news
ملحق الجمعة

"سياسة التوحش والاستعلاء "| يوسف حيدر

احتسي الشاي المنعنع صباحًا محاولًا حمل صواريخي أو تركها على عواهنها لمواجهة يوم "مكورن" جديد، وأنا ملتزم بكلّ التعليمات والاحتياطات والتنبيهات لأبقى شاهدًا "وشامما" الرائحة الكريهة في مملكة المن والعسل والسلوى، ومنتظرًا عجز البشرية عن كشف الخروج من الأزمة العالمية الصحية القاتلة والشرسة التي تجتاحنا. ولم أخف يومًا على حالي أو على شعبي فنحن نعيش في كنف الساحر صاحب العلاقات العالمية الواسعة مع الغرب والعرب الجدد بعيدًا عن أعدائه العجم، وهو يعد رغم صغر حجم إسرائيل بالحصول على اللقاح قبل الأمم التي تعدّ أكبر منها بمئات بل وبآلاف المرات، فإما من صنعها أو بجهودها الخاصة بقدرات "موسادها" الذي لا يقهر. فإلى متى سيبقى الخطاب الصهيوني استعلائيًا ومنعزلًا عن حقيقة انسلاخه عن طبيعة وحياة المنطقة الشرق أوسطية، بحيث يتعامل فقط بمصطلحات أمنية وبتصرفات المستشرق المنبهر بحضارته وعلمه والمتوحش بإنسانيته المقيتة. فحكام إسرائيل الصهاينة على مر تاريخهم قرروا ان لا يكونوا جزءًا طبيعيًا من المنطقة ويجنحوا إلى المنطق وإحقاق حقوق الشعوب المحيطة بها، والتي تحتل جزءًا من أراضيها عنوة وظلمًا إلى جانب جريمتها الكبرى التي ترقى لمستوى الإبادة بتشريد وطرد شعب بأكمله من وطنه.

"مظلومة" إسرائيل، فهي دولة صغيرة على العالم أن يشكرها أنها أبقت جزءًا من الشعب المشرد في حدودها الجغرافية "وعلى هذا الجميل" يجب ان يشكرها ويبجلها العرب بكرة وأصيلاً. ولكن فشرت، فنحن الجزء الباقي الذي أقرت الصهيونية التعامل معه بدونية واضطهاد وقهر واستغلال وحاولت أن تبقيه كالرعاة والحطابين وسقاة الماء، الجزء الذي شب على المخططات والبرامج " ودعّس" عليها وبقي وصمد في وطنه وانتفض مدافعًا عن كرامته ووطنيته واخلاصه لأرضه ولقضية لاجئيه ومشرديه، أمينًا لمن صانوا وعمقوا طموحاته وبقائه باعتزاز في وطن الآباء والأجداد بهامة مرفوعة معتزة بتراكمات إنجازاته وتضحياته.

ولم تخضع قيادته الشابة المخلصة الثورية الشيوعية حينها وما زالت، واستجاب الشعب لندائها المصيري للبقاء في الوطن والصمود وعدم الانصياع لتضليل الرجعية العربية بترك البلاد لأنهما فهما مبكرًا وشعرا بضعف ورعونة جيوشها وعجزها عن رد احتلال الطغمة الصهيونية الدولة الفلسطينية العتيدة. فهل نفرّط بها لا وألف لا.. رغم كل محاولاتهم ان نبقى تحت مستوى سقف الديمقراطية الصهيونية محرضين علينا طول الليل والنهار، ففي قاموس الشؤون العربية ومن أروقة "الشنابته" (من شين بيت) صاروا ينعتوننا  نحن "عرب إسرائيل" تميزا لنا عن "عرب المناطق"، "بالسكتور"، "والمغزار"، بعدها "بالمخربين"، "والمشاغبين"، "والمخلين بالنظام" "والصراصير"، "والطابور الخامس"، "والغرباء" (الغوييم)، وبعد كامب ديفيد واوسلو "بني دوديم"، وغيرها ممّا هب ودب من الألقاب وآخرها عرب إسرائيل أو أبناء الأقليات (اسلام، مسيحيون، بدو ودروز وشركس) ووو إلى آخر قوائم النعوت والألقاب. فنحن أكثر شعب يحمل ألقابًا ينعته بها المهيمن الحاكم، فاليهود نسوا ما جرى لهم في المانيا النازية ولم يتعلموا الدرس كما آل بوربون في فرنسا. وتجرعنا المهانة حتى المناعة متناسين أننا نكبر ونتطور ونزداد عددًا وعدة وكمًّا وكيفًا، وأننا جزء حي وواع وأساسي من الشعب الفلسطيني البطل. ونحن الكنز الاستراتيجي الباقي والصحيح في طرحه والجسر الذي سيعبر عليه أساس الحل والربط للقضية الفلسطينية، وحجر الزاوية الذي أهمله حكام البلاد منذ قيام دولة إسرائيل، التي ولدت بولادة قيصرية اسمها قرار التقسيم.

