47 عاما لتأسيس فرع الحزب الشيوعي في عرعرة وعارة | مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يحتفل فرع حزبنا الشيوعي في عارة وعرعرة بتأسيسه الرسمي في التاسع عشر من أيلول من كلّ عام، ونحتفي هذا العام بالسنة السابعة والأربعين لتأسيس الحزب، وهي ذكرى نضالية هامة في تاريخ عرعرة وعارة، التي لم تنجح بها أي خلية بالاستمرار منذ العام 1949م، رغم محاولات فرع أم الفحم المستمرة وخاصة الرفيقين طيبي الذكر محمود حسين الحصري (أبو العفو)، ومحمد يوسف الشريدي (أبو سامي)، وبقية رفاقنا الأبطال في أم الفحم إقامة الخلايا الحزبية، إلاّ أن الحكم العسكري بالتعاون مع الرجعية المحلية كانا يفشلان هذه المحاولات، ومع ذلك فقد بقي للحزب احترامه وجذوره بين أعالي البلدتين. 

تأسيس فرع الحزب في عرعرة وعارة أقض مضاجع السلطة، فهددت السلطات بأذرعها المختلفة رفاقنا بلقمة العيش، ومحاولات الإعانة الشخصية والطرد من أبسط الأعمال، فعلى سبيل المثال طرد الرفيق غازي قاسم من عمله في "سوبرماركت" بالخضيرة، لانتسابه للشبيبة الشيوعية، واستدعي للتحقيق في نتانيا لجهاز المخابرات، وهناك حاول المحقق إهانته وإهانة كاتب هذه السطور والرفيق عبد الحميد أبو عيطه بغيابهما ولكن كجزء من تهديد الرفيق ولكمه، صمد وفضل النضال مع رفاقه على التراجع وخيانة الدرب، ومن المضايقات أيضًا التحقيقات المتكررة والتهديدات لرفاقنا قبيل وبعد وأثناء يوم الأرض، وتفتيش بيوتنا أكثر من مرة، بهدف التخويف وخاصة كاتب هذه السطور، محاولات تأليب الأهل والجيران بادعاء أن الشيوعيين كفرة وملحدون، وكنا نحارب هذه الدعاية المغرضة باستدعاء رفاقنا من أم الفحم الذين يتمتعون بالسيرة الشخصية الحسنة وكذلك يمارسون الشعائر الدينية وخاصة الرفيق الحاج محمد يوسف الشريدي الذي توفي أثناء تأديته مناسك الحج في مكة المكرمة وقبر هناك، والرفيق أبو ماجد محاميد الذي حضر للفرع في بدايات قيامه ليتحدث للرفاق عن نضال الشيوعيين ضد الحكم العسكري وكيف جابه بنفسه الحكم العسكري في ظروف منع التجول، وفيما بعد الرفيق محمود محمد محاميد (أبو عماد)، ومحمد علي محاميد (أبو علي)، ومحمود خبزنا محاميد (أبو يوسف)، ومسؤول الشبيبة في منطقة المثلث الرفيق مريد فريد وغيرهم.

  ونشطنا بين المثقفين بمحاضرات فلسفية وعلمية قدمها الرفيق عثمان أبو راس وأذكر محاضرة أقمناها في بيت طيب الذكر الرفيق محمد أحمد موسى عيسى، حضره جمهرة من معلمي القرية ومثقفيها خرجوا بانطباعات جيدة ومنهم من بقي صديقا للحزب مدى حياته (الأستاذ فوزي أحمد محاميد).

نشط الفرع بين الناس في قضاياهم العينية، محذرًا من تلاعب السلطة وخاصة تأجيج النعرة العائلية البغيضة، التي كانت نتيجتها بعد يوم الأرض مباشرة أحداث العنف العائلي عام 1976م، وللحقيقة التاريخية قام حزبنا رغم قلة عدد رفاقه ورغم تحريض السلطة على الشيوعيين بالذات لأنهم كانوا يشيرون بالمنشور والكلمة والاجتماع الشعبي لخطورة الاقتتال العائلي ويفضحون مخطط "كينغ" متصرف لواء الشمال، ولكن حدث ما لا تحمد عقباه من قتل وحرق بيوت والأهم حرق وحدة البلد النضالية، كنّا معظمنا شبابًا في تلك الفترة، وزعنا المناشير قبل أي حدث أشرنا أن النار تحرق ما حولها، إذا ما نشبت، ذهبنا لبيوت أهلنا لإقناعهم أن العدو الأساسي هي سلطات مصادرة الأرض وسلطات الاضطهاد القومي، وحتى بعد الأحداث المؤلمة التي كان لرفاقنا قادة المنطقة وأخص بالذكر أبو العفو وغازي شبيطة ومريد فريد دورًا هامًا في التشاور واتخاذ الخطوات الحكيمة حماية لأهلنا حتى بعد الأحداث المؤسفة، واستمر نضالنا بعد ذلك ودعونا للصلح بين أهل البلد. ولذلك ما زال من عاصر تلك الفترة يكن لحزبنا الاحترام بسبب موقفه الذي ركز وما زال على الخصم والعدو المركزي وهو سلطات التمييز العنصري وسلطات مصادرة الأرض، والتي لا تعطي قريتنا امكانيّات التوسع حتى على أراضيها. (كانت ملكية أراضي عارة وعرعرة حتى 1949 ما يقارب الـ 36000 ألف دونم، اليوم 3600 دونم تقريبًا بما فيها الشوارع وأرض البناء).

   تطور فرعنا وأصبحنا جزءًا من الخارطة السياسية والاجتماعية في بلدنا، وبالأساس بسبب حماية أهلنا لنا والتفافهم حول خطنا السياسي والاجتماعي. ولكن بعد هذه السنوات التي نعتز بها هل ننام على هذه الذكريات الطيبة والضرورية؟ أعتقد جازما لا.

   لدينا جيل جديد من الشبيبة ومن القيادات الحزبية، وبطبيعة الحياة هناك قيادات تشيخ بسبب الجيل وقيادات تمنعها ظروف الحياة الشاقة والصعبة من ممارسة دورها كما كان سابقًا. ولذا هناك ضرورة ملحة أمام قيادة الفرع والمنطقة والحزب قطريًا بنفض الغبار وإعادة الاحترام والتقدير والنشاط للتنظيم الحزبي أولًا فبدون حزب قوي ستكون الجبهة مهلهلة، بدون لجنة محلية قوية ستكون لجنة المنطقة مهلهلة وضعيفة رغم النوايا الطيبة، ومنطقة ضعيفة تساهم في إضعاف الحزب قطريا والعكس صحيح أيضًا، ولذا هي دعوة لرفاقنا الشباب القادة الجدد ولرفاق الجيل الثاني للمثول لدستور الحزب، فنحن على أعتاب المؤتمر القطري الـ28، وفي كل مؤتمرات الحزب كان لفرعنا دور يشار إليه بالبنان، ونحن بدون تنظيمنا سيبقى وضعنا ليس كما نشاء، وهذا سيؤثر أيضًا على مستقبل نضالنا الجماهيري بين أهلنا ومجتمعنا وعلى عملنا بين المعلمين والمعلمات وبين العمال وفي السلطة المحلية التي لم نغب عنها منذ تأسيس فرع الحزب والجبهة. 

تهاني القلبية لرفاقي وأعضاء جبهتنا في عارة وعرعرة ولمنطقتنا ولحزبنا قطريًا مع توجهي الصادق للقيادة القطرية بأن تعالج الأمور بأكثر فعالية وصدقًا مع النفس ومع الفروع، ومبروك لأهالي عارة وعرعرة بحزبهم وتاريخه الناصع، وأدعو رفاقنا لكتابة مذكراتهم بحلوها ومرها كزاد للأجيال المقبلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين