news-details

"الاتحاد" تحاور رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي في ذكرى تأسيسه| ليانا خوري

أحيا اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، "وفدي"، في العاشر من تشرين الثّاني الذكرى الـ 75 لتأسيسه. وتشكّل هذا الإتحاد عام 1945 خلال اجتماع دولي لممثلي الشباب من مختلف دول العالم، في مدينة لندن بهدف العمل للنهوض بعالم جديد يسوده السلم، الاستقرار والتقدم بعد حروب أودت بحياة الملايين.

ويعتبر هذا التأسيس نقطة تحول تاريخية في مسيرة الشباب اليساري التقدمي المناضل ضد الإمبريالية، الرّجعية الصهيونية وأذيالها، اذ شكل "وفدي" صرحًا نضاليًا عريقًا ضم المئات من المنظمات والاتحادات الشبابية التي حملت على اكتافها مهمة النضال من أجل الدفاع عن الإنسانية، الحرية والعدالة الاجتماعية، ولإنهاء جميع اشكال الاستعمار، الاضطهاد، الاستغلال والتمييز العنصري.

وتعتبر الشّبيبة الشّيوعية في البلاد أحد الأجسام المؤسسة لهذا الاتحاد العريق، الذي يوحّد الشباب المناهض للإمبريالية في مختلف أنحاء العالم.

حاورت "الاتحاد" رئيس اتحاد الشباب العالمي الممثل عن الشبيبة الشيوعيّة الاسبانيّة، ارتيز جالان، إحياءً لذكرى 75 عامًا من النضال، التّحديات والأمل لمئات الالاف الشباب المناهض للإمبريالية.

 

ارتيز جالان

الاتّحاد: ما هو دور الشّباب المناهض للإمبرياليّة في العالم اليوم، وما مدى فاعلية نشاطه مقارنة بما هو متوقّع منه؟

جالان: دورنا في هذه اللحظات الحرجة ضروري. لأنه على الرغم من الوباء، يجب أن نواصل النضال. علاوة على ذلك، بسبب الوضع الحالي، من الملح الاستمرار في القتال.

المهمة الأولى التي يتعين علينا القيام بها هي ربط العلاقة بين الوباء والإمبريالية. دائمًا ما يولد الوباء المعاناة بين الناس، هذا واضح. لكن من الواضح أيضًا أن الآثار التي يخلفها هذا الوباء تتضاعف بواسطة هذا النظام.

إن سنوات خصخصة الخدمات العامة مثل نظام الرعاية الصحية تعني أننا لم نمتلك الوسائل للتعامل مع الطوارئ الصحية. إن منطق هذا النظام المتمثل في وضع أرباح الرأسماليين قبل حياة العمال يعني أنه تم المخاطرة بجدية كبيرة في مكان العمل للحفاظ على أرباحهم. لم تتوقف التدخلات والعقوبات الإمبريالية وما إلى ذلك أثناء الوباء على الرغم من آثارها على الناس. وهذا يعني أن هناك عدة أمثلة على كيفية مضاعفة هذا النظام للألم ويجب علينا التنديد به.

لحسن الحظ، في مواجهة هذا الهجوم من قبل الطبقات الحاكمة، لاحظنا أن الشباب لم يبق ساكنًا، حيث توجد العديد من الأمثلة على تجارب الشباب المنظمة ذاتيًا للتضامن لمحاربة عواقب الأزمة، سواء بين الطلاب أو العمال أو في مناطقنا، مما يساعد على ضمان التغذية الأساسية أو السكن أو المواد المدرسية. عنصر أساسي آخر في مقاومة الشعوب كان النقابات العمالية، في التزامها بوقف أكبر الانتهاكات للطبقات الحاكمة. هذه التجارب من التنظيم الذاتي الشعبي، ستكون بذرة أساسية لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تسارعت خلال الوباء: لمواجهة المآسي التي سنستمر في إدانتها، خلق الأرض الخصبة التي ينمو فيها الوعي الطبقي، ولإظهار الإمكانات الثورية الكامنة في الشباب والطبقة العاملة.

يجب أن يكون هذا أحد الأسئلة الأساسية للدورة القادمة: محاربة المآسي التي سنستمر في إدانتها مع الإشارة إلى المسؤولين عنها. يجب أن نشير ليس فقط إلى المشكلة ولكن إلى أصل المشكلة، أي الإمبريالية. يجب أن نؤكد على ضرورة التغلب على هذا النظام لبناء عالم يسوده السلام والعدالة الاجتماعية، دون استغلال واضطهاد من أي نوع.

 

 

الاتّحاد: ما هي أهم معوقات الوصول إلى نشاط الحراك الشبابي على مستوى أعلى من الروابط الدولية؟

جالان: في الوقت الحالي، نواجه جميعًا صعوبات جسيمة ناجمة عن الوباء، ناجمة من جهة عن تدابير صحية تهدف إلى الحد من الاتصال ومن جهة أخرى بسبب القيود على الحركة. ينتج عن هذا صعوبات في العمل اليومي، محليًا ولكن أيضًا دوليًا بسبب إغلاق الحدود، مما يجعلنا نبحث عن بدائل لأنشطتنا والوسائل النّضاليّة المعتادة لضمان استمرار الكفاح والنّضال.

علينا أن نكون أذكياء في هذا الأمر، نظرًا إلى أن خطورة هذا الوضع من الأزمة النظامية أظهرت لنا، مرة أخرى، النضال مستمر في كل الفترات والأوقات والآن هو ملح اكثر من أي وقت مضى. يجب أن نواصل نشاطنا مع احترام التدابير الصحية، وأن نستمر في تنظيم أنفسنا في الجامعات، بين الطّلاب، أماكن العمل والأحياء وعلينا استخدام أدوات أخرى مثل الاتصالات عن بُعد للبقاء على اتصال والحصول على تحليلاتنا ورسائلنا ومطالبنا بجميع الطرق الممكنة.

نأمل أن نتمكن عاجلاً وليس آجلاً من استئناف نشاطنا الدولي بصفتنا اتحاد الشّباب الديمقراطي العالمي، لكن يمكننا القول بفخر كبير أننا واصلنا طرح مطالبنا على الطاولة خلال هذا الوقت. لقد عقدنا اجتماعات عن بعد، وأطلقنا حملات واتصالات حول المشاكل التي يعاني منها الشباب، وأطلقنا حملة رقمية في الذكرى الـ 75 لتأسيس الاتحاد.

ولكن بالطّبع، هذا لا يعتبر البديل لتبادل النقاشات الفعلية، أو أي حدث دولي فعلي وليس افتراضي، أو احتجاج يمكننا نحن الرفاق القيام به معًا. على أي حال، نحن على يقين من أننا سنعود، عاجلاً وليس آجلاً، إلى نشاطاتنا المعتادة.

 

الاتّحاد: هل ابتعد الشباب عن العمل السياسي في الألفية الجديدة؟ كيف يقيم اتحاد الشباب المشهد؟

جالان: نحن نشهد هجومًا وحشيًا للإمبريالية مما يصعّب بالتأكيد مهمتنا في رفع مستوى الوعي بين الشباب.لكن التناقضات نفسها التي يولدها هذا النظام، والمشاكل التي يخلقها بين الشباب والطبقة العاملة، والبؤس الذي يُحكم علينا به، هي بذرة مثالية لنمو الوعي بين الشّباب على وجه الخصوص.

لقد شهدنا خلال السنوات الماضية تجدد في وعي الشباب تجاه الظلم وانعدام الأمل في مستقبل مسروق.

في المقام الأول، كان رد الفعل على عواقب الأزمة الاقتصادية الأخيرة لهذا النظام. بعد ذلك، كان كفاح النساء هو الذي قاد بعددٍ مذهلٍ من الشابات بالخروج إلى الشوارع والقتال ضد العنف، الاستعمار والعنصريّة. ثم نضال الطلاب الشباب في المدارس الثانوية والجامعات احتجاجًا على الدمار البيئي. وشكّل الشباب أيضًا قطاعًا أساسيا من الاحتجاجات التي نُظمت قبل بضعة أشهر ضد العنصرية التي احتشدت في حركة "Black Lives Matter".

بالطبع، نحن ندعم هذه النضالات كافّة لأننا نشارك الاهتمامات المتعلقة، بالمساواة الجندريّة، البيئة وعدم المساواة العرقية، وشارك رفاقنا في مختلف البلدان في هذه النضالات وشكّلوا جزءًا رياديًّا في قيادة النضالات وتسييسها.

من جهة أخرى كان التحدي هو مواجهة تلك القطاعات من الطبقات الحاكمة التي حاولت استمالة هذه النضالات واستخدامها لتبييض صورة النظام. كانوا يحاولون تجنب جذور المشكلة وتركها من ورائهم. لقد حاولوا منع هذه النضالات المشروعة والمبررة من تعريض النظام للخطر.

دورنا في هذا الجانب الأكثر أهمية: يجب أن ندرك أن أصل هذه الانتهاكات هو الإمبريالية. من المستحيل إنهاء اضطهاد المرأة دون إنهاء هذا النظام الذي يتغذى على عدم المساواة؛ من المستحيل إنقاذ الكوكب دون وقف نهب القوى الإمبريالية للموارد الطبيعية؛ من المستحيل تجنب التمييز العنصري دون معالجة ترويج الكراهية من قبل الطبقات الحاكمة لتقسيم الطبقة العاملة.

كما تم التعبير عنه أعلاه، لا يوجد حل للشباب العامل الّا في التغلب على الإمبريالية. لنجعل هذا الوعي الذي بدأ يبث اليقظة بين قطاعات كبيرة من الشباب خطوة أخرى في النضال ضد الإمبريالية.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب