تتزايد، مع بداية العام الجديد، المؤشرات والبوادر على بداية نهاية طريق حكومة نتنياهو- ليبرمان-باراك، بعد سنتين بالكاد على الانتخابات وأقل من سنتين على تشكيلها في نيسان 2009.
فمع أنّ الحكومة نجحت في تمرير ميزانية مزدوجة جديدة للعامين 2011 و2012، ومع أنّ "المعارضة" برئاسة حزب "كاديما" لم تقم بأي شيء يذكر لتقديم بديل سياسي للائتلاف ما أو حتى لمشاكسته برلمانيًا، ومع أنّ حزب "العمل" تموضع نهائيًا في الخانة التي يتقنها جيدًا، ألا وهي الاذدناب لليمين؛ رغم هذا كلـّه، إلا أنّ المعادلة السياسية في المنطقة وفي الملف الفلسطيني تحديدًا تعزّز من أزمة هذه الحكومة، هذا من جهة، والأزمات الداخلية بدورها تؤكد هشاشة الدولة، من جهة ثانية، في كل ما يتعلق بأمن المواطنين الحقيقي (إقرأوا: مأساة الكرمل، تفشي العنف والجريمة) وبالصحة والتعليم والرفاه ، وحتى بقضايا الدين والدولة.
هذه الحكومة تدرك أنها في سباق مع الزمن، بين لحظة الإجهاز النهائي على إمكانية قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية (ونأمل ونعمل على ألا تكون هذه اللحظة قد مرّت فعلاً)، ولحظة تحوّل "الاستياء" العالمي الشعبي والرسمي لسياسة الرفض الإسرائيلي إلى إرادة أممية تفرض قيام الدولة الفلسطينية رغم أنف إسرائيل. ويضاف إلى هذا طبعًا الملف النووي الإيراني الذي بات مرجّحًا أن تضطر الولايات المتحدة للتعايش معه بطريقة أو بأخرى.
ومن هنا خطورة هذه الحكومة التي، إذا ما شعرت أنّ مقاعدها في خطر، ستصبح أكثر خطورةً ليس على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة فقط، بل أيضًا على مواطني إسرائيل أنفسهم. هذه الحكومة قد تلجأ إلى شنّ حرب جديدة، على غزة أو لبنان أو حتى سوريا وإيران، وقد تحاول جرّ الجماهير العربية الباقية في وطنها إلى مواجهة دامية تتخللها عمليات ترحيل، للتغطية على أزماتها. ومن هنا يتوجب تصعيد النضال المثابر والشجاع والمسؤول والحازم ضد هذه الحكومة حتى تلفظ أنفسها الأخيرة.
