال، فيمكنهم الاحتفاظ بها لأنفسهم.

إن هذا الهجوم ليس حادثًا فرديًا، إنما هو جزء من تاريخ حافل من الإرهاب والعنف العنصري الذي يعود تاريخه إلى قيام الدولة. كولفاكس، في عام 1873؛ تولسا، في عام 1921؛ روزوود، في عام 1923؛ برمنغهام في عام 1963 - والآن بوفالو. إن وجود ذوي البشرة السوداء في هذا البلد، منذ إخراجنا من منازلنا لأول مرة، اتسم بالإرهاب. وإذا لم نتحرك بشكل فعال من أجل تفكيك أنظمة العنصرية والأذى، فلن يتغير شيء في هذا البلد.

حقيقة أن بوفالو هي واحدة من أكثر المدن عنصرية في البلاد لم تحدث عن طريق الصدفة، ولكن عن طريق التخطيط، حيث تم بناء طريق "كنسينغتون" السريع لنقل الناس من وسط بوفالو إلى الضواحي بأسرع وقت ممكن دون الحاجة إلى مشاهدة الظروف المعيشية السيئة لسكان المدينة السود. وحتى يومنا هذا، يعاني الناس في شرق بوفالو، التي يمر من خلالها الطريق السريع، من معدلات أعلى من الربو وغيرها من الحالات الصحية التي يمكن الوقاية منها.

وبالمثل، فإن العنصرية تتغلغل في الأنظمة السياسية والاقتصادية لأمتنا، وهذا هو السبب في أننا ما زلنا نواجه "قوانين جيم كرو"، (التي فرضت الفصل العنصري في جنوب الولايات المتحدة) والتي تقف بوجه فرض قوانين منطقية لحيازة السلاح، وبوجه قانون لويس للنهوض بحقوق التصويت، وهذا هو السبب في أن السود الجامعيين عانوا لعقود من نزع الاستثمارات، نزع الملكية، الاستغلال من قبل البنوك الكبرى، وأصحاب العقارات، والشركات.

يقع سوبر ماركت "توبس"، حيث وقع إطلاق النار، في قلب حي من الطبقة العاملة السوداء في شرق بوفالو والتي لا تزال تعاني من تدهور أماكن السكن وتلوث الهواء والماء وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية والوظائف والطعام.

وكان متجر توبس أحد الأماكن القليلة التي يمكن للناس فيها شراء المنتجات الطازجة وتسلم أدويتهم الخاصة، بالإضافة أنه يمكن الشباب من العثور على وظائف مستقرة. أما الآن، مع إغلاق السوبر ماركت، لا يجد الناس مكانًا للتسوق، وسيتفاقم "فصل الطعام العنصري" في شرق بوفالو.

في أعقاب الهجوم، دعا رئيس بلدية بوفالو بايرون براون إلى ضخ المزيد من التمويل لقسم شرطة بوفالو المعروف بوحشيته. ولكن زيادة أفراد الشرطة والمراقبة في مجتمعنا ما كان ليوقف هذا الهجوم، ونحن مدينون لمجتمعاتنا بعدم طرح حلول زائفة للمشكلة.

إذا أردنا منع المآسي المستقبلية، فعلينا أن نبدأ في معالجة العنصرية واستعلاء البيض بدءًا من مصدرها وليس عند ذروتها.

لم يعد قادتنا قادرين على الهروب من هذه القضايا، لأنهم لن يذهبوا بعيدا، نحن بحاجة إلى التعامل مع استعلاء البيض والعنصرية البنيوية على أنهما الأزمتان الأخلاقيتان، وأن نقوم باستثمارات عميقة في المجتمعات سوداء وسمراء البشرة.

جعلت مواثيق "الخط الأحمر" والإسكان مجتمعنا هدفًا سهلاً، إذ تمكن مطلق النار من تضييق نطاق قائمته في عدد قليل من المواقع حيث يتسوق السكان السود بسبب عقود من السياسات العنصرية. (في الولايات المتحدة، يُعرف مصطلح الحد الأحمر بأنه الحرمان المنهجي من الخدمات المختلفة لسكان أحياء أو مجتمعات معينة، وغالبًا ما يكون متعلقًا بالتفرقة العنصرية، إما بشكل صريح أو من خلال رفع الأسعار الانتقائي. أفضل الأمثلة المعروفة على الحد الأحمر هي رفض الخدمات المالية مثل الصيرفة أو التأمين، فقد حُرم السكان من الخدمات الأخرى أيضًا مثل الرعاية الصحية أو حتى الشراء من المتاجر الكبرى. في حالة مؤسسات البيع بالتجزئة مثل السوبر ماركت، فيتعمد وضع المتاجر بعيدًا، بشكل غير عملي، عن السكان المستهدفين مما يؤدي إلى نشوء أثر التحديد الأحمر - المترجمة).

نحتاج أيضًا إلى زيادة التمويل للمنظمات المجتمعية وذات الكفاءة الثقافية التي تقدم الرعاية والدعم للأشخاص على أرض الواقع. يجب علينا محاربة الأساطير الخطيرة - مثل نظرية الاستبدال - التي يروج لها الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام اليمينية. وعلينا أن نقاوم الجهود المبذولة على الصعيد الوطني لمنع تدريس الحقيقة حول تاريخنا في المدارس.

سيسجن مطلق النار لفترة طويلة، لكن لا يوجد عقاب يمكن أن يمحو الخوف والصدمة التي عانى منها الناس أو يعيد عقارب الساعة إلى الوراء في تلك الظهيرة المرعبة، لن تتحقق السلامة الحقيقية لمجتمعاتنا إلا عندما تكون لدينا الشجاعة للوقوف في وجه الاستعلاء الأبيض والعنصرية بأشكالها المتعددة.

 

*إنديا والتون هي مستشارة أولى لحزب العائلات العاملة في نيويورك ومرشحة سابقة لمنصب رئيسة بلدية بوفالو، نيويورك

The Nation  أيار 2022

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين