في وداع العم فهد توفيق شحادة (ابو توفيق)

single

قبل أيام ودعت عائلة شحادة ومعها أهالي قرية كفرياسيف والقرى المجاورة والأصدقاء والمعارف عميد آل شحادة العم فهد توفيق شحادة (أبو توفيق).
العم الغالي أبو توفيق ولد عام 1920 في قرية كفرياسيف، لوالدين كادحين من عامة الشعب الفلسطيني الوطني – هما ذيبة وتوفيق، ونشأ بين ثمانية إخوة وأخوات، هم: حنا ويوسف وجميل والأخوات منوى ويمنى ومنى وبدر.
كان بيت الجد توفيق وطنيًّا حرا يناهض الاستعمار الانجليزي والاستيطان الصهيوني، وكان جلّ اهتمامه ينصب في تربية الأولاد التربية الصالحة التي تنادي بمحبة الإنسان بغضّ النظر عن جنسه، لونه، دينه وانتمائه، وبمناصرة المظلوم والضعيف والفقير، وبمناهضة الظلم والعنف والعمالة والاستبداد والطبقية.
وفي ظلّ هذه العائلة، وعلى هذه المبادئ نشأ وكبر العم فهد، هو وإخوانه وأخواته، وعندما اشتد عوده، خرج إلى سوق العمل لمساعدة والديه في إعالة أفراد العائلة، فعمل في الفلاحة والبناء، ومن ثم انضم إلى سلك الشرطة.
بعد قيام دولة إسرائيل، وانضمام أخويه يوسف وجميل إلى صفوف الحزب الشيوعي، تم استدعاء العم فهد للمثول أمام المسئول عنه، بالاضافة إلى استدعاء أحد أعوان السلطة للجد توفيق أيضًا، وبكلمات مبطنة اشتم منها لهجة الترهيب والتهديد طُلب منه إنكار أخويه وإلا...
فكان رد العم فهد سريعاً وحادًّا بخلعه إشارة الشرطة والطاقية ووضعهما على الطاولة أمام المسؤول، مستنكرًا أي مساومة على كرامته وعزته الوطنية تاركًا عمله ومصدر رزقه، ولم يمر أسبوع إلا وكانت مكاتيب الفصل من العمل قد وصلت إلى العمين فهد وحنا.
وبالرغم من قسوة هذا التصرف، وتأثيره السلبي الكبير على لقمة عيش العائلة إلا أن الأمر لم يزد العائلة إلا إصرارًا وتمسكًا بخطّ الحزب الشيوعي، فسرعان ما انتسب العمان فهد وحنا إلى صفوف الحزب، وهكذا وبعفوية تمكنت العائلة البسيطة المعتزة بكرامتها الوطنية أن تلقّن الحكم العسكري وأعوانه درسًا، وتقول له بأننا لا نخضع لا للإرهاب ولا للتهديد ولا للتخويف، وكرامتنا وعزتنا الوطنية فوق كل شيء.
كان العم فهد مثالاً للزوج المحبّ والوفي لزوجته ورفيقة حياته أجيا  لها الرحمة, دعمها وقدم لها يد العون في تربية ورعاية أولادهما بالرغم من عمله الشاق المضني ولم ير في دلك انتقاصاً من رجولتة بل بالعكس .
العم فهد كان مثالاً للأب المضحي الكادح الذي ربط النهار بالليل والليل بالنهار لكي يؤمن لأبنائه وبناته حياة كريمة، وكان ذلك الأب الحنون والمربي الحكيم الذي عرف كيف يمنح أبناءه الحب الصادق، ويعلمهم احترام الناس ومساعدتهم، ولم يرتجف له جفن عندما تصدى أولاده الاطفال توفيق واسعد ومهيوب لعنجهية بن يتسحاق وأعوانه عام 1967 بل كان معتزاً, مرفوع الراس بتضحياته وتربيته لاولادة على العزة والكرامة.
وكان أيضًا الأخ الكبير الذي رعى إخوانه وأخواته في صغرهم، وعندما شبوا ظل إلى جانبهم فكان لهم نعم الرفيق والسند.
العم فهد  لم يردّ سائلاً أو محتاجاً، وكان بيته مفتوحًا لجميع الذين لجئوا إليه طالبين النصح أو المشورة أو إصلاح ذات البين.
اكبارا واجلالا لتاريخ وتضحيات الاعمام فهد وحنا وجميل وابي يوسف وامثالهم من الرفاق والرفيقات من الرعيل الاول، والذين واكبوا النكبة بقسوتها ووحشيتها بالصمود والتصدي لسياسة الحكم العسكري البغيض وقطع لقمة العيش وسياسة الترحيل والتشريد والتمييز العنصري والاضطهاد القومي ومصادرة الأراضي، التي حدت بالكاتب الشيوعي الكبير اميل حبيبي إطلاق نداءه للأمة العربية قائلا: تكفرسوا يا عرب - أتوجه الى العائلة والى الجميع فردا فردا بانتهاز الفرصة التاريخية المتاحة لنا كاقلية قومية أصلانية في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه بالتصويت للقائمة المشتركة  (و ض ع م) لنصبح قوة مؤثرة لإحداث التغيير النوعي في سياسة الدولة لمصلحة الاجيال القادمة وبإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس إلى جانب دولة إسرائيل وتحقيقي المساواة والعدالة الاجتماعية.
عمي، اللي خلف ما مات
لتبقَ ذكراك عطرة
ابنة اخيك،
المحامية ناهدة  يوسف شحادة

قد يهمّكم أيضا..
featured

خطر ينهشنا من الداخل

featured

أيها الراحل العزيز!

featured

المصافحة بدلا من المقابحة !

featured

الكرة في الملعب الاسرائيلي

featured

الكلام الفضفاض عن اشتراك المرأة في النضال الوطني لا يكفي

featured

أينما وطئت قدمه.. نبتت عشبة خضراء!

featured

التقليد من سمات التعلم الحضاري

featured

كفى لاستباحة دماء الأبرياء