الكبد هو اكثر الاعضاء التي يمكن ان تنتقل اليها النقائل من السرطانات الناشئة في اعضاء البدن الاخرى ومشكّلة ما يدعى بالاورام السرطانية الثانوية، وثمة اورام سرطانية بدائية تظهر في الكبد ويمكن ان ترسل نقائل إلى اعضاء أخرى من البدن.
تصيب سرطانات الكبد الرجال اكثر من النساء وتشاهد خصوصا بين سن الخمسين إلى الستين سنة لكن يمكن مشاهدتها في الاطفال (حتى الاطفال دون الثانية من العمر). تنتشر الاصابة بهذه السرطانات في افريقيا وجنوب شرق آسيا وتندر في اوروبا والولايات المتحدة.
سرطان الكبد الأولي –
هو نوع غير شائع ولكنه خطير حيث يبدأ في الكبد، أي انه يختلف عن سرطان الكبد الثانوي الذي يحدث عندما يصاب جزء آخر من الجسم بالسرطان اولا ثم ينتقل إلى الكبد.
أ. أنواع سرطان الكبد الأولي - Hepatocellular Carcionoma:
وهذه من اكثر انواع السرطان شيوعا حيث يبدأ في خلايا الكبد والمرارة أي خلايا الكبد الرئيسية.
ب. Cholangiocarcinoma
ويبدأ هذا السرطان في القنوات المرارية التي تشبه الانابيب الصغيرة داخل الكبد.
ج. Hepatoblastoma
هذا النوع من السرطان يصاب به الرضع والاطفال الصغار.
د. ِAngiosarcoma
يبدأ هذا السرطان في الاوعية الدموية بالكبد وتتطور حالة المريض لتسوء سريعا.
- الكبد -
الكبد هو من اهم اعضاء الجسد الداخلية واكبرها حجما حيث يزن الكبد عند الانسان البالغ حوالي 1.3 – 1.8 كغم ويقع في اعلى البطن على الجهة اليمنى اسفل الرئة ويحمي القفص الصدري معظمه ويعتبر من الاعضاء التي لم تفهم بشكل كامل لدى العلماء، حيث ان وظائفه الهامة والكثيرة في الهضم وفي التخلص من السموم وفي تخزين السكريات والدهون وقدرته على التجدد في حالة تلف جزء منه وغيرها من الخصائص التي لم تفهم بعد، جعلته محط انظار العلماء فخضع لدراسات وأبحاث بشكل مكثف.
وظائف الكبد
يُعد الكبد من اكثر الاعضاء تعقيدا في بدن الانسان، فهو يقوم بالمئات من الوظائف المختلفة وينطوي اهمها على:
* هضم البروتينات والدهون.
* التخلص من السموم في البدن.
* المساعدة على ضبط تخثر الدم.
* افراز الصفراء التي تفكك الدهون، وتساعد على الهضم.
* ويلعب دورا اساسيا في عملية الهدم والبناء في الجسم فلذلك فان أي مرض في الكبد تنجم عنه سلسلة من الاعراض والاختلالات في وظائف الجسم بشكل عام.
اعراض الاصابة بسرطان الكبد:
سرطان الكبد مثل اغلب انواع السرطانات لا تظهر اعراضه في المراحل المبكرة منه، ولذلك يصعب اكتشافه في هذه المرحلة وتبدأ الاعراض بالظهور بعد تكون الخلايا السرطانية في الكبد ونموها لتصل إلى المراحل المتقدمة من المرض وهي كثيرة ويمكن الاستدلال عليها عن طريق ما يلي:
- اذا شعر المصاب بالسرطان بألم في منطقة البطن العليا "جهة" اليمين خاصة وان الآلام قد تزداد لتشمل مناطق أخرى كمنطقة الظهر والاكتاف.
- ظهور نفخة في منطقة البطن.
- حدوث هزال وفقد المريض وزنه بشكل غير اعتيادي في فترة قصيرة.
- فقد المصاب شهيته.
- الاحساس بالارهاق والكسل والاعياء الشديد.
- الاحساس بالغثيان والتقيوء عند المصاب.
- تحول لون بشرة المصاب إلى اللون الاصفر وذلك لانتشار العصارة الصفراوية في الجسم وتحت الجلد نتيجة الخلل في الكبد.
- حكة في الجلد.
- لون بول المصاب داكن.
- براز ابيض طباشيري اللون.
تكُون أعراضُ سرطان الكبِد غامِضةً عادةً، ولا تظهر إلى أن يصِلَ السرطانُ إلى مرحلةٍ مُتقدِّمة، ويُمكن أن تنطوي على:
* نقص في وزن الجسم من دون سببٍ واضِحٍ.
* ضعف الشهيَّة.
* الشعور بالتُّخمة بعدَ الأكل، حتى إن كانت الوجبة صغيرةً جدًا.
* الشعور بالتوعُّك وبالحاجة إلى التقيُّؤ.
* ألم أو تورُّم في البطن.
* اليرقان jaundice (اصفِرار الجلد وبياض العينين).
* حكَّة في الجلد.
* الشعور بالتَّعب الشديد والضعف.
يجِبُ استِشارةُ الطبيب عند مُلاحَظة أيّ من الأعراض المذكورة آنفًا، رغم أنَّها قد تكون ناجِمةً عن حالاتٍ أكثر شُيوعًا مثل العدوى.
كما يجِبُ استِشارةُ الطبيب أيضًا إذا كانت هناك إصابةٌ سابِقة بحالةٍ تُعرَف بتأثيرها في الكبِد، مثل تشمُّع أو تندُّب الكبِد cirrhosis، أو التِهاب الكبِد سي hepatitis C، أو تدهور مُفاجئ في الصحَّة.
* ما الذي يسبب سرطان الكبد؟
- لا يُعرَف السَّببُ الدَّقيق لسرطان الكبد، ولكن تترافق مُعظمُ الحالات مع ضرر وتندُّب في الكبِد يُعرَف باسم تشمُّع الكبِد.
- هناك عددٌ من الأسباب المُختلِفة لتشمُّع الكبِد، مثل شرب كمياتٍ كبيرةٍ من الكُحول خلال سنواتٍ عديدةٍ، أو الإصابة بالعدوى الفيروسيَّة لالتِهاب الكبد بي أو التِهاب الكبِد سي منذ فترةٍ طويلةٍ.
- كما يُعتَقد أنَّ خطرَ سرطان الكبِد قد يزداد أيضًا بسبب البدانة والنِّظام الغذائيّ غير الصحِّي، لأنَّهما يُمكن أن يُؤدِّيا إلى مرض الكبِد الدُّهني غير الكُحولي non-alcoholic fatty disease.
- يُساعِد عدمُ مُعاقرة الخمرة وتناوُل الطعام الصحِّي ومُمارسة التمارين بشكلٍ مُنتظَمٍ، واتِّخاذ خطوات للتقليلِ من خطر الإصابة بعدوى التِهاب الكبد ب وسي، على التقليل بشكلٍ ملحُوظٍ من خطر الإصابة بسرطان الكبِد.
- السكري، أمراض القولون (مثل التهاب القولون التقرحي)
* من يصاب بسرطان الكبد؟
يزداد خطرُ هذا النَّوع من السرطان عندَ الأشخاص الذين لديهم عوامِلُ خطر للحالة، مثل العُمر، حيث يكون حوالي 8 من كل 10 أشخاص شُخِّصَت إصابتُهم بالحالة، في عُمر 60 عامًا وأكبر، بالرغم من أنَّ سرطانَ الكبِد يُصيبُ من هُم أصغر سنًَّا أيضًا؛ كما ينال الرِّجالُ حصَّة الأسد أيضًا من هذا المرض، حيث تصل نسبتُهم إلى حوالي رجلين لكل 3 حالات.
التشخيص والتحري:
تشخيص الاصابة بسرطان الكبد عادة بعد خضوع الانسان إلى المزيد من الفحوصات، من المهم ان يلتزم من يواجهون زيادة في خطر هذه الحالة مثل مرض تشمع الكبد بفحوصات المراقبة المنتظمة، فالتشخيص المبكر يزيد من فعالية المعالجة.
يمكن ان تنشأ الآفة السرطانية في الكبد على حساب الخلية الكبدية (سرطان الخلية الكبدية) خصوصا عند المصابين بالتشمع ويتوضع السرطان في هذه الحالة ضمن نسيج الكبد، كما يمكن ان ينشأ السرطان على حساب القنوات الصفراوية داخل الكبد وهو اقل مشاهدة من سرطان الخلية الكبدية.
يعتمد تشخيص سرطان الكبد بشكل اساسي على الاستقصاءات التالية:
- تخطيط الصدى: يظهر وجود كتلة صماء (لا تحتوي على سوائل) متوضعة ضمن الكبد.
- التصوير المقطعي المحوري المحوسب.
- التصوير الشعاعي البسيط للبطن: يظهر وجود ارتفاع في قبة الحجاب اليمنى والناجم عن وجود كتلة الورم التي تدفع الحجاب نحو الاعلى.
خزعة الكبد:
تهدف إلى تحديد النوع النسيجي للورم وذلك بعد اجراء الفحوص الدموية للتأكد من عدم وجود نقص في البروترمبين. يعتبر سرطان الكبد من الاورام ذات الانذار السيئ والتي تقضي على المريض خلال اشهر من ظهور الاعراض. ويعتبر الاستئصال الجراحي للورم هو افضل العلاجات لكن هذا العلاج لا يمكن تطبيقه في جميع الحالات اذ يجب توفر الشروط التالية:
* الورم متوضع في فص واحد من الكبد.
* لا يوجد انتشارات بعيدة (نقائل).
* المريض غير مصاب بالتشمع
اذا وجد الطبيب الجراح ان الورم منتشر بشكل واسع في الكبد فيمكن عندئذ استئصال الكبد بكامله واللجوء إلى عملية زرع الكبد التي باتت ممكنة في كثير من المراكز الجراحية في العالم. يجب التنويه إلى ان نسبة صغيرة من حالات سرطان الكبد تشخص في مرحلة تكون طرق المعالجة مناسبة فيها حيث تشخص معظم الحالات في مرحلة انتشر فيها السرطان بشكل يصعب جدا استئصاله او القضاء عليه بشكل كامل. وفي هذه الحالات تستخدم طرق معالجة مثل العلاج الكيميائي لابطاء انتشار السرطان والتخفيف من الاعراض كالألم والانزعاج.
نظرا إلى ان اكتشاف سرطان الكبد يحدث غالبا في مرحلة متقدمة يعيش حوالي مريض واحد فقط من كل 5 مرضى لعام واحد على الاقل من بعد تشخيص الحالة، ويعيش 1 فقط من كل 20 شخصا لخمس سنوات أخرى على الاقل.
التعايش مع سرطان الكبد:
سرطان الكبد من الحالات المرضية التي تهدد حياة الانسان لذا مطلوب التعايش مع هذا المرض لكي يتمتع الانسان بحياة هادئة خالية من الضغوط التي تدمر نفسيته وتعمل على ازدياد حدة المرض سوءا. لا بد وأن يتعرف الشخص جيدا على مرضه وعلى المرحلة التي وصل اليها للالتزام بالمحظورات التي تعمل على تدهور الحالة لديه مع الالتزام بالعلاج الذي يوصي به الطبيب. التفاعل مع الآخرين والابتعاد عن العزلة، فالتفاعل بكافة اشكاله له تأثير ايجابي على الصحة العامة وليس على الحالة المرضية فحسب.. فالانشغال الدائم وعدم التفكير بالمرض قد يفيد المريض.
فضفضة المريض مع الاشخاص القريبة منه بالتحدث عن مخاوفه وآلامه حتى يستطيعوا تهدئته وتقديم العون له اذا ما لزم الامر.
