منذ اكثر من اسبوعين تدق طبول التهديد الامريكية والاسرائيلية باحتمال شن عدوان عسكري على ايران لتدمير منشئاتها النووية. والتهديدات لا تقف عند اطلاق التصريحات الكلامية الحربجية بل يرافقها تعزيز القوة العسكرية الامريكية في منطقة الخليج بشكل غير مسبوق وتسليح جنوني لانظمة الدواجن الخليجية. فآخر صفقة سلاح امريكي للمملكة العربية السعودية ولدولة الامارات المتحدة بلغت تكلفتها خمسة وعشرين مليار دولار. هذا اضافة الى القواعد العسكرية الامريكية القائمة في قطر والسعودية والكويت والبحرين وعُمان ومخازن الاسلحة المكدّسة والمخزّنة في هذه البلدان.
ما تشهده في الاسبوع الاخير هو تصعيد حدة التوتر الامريكي – الاسرائيلي مع ايران، تصعيد التهديدات العدوانية. فحسب المصادر الامريكية فان ادارة اوباما الامريكية قامت خلال ايام الاسبوع الماضي بنشر منظومة صواريخ جديدة من غواصات صاروخية وبوارج وسفن حربية في منطقة الخليج وخاصة نشرها في اربع دول خليجية هي قطر والبحرين والكويت وعُمان. هذا بالاضافة الى القوة الصاروخية العسكرية الامريكية القائمة على السواحل المقابلة لايران.
وحسب الادعاء الرسمي الامريكي وتقريره الذي نشر قبل يومين ونقلته صحيفة الـ "نيويورك تايمز" الامريكية فان التصعيد الجديد بزيادة القوة العسكرية الامريكية في منطقة الخليج يستهدف عدة اهداف، منها، ابراز قوة الردع الامريكية لايران وتحذيرها من أي محاولة للهجوم في المنطقة وبالذات مهاجمة اسرائيل. وكذلك مساندة دول الخليج وتخفيف اعباء محاولة هذه الدول التسلح وامتلاك الاسلحة النووية. اما الهدف الآخر والهام الذي تركز عليه صحيفة الـ"نيويورك تايمز" يتعلق باسرائيل، بحيث تسعى الادارة الامريكية لمنع محاولات اسرائيل ضرب المفاعل النووي الايراني، ودعم اسرائيل من خلال الدفاع عنها في حال تدهور الاوضاع الامنية في منطقة الخليج.
هذه هي الاهداف الثلاثة التي تدعيها الادارة الامريكية لتصعيد تواجدها العسكري وتهديداتها العدوانية في منطقة الخليج ضد ايران. ولكن برأينا ان لهذا التصعيد الحربجي العدواني دوافع اخرى، ومنها تحذير بعض الانظمة من النفوذ الايراني في بلدان منطقة الخليج، تحسين العلاقة بين ايران ومجلس التعاون الخليجي، دور ايران في العراق والعلاقة الاستراتيجية بين ايران وسوريا وقوى مقاومة وطنية لبنانية وفلسطينية وعراقية. فمن الاهداف المركزية لهذا التصعيد استغلاله كوسيلة ضغط وابتزاز سياسي امريكي لدفع عجلة المشروع الاستراتيجي الامريكي باقامة الشرق الاوسط الجديد المدجّن امريكيا والمتبنّي لخطة السلام الامريكية على قاعدة تطبيع العلاقات بين اسرائيل وتركيا والانظمة العربية "المعتدلة" والمدجنة امريكيا وبقيادة الامبريالية الامريكية. كما يستغل هذا التصعيد البلطجي الامريكي – الاسرائيلي للضغط وابتزاز تنازلات من القيادة الشرعية الفلسطينية مدلولها التنازل عن بعض ثوابت حقوقها الوطنية الشرعية، التنازل عن القدس الشرقية وكتل الاستيطان ومنطقة الغور والبحر الميت، وعمليا التنازل عن حق اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة والتطور، والتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وحقيقة هي انه بالتهديد والعدوان لا يمكن انجاز تسوية سياسية وسلام عادل.