 

بالمختصر المفيد

"نتنياهو وحزبه أكبر مصيبة حلت على إسرائيل" الذي حوّل البلاد إلى مستنقع فساد صنعه عبر وكلائه وشركته الحزبية الكارثيّة غير محدودة التزوير والتنفير والتجيير والتقسيم والكراهية واليمينية الشوفينية المتطرفة، لقد تحول كلّ وزرائه إلى جوقة نعيق وبخ سموم التحريض والدفاع المستميت عنه بحق أو بدون حق " فالملك عار" ويريدون تثبيت أوراق التين الأخيرة على عورته قبل انهزامه الأكيد واخراجه من حصانه الطروادي الماكر ورميه خارج التاريخ والزمن. ونحن؟ باقون في مقاومة السياسة العنصرية بدون انحراف عن مسار الكفاح والنضال الديموقراطي المشترك مع كل القوى المحبة للسلام العادل القائم على حق الشعوب بتقرير مصيرها هذا نحن حتى الآن، أما الفاسد فهو راحل إلى حيث يرمون الفضلات الزائدة. فلا شيء يبقى على ما هو عليه، التغيير جوهر هذا الكون (كما نطق ارسطوطاليس) فبعد نتنياهو وترامب قد نملك نهارًا آخر وأجمل!.

 

"عتيدنا" بالعربي فضحت مستقبلها

أخيرًا كان إماطة الأذى وكشف خبث مؤامرة "الأسرلة" بفضيحة مجلجلة وصرخة مدوية عالية ومنبهة من ضل الطريق عن قصد خدمة لأسياده ومتآمريه على مستقبل شبابنا بتربيتهم باتخاذ مواقف معادية ومغايرة لحقوق وطموحات شعبهم بالحرية والمساواة والسلام العادل والثابت. فما معنى.. التجديد لمخطط التجنيد بمشروع اسمه "عتيدنا"؟ وما معنى إعداد مجموعات عربية للاندماج ضمن فرق للدفاع عن دولة إسرائيل أمام حركة مقاطعة إسرائيل BDS، وتشجيع الخدمة العسكرية بين الشباب العرب عبر نشر ومشاركة قصصهم؟ وما معنى محاربة منظمة "نكسر الصمت" المكونة من جنود اسرائيليين في جيش الاحتلال يكشفون "انتهاكات" وجرائم الجيش للمجتمع الاسرائيلي، بل والتحريض عليها من كل منبر ومطالبة منعها من الدخول إلى المدارس والجامعات ومواجهتا بكل الطرق؟ وما معنى ان ارتبط اسماء المؤسسين المشاركين بتأسيس الكلية لتحضير المجندين لجيش الاحتلال "تبور" وجمعية "هشومير هحداش" التي تعنى بـ “المحافظة على ارض اسرائيل"؟ وذلك بواسطة دعم "المزارعين وقوات تطبيق القانون" إلى جانب ربط المواطنين والشباب بـ “أرض اسرائيل" من منطلق "حب الوطن والهوية الصهيونية" ومحاربة ما تسميه "استيلاء المجرمين"-العرب طبعًا-على أراضي زراعية اسرائيلية، في داخل الحدود وفي المستوطنات، وكذلك مواجهة ما تطلق عليه "الارهاب الزراعي" من قبل الفلسطينيين. ماذا تريد اذًا هذه التركيبة من خريجي جيش الاحتلال ذوي التوجهات والمناشئ والنشاطات الصهيونية اليمينية الواضحة المرتبطة بحركات فاشية واستيطانية من الشباب العرب؟

أقولها لكم وبصراحة لن تجعلوا من إسرائيل دولة طبيعية وعادية بدون احتلال وحروب واختلال وهروب دائم من السلام العادل الدائم والثابت. فقط في بلاد المن والعسل والسلوى يفتخرون بالجرائم الفظيعة ويضحكون على الذكريات والحكايات الحربية العنترية. فدربنا صعب ومليء بالأشواك في مقاومة مخططات وأوبئة وأمراض العصر المزمنة من الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية المنبطحة والمضطجعة استسلاميًا معها. فما علينا إلا استحضار وابداع نموذج ملهم لشبابنا مليء بالحقيقة وبالقيم والكرامة الوطنية والتاريخ المشرف وتقاليد الكفاح الصادق الصدوق والذاكرة التي لن تمحى مهما حاول كيها كيفما يشاء الأعداء. فخيطوا بغير هاي المسلة واطردوا هوس التعايش المصطنع من مخططاتكم وسيندم الجميع ولات ساعة مندم!

 

قالت لي العرافة

عام عشناه ونعيشه بشكل مختلف

هل سيتم كسر اللعنة

وتغيير قدرنا

في زمن الأوغاد

لن يركع العالم أمام رغبتهم

ولن نبقى رعايا التجارب

والحروب المتوارثة

ففي الصبر نصر!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب