الانتصار حليف كوبا

single

جماهير تملأ شوارع هافانا في الأول من أيار العمّال

 


كان لي ولغيري شرف الاستمتاع بزيارة جزيرة الحرية كوبا، سنة 2007 ضمن وفد حركة الصداقة مع الشعب الكوبي، تألف الوفد من حوالي 37 عضوًا من العرب واليهود. وفيما بعد أصبحت الوفود تشارك سنويًا بهدف تشجيع السياحة والوقوف عن كثب على طبيعة الشعب الكوبي وحياته وتعايش جميع فئاته وألوانه، تحت كنف النظام الاشتراكي الذي يوفر للمواطن الأمور الأساسية كالسكن والصحة والتعليم المجاني في كل مراحله وكذلك العمل.
لقد رأينا كيف ان المواطن الكوبي شريك فعلي في الإنتاج والتوزيع واتخاذ القرار، كما لمسنا من الشعب بكل أطيافه كيف انه سيد نفسه على خيرات بلاده بعيدًا عن الاستغلال والفقر والجوع. واطلعنا إلى أي مدى يمقت الشعب الكوبي الامبريالية والرأسمالية وبالذات الأمريكية التي تحاول النيل من الدولة الكوبية وقيادتها السياسية، الحزب الشيوعي الكوبي والثورة ومن الشعب الكوبي الأصيل الذي ذاق الأمرين في زمن حكم باتيستا والأمريكيين الامبرياليين عامة.
من يتعرف على الشعب الكوبي وخواصه الثورية وحبه للموسيقى والحياة، يستنتج ان كوبا شعبًا وقيادة قد خرجت من الظلمات والعبودية إلى النور ومرحلة البناء والتطور واحترام الإنسان للإنسان. ناهيك عن الطبيعة الخلابة لبلاد تتوفر فيها الشمس والهواء والمياه والأماكن التي من الممكن ان تشكل منعطفًا هامًا في تطور الاقتصاد الكوبي وحياة المواطنين والشعب عامة.
نشرت جريدة "الاتحاد" الأممية الشيوعية بتاريخ 15/11/2012 خبرا صغيرا في صفحة (4) عن القرار بأغلبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع الحصار الأمريكي عن كوبا، بعد 50 عامًا من فرضه من قبل الامبريالية الأمريكية. واللافت للانتباه ان 188 دولة صوتت الى جانب رفع الحصار فيما صوت مع ابقائه ثلاث دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل وجمهورية بالاو في المحيط الهادي، بينما امتنعت دولتان عن التصويت هما جزر المارشال ومايكرونيزيا. هذا القرار السياسي الهام، يعني فشلا ذريعا للدبلوماسية الأمريكية وهو انتصار كبير له معان كثيرة للشعب الكوبي وقيادته المجربة. انها لحظة انتصار ليس للكوبيين وحدهم وإنما لكافة المظلومين في هذا الكون، حتى تنتصر إرادة الشعب الكوبي، الذي تحمل طيلة هذه السنوات بلطجة الامبريالية الأمريكية وحلفائها الغربيين وزعانفها أمثال حكام إسرائيل الصهيونيين الذين يثبتون مدى عدائهم للشعب الكوبي وحقه في الحرية والعيش بكرامة، مثلما يثبتون يوميا مدى كرههم وارتفاع منسوب عدائهم للشعب الفلسطيني الذي شنوا عليه حربًا همجية قبل اسابيع في قطاع غزة والذي يعاني الحصار منذ أكثر من خمس سنوات.
ولأن الشعب الفلسطيني تواق للحرية والاستقلال هذه الأيام، فعليه ان يسير في نفس الاتجاه كما سلك الشعب الكوبي البطل وقيادته الحكيمة. وسيخرج الشعب الفلسطيني منتصرًا شامخًا مثلما خرج الشعب الكوبي وصمد ومزق حصاره وسلاسله طيلة الـ50 عامًا الماضية. لقد انتصرت إرادة فلسطين في الأمم المتحدة خاصة بعد انتهاء الحرب وتقدم كشف حساب عن جرائم إسرائيل الجديدة لتضاف إلى أرشيف ومخزون الجرائم التي ارتكبتها منذ قيامها.
الحصار على كوبا طيلة الـ50 سنة فقد المصداقية سياسيًا ودوليًا وحتى اقتصاديًا، أمام إرادة الشعب والحكومة الكوبية، فالعداوة والكراهية للشعوب في الحرية والديمقراطية والاستقلال هي النهج الذي تسير عليه الرأسمالية والصهيونية، فالعداء والوقوف أمام طموحات الشعوب في الحرية والاستقلال. ولهذا فقد سعوا في السابق واليوم وغدًا بالعمل بشتى الطرق والأساليب المشروعة واللا مشروعة بدءًا من التدخل العسكري وتدبير المؤامرات مرورًا بتشكيل قوى الثورة المضادة كما يحدث في سوريا اليوم وكما حدث في الكثير من الدول في أمريكا اللاتينية.
قلنا قبل 50 عامًا ان الثورة الكوبية، هي الجمرة الملتهبة دائمًا في كل أمريكا اللاتينية، وقد استمد منها الآخرون حياتهم نحو الأفضل ، فكانت مصدر إلهام لشعوب تلك القارة، فمن شرار الثورة الكوبية اندلع اللهيب في كافة دول أمريكا اللاتينية، وهكذا فقد كانت الشوكة في حلوق الامبرياليين والصهيونيين وأعوانهم.

 

(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تحذيرات الزعامات!

featured

"حُلفاء حُلفاء" حكّام إسرائيل!

featured

اللحمة يا فياض

featured

لا تنازل عن هضبة الجولان السورية

featured

حراك فوتوغرافي

featured

المقاطعة تضامن فعال

featured

متى تتحول تراتيلنا إلى أفعال؟

featured

المراهنة على دب العافية في شرايين الاقتصاد الاسرائيلي المأزوم بعد عامين!!