news-details

وضعت الانتخاباتُ أوزارها: الليكود الخصم الأساسي.. لماذا؟| مفيد صيداوي

تجري الانتخابات البرلمانية في البلاد في 23 آذار 2021م ... ولهذه الانتخابات أهمية كما لكل انتخابات في البلاد وفي العالم، ذلك لأن نتائج الانتخابات تحدد إلى حد بعيد توجه الدولة كل دولة في مساراتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها نحو سكان البلاد من الناحية الاقتصادية والثقافية والتعليمية والطبقية بالأساس.

    فإذا أفرزت الانتخابات قوى ثورية عقلانية وطبقية كما حدث في بعض دول أمريكيا اللاتينية عندما نجح القائد الثوري "تشافيز" وغيره عندها يكون التغيير جوهري، ولكن عندما ينجح حزبا أو رئيسا ألطف برنامجا ونهجا من سابقه كما حدث مؤخرا في الولايات المتحدة الامريكية من فوز "لبايدن " وحزبه على ترامب" وحزبه، فإن هذا التغيير مهم في حد ذاته وما يطرحه "بايدن " وحزبه في المجمل العام أفضل من سلفه المخلوع "ترامب" ولكن يبقى التغيير إصلاحيا ولا يعتبر جوهريا.

بلادنا .... يعتلي سدة الحكم فيها حزب الليكود وقوى اليمين المتطرف، ورئيس حكومة يخضع لتحقيقات ومحاكمات تمس جوهر مرتبته وهي الأمانة والالتزام بالقسم وطهارة اليد واللسان، هذا إلى جانب أن حزب الليكود حزب يميني برجوازي متطرف من الناحية الطبقية يعادي العمال والأجيرين، ويعادي الشيوعية والاشتراكية، وفي قضايا السلام هو والائتلاف الذي يقوده أبعد ما يكونون عن السَّلام والديمقراطية الحقة وخاصة نحو الشعب الفلسطيني والأقلية القومية العربية الاصلانية الرابضة في وطنها.

      هذا هو الخصم الألد وهذا الذي على الجماهير اليهودية والعربية إسقاطه أولا، لأنه لا يكون خطرا على العرب فقط ولا على السلام العادل فقط بل هو يأتي بالضرر الذي لا يمكن إصلاحه للشعب اليهودي في البلاد، حتى لو رأى البعض القشرة الخارجية وكأنه يعمل لمصلحة إسرائيل وشعب إسرائيل فهو في سياسته الداخلية والخارجية والصحية والتعليمية  يعمل في المحصلة النهائية ضد شعبه أيضا ولا أوافق من يقول: أن نتنياهو يعمل لشعبه ... .

        ونتنياهو مُجَرَّب كثعلب سياسة " طعج" وفسّخ الكثير من القوائم والأحزاب والجماعات بدهاء بعيدا عن السياسة النظيفة والتي يجب أن تسود جميع القوائم وجميع رجالات السياسة، لأن السياسة الفاسدة الكاذبة تعود على الشعب وعلى الساسة من هذا النوع بالأضرار الجسيمة في نهاية المطاف، ولو أن الربح القصير يكون حليفها.

       وقد أصبح في جعبة الجماهير العربية في وطنها صاحبة الأرض والمسكن، تجربة تربو على السبعين عاما في مقارعة سلطات الحكم العسكري حتى العام 1966م بعد أن كنسته بنضالها وبوحدتها ووقوفها جنبا إلى جنب مع القوى الديمقراطية والثورية اليهوديّة وهي موجودة قبل قيام الدولة ممثلة في الحزب الشيوعي الفلسطيني، وفي قوى يهودية وعربية أخرى لم تنضو تحت لوائه ولكنّها وجدت وموجودة حتى الآن وهذه القوى هي الحليف الطبيعي للمواطنين العرب، هذه القوى ناضلت مع العرب الذين ناضلوا ضد الحكم العسكري وناضلت مع من ناضلوا ضد الترحيل وناضلت من أجل فضح السياسة الصهيونية الرسمية لحكام إسرائيل وسياسة الامبريالية العالمية ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

    إذن هناك فرق موضوعي وعقلاني وإنساني بأننا كشعب وكأقلية قومية يجب أن نفرق بين من يريد تشريدنا للبحر أو الصحراء... من لا يريد اعتبارنا مواطنين لنا كل الحقوق القومية والمدنية والإنسانية، من يرى بنا طابورا خامسا.. ومن يرى بنا ثِقَل على هذا الوطن ويحلم مرة بضم المثلث إلى الضفة الغربية المحتلة فعلا!!؟ ومرة يحرمنا من المواطنة وبين من يقف معنا كالطود الشامخ.

       وإذا لم نُفَرِّق وبدون أي تلعثم بين هؤلاء وهؤلاء ونعتقد أنه من خلال المفاوضة على الفتات، ومن خلال تنفيذ مآرب من يريدون شق الصف، أقصد صف المشتركة كقائمة نجحت وأعطت مثالا رائعا في العمل الوحدوي وفي توحيد الصفوف بين مختلف الأيديولوجيات المختلفة ولكنها مظلومة (وكان لنا مثلا لاهوت التحرير في كوبا)، ونحن كنّا مثلا لأهلنا في الضفة الغربية والقطاع  المحتلين بل في كل الوطن العربي، هذه الرؤيا الصحيحة والجميلة أراد الوسواس الخنّاس تخريبها وإفشالها ليس فقط من أجل قضاياه الشخصية والفكرية بل أيضا للمساهمة في تخريب وعدم إنجاح هذا النهج في كل المنطقة العربية.

      ومع الأسف أنه وجد من ضُلِّلَ ومن ضّلَّلَ في هذه المرحلة ... ولكن لا الذي ضُلِّلَ ولا من يُضَلِّل يستطيع أن ينجح في مسيرة خداع الشعب وخداع الجماهير.

   وكم كنتُ أسعد وأنا أدخل حانوتا لشراء الطعام، أو غيرهِ من حاجات البيت ... وإذا ببعض الشباب يمازحونني " بأننا سنصوت لبيبي" وعندما ننهي المجاملات الإنسانية، ودون أن أعلِّق على كلامهم، كانوا يبادرون " والله بنمزح معاك يا أستاذ" فشروا لا "بيبي " ولا من يريد أن يُنَصِّبه نعطيهِ أصواتنا ".

        هذا هو شعبنا الأصيل ... وهؤلاء هم إخوتنا ورفاقنا ... وبنى لنا سلفنا من الثوريين المستقبل بكرامة، ورفع الهامة لنا، ونحن نبنيه بمساندتهم لنا ولهم ... وللأجيال القادمة.

لا يوجد أقوى من الوحدة الكفاحية الصلبة المبنية على الواقع المعاش، وعلى الفكر الصحيح والأمانة الفكرية والسلوكية، وكل محاولات تجيير الدين الحنيف وكل دين للإنزلاق السياسي لا شك أنه يؤخر-  ولو قليلا - النجاح ولكنَّهُ في نهاية المطاف يرتد على المزيفين للدين  السمح ولا يوجد أقوى من وحدة المظلومين ولا يوجد أقوى منكم أيتها الشّابات \ أيها الشباب في كل قرانا ومدننا وإن غدا لناظره قريب.

(عرعرة – المثلث).

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب