حرب الإرادات في العراقيب .. وانّا لمنتصرون

single

لم تعد قرية العراقيب غير المعترف بها إسرائيليا مجرّد خط مواجهة مع السلطة، بل تحوّلت إلى معْلمٍ بارزٍ في النضال الوجودي والتشبث بالأرض والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية  والحقوق الشرعية في وجه محاولات تبديدها بمختلف الوسائل والأساليب القمعية.
بالرغم من تصاعد الهجمات الوحشية لرعاع قوات الهدم والشرطة الإسرائيلية على قرية العراقيب، في محاولة لاقتلاع سكانها العرب من أراضيهم، إلا أن أهل العراقيب لازالوا يسطّرون أروع ملاحم البطولة والصمود على أرض آبائهم وأجدادهم، فبرغم كل عوامل القهر والظلم الوخيم من هدم البيوت وإبادة مصادر العيش والاعتداءات الهمجية على رجال ونساء وأطفال وشيوخ قرية العراقيب وعلى المناضلين والمتضامنين من عرب ويهود وأجانب، فلا يزال أهالي قرية العراقيب يناضلون بكل شمم وكبرياء من أجل توفير سقف متواضع على أرضهم بغية المحافظة على الحياة والأمن الشخصي وسلامة الجسد.


 
* إنها ليست قضية حقوق انسان فحسب!


 
سارت إسرائيل منذ لحظة قيامها على درب سلفها " الانتداب البريطاني " والذي مارس هدم البيوت والتطهير العرقي حيث أباد قرى بأكملها بعد محاصرتها وقصفها، فالهدم ليس ممارسة استعماريّة جديدة، بل هو امتداد لنكبة شعبنا. وعلى الرغم من توقيع إسرائيل على القانون الدولي بشأن ضمان حقوق الأقليات، إلا أنها ضربت عرض الحائط  بكل الأعراف الإنسانية الدولية ولا تزال تستعمل شتّى وسائل الترهيب والترغيب والخداع في سبيل اقتلاع المواطنين العرب من أرضهم التي انغرسوا فيها منذ مئات السنين.
فقانون " أراضي إسرائيل " والقوانين التعسفية التي تسنها حكومة إسرائيل تتنافى وقرار التقسيم رقم ( 181 ) لهيئة الأمم المتحدة والذي يشترط أن تتم مصادرة الأرض  فقط إن تتحقق منفعة إنسانية كبيرة لمن تصادر أرضه، لكنّ الاعتبارات الإنسانية ليست بوارد حسابات دولة إسرائيل، فالهدف الأساسي هو تحقيق الشعار الصهيوني " أرض أكثر، عرب أقل " وبالتالي تنفيذ سياسة تهويد النقب تلبية لأقوال دافيد بن غوريون الذي اعتبر أرض المواطنين العرب البدو في النقب ركيزةً أولى لإنجاح مشروعه في تحويل النقب إلى منطقة ذات أكثريّة يهوديّة.
والنتاج المادي لهذا الطرح يتمثل بهذه الهجمة السلطوية الضارية على حقوق المواطنين العرب في النقب إضافة إلى إقامة مستوطنات يهودية جديدة مع تسهيلات وتعزيزات اقتصادية على حساب الأراضي العربية.
وتتزامن هذه الهجمة الشرسة مع الدعاوي الإسرائيلية لتحقيق شعار " يهودية الدولة " حيث استنفدت حكومة إسرائيل كل ما لديها من الوسائل القمعية في سبيل تحقيق ذلك.

 
* لأن مصيرنا واحد


 
إن كل هذه المخططات العنصرية الخطيرة تضع أمامنا تحديات كبيرة.
أهالي العراقيب بحاجة إلى مساندة أكبر والى تعبئة جماهيرية في التصدي لقوات الدمار الإسرائيلية وفي إعادة بناء البيوت التي تهدم، كذلك القضية تستدعي عملا منظمًا ودؤوبا وفق خطط استراتيجية وهندسية وقانونية وسياسية ورفع القضية إلى أطر دولية من أجل انتزاع الاعتراف بقرية العراقيب.
إن طرق التصدي التقليدية كالاستنكار والإعتصام  والنضال الفردي  لم تعد ناجعة لإفشال هذه المؤامرات الموجهة تجاه أهلنا في النقب، لذلك  يتوجب علينا أن نهب هبة رجل واحد للدفاع عن أرضنا ومصيرنا الواحد.
 فلنجعل من يوم الأرض مناسبة للتلاحم البطولي بين أهل النقب والمثلث والجليل، ولنطلق صوتنا مدويًا في سماء العراقيب، بأننا لن نسمح بنكبة جديدة ورغم الجبروت والاقتلاع، سنُخلّد مأثرة ناصعة في سفر تاريخنا،
 وأننا حتمًا لمنتصرون.

 


* الكاتب عضو لجنة الجبهة الطلابية في جامعة بن غوريون - النقب

قد يهمّكم أيضا..
featured

لسنا بحاجة الى أضاحٍ وقرابين

featured

هل يُخطّط لضرب ايران وحزب الله عبر سوريا؟

featured

في الثقافة والسياسة

featured

يرف الغياب بعين الأحبة (في وداع الشاعر سليمان مرقس)

featured

الولايات المتحدة والتركيز على الداخل

featured

بأيّ ذنبٍ قتلتْ