ملف خاص على شرف اليوم الذي صنعته الجماهير العربية بقيادتها المخلصة الملتزمة؛ مواد ومقالات من أرشيف
الاتحاد"
كان يسرائيل كينغ – حاكم لواء الشمال في وزارة الداخلية، قلقًا من تزايد اعداد السكان العرب، وخاصة في الشمال. لأنه رأى أن الأرقام ستقلب الميزان الديمغرافي لصالح العرب في العام 1978. ويذهب بعيدًا بأن السيطرة السكانية للعرب في الشمال ممكن ان تؤدي الى امتداد عسكري لدول الجوار من الشمال! لكن أكثر ما اخافه كان دور "ركح" ونشاطها السياسي والاجتماعي، ونجاح الجبهة في انتخابات بلدية الناصرة، وغيرها من الأمور التي قادها الحزب الشيوعي حينها بذكاء وحكمة وشجاعة.
وعن دور الحزب في انجاح يوم الأرض يقول كينينغ: "على الرغم من الحقيقة ان الاضراب وكل ما سبقه وصحبه صمم ونظم على يد "ركح" حرص الحزب الا يظهر في ذلك، لكي يأخذ بين يديه بالفعل القيادة القومية بين عرب اسرائيل".
ويتابع.. "نشأ لأول مرة منذ قيام الدولة وضع تماثل فيه جميع العرب عن وعي وعلنا، وخلافًا لطلب الحكومة مع مطلب سياسي قومي عربي متطرف واستعدوا نفسيًا للأعمال وتحقيقها. وأكثر من ذلك فان معظم اجزاء الجمهور العربي بررت وتبرر اعمال المشاغبين والمعتدين على قوات الأمن وتتوافق واياهم في ذلك علنا وتعلن عن ذلك".
هذه المواد يجب ان تكون جزءًا من الفعاليات والمواد التربوية التي يناقشها طلابنا ومعلمونا. هذا جزء من روايتنا المستمرة، التي يجب ان تتعزز بالمزيد من التفاصيل والقصص الشخصية.
المستند الذي وقع بين يدي حول مصادرة الاراضي للصالح العام يتجاهل وجود المواطن العربي، لأنه ليس جزءًا من الصالح العام! انما هو وأرضه وما يملك تكريس للصالح العام، ووسيلة يمكن من خلالها تجسيد هذا الصالح العام!!إنما ليس لمصلحته أبدًا!
قدم كيننيغ في مذكرته العديد من الاقتراحات لاضعاف الحزب الشيوعي والتقليل من نفوذه. "ولسحب "أسبقية" حمل النضال القومي وتمثيل عرب اسرائيل من أيدي "ركح" وللتفتيش عن الجالسين على "الجدار" يجب قيام حزب أخ لحزب العمل يكون التأكيد فيه على أفكار المساواة والقيم الانسانية والثقافة واللغة، وعلى النضال الاجتماعي ورفع علم السلام في المنطقة. وعلى المؤسسات ان تكون على استعداد ليكون وجودها وسيطرتها غير ظاهرين للعيان".
كذلك يؤكد كينينغ على اهمية بذل كل جهد ممكن للوصول الى اجماع قومي بين الأحزاب الصهيونية حول ما يسميه "موضوع عرب اسرائيل" لاخراجهم من الصراعات السياسية الداخلية. وهو ما نراه اليوم بشكل واضح! حتى بعد تشكيل القائمة المشتركة التي أصبحت القوة الثالثة في الكنيست. لا أقصد ان نهرول الى اي حكومة، لكن العقلية العدائية تجاه الجماهير العربية، هي المسيطرة على كافة الأحزاب السياسية في اسرائيل.
في كل مرة تقرأ حيثيات مذكرة كينينغ تدرك ان ما يجول في ذهنك منذ سنين هو ما خطط له أشخاص. وليس مِن فعل القدر ولا مِن باب الصدفة. وأن العقلية الأمنية التي تتعامل مع العرب على انهم خطر مستمر هي حقيقة وليست اوهاما عابرة. فتشجيع العرب على الهجرة ودفعهم الى ذلك هو احد الاساليب التي مارستها السلطة، وقد تكون في عصر وزير الحرب الجديد نسبيًا ليبرمان تعد العدة لاعادة مثل هذه المشاريع.
ما زالت قضايا الأرض تحتل رأس السلم في كافة الجوانب والقضايا المختلفة. وما زالت الحكومة وأذرعها تبحث عن كل ذريعة لمصادرة الأراضي العربية بمختلف الحجج. فبالاضافة الى مشاريع شق الشوارع والبنى التحتية، يجري الآن مناقشة واتمام مخطط تاما/ 14/ب المخصص لتوسيع الكسارات، واقتراح أماكن ومواقع جديدة لاقامة كسارات بانواع مختلفة لتأمين تنفيذ مشاريع البنى التحتية "للصالح العام" التي يستثنى منها العرب، وتقتصر مشاركتهم بها بتنفيذ الاعمال الشاقة وتوفير الأراضي اللازمة لها!
وتكون الأرض العربية هي الهدف الأول لكل ما يمكن مصادرته وجعله مرتعًا للصالح العام لغير العرب! فأراضي أهالي يافة الناصرة في مرج ابن عامر، وأهالي طمرة في سهل طمرة، وأهالي مجد الكروم في السهل الغربي لكابول وشعب، هي المستهدفة لاستخراج التربة من اجل تصنيع الاسمنت. دون غيرها من أراضي الدولة التي تملك عشرات آلاف الدونمات في تلك السهول!!
لذلك علينا تكثيف العمل من اجل حفظ الذاكرة والذكرى لأبنائنا والأجيال القادمة، لأن ملحمة وبطولة ونجاح يوم الأرض هي قصة يجب ان نرويها طول العمر بفخر واعتزاز، وبروح نضالية نفتقر اليها اليوم.
اذار 2017





.jpg)

.png)

.png)






.png)