لا لبتر الثورة.. نعم لمطالب الجماهير

single

"أحد اهم اسباب الثورة هو التراكم الهائل للخبرات والمعارك والنضالات المتنوعة فى برّ مصر خلال عشرات السنوات" – في الصورة: إحدى مظاهرات الاحتجاج العمالي في مدينة المحلة الكبرى (2008)

*من يرتعشون الان من احتجاجات العمال ومطالب الشعب المصري المشروعة عليهم ان يتعلموا بعضا من الخجل وان يعرفوا ان المضمون الثورى الحقيقى لما تم هو تغيير طريقة معيشة الناس ونمط الانتاج الذي يزيد الفقر والبؤس والعوز*

تمر مصر الآن بلحظة فارقة من تاريخها حيث بدأت الثورة الشعبية المصرية فى جني اولى ثمارها فى اسقاط رأس النظام، الديكتاتور حسني مبارك وعلينا ان نعي طبيعة المرحلة وان نفكر بحجم ما حدث وان نحلم بحجم الوطن وحجم الثورة وبحجم التضحيات التى بذلت، إن اى اختلاف الان او عصبوية او عدم فهم للظرف الاجتماعى والاقتصادى الذيى يمر به الوطن سوف يقف عائقا فى طريق تطوير وتجذير تلك الثورة.

انطلقت جماهير الشعب المصري فى الشوارع لتمارس ديمقراطية حقيقة وكان على راسها شباب الوطن على تنوع انتماءاتهم السياسية والطبقية وتصنفياتهم الجغرافية والفئوية ومن هنا علينا ادراك ما تحاول بعض القوى سواء من النظام او خارجه تصوير الثورة الشعبية بانها ثورة شبابية او انتفاضة شبابية تطالب بالحريات والديمقراطية فحسب. ان هذا التصوير والفهم الخاطئ يجعل خطوات الثورة فى تعثر، اضافة الى ان مضمون هذه الثورة متنوع فيه الديمقراطى والاجتماعى والاقتصادى والوطنى. ومن ساهم فيها من ملايين الشعب المصري من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين وشباب فى مختلف المحافظات يحملون ذات الهموم المشتركة والتى ظهرت فى تلك الثورة عبر رفع شعارات اجتماعية وديمقراطية واضحة وعليه فعلينا تحديد من يتحدث باسمنا وان نراعى الا يكون من بينهم من يتقاطع فكريا او سياسا مع نمط الحياة والانتاج ومجمل التشكيلة الاجتماعية والاقتصادية لنظام الديكتاتور مبارك. وأطرح ذلك نظرا لما تم طرحه من اسماء وشخصيات هم عمليا وفكريا جزء لا يتجزأ من نظام مبارك فى الممارسة الاقتصادية والاجتماعية وان كانوا يضفون رتوش لاصلاح نظامه لمساعدته فى الاستمرار.

إن من يرتعشون الان من احتجاجات العمال ومطالب الشعب المصري المشروعة عليهم ان يتعلموا بعضا من الخجل وان يعرفوا ان المضمون الثورى الحقيقى لما تم هو تغيير طريقة معيشة الناس ونمط الانتاج الذى يزيد الفقر والبؤس والعوز وعليه لا يمكن ان يتجاهل احد هذا المضمون، والذى وان حدث سوف يكون خسارة كبيرة لقوى الثورة.
ثورتنا الشعبية ثورة لها عدة مطالب وتوقفها عند بعض الاصلاحات السياسية هو بتر للثورة واتخاذها شعارات سياسية فحسب هو اجهاض لا شك فيه، لذلك فعلينا توسيع قوى الثورة والقيام بتشكيل المؤتمرات الشعبية الثورية فى كل المحافظات وتشكيل الاتحادات والروابط لجماهير شعبنا سواء كانوا طلاب او عمال او فلاحين او مهنيين. وعلى النخب والقوى السياسية بذل الجهد لكي تختار كتلا سياسية تجمع الشمل لا تفرق ولا تسمح بعقد محاورات جانبية او تفتيت الصف، ان احد اهم اسباب الثورة هو التراكم الهائل للخبرات والمعارك والنضالات المتنوعة فى برّ مصر خلال عشرات السنوات التي مرت علينا والتى طالبت بدولة ديمقراطية مدنية تضمن حياة كريمة وتلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية والتى على راسها العمل للمتعطلين وكفالة حق السكن والتأمين الصحى والاجتماعى لكل المصريين .
اتمنى ان نتجاسر فى طرح بدائل حقيقية فالواقع يسمح بذلك وعلينا ان نضع التردد جانبا والعصبوية والحلقية والشللية وان لم نفعل ذلك لن تسامحنا الجماهير ولن نسامح انفسنا.

 

القاهرة

* باحث بمركز آفاق اشتراكية، عضو الامانة العامة للجمعية الوطنية للتغيير

قد يهمّكم أيضا..
featured

حزب العمل وأسطورة "يساريته"!

featured

عن غزة باعتبارها فلسطين والعرب

featured

إلى كلّ من يهمُّه الأمر: حبوب الأسبرين لا تُشفي من السرطان!

featured

ولنطلب الحرية حتى في قطر!

featured

سوريا والحدث العربي الثوري الراهن

featured

النظام يتآمُر بدعم أمريكي

featured

الساعة تتوقف في نابلس

featured

حين يتقنّع صُنّاع الارهاب بالحياد..